سبحان ذي الجبروت والبرهان

الصرصري

838 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    سُبحانَ ذي الجَبروتِ وَالبُرهانِوَالعِزِّ وَالمَلكوتِ وَالسُلطانِ
  2. 2
    وَالحَمدُ لِلَّهِ الكَريمِ الرازِقِ الخَلّاقِ مُتقنِ صَنعَةِ الإِنسانِ
  3. 3
    وَاللَهُ أَكبَرُ لا إِلَهَ سِواهُ ليسُبحانَهُ هُوَ لِلصَوابِ هَداني
  4. 4
    أَصبَحتُ أَنظمُ مَدحَ أَكرَمِ مُرسَلٍلَهجاً بِهِ في رائِقِ الأَوزانِ
  5. 5
    وَتَخِذتُهُ لي جُنَّةً وَمَعونَةًفيما أَرومُ فَصانَني وَكَفاني
  6. 6
    حَبَّرت فيهِ قَصيدَةً أَودَعتُهامِن مُسنَدِ الأَخبارِ حُسن مَعاني
  7. 7
    في وَصفِهِ مِن بَدءِ تَشريفاتِهِحَتّى الخِتامِ بِحُسنِ نَظمِ مَعاني
  8. 8
    وَلَمَدحُهُ أَولى وَأَجدَرُ أَن يُرىفيهِ الهُدى وَيعانُ فيه مُعاني
  9. 9
    لَمّا بَنى اللَهُ السَماواتِ العُلىسَبعاً تَعالى اللَهُ أَكرَم باني
  10. 10
    فَسَمَت وَزانَتها بِحِكمَةِ صُنعِهِزهرُ النُّجومِ وَزانَها القَمَرانِ
  11. 11
    وَالأَرضُ سَبعاً مَدَّها فَتَذَلَّلَتوَتَزَيَّنَت بِبَدائِعِ الأَلوانِ
  12. 12
    وَرَسَت عَلَيها الشامِخات بِإِذنِهِفَحَمَت جَوانِبَها مِنَ المَيَدانِ
  13. 13
    وَأَتَمَّ خَلقَ العَرشِ خَلقاً باهِراًفَغَدا مِنَ الإِجلالِ ذا رَجفانِ
  14. 14
    كَتَبَ الإِلَهُ اِسمَ النَبِيِّ مُحَمَّدٍفَوقَ القَوائِمِ مِنهُ وَالأَركانِ
  15. 15
    فَسَرى السُّكونُ بِهِ وَقَد كَتَبَ اِسمهُفي جَنَّةِ المَأوى عَلى الأَغصانِ
  16. 16
    وَخِيامُها وَقِبابُها وَعَلى مَصاريعِ القُصورِ تَفَضُّل المنّانِ
  17. 17
    فَلِذاكَ آدَم حينَ تابَ دَعا بِهِمُتَوَسِّلاً فَأُجيبَ بِالغُفرانِ
  18. 18
    لَولاهُ لَم يُخلَق أَبونا آدَموَجَحيمُ نارٍ أَو نَعيمُ جِنانِ
  19. 19
    قَد كانَ آدَمُ طينَةً وَمُحَمَّدٌيُدعى نَبِيّاً عِندَ ذي الإِحسانِ
  20. 20
    مِن فِضَّةٍ بَيضاءَ طينَةُ أَحمَدٍمِن تُربَةٍ أَضحَت أَعَزَّ مَكانِ
  21. 21
    عُجِنَت مِنَ التَسنيمِ بِالماءِ الَّذيزادَت بِهِ شَرَفاً عَلى الأَبدانِ
  22. 22
    غُمِسَت بِأَنهارِ النَّعيمِ فَطُهِّرَتوَتَعَطَّرَت وَسَمَت عَلى الأَكوانِ
  23. 23
    وَغَدَت يُطافُ بِها السَمَواتُ العُلىوَالأَرضُ تَشريفاً عَلى الأَكوانِ
  24. 24
    أَنوارُهُ كانَت بِجَبهَةِ آدملا تَختَفي عَمَّن لهُ عَينانِ
  25. 25
    وَبِجَبهَةِ الزَهراءِ حَوّا أَشرَقَتلِلحَملِ بِالمَبعوثِ بِالفُرقانِ
  26. 26
    وَمِنَ الكَرامَةِ لِلمُشَفَّعِ أَنَّهافي كُلِّ بَطنٍ جاءَها وَلدانِ
  27. 27
    وَأَتَت بِشيثٍ وَحدَهُ مُتَفَرِّداًلِيبينَ فَضلُ الواضِحِ البُرهانِ
  28. 28
    وَبِصُلبِ آدَمَ كانَ وَقت هُبوطِهِوَبِصُلبِ نوحٍ وَهوَ في الطوفانِ
  29. 29
    وَبِصُلبِ إِبراهيمَ حينَ رَمى بِهِفي نارِهِ أَشقى بَني كَنعانِ
  30. 30
    وَعَلى سِفاحٍ ما اِلتَقى يَوماً مِنَ الأَيّامِ مِن آبائِهِ أَبَوانِ
  31. 31
    مِن كُلِّ صُلبٍ طاهِرٍ أَفضى إِلىأَحشاءِ طاهِرَة الإِزارِ حصانِ
  32. 32
    أُخِذت مِنَ الرُّسلِ الكِرامِ لِنَصرِهِإِن أَدرَكوهُ مَواثِقُ الإِيمانِ
  33. 33
    وَكَذاكَ في الكُتبِ القَديمَةِ وَصفُهُيُتلى عَلى الأَحبارِ وَالرُهبانِ
  34. 34
    عَيناهُ فيها حُمرَةٌ مُتَقَلِّدٌبِالسَيفِ لا يَرتاعُ لِلأَقرانِ
  35. 35
    يَعفو وَيَصفَحُ لا يُجازي مَن أَتىبِإِساءَة ناءٍ مِنَ العُدوانِ
  36. 36
    لا بِالغَليظِ الفَظِّ وَالسَخّابِ في الأَسواقِ إِذ يَتَشاجَرُ الخَصمانِ
  37. 37
    حرزٌ لِأُميّينَ مِن مَسخٍ وَمِنخَسفٍ وَمِن حَصَبٍ وَمِن طوفانِ
  38. 38
    لا يَنتَهي حَتّى يُقيمَ المِلَّةَ العَوجاءَ بِالتَوحيدِ وَالتِبيانِ
