نصيحكما فيما يقول مريب

الطغرائي

60 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    نصيحُكما فيما يقولُ مُريبُ◆وشأنُكما في اللائمينَ عجيبُ
  2. 2
    وإن الذي أسرفْتُما في ملامِهِ◆بهِ من قِراعِ الحادثاتِ نُدوبُ
  3. 3
    فما سَمْعُه للعاذِلاتِ بعُرضةٍ◆ولا قلبُه للظاعنينَ جَنِيبُ
  4. 4
    إِذا ما أتيتُ الغَوْرَ غورَ تِهامة◆تطَلَّعَ نحوي كاشِحٌ ورقيبُ
  5. 5
    يقولون مَنْ هذا الغريبُ وما لَهُ◆وفِيمَ أتانا والغريبُ مُريبُ
  6. 6
    غَدا في بُيوتِ الحي ينشُدُ نِضْوَهُ◆ونحن نرى أَنَّ المُضِلَّ كَذُوبُ
  7. 7
    وهل أنا إلا ناشِدٌ في بُيوتِهم◆فؤاداً به مما يُجِنُّ ندوبُ
  8. 8
    وماذا عليهم أنْ يُلِمَّ بأرضهمْ◆أخو حاجةٍ نائي المزارِ غريبُ
  9. 9
    وما راعَهمْ إلا شمائلُ ماجدٍ◆طَروبٍ أَلا إنَّ الكريمَ طروبُ
  10. 10
    ولو نامَ بعضُ الحَيِّ أو غابَ ليلةً◆لقرَّتْ عيونٌ واطمأنَّ جُنوبُ
  11. 11
    خليليَّ بالجَرْعاءِ من أيمَن الحَمى◆هل الجزعُ مرهومُ الرياضِ مَصُوبُ
  12. 12
    وهل نطفةٌ زرقاءُ ينقشها الصَّبَا◆هنالك سَلسالُ المذاق شَروبُ
  13. 13
    فعهدي به والدهرُ أغيَدُ والهَوى◆بماء صِباهُ والزمانُ قَشِيبُ
  14. 14
    وبالسَّفحِ مَوْشِيُّ الحدائقِ آهلٌ◆وبالجِزْع مَوْلِيُّ الرياض غريبُ
  15. 15
    بأبطحَ مِعْشابٍ كأن نسيمَهُ◆ثناءٌ لمجدِ المُلْكِ فيه نصيبُ
  16. 16
    هو الأزهرُ الوضَّاحُ أَمّا مَهزُّه◆فلَدْنٌ وأمّا عُودهُ فصليبُ
  17. 17
    ذَهوبٌ من العلياءِ في كلِّ مذهبٍ◆وَهوبٌ لما يحوي عِداهُ نَهوبُ
  18. 18
    يُشَيِّعُه في ما يرومُ فُؤادُه◆إِذا خَانَ آراءَ الرِّجالِ قُلوبُ
  19. 19
    منوعٌ لأطراف الممالك حافظٌ◆جَمُوعٌ لأشتاتِ العَلاءِ كَسُوبُ
  20. 20
    أخو الحَزْمِ أَمّا الغورُ منه فإنَّه◆بعيدٌ وأَمّا المستقَى فقريبُ
  21. 21
    يَنوبُ عن الأنواءِ فيضُ يمينهِ◆ويُغني عن البيضاء حين تغيبُ
  22. 22
    ويرفَضُّ نُجْحَاً وعدُه لعُفَاتِه◆وبعضُهمُ في ما يقولُ خَلوبُ
  23. 23
    مُدَبِّرُ مُلكٍ لا تني عَزَماتُه◆إِذا ما ترامتْ بالخُطوبِ خُطُوبُ
  24. 24
    وحامِي ذمارٍ لا تزالُ جِيادُه◆تحومُ على ثَغْر العِدَى وتلوبُ
  25. 25
    بهِ انتعش المُلكُ المُضاعُ وأقبلتْ◆توائبُه بعدَ الفواتِ تثوبُ
  26. 26
    أقامَ عمودَ المُلك بالشرق وانثنى◆إِلى الغربِ نَاءٍ حيثُ كان قَريبُ
  27. 27
    ولما سما للبغي ثانِيَ عِطْفِه◆طَموعٌ لأقصَى ما يُرامُ طَلوبُ
  28. 28
    وضَمَّ إِلى ظِلِّ اللواء عصابةً◆مقاحيمَ تُدعَى باسمه فتُجيبُ
  29. 29
    وضاعتْ حقوقُ المُلك إِلّا أقلَّها◆وكادتْ ظُنونُ الأولياءِ تَخِيبُ
  30. 30
    وأيقظَ أبناءُ الضَّلالةِ فتنةً◆تهالَكَ فيها مُخطِئٌ ومُصيبُ
