صباه الهوى ما أحوج الخلو أن يصبو

الملك الأمجد

37 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    صباه الهوى ما أحوجَ الخِلْوَ أن يصبو◆خليٌّ مِنَ الأشجانِ ما شفَّهُ الحبُّ
  2. 2
    أقامَ زماناً ليس يعرفُ ما الهوى◆الى أن تولَّتْهُ البراقعُ والنُّقْبُ
  3. 3
    رمتْهُ على عمدٍ فلم تُخطِ قلبَهُ◆سهامُ عيونٍ راشَهنَّ له الهُدبُ
  4. 4
    عيونُ مهاً تنبو السيوفُ مواضياً◆وتلكَ العيونُ البابليةُ لا تنبو
  5. 5
    ولم تبدَّى السربُ قلتُ لصاحبي◆لأمرٍ تبدَّى في مراتِعه السَّربُ
  6. 6
    فلم يُستَتمَّ إلا وقد غدا◆فؤادي بحكمِ الوجدِ وهو له نهبُ
  7. 7
    الى اللهِ أشكو مِن غرامٍ إذا خبتْ◆لوافحُ نيرانِ الغَضا فهو لا يخبو
  8. 8
    ومِن جيرةٍ بانوا فأصبحتُ بعدَهمْ◆مقيماً بجسمٍ ليس يَصحَبُه قلبُ
  9. 9
    ومِن مقلةٍ لم يَفْنَ فائضُ غَربِها◆على الدارِ إلا فاضَ مِن بعدِه غَربُ
  10. 10
    اِذا انهلَّ في تلكَ المرابعِ دمعُها◆تضاءلَ شؤبوبٌ به العارضُ السَّكْبُ
  11. 11
    تَحدَّرَ في بالي الرسومِ كأنَّه◆عقيبَ نوى سكانِها لؤلؤٌ رطبُ
  12. 12
    أسا البعدُ في حقي بغيرِ جنايةٍ◆غداةَ النوى أضعافَ ما أحسنَ القربُ
  13. 13
    فلّلهِ قلبي كم يُجَنُّ جنونُه◆بليلاهُ في تلكَ الديارِ وكم يصبو
  14. 14
    وكم يشتكي جدَّ الفراقِ وعندها◆بأنَّ النوى والهجرَ مِن مثلِها لِعبُ
  15. 15
    ومُضْنَى هوًى يشتاقُ قوماً ترحَّلوا◆وسارتْ بهم عنه الغريريَّةُ الصُّهْبُ
  16. 16
    بكى بسحابِ الدمعِ حتى تعجبتْ◆على الدارِ مِن تَهمالِ أدمعِه السُّحْبُ
  17. 17
    وسافَ ترابَ الربعِ شوقاً كأنَّما◆تبدَّلَ مسكاً بعدَهمْ ذلكَ التربُ
  18. 18
    وعاينَ هاتيكَ الديارَ خوالياً◆فما شاقَهُ النادي ولا المنزلُ الرحبُ
  19. 19
    وأصبحَ فيها بعدما بانَ أهلُها◆وأدمعُه فيهنَّ وهي له شُرْبُ
  20. 20
    فماذا أرادوا بالفراقِ وبالنوى◆لقد كان يكفي منهمُ الصونُ والُحجْبُ
  21. 21
    لهم منَّيَ العُتبى على كلَّ حالةٍ◆ولي منهمُ في كلَّ حالاتيَ العَتبُ
  22. 22
    ويُلزمُني العَذّالُ ذنباً وليس لي◆كما زعموا جُرْمٌ بُعَدُّ ولا ذَنْبُ
  23. 23
    فيا ليت شعري هل أرى الدارَ بعدما◆تناءوا بهمْ تدنو ويلتئمُ الشَّعبُ
  24. 24
    ويُدني مزاري منهمُ كلُّ بازلٍ◆سواءٌ عليه القربُ والمرتمى السَّهبُ
  25. 25
    اِذا ما تبارى والرياحُ إلى مدًى◆كبتْ لَغَباً في اِثرِه وهو ولا يكبو
  26. 26
    يَغُذُّ برحلي منه في كلَّ مهمٍه◆وبي عند حاجاتي إلى مثلِه هَضْبُ
  27. 27
    ويسري وتسري الريحُ حسرى وراءَهُ◆إلى حيث لم تَبلُغْ مجالهَهُ النُّجْبُ
  28. 28
    ويَرْجِعُ ذاكَ البعدُ قرباً وتنثني◆به سَجْسَجاً عندي زعازعُه النُّكْبُ
  29. 29
    ومما شجاني في الغصونِ ابنُ أيكةٍ◆تميلُ به مِن طيبِ تغريدِه القضبُ
  30. 30
    ينوحُ ووجهُ الصبحُ قد لاحَ مشرقاً◆يقولُ لنوّامِ الدُّجىويحكُمْ هبّوا
  31. 31
    فلم أرَ مثلي في الغرامِ ومثلَه◆خليلَيْ وفاءٍ بَزَّ صبرَيهما الحبُّ
  32. 32
    غرامٌ إذا ما قلتُ هانَ رأيتُه◆وقد بانَ أهلوهِ له مركبٌ صعبُ
  33. 33
    وبرقٌ بدا والليلُ ملقٍ جِرانَه◆يلوحُ على بعدٍ كما اختُرِطَ العَضبُ
  34. 34
    سَهِرْتُ لجرّاهُ إلى أن تمايلتْ◆الى الغربِ مِن أقصى مشارِقها الشُّهبُ
  35. 35
    أُنظَّمُ شعراً كالِغرِنْدِ كلامُه◆شَرودٌ ولا تِيهٌ لديهِ ولا عُجبُ
  36. 36
    فسائرُ أشعارِ الخلائقِ جملةً◆لِحاءٌ وهذا الشعرُ مِن دونِها لُبُّ
  37. 37
    يغنَّي به الساري فَيَسْتَعْبذب الهوى◆ويستبعد المرمى فيحدو به الركبُ