با أدمعي في رسمها الجاري
الملك الأمجد39 بيت
- العصر:
- العصر الأيوبي
- البحر:
- بحر الرجز
- 1با أدمُعي في رسمِها الجاري◆أوضحتِ للّوامِ أخباري
- 2بعدكِ مَنْ يكتمُ سِرّي وقد◆أعلنتِ بالأحبابِ أسراري
- 3سترتُه عنكِ إلى أن بدا◆مخالِفاً وجدي وإيثاري
- 4والدمعُ نمّامٌ ولا سيَّما◆عندَ وقوفِ الصبَّ في الدارِ
- 5تُذْكِرُني أوطانُها كلَّما◆رأيتُها سالِفَ أوطاري
- 6موكَّلٌ طرفي وقلبي وقد◆بانوا بِتَذارفٍ وتَذكارِ
- 7سقى ديارَ الحَيَّ مِن رامةٍ◆غمامُ ذاكَ العارضِ الساري
- 8مرابعٌ مذْ بَعُدَتْ غيدُها◆عاوَدْتُ أحزاني وأفكاري
- 9جنيتُ منهنَّ ثِمارَ المُنى◆والدَّهْرُ غِرٌّ غيرُ غدّارِ
- 10واليومَ أن خاطبتُ أطلالَها◆لم أُلفِ فيها غيرَ أحجارِ
- 11يحمِلُني الدهرُ وأيامُه◆على عُلالاتي وأعذاري
- 12أسهرُ أن لاحَ على لَعْلَعٍ◆برقٌ بدا كالقَبَسِ الواري
- 13في دِيمةٍ وطفاءَ هطّالةٍ◆على رُبى الخَلْصاءِ مِدرارِ
- 14عادتْ بما تَسْمَحُ مِن قَطْرِها◆ذاتَ أزاهيرٍ وأنوارِ
- 15كأنَّها دمعي على أرسُمٍ◆للقومِ فيها طيبُ آثارِ
- 16ينفحُ بالنَّدَّ ثراها كما◆تضوَّعتْ فأْرَةُ عطّارِ
- 17منازلٌ كنتُ بسكّانها◆بينَ قَماريًّ وأقمارِ
- 18أيامَ ظِلُّ البانِ ضافٍ وبَدْ◆رُ الخِدرِ في تَمًّ واِبدارِ
- 19والدوحُ مُخْضَلٌّ بقَطْرِ النَّدى◆في روضةٍ غَنّاءَ مِعطارِ
- 20يخترقُ الجدولُ أرجاءَها◆كالأيمِ بينَ النبعِ والغارِ
- 21والوُرْقُ تُبدي فوقَها نوحَها◆ما بينَ أشجارٍ وأنهارِ
- 22يُغنيكَ ترجيعُ أساجيعِها◆في البانِ عن عُودٍ ومِزمارِ
- 23يُسكِرُني تغريدُها سُحْرَةً◆كأنَّه قهوةُ خمّارِ
- 24في زمنٍ سائر أوقاتِهِ◆في الطيبِ والحُسنِ كأيّارِ
- 25عصرٌ إذا رمتُ سِواه فقد◆طلبتُ عصراً غيرَ مختارِ
- 26حتى إذا عيسُهُمُ للنوى◆شُدَّتْ بأَنْساعٍ وأكْوارِ
- 27وثوَّروها بهمُ ترتمي◆ما بينَ أنجادٍ وأغوارِ
- 28ورجَّعَ الحادي أراجيزَه◆في مهمهٍ بالآلِ موّارِ
- 29راحتْ تَهادى في البُرى بُزْلُها◆كموجِ طامي الغَمْرِ زَخّارِ
- 30مِن فوقِها أشباحُ وجدٍ غَدَوا◆في الحبَّ أشياعي وأنصاري
- 31كلُّ فتىً فوقَ مَطا عَنْسِهِ◆لم يُلْفَ منهمْ غيرَ أطمارِ
- 32باتتْ لذاذاتُ الهوى والصَّبا◆والغيَّ لم تُؤذِنْ باِقصارِ
- 33وبانَ طيبُ العيشِ لمّا نأوا◆بفاتنِ المقلةِ سَحّارِ
- 34أصبحتُ في حبّي واِعراضِهِ◆ما بينَ نَهّاء وأمّارِ
- 35فكيفَ يا قلبُ بُعَيْدَ النوى◆لم تَسْلُ عن وجدٍ واِصرار
- 36أهكذا كلُّ محبًّ اِذا◆فارقَ أمسى غيرَ صبّارِ
- 37أم هذه شيمةُ قلبٍ بهِ◆للشوقِ ريحٌ ذاتُ اِعصارِ
- 38هبَّتْ على أعشارِه فانثنى◆مِن لذعِها المؤلمِ في نارِ
- 39وأىُّ قلبٍ يُرتجَى بُرْؤه◆مُصَدَّعٍ بالوجدِ أعشارِ