  31. 31
    أُتِيحَ لها شَزْرُ المريرةِ مُقْدِمٌ◆على الهَول مصحوبُ الجَنانِ مَهيبُ
  32. 32
    سَرَى يطردُ الجُرْدَ العِتاقَ سواهِماً◆ترامَى بها بعدَ السُهوبِ سُهوبُ
  33. 33
    موارِقُ تمتاحُ الغبارَ وقد طَوى◆شمائلَها طَيَّ الرداءِ لغُوبُ
  34. 34
    إِذا ما لبسنَ الليلَ طفلاً خلعْنَهُ◆عليه ووَخْطُ الصُبحِ فيه مشيبُ
  35. 35
    لها مصَّةُ الماء القَراحِ ونشطةٌ◆من الروض والمرعَى أعمُّ خصيبُ
  36. 36
    يؤُمُّ بها أرضَ العراق مُشَاوِرٌ◆وقد عاثَ في السَّرْحِ المسَيَّبِ ذيبُ
  37. 37
    هجمنَ عليها بالقنابل والقَنَا◆تَمُورُ على أكتافهن كعُوبُ
  38. 38
    تعاسلنَ أطراف القُنيّ كأنها◆جَرادٌ زهتها بالعَشِيِّ جَنُوبُ
  39. 39
    وفي سرعانِ الخيل رائِدُ نُصْرةٍ◆له موطِيٌء أينَ استرادَ عَشيبُ
  40. 40
    يَرُدُّ دبيبَ المارقين بوثبةٍ◆وهل يتساوى وثبةٌ ودَبيبُ
  41. 41
    أمرَّ لهم عقدَ المكيدةِ حازمٌ◆بصيرُ بأدواءِ الخُطوب طبيبُ
  42. 42
    تنام العِدَى من كيدهِ وهو ساهرٌ◆وتفتُرُ عمَّا هَبَّ وهو دَؤُوبُ
  43. 43
    إِذا أضمروا كيداً تدلَّى عليهم◆عليمٌ بأسرارِ الغُيوب لَبيبُ
  44. 44
    وما أُتِيَ المغرورُ فيمن برى له◆من الحزمِ لولا ما جَناهُ شَعُوبُ
  45. 45
    أرادَ وقد حاقَ الشقاءُ بجدِّهِ◆مغالبةَ الأقدارِ وهي غلوبُ
  46. 46
    ولم يكن المقدارُ فيما علمْتُهُ◆لِيُسْعَدَ عبداً أوبقَتْهُ ذُنوبُ
  47. 47
    سرى نحوَهُ الحَيْنُ المُتاحُ ودونَهُ◆بِساطٌ لأيدي اليَعْمُلاتِ رحيبُ
  48. 48
    وعاجله المقدارُ من دون بغيه◆وللبغي سيفٌ بالدماءِ خَضِيبُ
  49. 49
    ولم يَدْرِ أَنَّ العزَّ كان رِداؤُهُ◆مُعَاراً إِلى أن خَرَّ وهو سليبُ
  50. 50
    وأُقسِمُ لولا يُمْنُ جَدِّك قُطِّعَتْ◆رِقابٌ وعُلَّتْ بالدماءِ جُيوبُ
  51. 51
    هي الغمرةُ العظمى تجلَّتْ وأقلعتْ◆برأيكَ إِذْ عمَّ القلوبَ وجيبُ
  52. 52
    تقوض إِقلاعَ الجَهام فسادها◆وقد كانَ يَهْمي وَدْقُهُ ويصُوبُ
  53. 53
    أبُثُّكَ مجدَ المُلْكِ قولةَ صادقٍ◆وكِذْبُ الفَتَى فيما يُحَدِّثُ حوبُ
  54. 54
    أُراني لَقَىً لا أُنْتَضَى لِمُلِمَّةٍ◆ولا أُرتَضَى للخطب حين ينُوبُ
  55. 55
    يُثَبِّطنِي فضلي عن الغاية التي◆يَخِفُّ إِليها جاهلٌ فيُصِيْبُ
  56. 56
    ويقصُرُ باعي أنْ ينالَ شظيّةً◆من العِزِّ يزكو نَيْلُها ويَطيبُ
  57. 57
    وهُلْكُ الفتى أن لا يُساءَ بسطوهِ◆عدوٌ ولا يرجُو جَداهُ حبيبُ
  58. 58
    فهَبْ ليَ يوماً منك يُنْشَرُ ذِكْرُهُ◆فأنتَ لما يرجو العُفاةُ وهوبُ
  59. 59
    وعِشْ سالماً طولَ الزمان فإِنما◆بقاؤك زيَنٌ للزمان وطِيبُ
  60. 60
    لنجمكَ في أفقِ المكارم رفعةٌ◆وللريح في جوّ العلاءِ هُبوبُ