ما بعد يومك للحزين الموجع

الطغرائي

82 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    ما بعدَ يومِكَ للحزينِ الموجَعِغيرُ العويل وأنَّةُ المتفَجِّعِ
  2. 2
    يومٌ أُصيبَ الدينُ فيه وعُطِّلَتْأحكامُه فكأنَّهُ لم يُشْرَعِ
  3. 3
    واشتطَّ أحكامُ الردَى وتطاولتْأيدي المَنونِ إِلى السَّنامِ الأرفعِ
  4. 4
    أنحَى الكُسوفُ على الهِلالِ المجتلىوأجرَّ شِقشقة الخطيب المِصْقَعِ
  5. 5
    ومضَى الذي كُنَّا نروعُ بذِكرهِنُوَبَ الزمانِ فما لهُ من مرجعِ
  6. 6
    قادتُ حزامتهُ المَنون كأنَّمايحدُو بموهونِ القفار موقّعِ
  7. 7
    من ذا رأى البدرَ المنيرَ وقد هَوىفي التُربِ والطودَ الرفيعَ وقد نُعِي
  8. 8
    من ذا رأى الأسَدَ المُدِلَّ ببأسِهشِلواً طريحاً بالعراء البلْقَعِ
  9. 9
    من ذا رأى الملِكَ المحجَّبَ بارزاًملقىً بمنزِلةِ الذليلِ الأضرعِ
  10. 10
    من ذا رأى الأنِفَ الحمِيَّ يقودُهُكَفُّ المنيةِ بالخشاشِ الأطوعِ
  11. 11
    أعزِزْ عليَّ بأن أُسَرِّحَ ناظرِيفي مجمعٍ وسِواكَ صدرُ المجمعِ
  12. 12
    أعزِزْ عليَّ بأن يحدِّثَ نفْسَهُبالأمن بعدَك كلُّ نابي المضجعِ
  13. 13
    أعزز عليَّ بأن يبُزَّكَ حاسِراًمن كان يُحْجِمُ عنكَ بين الدُرَّعِ
  14. 14
    ماذا على الأقدارِ لو صفحتْ لنايوم اللقاءِ عن الكَمِيِّ الأروعِ
  15. 15
    ماذا على رَيْبِ المَنونِ لَوَ اَنّهقَبِلَ الفِدا فنجودُ عنك بِمقنَعِ
  16. 16
    لهفي عليكَ لمستجيرٍ يبتَغِيوَزَراً لديكَ وما لهُ من مفزعِ
  17. 17
    لهفي عليكَ لخائفٍ ومؤَمِّلٍومنازَعٍ في حقِّهِ ومدفَّعِ
  18. 18
    لهفي عليكَ لثلَّةٍ غادرتَهاهَمَلاً لذُؤبانِ الفَلا والأضبُعِ
  19. 19
    ما كنتُ أحسبُ أنَّ فوقَك حادثاًتُلْقِي إِلى يدِه مقادةَ طيِّعِ
  20. 20
    ما كنت أحسبُ أن تُصَمَّ عن الذييدعوكَ للجُلَّى وأنت بمسمعِ
  21. 21
    من للمَعالي بَعد يومِكَ اِنهاتبكي عليكَ وقد فُقِدَْت بأربَعِ
  22. 22
    مَنْ للعُفاةِ المرملينَ رمَتْ بهمْآمالُهم نحوَ الجَنابِ المُمْرِعِ
  23. 23
    شَدُّوا الرِحالَ وأعملوا أنضاءَهُمْورمَوْا بها جُدَدَ الطريق المَهْيَعِ
  24. 24
    حتَّى إِذا سَمِعُوا بيومِكَ عطَّلُواأنضاءَهُمْ من عاقرٍ ومُجعْجَعِ
  25. 25
    جمحتْ بكَ الهِممُ التي لا تنثنيعما تُريغُ من الجَنابِ الأمنعِ
  26. 26
    ووقفتَ حيثُ السيفُ يُرعِدُ متنُهُلم ترتعدْ فَرقَاً ولم تتخَشَّعِ
  27. 27
    في موقفٍ بينَ الصوارمِ والقَنَادحضٍ ويومٍ لكريهةِ أشنَعِ