  39. 39
    يَشفي القُلوبَ الغلفَ وَالآذانَ مِنصَمَمٍ وَيَفتَحُ أَعيُنَ العُميانِ
  40. 40
    في مَجمَعِ الكَتفَينِ مِنهُ شامَةٌهِيَ لِلنُّبُوَّةِ فيهِ كَالعُنوانِ
  41. 41
    وَبِمَكَّةَ الفَيحاء مَولِدُهُ فَقَدفاقَت لِذَلِكَ سائِر البُلدانِ
  42. 42
    مِنها مَهاجِرهُ إِلى أَرضٍ بِهانَخلٌ كَثيرٌ زينَ بِالقنوانِ
  43. 43
    هِيَ يَثرِبٌ هِيَ طيبَةٌ هِيَ دارُهُحُظِيَت بِمَجدٍ شامِخِ البُنيانِ
  44. 44
    وَعَلى بِلادِ الشامِ يَظهَرُ مُلكُهُفَيُذِلُّ قَهراً عُصبَةَ الصُلبانِ
  45. 45
    وَاِستعلنَ الحَقّ المُبين بِنورِهِبَينَ الجِبالِ الشُّمِّ مِن فارانِ
  46. 46
    ما مِن نَبِيٍّ مُجتَبى إِلّا لَهُيَومَ المَعادِ إِذا أَتى نورانِ
  47. 47
    وَيَجيءُ تابِعُهُ بِنورٍ واحِدٍوَلِأَحمَد الداعي إِلى الإيمانِ
  48. 48
    في كُلِّ جُزءٍ مِنهُ نورٌ وَالَّذييَتلوهُ ذو نورَينِ يَبتَدِرانِ
  49. 49
    وَلنَعت شَعيا لِلنَبِيِّ مُحَمَّدٍوَلِنَعتِ حِزقيلٍ كَذاكَ أَتاني
  50. 50
    وَصِفاتُ أُمَّتِهِ كَذَلِكَ بُيِّنَتفيها لِقَلبِ العالمِ الروحاني
  51. 51
    غرّ لِآثارِ الوضوءِ عَلَيهِمنورٌ مُضيءٌ ساطِعُ اللَمَعانِ
  52. 52
    وَالحَمدُ لِلَّهِ العَظيمِ شِعارُهُمفي البُؤسِ وَالأَفراحِ وَالأَحزانِ
  53. 53
    وَإِذا عَلَوا شَرَفاً كَبيراً كَبَّرواأَصواتهُم كَالنَحلِ بِالقُرآنِ
  54. 54
    فيهِم صَلاةٌ مرَّة لَو أَنَّهاكانَت لِعادٍ لَم تُصَب بِهَوانِ
  55. 55
    وَهُم رُعاةُ الشَّمسِ وَالقَمَرِ الَّذيتُطوى مَنازِلُهُ عَلى حُسبانِ
  56. 56
    وَهُم الَّذينَ يُقاتِلونَ عِصابَةَ الدَجّالِ ذي التَضليلِ وَالبُهتانِ
  57. 57
    لَمّا رَأى موسى الكَليمُ صِفاتَهُموَعَطاءَهُم مِن عِزَّةٍ وَصيانِ
  58. 58
    سَأَلَ اللّحوقَ بِهِم وَتِلكَ فَضيلَةٌخَلُصَت لِأَمَّتِهِ بِكُلِّ أَوانِ
  59. 59
    كانَت يَهود بِهِ عَلى أَعدائِهايَستَفتِحونَ بِسالِفِ الأَزمانِ
  60. 60
    وَبِوَصفِهِم أَضحى المُتوّجُ تُبَّعبِالمُصطَفى العَرَبِيِّ ذا إيمانِ
  61. 61
    لَكِنَّهُم حَسَدوهُ بَغياً وَاِعتَدواكَعُدُوِّهم في السَّبتِ بِالحيتانِ
  62. 62
    هُوَ أَحمَدُ الهادي البَشيرُ مُحَمَّدقَتّالُ أَهلِ الشِّركِ وَالطُّغيانِ
  63. 63
    هُوَ شاهِدٌ مُتَوَكِّلٌ هُوَ مُنذِرٌوَمُبَشِّرُ الأَبرارِ بِالرّضوانِ
  64. 64
    هُوَ فاتِحٌ هُوَ خاتَمٌ هُوَ حاشِرهُوَ عاقِبٌ هُوَ شافِعٌ لِلجاني
  65. 65
    قُثمٌ ضَحوكٌ سَيِّدٌ ماحٍ مَحىبِالنورِ ظُلمَةَ عابِدي الأَوثانِ
  66. 66
    وَهوَ المُقَفّى وَالأَمينُ المُصطَفى الأُمِّيُّ أَكرَمُ مُرسَلٍ بِبَيانِ
  67. 67
    وَهوَ الَّذي يُدعى نَبِيّ مَلاحِمٍوَمَراحِمٍ وَمَثاب ذي عِصيانِ
  68. 68
    وَهوَ اِبنُ عَبدِ اللَهِ صَفوَة شَيبَة الحَمدِ بن هاشِم الذَبيح الثاني
  69. 69
    أَصلُ الدِياتِ فِداؤُهُ مِن ذَبحِهِ المَنذورِ إِذا هُوَ عاشِرُ الأخوانِ
  70. 70
    وَالأَبيَضُ البَضُّ المُعَظَّمُ جَدُّهُشَيخُ الأَباطِحِ سَيِّدُ الحمسانِ
  71. 71
    لَمّا اِصطَفى اللَّهُ الخَليلَ وَزادَهُشَرَفاً وَنَجّاهُ مِنَ النّيرانِ
  72. 72
    اِختارَ إِسماعيلَ مِن أَولادَهِوَبَني كنانَةَ مِن بَني عَدنانِ
  73. 73
    ثُمَّ اِصطَفى مِنهُم قُرَيشاً وَاِصطَفىأَبناءَ هاشِم الفَتى المِطعانِ
  74. 74
    ثُمَّ اِصطَفى خَيرَ الأَنامِ مُحَمَّداًمِن هاشِم فَسَمَت عَلى قَحطانِ
  75. 75
    وَأَبانَ كَعب جَدّهُ في خُطبَةٍبِعُروبَةٍ في سائِرِ الأخوانِ
  76. 76
    فَضل النَبِيِّ وَودّ أَن يَبقى إِلىأَيّامِهِ لِقِتالِ ذي شَنَآنِ
  77. 77
