أقول وقد غال الردى من أحبه

الطغرائي

36 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أقولُ وقد غالَ الرَّدَى من أُحِبُّهُومن ذا الذي يُعْدِي على نُوَبِ الدَّهْرِ
  2. 2
    أأبقَى حُطاماً بالياً فوقَ ظهرِهاومن تحتِها خُرعوبةُ الغُصُنِ النَّضْرِ
  3. 3
    أعينيَّ جُوداً بالدماءِ وأسْعِدافقد جلَّ قدْرُ الرُّزِء عن عَبْرةٍ تجري
  4. 4
    أذُمُّ جفوني أن تضِنَّ بذُخْرِهاوأمقتُ قلبي وهو يهدأُ في صدري
  5. 5
    بنفسيَ من غاليتُ فيها بمهجتيوجاهي وما حازتْ يدايَ من الوَفْرِ
  6. 6
    وغايظتُ فيها أهلَ بيتي فكلُّهمْبعيدُ الرِّضَا يطوي الضُّلوعَ على غَمْرِ
  7. 7
    وفُزْتُ بها من بعدِ يأسٍ وخَيْبَةٍكما استخرجَ الغَوَّاصُ لُؤلؤةَ البحرِ
  8. 8
    فجاءتْ كما شاء المُنْى واشتَهى الهَوىكمالاً ونُبلاً في عَفافٍ وفي سِتْرِ
  9. 9
    فصارتْ يدي ملأى وعيني قريرةًبها كيفما أصبحتُ في العُسْرِ واليسرِ
  10. 10
    فنافسني المِقدارُ فيها ولم يَدَعْسوى مقلةٍ مطروفةٍ ويَدٍ صِفرِ
  11. 11
    وما كنت أخشى أن يكونَ اجتماعُنَاقصيرَ المدى ثم البِعادُ مدَى العُمْرِ
  12. 12
    لقد أسلمتني صحبةٌ سلفتْ لنايُرَدُّ بها بعضُ الغليلِ إِلى الجَمْرِ
  13. 13
    ألا ليتنا لم نصطحبْ عُمْرَ ليلةٍولم نجتمعْ من قبلِ هذا على قَدْرِ
  14. 14
    فيا نومُ لا تعمُرْ وِسادي ولا تَطُربمقلةِ مرهوم الإزارين بالقَطْرِ
  15. 15
    وما لكما يا مقلتيَّ وللكَرىونورُكما قد غاب في ظُلمةِ القبرِ
  16. 16
    فما عثرة الساقي بكأس رويَّةٍبأغزرَ فيضاً من دمائِكما الغُزْرِ
  17. 17
    ويا موتُ ألحقِني بها غيرَ غادرٍفإن بقائي بعدَها غايةُ الغَدْرِ
  18. 18
    ويا صبرُ زُلْ عنِّي ذميماً وخَلِّنيولوعةَ وجدي والدموعَ التي تَمْرِي
  19. 19
    ولا تَعِدَنِّي الأجرَ عنها فإنَّهاألذُّ وأحلى في فؤادي من الأجرِ
  20. 20
    أَتُبذَلُ لي حُورُ الجِنانِ نَسِيئَةًوتُؤخذُ نَقْداً من ورائي وفي خِدْري
  21. 21
    وأقنعُ بالموعودِ وهو كما تَرىوأصبرُ للمقدورِ وهو كما تَدرِي
  22. 22
    ومن ذا الذي يرضَى إن اعتاضَ كفُّهُيواقيتَ حُمْراً من أنامِلهَا العشْرِ
  23. 23
    بلَى إنْ يكنْ حظِّي من الخُلْدِ وحدَهاصبرتُ فكانت نِعْمَ عاقبةُ الصَّبرِ
  24. 24
    بنا أنتِ من مهجورةٍ لم أُرِدْ لَهافِراقاً ولم تَطْوِ الضلوعَ على هَجْرِي
  25. 25
    طلعتِ طلوعَ البدرِ ليلةَ تَمِّهِوفُقْتِ كما أربَى على الأنجُم الزُّهْرِ
  26. 26
    وآنستِنَا حتى إِذا ما بَهَرْتِنَاسناً وسناءً غِبْتِ غَيبوبةَ البَدْرِ
  27. 27
    فقد كان رَبْعِي آهِلاً بكِ مدَّةأحِنُّ إليه حَنَّةَ الطيرِ للوَكْرِ
  28. 28
    وآوي إليهِ وهو رَوْضَةُ جَنَّةٍبدائِعُها يَخْتَلْنَ في حُلَلٍ خُضْرِ
  29. 29
    فمُذْ بِنْتِ عنهُ صارَ أوحشَ من لظَىًوأضيقَ من قبرٍ وأجدبَ من قَفْرٍ
  30. 30
    وما كنتِ إلا نعمةَ اللّهِ لم تدُمْعليَّ لعجزِي عن قيامِيَ بالشُّكْرِ
  31. 31
    وما كنتِ إلا شطرَ قلبيَ حافظاًذمامي وهل يبقى الفؤادُ بلا شَطْرِ
  32. 32
    فانْ سكنتْ نفسي إِلى سكَنٍ لهاسواكِ مدى عُمْري فقد بُؤْتُ بالكُفْرِ
  33. 33
    وإنْ أسْلُ يوماً عنكِ أسْلُ ضرورةًوإلّا فإنّي عن قريبٍ على الأِثْرِ
  34. 34
    عسى اللّهُ في دارِ القَرارِ يضُمُّنَاويجمعُ شملاً إنَّه مالكُ الأَمْرِ
  35. 35
    فيا أسفا أنْ لا تزاورَ بينَناويا حسرتا أنْ لا لقاءَ إِلى الحَشْرِ
  36. 36
    برغمي خلا رَبْعِي وأُسْكِنتِ خاطريوغُيِّبْتِ عن عيني وأُحضِرْتِ في فكري