  28. 28
    وحسرتَ فيه عن ذراعك جاهداًوالبيضُ ترتع في الطُّلَى والأذرُعِ
  29. 29
    وكرهتَ مأثورَ الحديثِ فلم تَلُذْبالعفوِ مأسوراً ولم تتضَرَّعِ
  30. 30
    ضاقتْ بك الدنيا فعِفْتَ جِوارَهاونزعتَ نحو الخُلدِ أكرمَ منزعِ
  31. 31
    يا ضيعةَ الإِسلامِ بعدَكَ إِنَّهغَرَضٌ لكلِّ مُبَدِّلٍ ومضَيِّعِ
  32. 32
    يا طامعاً في أن يقومَ بنصرهِأشياعُه زاحمْ بِحَدٍّ أو دعِ
  33. 33
    أما عُبيدُ اللّهِ أسلمَهُ الأُلىضَمِنوا الدفاعَ لكلِّ خَطْبٍ مضلعِ
  34. 34
    خَاضُوا به الغَمَراتِ ثم تخاذلواوتقاعسُوا عنه دُوَيْنَ المصرعِ
  35. 35
    وتسَرَّعُوا عند اللِّقاءِ وخلَّفْوافي النَقْعِ ثبتَ الجأشِ لم يتسرَّعِ
  36. 36
    ويلُ اُمِّهِ نصراً لَوَ اَنَّ رجالَهُزحفوا إِلى الأعداء قيْدَ الإِصْبَعِ
  37. 37
    وردوا بهِ حتى إِذا حَمِيَ الوغَىصدروا وخلَّوْهُ لُقَىً لم يُرفَعِ
  38. 38
    من ذا يَذُبُّ عن الشريعةِ بعدَهُبلسانِ فصّال وقلبِ سُمَيْدَعِ
  39. 39
    من ذا يمد إِلى الأعادي بعدَهُباعاً أمقَّ وهمَّةً لم تُقْذَعِ
  40. 40
    من ذا يحاولُ غايةً صعُبَتْ علىطُلّابِها وثنيَّةً لم تُطْلَعِ
  41. 41
    ويبُزُّ رَبَّ المُلْكِ قُلَّةَ أمنِهِحتى ينوءَ بركنِه المتضَعْضِعِ
  42. 42
    لم يبقَ من يثنَى عليه بِخِنْصُرٍمُذْ غِبْتَ أو يومى إِليه بإِصبُعِ
  43. 43
    من أينَ بعدَك من يُخَافُ ويُرْتَجَىزال الحِذار وسُدَّ بابُ المطمعِ
  44. 44
    ما زلتَ تسهرُ في ترصُّدِ غايةٍللمجدِ أخطأها عُيونُ الهُجَّعِ
  45. 45
    وتُخَلِّفُ الباغينَ شأوَكَ في العُلَىما بَينَ حَسْرَى في الغُبارِ وظُلَّعِ
  46. 46
    وتكلِّفُ القُبَّ الشوازبَ غايةًتُهدِي الكلالَ إِلى البُروق اللُّمَّعِ
  47. 47
    وتقودُ ذا لجَبٍ كأن زُهَاءَهُوطفاء تُحدى بالبليلِ الزعزعِ
  48. 48
    يُضحي به غَمَمُ الروابي جلحةًوتنشُّ منه ذخيرةَ المستنقعِ
  49. 49
    وتخوضُ منخرقَ الصفوفِ بذُبَّلٍسُمْرٍ تثقفهنُّ عُوجُ الأضلُعِ
  50. 50
    فإِذا رقعتَ بها إِهابَ مقنَّعٍغادرتَ خَرْقاً مالهُ من مرقَعِ
  51. 51
    وكأنما حُجُبُ القلوبِ وقد بدامنها وِجارُ الأرقم المتطَلِّعِ
  52. 52
    ويُضيءُ في سُدَفِ العَجاج بجذوةٍقد أُشعِلتْ بيد القُيونِ لتُبَّعِ
  53. 53
    من كلِّ دُرِّيِّ الفِرَنْدِ كأنماحبَّاتُ عِقْدٍ فوقَهُ متقطِّعِ
  54. 54
    ترمي به نحو المدَجَّج قاطِعاًفيمُرُّ فيهِ كأنَّه لم يُقْطَعِ
  55. 55
