لا يمنع الموت حجاب ولا زرد

اللواح

53 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    لا يمنع الموت حجّاب ولا زَرَدُ◆ولا المواضي ولا العادية الجرد
  2. 2
    ولا الجيوش التي ضاق الفضاء بها◆ولا أخ عن أخ أو عن أب ولد
  3. 3
    وما عمرناه للدنيا فمخترب◆ونحن للموت كالآبا وما نلد
  4. 4
    والموت باب وكل الناس داخله◆والحشر نهج له كل الورى تحتد
  5. 5
    وكل حي له عن يومه أمد◆إن جاز لم يبق عن أيامه عدد
  6. 6
    كم مرتج أن يقضي عيشه رغدا◆والموت تقصر عنه العيشة الرغد
  7. 7
    وغيب عن رداهم قبل موجبه◆وحين جاء القضا حكم القضا شهدوا
  8. 8
    صادت سليمان مولانا حبائله◆وفرّ منها بباقي عمره أسد
  9. 9
    وذاك من جدنا في من بقى ولنا◆بعد الَّذي قد مضى من قبلنا أمد
  10. 10
    يا بحر أغرقت بحراً لم يزل أَبدا◆عذباً وأنت الاجاج الملح والصرد
  11. 11
    وأنت موجك موج لا انتفاع به◆وذاكَ أمواجه الفتياء والسند
  12. 12
    على مطاك العفا من بعد غرقته◆فلا عليك جرت سفن ولا مسد
  13. 13
    ومن جلالته ما رُمت تحفظه◆منك الفرائص لما ساح مرتعد
  14. 14
    أغرقته للقضا الجاري عليك به◆وهعته وجيوش الموت تطر
  15. 15
    للعلم إنك لم تقدر تضمنه◆فاخترت أنك من حوباه تبتعد
  16. 16
    حتى به ظفرت أصحابه وبه◆نور الايابة مثل الشمس يتقد
  17. 17
    في ساحل كتب اللَه الجلال له◆به فأصبح فيه وهو معتمد
  18. 18
    خير البقاع سليمان أقام بها◆حيا وميتاً ولا فيما أرى فند
  19. 19
    لأنه في بلاد اللَه جوهرة◆تضيء نوراً وباقي العالم الصفد
  20. 20
    هيهات ليس لقبر حله مثل◆ولا لموطنه نزوى ترى بلد
  21. 21
    لما مررت بدار كان ساكنها◆وحةض نعماه فيه والورى يرد
  22. 22
    والخلق فوضى كطير الجو من ظمأ◆إِليه لم تدر من تنوي وتقتصد
  23. 23
    وقد تمازجت الأصوات من حزن◆هذا يحن وذاك باك وذا غر
  24. 24
    سد الشجي نفسي حتى غصصت به◆وكان لولاه ما بالمحنق السدد
  25. 25
    كأنني متي بين النفختين فلا◆أَبدي لما قال لي صبراً ولا أعد
  26. 26
    كأنما هذه الدنيا وساكنها◆في لحده كلهم لما مضى لحدوا
  27. 27
    ناديت بعد انتباهي أين كوكبها◆قالوا تغور والدنيا فمن ترد
  28. 28
    إِن كنت تطلب جدواه فمات بها◆أَو كنت تطلب شرواه فلا تجد
  29. 29
    كانت عمان به وجهاً ولا كلف◆به وعين صفت ما مسها رمد
  30. 30
    مغني مفاقرها مفتي حرائرها◆مفتي مجازرها حمال ما يئد
  31. 31
    كأنما الوفد حيرى بعد مصرعه◆صيارف لوجوه القوم تنتقد
  32. 32
    قالوا فقدنا سليمانا وقد علموا◆أن الندى والحجى والعلم قد فقدوا
  33. 33
    كأنما العالم العفري حيث مضى◆نهجا سليمان هم من بعده نقدوا
  34. 34
    ماتت قلوبهم مذ مات مرشدها◆فاليوم لا راشد باق ولا رشد
  35. 35
    تعسا ونكسا لذي الدنيا وآهلها◆عقبى سليمان لا دنيا ولا أحد
  36. 36
    كأنما الناس والدنيا وإِن عظموا◆في كفه طارف يقنيه أَو تلد
  37. 37
    كأنه من ذكاء العقل في رفق◆أنوار موسى على سيناء تتقد
  38. 38
    بيومه قد يرى ما الامس فات به◆رؤياه بالعقل ما يأتي إليه غد
  39. 39
    لا يرقد الليل إِلا وهو مقتبل◆وجه الإِله فمن خوف فمرتقد
  40. 40
    كأنما الليل معمول لمقلته◆ميلا وإثمدُها فالدمع والسهد
  41. 41
    كأنما سقر إِلا له خُلقت◆مازال منها لقرب اللَه يبتعد
  42. 42
    كأنما عنده الدنيا غراب نوى◆وكل زخرفها في عينه سفد
  43. 43
    ولا تجد أحداً إِلا عليه له◆من علمه أَو هداه أَو نداه يد
  44. 44
    فاليوم بعدك ركن الدين ما تركت◆ركناً من الخلق إلا خمشته يد
  45. 45
    كأن حزنك في وسط القلوب لظى◆تجري الدموع عليها وهي تتقد
  46. 46
    كأن ذكرك بين العالمين شذى◆روض أجاد عليها الوابل البرد
  47. 47
    نروم ننساك لكن قد تركت لنا◆خلائقاً منك تنعينا فنجتهد
  48. 48
    سقى ضريحك محلول النطاق له◆زماجر كدموعي فيك تنسرد
  49. 49
    وخلد اللَه روحاً كنت متعبها◆فيه إِلى جنة سكانها خلدوا
  50. 50
    وإِن بقي للذي يبقى على أَسف◆بنو أخيك فنعم القادة النجد
  51. 51
    وإِن شقوا بالَّذي تشقى الكرام به◆فهم على الصبر مذ فارقتهم سعدوا
  52. 52
    وإن خصصت بفضل وانفردت به◆فهم به عن جميع العالم انفردوا
  53. 53
    لا أدخل اللَه واو العطف بينكم◆وإن فقدت فهم عاشوا ولا فقدوا