    وَلَقَد بَدَت أَنوارُهُ بِجَبينِ عَبدِ اللَهِ ظاهِرَةً لِذي عِرفانِ
  78. 78
    وَبَدَت لِآمِنَةَ الحِصان لِحَملِهابِأَخَفّ حملٍ راجِحِ الميزانِ
  79. 79
    حَتّى بَدَت أَنوارُهُ في وَضعِهافَرَأَت قُصورَ الشامِ رُؤيَةَ داني
  80. 80
    وَلَدَتهُ عامَ الفيلِ يَومَ اِثنَينِ فَاِحتازَ الفَخارَ بَفَضلِهِ الإِثنانِ
  81. 81
    بِرَبيع الأَدنى بِثاني عَشرَةوَيُوافِقُ العِشرينَ مِن نيسانِ
  82. 82
    وَتَحَدَّثت بِوِلادِهِ الأَحبارُ وَالرُهبانُ وَالواعي مِن الكُهّانِ
  83. 83
    خَمَدَت لَهُ نارُ المَجوسِ وَزلزلَتمَعَ الاِنشِقاقِ جَوانِبُ الإيوانِ
  84. 84
    وَرَأى أَنوشَروان رُؤيا رَوَّعَتمِنهُ الفُؤادَ فَظَلَّ ذا رَجَفانِ
  85. 85
    فَمَضى الرَّسولُ إِلى سَطيح سائِلاًفَأَتى الجَوابُ إِلى أَنوشروانِ
  86. 86
    أَن سَوفَ يَظهَرُ أَمرُ دينِ مُحَمَّدٍحَتّى يُزيلَ الملكَ مِن ساسانِ
  87. 87
    سَعدَت حَليمَةُ ظِئرهُ بِرضاعِهِوَحَوى الفَخارَ رَضيعهُ بِلَبانِ
  88. 88
    وَرَأَت بِهِ البَرَكات مِنذُ غَدَت بِهِوَأَتانُها في الرَّكبِ خَيرُ أَتانِ
  89. 89
    وَغَدَت تدرُّ لَها الشِّياهُ العجفُ في الزَمَنِ المَحيلِ وَأَقبَلَ الثَديانِ
  90. 90
    فَأَتَت إِلَيهِ وَأَسلَمَت وَحَليلهافَتَبَوَّءا لِلرُّشدِ دارَ أَمانِ
  91. 91
    وَلِأَربَع مِن عُمرِهِ لَمّا غَدامَع صِبيَة أَترابهُ الرِّعيانِ
  92. 92
    شَرَحَ المَلائِكُ صَدرَهُ وَاِستَخرَجوامِنهُ نَصيبَ الدَّاحضِ الشَيطانِ
  93. 93
    وَلَقَد تَطَهَّرَ بَعدَ عَشرٍ صَدرهُمِن كُلِّ ما غِلّ بِشَرحٍ ثانِ
  94. 94
    مَلأوهُ إيماناً وَحلماً وافِراًوَسَكينَةً مَعَ رَأفةٍ وَحَنانِ
  95. 95
    وَوَقَتهُ مِن لَفحِ الهَجيرِ غَمامَةوَهوَ اِبنُ عَشرٍ أَجمَل الغِلمانِ
  96. 96
    يَغدو كَحيلاً داهِناً وَقَرينُهُشعثُ الغَدائِرِ رُمَّصُ الأَجفانِ
  97. 97
    وَمَضَت لِسِتٍّ أَمُّهُ وَتَكَفَّلَ الجَدُّ الشَفيقُ لَهُ بِحُسنِ حضانِ
  98. 98
    وَأَتى بِهِ وَهوَ اِبنُ سَبعٍ عَمُّهُوَقَدِ اِشتَكى رَمَداً إِلى دَيراني
  99. 99
    فَأَبى النُزولَ فَزلزلَت جُدرانُهُفَاِرتاعَ عِندَ تَزَلزُلِ الجُدرانِ
  100. 100
    فَاِنحَطَّ حينَئِذٍ وَأَخبرَ جَدَّهُبِنُبُوَّةِ الوَلَدِ العَظيمِ الشّانِ
  101. 101
    وَبِجِدِّهِ اِستَسقى الغَمائِمَ جَدُّهُفَتَبَجَّسَت بِالوابِلِ الهَتّانِ
  102. 102
    وَلَقَد تَرَحَّلَ جَدُّهُ لِهَنائِهِسَيفُ بنُ ذي يَزَنٍ إِلى غَمدانِ
  103. 103
    فَحَباهُ سَيفٌ عِندَها بِبِشارَةٍتَعلو الهَناءَ بِمَقتَلِ السودانِ
  104. 104
    أَفضى إِلَيهِ بِسِرِّهِ في أَحمَد الهادي البَشيرِ وَكانَ ذا خُبرانِ
  105. 105
    وَتَكَفَّلَ العَمُّ الشَفيقُ بِأَمرِهِلَمّا غَدا مُتَكَمِّلاً لِثَمانِ
  106. 106
    وَرَأى عَظيمَ الخَيرِ مِن بَرَكاتِهِهُوَ وَالعِيال إِذا أُتو بِخوانِ
  107. 107
    وَشَكا إِلَيهِ عَمُّهُ ظَمَأً بِهِفي مَوضِعٍ خالٍ مِن الغُدارنِ
  108. 108
    فَسَقاهُ إِذ رَكَضَ التُرابَ بِرِجلِهِماءً يُرَوّي غلَّةَ الظَمآنِ
  109. 109
    وَمَضى بِهِ نَحوَ الشَآمِ مُسافِراًوَهوَ اِبنُ عَشرٍ بِعَدها ثِنتانِ
  110. 110
    وَرَأى بُحَيراءُ الغَمامَ لِظِلِّهِفي الحَرِّ عِندَ تَوَقُّدِ الصُوّانِ
  111. 111
    وَرَأى الظِلالَ تَميدُ أَنى مالَ مِنشَجَرٍ هُناكَ ظَليلهُ الأَفنانِ
  112. 112
    وَجَرى لَهُ في بِضعِ عَشرَةَ حجَّةٍنَبَأٌ يَسُرُّ فُؤادَ ذي إيقانِ
  113. 113
    إِذ كانَ سافَرَ مَع زُبَيرٍ عَمُّهُفَرَأى بَعيراً صائِلاً بِجنانِ
  114. 114
    فَمَضى إِلَيهِ فَحينَ عايَنَ عزَّهُأَهوى ذَليلاً ضارِباً بِجرانِ