    طُبِعَتْ مضاربُه الرِّقاقُ غوامِضَاًفكأنها مرهومَةٌ لم تُطْبَعِ
  56. 56
    كَلِفٌ بحبَّاتِ القلوب كأنَّمايبغي الوقوفَ على الضميرِ المودَعِ
  57. 57
    وكأنَّما لَزِمَ القضاءُ غِرارَهُحتى يَدُلَّ على سَواءِ المقْطَعِ
  58. 58
    لا حرمةُ الجُنَنِ الحصينةِ في الوغىتُرعَى لديكَ ولا ذِمامُ الأدرُعِ
  59. 59
    حتى استبدَّ بك الحِمامُ فلم تجدْعوناً على سُمر اللِّدانِ الشُرَّعِ
  60. 60
    لم تُغْن عنك ضوامِرٌ أعناقُهاعاسلنَ عاليةَ القَنَا المتزعزِعِ
  61. 61
    ومقاومٌ غلبُ الرقاب وفتيةٌشُوسٌ تجرُّ السَّمهريَّ وتدَّعي
  62. 62
    أين الحصونُ الشامخاتُ فِناؤُهاوَزَرُ الذليلِ وعصمَةُ المتمنِّعِ
  63. 63
    أين الذخائرُ حُزْتَها لملِمَّةٍتُخْشَى بوادِرُها وخطبٍ مُضلِعِ
  64. 64
    أين الأُغيلِمَةُ الخِفافُ إِلى الوَغَىيَغْشَوْنَهُ من حاسرٍ ومقنَّعِ
  65. 65
    أين السِماطُ تكرُّ في أطرافهِلحظاتُ مصحوبِ الفؤادِ مُشَيَّعِ
  66. 66
    أين الحِجابُ إِذا تقَرَّى أهطعتْنصحَ الزمانُ لنا ونادَى مُعْلِناً
  67. 67
    بعيُوبهِ لو أنَّ مستمِعَاً يعِيلطُفَتْ مواعِظُه فلم يَشْعُرْ بها
  68. 68
    إِلّا اللبيبُ وعِلْمُه لم ينفَعِفيمَ التلوّمُ والرِفاقُ يسوقُهمْ
  69. 69
    عجلانُ يُلحِقُ مبطِئاً بالمُسْرِعِمن ذا يغرُّكَ بالمُقَامِ أذاهبٌ
  70. 70
    لا ينثني أم غابرٌ لم يربَعِقطعَ الرجاءَ عن البقاء يقينُنَا
  71. 71
    أن التفرُّقَ غايةُ المتجمِّعِسبق البكاءُ من الوليد لعلمهِ
  72. 72
    بالموتِ فهو وحتفُه في موضعِما ذَرَّ قَرْنُ الشمسِ إِلّا آذنتْ
  73. 73
    بغروبها لما بدَتْ في المطلعِكلٌّ إِلى أمل يصيرُ فَمُقْعَصٌ
  74. 74
    بالسيفِ أروحُ من مَهيضٍ موجَعِيا قبرُ أُفْرِغَ فيك سَجْلٌ من نَدَىً
  75. 75
    فالْبسْ له حُلَلَ الرِّياضِ وأمْرِعِيا قبرُ غاضَ البحرُ فيك فلا تدَعْ
  76. 76
    للناس حولَكَ غُلَّةً لم تُنْقَعِيا قبرُ غاب البدرُ فيك فلا تكنْ
  77. 77
    من بعدِه إِلّا مُنيرَ المطلَعِلا غروَ إِنْ حُزْتَ المروءةَ والتُقَى
  78. 78
    والدينَ والدنيا ولم تتصَدَّعِإِنَّ النواظرَ والقلوبَ صغيرةٌ
  79. 79
    تحوي الكبيرَ وليس بالمستبدَعشقَّتْ عليك جيوبَها شهَّاقَةٌ
  80. 80
    برعودِها وسقتْك فيضَ الأدمُعِوغدتْ عليك من الغَمامِ مُرِشَّهٌ
  81. 81
    نضحَتْ فِناءَك بالذَّنوبِ المُتْرَعِوصَبَا النسيمُ إِلى ثَراكَ برَوْحِه
  82. 82

    وجرَى على مغناكَ غيرَ مُرَوَّعِ