قالوا صبرت على المكروه من نفر

الطغرائي

28 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    قالوا صبرتَ على المكروهِ من نَفَرٍلو شئتَ حكَّمْتَ فيهمْ كفَّ مُنتَصِرِ
  2. 2
    تعدو عليكَ رجالٌ لو هممتَ بهِمْصاروا فرائسَ بين النابِ والظُّفُرِ
  3. 3
    تُغْضِي إِلى أنْ يقالَ العجزُ ألزَمهُذُلّاً وتصبرُ حتى لاتَ مصطَبرِ
  4. 4
    حتامَ تحلِم منهم غيرَ منتقِمٍوالحِلْمُ ينزعُ أحياناً إِلى الخَوَرِ
  5. 5
    وهَبْهُمُ الماءَ موّاراً على حَجَرٍوالماءُ ينقرُ في صَلْدٍ من الحجرِ
  6. 6
    فقلتُ إنَّهُمُ عندي وكيدُهُمُكالكلبِ إذْ باتَ يعوي صفحةَ القمرِ
  7. 7
    إنِّي أبَتْ ليَ أخلاقٌ مهذَّبةٌأنْ أُسْلِمَ الحلْمَ بينَ الحِقْدِ والضَّجَرِ
  8. 8
    بالرِفقِ أبلُغُ ما أهواهُ من أَرَبٍوصاحبُ الخُرْقِ محمولٌ على خَطَرِ
  9. 9
    والسمُّ يبلغ في رِفْقٍ مكيدَتهُما ليس يبلغُ كيدَا الصابِ والصَّبرِ
  10. 10
    والحِقْدُ كالنارِ في الزندين إنْ تُرِكاتكمُن وإن أغرِيا بالقَدْحِ تستَعِرِ
  11. 11
    وربما ائتَلفَ الضِّدانِ فاعتدَلاوالماءُ والنارُ في نَضْرٍ من الشَّجَرِ
  12. 12
    وأكثرُ الناس من يُشقَى بصحبتِهومصطَلِي النارِ لا يخلو من الشَّررِ
  13. 13
    تشابهٌ في طِباعِ الشَّرِّ بينهمُعلى اختلافٍ من الأهواءِ والصُّوَرِ
  14. 14
    يمضي السِّنانُ على مِقدارِ مُنَّتِهفي الطعنِ والوخز أقصَى منه بالإبرِ
  15. 15
    إنْ يضطهدْنِيَ مَنْ دونِي فلا عَجَبٌهو الزمانُ يصيدُ الصقرَ بالنغرِ
  16. 16
    تباركَ اللّهُ عدلاً في قضيّتِهِبحكمهِ راعَ ظبياً صولةُ النَّمِرِ
  17. 17
    فلا ترومَنَّ إنصافاً وقد شَهِدَتْمخالبُ الليثِ أن الظلمَ في الفِطَرِ
  18. 18
    قد يُحْرَمُ المرءُ نصراً من أقاربِهِحتَّى من السمعِ فيما نابَ والبصَرِ
  19. 19
    ويرزقُ النصرَ ممَّن لا يُناسِبُهُكما يؤيَّدُ أزرُ القوسِ بالوَتَرِ
  20. 20
    ولا يغرَّنْكَ نَورٌ راقَ منظرُهُإذا تفتَّقَ عن مُرٍّ من الثَّمَرِ
  21. 21
    قد يُدرِكُ الغايةَ القُصْوَى على مَهَلٍأخو الهوينا وقد ينبتُّ ذو الخُصُرِ
  22. 22
    فاقْنَعْ بميسورِ ما جادَ الزمانُ بهِوطالما رَضِيَ المكفوفُ بالعَوَرِ
  23. 23
    وربما كان فضلُ المرءِ متلَفَةًوإنما تلفُ الأصدافِ بالدُّرَرِ
  24. 24
    والمرءُ يحسِبُ ما يأتيهِ من حَسَنٍمنه وينسُبُ ما يجني إِلى القَدَرِ
  25. 25
    رُزْنَا الأمورَ فلم نعرفْ حقائِقَهامن بعد فكرٍ فصار الخُبْرُ كالخَبَرِ
  26. 26
    فارشحْ بخيرٍ وإن أعيتْكَ مقدرةٌفالغُصنُ يُحْطَبُ إن لم يعطِ بالثَّمرِ
  27. 27
    والعيشُ كالماء قد يصفو لِشاربِهِحيناً ويُشربُ أحياناً على كَدَرِ
  28. 28
    حُمْنا عليهِ فلما حانَ مورِدُناأقامنا الخوفُ بين الوِرْدِ والصَّدَرِ