  115. 115
    فَعَلاهُ مُمتَطِياً فَأَذعَنَ بِعدَماقَد كانَ غَيرَ مُذَلَّلٍ مِذعانِ
  116. 116
    وَكَذاكَ عِندَ رُجوعِهِم مِن شَأنِهِممَرّوا بِوادٍ مُفعَمٍ مَلآنِ
  117. 117
    فَغَدا أَمامَهُم فَغَادَرَ ماؤهُيَبساً طَريقاً ذَلَّ لِلرُكبانِ
  118. 118
    وَأَغَذَّ في خَمسٍ وَعِشرينَ السُرىنَحوَ الشآمِ بِمَتجَرٍ لِرَزانِ
  119. 119
    فَرَآهُ نَسطورا فَأَخبَرَ أَنَّهُأَزكى نَبِيٍّ خاتَم الأَعيانِ
  120. 120
    وَرَآهُ مَيسَرَة الغُلام رَفيقُهُوَمِنَ الهَجيرِ يُظِلُّهُ مَلَكانِ
  121. 121
    وَكذا خَديجَةُ أَبصَرَت فَتَزَوَّجَترَغباً بِهِ مِن خِبرَةٍ وَعَيانِ
  122. 122
    جادَت عَلَيهِ بِنَفسِها وَبِمالِهافَسَمَت بِهِ شَرَفاً عَلى النّسوانِ
  123. 123
    وَبَنَت قُرَيش البَيتَ حينَ تَهَدَّمَتبِالسَيلِ مِنهُ قَواعِدُ الحيطانِ
  124. 124
    وَاِشتَدَّ في الحَجَرِ الكَريمِ نِزاعُهُممَن مِنهُم لِلرَّفعِ مِنهُ يُعانِ
  125. 125
    ثُمَّ اِرتَضوا فيهِ بِأَوَّلِ داخِلٍفَأَتى الأَمينُ الطَيِّبُ الأَردانِ
  126. 126
    وَهوَ اِبنُ خَمسٍ مَع ثَلاثينَ اِحتَوىحَزمَ الكُهولِ وَقُوَّةَ الشُبّانِ
  127. 127
    وَاِختَصَّ في وَضعِ الإِزارِ بِحِكمَةٍبِالرَّفعِ دونَهُم وَدونَ البانِ
  128. 128
    كانَ التَعَبُّدُ دَأبَهُ لِلَّهِ مِنقَبلِ النُّبَوَّةِ لَيسَ عَنهُ بِوانِ
  129. 129
    يَأتي حراءً لِلتَعَبُّدِ هاجِرَ الأَصنامِ هَجرَ المُبغِضِ الغَضبانِ
  130. 130
    وَكَذاكَ كانَ إِذا رَأى الرُؤيا اِنجَلَتكَالصُبحِ واضِحَةً عَلى بُرهانِ
  131. 131
    وَأَتَت عَلَيهِ أَربَعونَ فَأَشرَقَتشَمسُ النُّبُوَّةِ مِنهُ في رَمضانِ
  132. 132
    في سَبع عَشرَةَ لَيلَةً في يوم الاِثنَينِ المُخَصَّصِ مِنهُ بِالرّجحانِ
  133. 133
    لَم يَبقَ مِن حَجَرٍ وَلا مَدَرٍ وَلاشَجَرٍ وَلاَ جَبَلٍ وَلا كُثبانِ
  134. 134
    إِلّا وَناداهُ السَلامُ عَلَيكَ بِاللَفظِ الفَصيحِ كَناطِقٍ بِلِسانِ
  135. 135
    رَمَت الشَّياطينَ الرُّجومُ لِبَعثِهِوَتنَكَّس الأَصنام لِلأَذقانِ
  136. 136
    وَالجِنُّ تَهتِفُ في الظَّلامِ بِسَجعِهابِنُبُوَّةِ المَبعوثِ بِالخَيرانِ
  137. 137
    وَأَتاهُ جِبريلُ الأَمينُ مُعَلِّماًمِن عِندِ رَبٍّ مُنعمٍ مَنّانِ
  138. 138
    فَحَصَ التُرابَ لَهُ فَأُنبِعَ ماؤُهُفَأَراهُ كَيفَ وَضوءُ ذي قُربانِ
  139. 139
    وَأَتاهُ بِالسَّبعِ المَثاني فَاِنَثنىجَذلاً بِسَبعٍ في الصَّلاةِ مَثاني
  140. 140
    وَأَتاهُ يَأمرُهُ لِيُنذِرَ قَومَهُطرّاً وَيَبدَأَ بِالقَريبِ الداني
  141. 141
    فَدَعا إِلى الرَّحمَنِ جَلَّ ثَناؤُهُوَنَهى عَنِ الإِشراكِ وَالكُفرانِ
  142. 142
    وَرَمى الرِبا وَالخَمر وَالأَنصاب والأَزلامَ وَالفَحشاءَ بِالبُطلانِ
  143. 143
    وَأَتى بِدينٍ مُستَقيمٍ واضِحٍظَهَرَت شَريعَتُهُ عَلى الأَديانِ
  144. 144
    فَهَدى قَبائِلَهُ فَلَم يَتَقَبَّلوابَل قابَلوا المَعروفَ بِالنُّكرانِ
  145. 145
    ما زالَ يُنذِرُ قَومَهُ في منعَةٍحَتّى ثَوى العَمُّ الشَفيقُ الحاني
  146. 146
    وَمَضَت خَديجَةُ بَعدَهُ لِسَبيلِهامَرضِيَّةً فَتَفاقَمَ الرّزءانِ
  147. 147
    فَاِشتَدَّ حينَئِذٍ عَلَيهِ أَذاهُموَبَدا لَهُ طَمَعُ العَدُوِّ الشاني
  148. 148
    فَأَتى ثَقيفاً فَاِعتَراهُ أَذاهُمُفَأَوى إِلى ظِلٍّ بِقَلبٍ عانِ
  149. 149
    وَاِبنا رَبيعَةَ شَيبة وَأَخوهُ فيعلِيِّةٍ لِعنائِهِ يَرَيانِ
  150. 150
    فَحَنتهُما رَحِمٌ عَلَيهِ فَأَرسَلابِالقطفِ مَع عَدّاسٍ النَّصراني
  151. 151
    فَرَأى عَلاماتِ النُبُوَّةِ فَاِهتَدىوَلَكِن هُما عَمّا رَأى عميانِ
  152. 152
    وَغَدا عَلى الأَحياءِ يَعرِضُ نَفسَهُلِبَلاغِ أَمرِ مُهَيمنٍ دَيّانِ
  153. 153
    يَأَتي القَبائِلَ يَستَجيرُ فَلا يَرىإِلّا ذَوي التَكذيبِ وَالخُذلانِ
  154. 154
    فَهُناكَ هاجَرَ جَعفَرٌ وَرِفاقُهُ الأَخيارُ نَحوَ مَواطِنِ الحبشانِ
  155. 155
    فَحَنا النَجاشِيُّ المُنيبُ عَلَيهِمكَحُنُوِّ والِدَةٍ عَلى وِلدانِ
  156. 156
    وَأَقامَ يَعرِضُ نَفسَهُ حَتّى اِلتَقىمِن خَزرَجٍ بِالسَّتَّةِ الشُجعانِ
  157. 157
    وَأَتوا وَمِثلهُم إِلَيهِ فَبايَعوافي موسِمِ العامِ الجَديدِ الثاني
  158. 158
    وَبِعامِهِ هَذا رَأى في لَيلَةِ المِعراجِ ما قَرَّت بِهِ العَينانِ
  159. 159
    وَاِزادادَ تَطهيراً بِشَرح صَدرِهِفي لَيلَةِ المَسرى بِلا نُقصانِ
  160. 160
    أَقصى المَساجِدِ لَيسَ بِالوَسنانِفَعَلا البُراقَ وَكانَ أَشَرَف مَركبٍ
  161. 161
    يَطوي القِفارَ بِسُرعَةِ الطَيَرانِحَتّى أَتى البَيتَ المُقَدَّسَ وَاِرتَقى
  162. 162
    نَحوَ السَماءِ فَجازَ كُلَّ عَنانِما مِن سَماءٍ جاءَها مُستَفتِحاً
  163. 163
    إِلّا لَقوهُ بِتُحفَةٍ وَتَهانيوَلَقَد رَأى أَبَوَيهِ آدَمَ ثُمَّ إِب
  164. 164
    راهيمَ فَليُبشر بِهِ الأَبَوانِوَلَقَد رَأى يَحيى وَعيسى ثُمّ ها
  165. 165
    رونَ المُحَبَّبَ رُؤيَةَ اليَقظانِوَكَذاكَ موسى ثُمَّ إِدريسَ الرَضِي
  166. 166
    فَتَباشَروا كَتَباشُرِ الإِخوانِوَلَقَد دَنا كَالقابِ مِن قَوسَينِ أَو
  167. 167
    أَدنى إِذا ما قُدِّرَ القَوسانِكَشَفَ الحِجابَ وَكَلَّمَهُ فَما
  168. 168
    أَحظاهُ بِالتَقريبِ مِن إِنسانِفَرَضَ الصَّلاةَ عَلَيهِ خَمساً أَصلُها
  169. 169
    خَمسونَ وَهيَ الأَجرُ في الحُسبانِثُمَّ اِنثَنى نَحوَ الفِراشِ مُقَمَّصاً
  170. 170
    مِن ذي الجَلالِ بِأَشرَفِ القُمصانِلَكِنَّهُ أَضحى بِمَكَّةَ خائِفاً
  171. 171
    إِن قالَ مِن تَكذيبِ ذي بُهتانِفَغَدا يُحَدِّثُهُم بِوَصفِ المَسجِدِ ال
  172. 172
    أَقصى حَديثَ مُعايِنٍ وَمُدانِوَلَقَد دَنا البَيت المَقدّس مِنهُ بِال
  173. 173
    بَطحاءِ يَنعَتُهُ بِلا نِسيانِفَعَموا وَأَبصَرَ قَولَهُ حَقّاً أَبو
  174. 174
    بَكرٍ بِعَينِ حَقيقَةِ الإِيمانِفَأَذاعَ بِالتَصديقِ لَم يَرهَب وَلَم
  175. 175
    يَرتَب مِنَ الحَقِّ المُبينِ بِشانِفَلِذَلِكَ التَصديقِ سادَ وَسُمِّيَ ال
  176. 176
    صِدّيق وَهوَ اِسمٌ سَما بِمَعانيوَأَتى عَلى الأَنصارِ عامٌ ثالِثٌ
  177. 177
    يعدّونَ أَنفُسَهُم بِخَيرِ أَمانيفَأَتَوهُ في السَبعينَ ثُمَّتَ أَقبَلوا
  178. 178
    مِن أَشرَفِ العَقَباتِ كَالغَضبانِمُتَتابِعينَ فَبايَعوهُ بِبَيعَةٍ
  179. 179
    عُقِدَت بِحُسنِ السَمعِ وَالآذانِوَبِعَمِّهِ العَبّاسِ أُحكِمَ عَقدُها
  180. 180
    مِنهُم وَأَتقَنَ غايَةَ الإِتقانِسَعدَت بِهِ أَوسٌ وَفازَت خَزرَجٌ
  181. 181
    فَحَوى الفَخارَ بِنَصرِهِ الحَيّانِفَأولَئِكَ الأَنصارُ خفّاً أَحسَنوا
  182. 182
    نَصرَ النَّبِيِّ بِمُرهَفٍ وَسِنانِفَهُناكَ آذَنَ صَحبَهُ لِيُهاجِروا
  183. 183
    مُستَنبِطينَ لِذَلِكَ الإيذانِوَأَقامَ مُصطَبِراً وَعُيِّرَ صَحبهُ
  184. 184
    حيناً لِمُرِّ الهَجرِ وَالهِجرانِوَدَرَت قُرَيشٌ بِالحَديثِ فَأَظهَرَت
  185. 185
    ما عِندَها مِن مُضمَرِ الأَضعانِوَتَشاوَروا في قَتلِهِ أَو حَبسِهِ
  186. 186
    أَو بُعدِهِ وَمَضَوا عَلى كِتمانِفَأَتاهُ جِبريلُ الأَمينُ مُخَبِّراً
  187. 187
    بِجَميعِ ما أَخفَوا مِنَ الشَنَآنِوَفّى بِمَكَّةَ بِضعَ عَشرَةَ حِجَّةً
  188. 188
    يَلقى الأَذى في السِرِّ وَالإِعلانِحَتّى أَتى إِذنٌ فَسارَ مُهاجِراً
  189. 189
    نَحوَ المَدينَةِ هِجرَةَ القُطّانِوَأَتى أَبا بَكرٍ بِحَرِّ ظَهيرَةٍ
  190. 190
    سِرّاً فَتابَعَهُ بِغَيرِ تَوانِحَلا بِثَورِ غادِهِ فَلَقَد غَدا
  191. 191
    وَهُما بِهِ مِن أَشرَفِ الغيرانِباضَت عَلى البابِ الحَمامَةُ وَاِغتَدى
  192. 192
    يَهِنُ العَناكِبَ طامِس الأَكنانِوَاِشتَدَّ تطلابُ العداةِ فَأَجزَلوا
  193. 193
    فيهِ الرَّشا وَنَفائِسَ الأَثمانِفَسَرى سُراقَةُ تابِعاً فَرَآهُما
  194. 194
    وَهُما بِظَهرِ البيدِ يَرتَمِيانِفَهَوَت يَدا فَرَسِ الحَريصِ بِصُلبَةٍ
  195. 195
    صَلدٍ وَثارَت وَهيَ ذاتَ عثانِفَغَدا عَلى عِلمٍ يُعَمّي عَنهُما
  196. 196
    إِذ كانَ أَيقَنَ غايَةَ الإيقانِثُمَّ اِنبَرى المُختارُ يَجتابُ الفَلا
  197. 197
    بِتَواتُرِ الإِدلاجِ وَالذّملانِوَتَسامَعَت أَنصارُهُ بِقُدومِهِ
  198. 198
    فَتَقَلَّدوا فَرَحاً بِكُلِّ يَمانِوَأَتَوهُ بِالتَرحيبِ وَالبُشرى مَعَ ال
  199. 199
    تَعظيمِ بِالإِخباتِ وَالخُضعانِوَغَدوا يَفدونَ النَّبِيِّ مُحَمَّداً
  200. 200
    بِالمالِ وَالأَرواحِ وَالوِلدانِلَم يَلقَهُ مِنهُم فَتاةٌ أَو فَتى
  201. 201
    إِلّا بِقَلبٍ نَيِّرٍ جَذلانِفَاِستَبشَرَ القَلبُ الشَريفُ بِما رَأى
  202. 202
    مِن حُسنِ أَخلاقٍ وَمِن إِحسانِما مِنهُم مِن مَنزِلٍ إِلّا رَجا
  203. 203
    أَنَّ النَبِيَّ لَهُ مِنَ السُكّانِيَعدونَهُ إِن حَلَّ فيهِم أَنَّهُم
  204. 204
    لِنَبِيِّهِم مِن خَيرِ ما جيرانِلَكِنَّ ناقَتَهُ سَرَت مَأمورَةً
  205. 205
    قَد أُعفِيَت مِن حَبسَةِ الأَرسانِحَتّى لَقَد بَرَكَت بِأَشرَفِ مَنزِلٍ
  206. 206
    بِمَكانِ مَسجِدِهِ بِلا حيدانِفَنَمى السُرورُ وَأَصبَحَ الأَنصارُ في
  207. 207
    عيدٍ بِمَن شَرفَت بِهِ العيدانِوَتَكَنَّفَ اِبنَ سَلامٍ الفَضلُ الَّذي
  208. 208
    بِالمُصطَفى أَفضى إِلى سَلمانِعَرَفاهُ مَعرِفَةَ اليَقينِ فَأَصبَحا
  209. 209
    وَهُما بِثوبِ الرُشدِ مُشتَمِلانِوَاِبتاعَ سَلمانَ اِبتِياعاً بِالَّذي
  210. 210
    وَفّاهُ مِن ذَهَبٍ وَمِن فسلانِدَخَلَ المَدينَةَ فَاِكتَست حُلَلَ الرِضى
  211. 211
    وَتَعَطَّرَت بِالروحِ وَالرَيحانِأَضحَت بِهِ بَعدَ الخُمولِ شَهيرَةً
  212. 212
    بِالفَضلِ سامِيَةً عَلى الأَوطانِقَرَنَت بِمَكَّةَ في الفَخارِ وَحُرِّمَت
  213. 213
    وَبِهِ سَما وَتَشَرَّفَ الحَرَمانِوَتَضاعَفَت بَرَكاتُها بِدُعائِهِ
  214. 214
    فَلَها عَلى أُمِّ القُرى مثلانِفَصلُ الحَلالِ مِنَ الحَرامِ وَقُبّة ال
  215. 215
    إِسلامِ وَهيَ القَلبُ لِلإيمانِوَغُبارُها يَشفي السّقامَ وَرَبعُها
  216. 216
    مَأوى الهُدى وَمَعونَةُ اللَهفانِمَن ماتَ فيها صابِراً فَشَفيعُهُ ال
  217. 217
    مُختارُ يَومَ تَفَرُّقِ الخلّانِرَمَضانُها أَلفٌ وَجُمعَتُها جَزَت
  218. 218
    أَلفاً زَكى وَتَضاعفُ الأَجرانِوَصَلاةُ مَسجِدِها بِأَلفٍ في سِوى ال
  219. 219
    بَيتِ المُقَبَّلِ عِندَهُ الرُكنانِشَدُّ الرِحالَ إِلَيهِ مَشروعٌ وَلَو
  220. 220
    فَتَكَ الوَجى بِالجَسرَةِ المِذعانِما بَينَ مِنبَرِهِ وَمَوضِعِ قَبرِهِ
  221. 221
    هِيَ رَوضَةٌ مِن جَنَّةِ الحَيَوانِيا سائِلي عَن مُعجِزاتِ المُصطَفى
  222. 222
    خُذ ما وَعى قَلبي وَقالَ لِسانيلَقَدِ اِصطَفاهُ اللَهُ جَلَّ ثَناؤُهُ
  223. 223
    وَحَباهُ مِنهُ بِمُعجِزِ القُرآنِهُوَ مُعجِزٌ في نَفسِهِ بِوُضوحِهِ
  224. 224
    وَعِنايَةٍ بِالحَقِّ مِن عُنوانِوَحِفاظُهُ مِن خلَّةٍ وَتَناقُضٍ
  225. 225
    وَمِنَ الزِّيادَةِ فيهِ وَالنُقصانِوَخُروجُهُ بِالنَّظمِ وَالإِيجازِ عَن
  226. 226
    سَجعِ الكَلامِ وَصيغَةِ الأَوزانِوَبَقاؤُهُ غَضّاً جَديداً رائِقاً
  227. 227
    بِالحُسنِ لِلأَبصارِ وَالآذانِوَإِذا قَضى بِالشَيءِ كانَ كَما قَضى
  228. 228
    لا يَستَطيعُ مَرَدُّهُ الثَقَلانِلا يَدخُل التَبديلُ في آياتِهِ
  229. 229
    كَلّا وَما إِعجازُهُ بِالفانيلَمّا تَحَدّى الخَصمَ أَن يَأتوا بِما
  230. 230
    هُوَ مِثلهُ عَجِزوا عَنِ الإِتيانِشَهِدوا لَهُ بِطلاوَةٍ وَحَلاوَةٍ
  231. 231
    وَفَصاحَةٍ وَبَلاغَةٍ وَبَيانِوَهُم الخُصومُ لَهُ فَكَيفَ بِفِرقَةٍ
  232. 232
    نَبَذوا الهُدى بِغَباوَةِ الأَذهانِجَعَلوا القُرانَ إِشارَةً وَعِبارَةً
  233. 233
    تُحكى وَمَخلوقاً وَقَولَ فُلانِوَلِمُعجِزِ القَمَرِ الَّذي بَهَرَ العِدى
  234. 234
    مِن أَكبَرِ الآياتِ وَالبُرهانِسَأَلَت قُريشٌ آيَةً فَأَراهُم
  235. 235
    قَمَرَ السَماءِ وَجُرمهُ نِصفانِبِقعيقِعانِ النِّصف مِنهُ وَنِصفهُ
  236. 236
    بِأَبي قُبيسٍ يَشهَدُ الجَبَلانِفَإِذا العِداةُ يُكابِرونَ عيانَهُم
  237. 237
    شَرُّ الرِجالِ مُكابِر لِعَيانِثُمَّ اِرتَأوا ظُلماً وَعدواً بَينَهُم
  238. 238
    سِرّاً رَويّة مُفكِرٍ حَيرانِقالوا سَلوا السُفّارَ إِن شَهِدوا بِما
  239. 239
    أَبصَرتهُم حَقّاً بِلا نُكرانِفَهوَ اليَقينُ وَلَيسَ سِحراً فَاِلتَقوا
  240. 240
    بِالنّاسِ مِن مَثنى وَمِن وحدانِفَإِذا الَّذي نَكَروهُ حَقٌّ واضِحٌ
  241. 241
    لَكِنَّهُم كانوا ذَوي عُدوانِوَحَديثُ جابِر الشَّهير وَزادهُ
  242. 242
    النَّزرُ اليَسيرُ وَكَثرَةُ الإِخوانِوَكَفاهُم مِن غَيرِ نَقصٍ مُعجِز
  243. 243
    بادي العَيانِ لِعالمٍ رَبّانيوَقَضاءُ دينِ أَبيهِ مِن تَمرٍ لَهُ
  244. 244
    لَم يُوف لِلغُرَماءِ بِالسَهمانِفَقَضاهُم وَالتَمرُ بَعدُ بِحالِهِ
  245. 245
    أَرضى الغَريمَ وَوارِثَ المِديانِوَحَديثُ أُمّ سليمٍ المَروِيِّ عَن
  246. 246
    أَنَسٍ وَقَد بَعَثَتهُ بِالرّغفانِنَحوَ النَبِيِّ فَرَدَّها وَدَعا لَها
  247. 247
    الجَفلى وَكانَت أَكلَة الجوعانِفَأَتوهُ أَرسالاً فَلَم يَصدُر فَتى
  248. 248
    عَن تِلكَ إِلّا ذا حَشا شَبعانِوَشَكا إِلَيهِ الجوعَ جَيشٌ هَمُّهُم
  249. 249
    نَحرَ الحمولَةِ رَبَّةَ الكيرانِفَأَتوا بِزادٍ مِثلَ شاةٍ رابِض
  250. 250
    فَدَعا لَهُ بِاليُسرِ وَالنّميانِوَالقَومُ أَلفٌ مَع مِئاتٍ أَربَع
  251. 251
    كُلٌّ غَدا بِالمزودِ المَلآنِوَدَعا رِجالاً شربُ كُلٍّ مِنهُم
  252. 252
    فرقٌ وَيَأكُل جذعَة مِن ضانِشَبِعَ الرِّجالُ الأَربَعونَ بِمدِّهِ
  253. 253
    وَرَووا بِشربِ العَشرَ رِيَّ بِطانِوَدَعا مَعَ المائَةِ الثَلاثونَ الألى
  254. 254
    شَبِعوا بِما مِقدارُهُ مُدّانِوَلَهُم سَوادُ البَطنِ حزَّ فَكُلُّهُم
  255. 255
    قَد نالَ مِنهُ أَبرَكَ اللَحمانِكانَت تُمَدُّ مِنَ السَماءِ جِفانُهُ
  256. 256
    بِتَضاعُفِ البَرَكاتِ لا بِجفانِوَدَعا أَبو أَيّوبَ أَكرَم مُرسَلٍ
  257. 257
    وَطَعامُهُ يَقتاتُهُ رَجُلانِوَأَتاهُ مَع مِئَةِ ثَمانونَ اِكتَفوا
  258. 258
    وَقِرا أَبي أَيّوبَ لَيسَ بِفانِوَلَقَد حَبَتهُ بِعُكَّةَ مِن سَمنِها
  259. 259
    مَرضِيَّةً مِن خَيرِ ما نِسوانِفَإِذا بِها مَلأى عُقيبَ فَراغِها
  260. 260
    سَمناً لَهُ شَرَفٌ عَلى السّمنانِوَحَديثُ بِنتِ بَشيرٍ المَأثورِ في
  261. 261
    تَمرٍ بِهِ قَصَدَت أَبا النُعمانِفَدَعا بِأَهلِ الخَندَقِ المَيمونِ مِن
  262. 262
    شَيخٍ وَمِن كَهلٍ وَمِن شُبّانِشَبِعوا جِميعاً وَهوَ مِن بَرَكاتِهِ
  263. 263
    يَنمى وَيَكثُرُ لَيسَ مِن قَنوانِوَحَديثُ تَمرِ أَبي هُرَيرَةَ ظاهِرُ ال
  264. 264
    إِعجازِ مُتَّضَحٌ لِذي تِبيانِعِشرينَ تَمرَةً اِستَعَدَّ وَتَمرَةً
  265. 265
    بِجِرابِهِ لَم يَبلُها المَلوانِيَجني عَلى طولِ المَدى فَكَأَنَّهُ
  266. 266
    يَجنيهِ مِن نَخلٍ لَهُ صنوانِوَلَقَد غَدا الدّوسي مِنهُ مُزَوَّداً
  267. 267
    خَمسينَ وِسقاً في رِضى الرَّحمَنِكانَ الجِرابُ لَدَيهِ مَحفوظاً إِلى
  268. 268
    قَتلِ الإِمامِ المُرتَضى عُثمانِوَشَكا إِلَيهِ الجَيشُ مِن ظَمَأٍ وَهُم
  269. 269
    في مَهمَهٍ لَيسوا عَلى غُدرانِفَلَقوا فَتاةً في الفَلاةِ وَقَد أَتَت
  270. 270
    بِمزادَتَينِ بِظَهرِ ذي وَخدانِفَدَعا وَسَمّى اللَهَ يَتفُلُ فيهِما
  271. 271
    فَاِنهَلَّتا كَمُجَلجلٍ هَتّانِفَرووا وَأَنَّ مَزادَتَيها شُدَّتا
  272. 272
    وَهُما بِأَزكى الماءِ وافِرَتانِفَمَضَت بِبِرٍّ ثُمَّ ماءٍ وافِر
  273. 273
    وَهُدى إِلى قَومٍ ذوي أَوثانِوَكَذاكَ أَدخَلَ في إِناء كَفَّهُ
  274. 274
    وَالجَيشُ من ظَمَأٍ ذَووا هيمانِفَلَظَلَّ يَنبُعُ مِن أَصابِعِهِ الرَوى
  275. 275
    وَيَرودُ قَلبَ الحائِمِ الحَرّانِوَلَقَد تَفَجَّرت الرّكِيُّ بِسَهمِهِ ال
  276. 276
    مَغروزِ فيها مِن أَعَزِّ كنانِوَأَتى عَلى بِئرٍ تَمَنَّعَ ماؤُها
  277. 277
    أَن يُستَقى بِالدَلوِ وَالأَشطانِفَغَدَت بِماءٍ فيهِ فاضِل ريقهِ
  278. 278
    نَهراً مِنَ الأَنهارِ ذا جَرَيانِوَشَكى ذَوو بِئرٍ تَمَنَّعَ ماؤُها
  279. 279
    في الصَيفِ عِندَ تَوَقُّدِ الحَرّانِفَتَلا عَلى سَبعٍ عُدِدنَ مِنَ الحَصى
  280. 280
    ما شاءَ مِن ذِكرٍ وَمِن قُرآنِفَرَموا بِها فيها فَلَم يُرَ قَعرُها
  281. 281
    مِن بَعدِ مِن ماءٍ بِها مَجانِوَتَحَوَّلَ المِلحُ الأُجاجُ بِريقِهِ
  282. 282
    عَذباً يَلذُّ لِشارِبٍ ظَمآنِوَسَقى فَرَوّى بِالذَّنوبِ حَديقَةً
  283. 283
    فَكَفى المشَقَّةَ صاحِبَ البُستانِوَاِسمَع حَديثَ أَبي هُرَيرَةَ إِذ غَدا
  284. 284
    وَفُؤادُهُ بِالجوعِ ذو أَشجانِفَأَتى النَبِيَّ المُصطَفى مُتَعَرِّضاً
  285. 285
    فَليبشرِ الدوسِيُّ بِالإِحسانِفَأَتاهُ قَعب ملؤُهُ لَبَناً فَلَم
  286. 286
    يَملِك طَماعَة جائِعٍ لَهفانِقالَ اُدعُ لي الفُقَراءُ أَهلَ الصّفَّةِ ال
  287. 287
    شُعثُ الرُؤوس الضُمَّرِ الأَبدانِفَأَتوا فَلَم يَصدُر فَتى عَن قَعبِهِ
  288. 288
    إِلّا بِصَدرٍ ناعِمٍ رَيّانِثُمَّ اِرتَوى الدوسِيُّ بَعدَ إِياسِهِ
  289. 289
    عَلَلاً عَلى نَهلٍ فَثِق بِبَيانِوَرَأى اِبنُ مَسعودٍ وَكانَ غليّماً
  290. 290
    يَرعى بِأَجرٍ لَم يُعَب بِخِيانِفَأَتاهُ عَبدُ اللَهِ بِالشاةِ الَّتي
  291. 291
    لَم يَفتَرِعها الفَحلُ بِالنَزَواتِفَتَحَلَّبَت لَبَناً لَهُ وَتَقَلَّصَت
  292. 292
    فَجَرى بِوفقِ مُرادِهِ الأَمرانِوَكَذاكَ مَرَّ بِأُمِّ مَعبَد الَّتي
  293. 293
    وَصَفَتهُ وَصفَ المُعرِبِ المتقانِفَأَتَت بِشاةٍ حائِلٍ في ماحِلٍ
  294. 294
    منعَ العِيال دَرائِر الأَلبانِفَدَعا وَسَمّى اللَهَ يَمسَحُ ضرعَها
  295. 295
    مَسحاً وَيُمريهِ بِخَيرِ بَنانِفَاِجتَرَّت العَجفاءُ بَعدَ مَجاعَةٍ
  296. 296
    وَغَدَت تدرُّ بِتُحفَةِ العجلانِفَرَووا جَميعاً وَالفَتاةُ وَغادَرَت
  297. 297
    مِلءَ الإِناءِ لزَوجِها الغرثانِوَسَرى بِقفَرٍ في مِئات أَربعٍ
  298. 298
    فاتَتهُم شاةٌ لَها قرنانِفَرَووا بِخالِصِ دَرِّها ثُمَّ اِغتَدَت
  299. 299
    مِن حَيثُ جاءَت لَم تُصَب بِمَكانِوَثَنى إِلَيهِ دَوحَتَينِ فَمالَتا
  300. 300
    حَتّى تَخَلَّت مِنهُما الساقانِفَأَظَلَّتاهُ وَعادَتا فَإِذا هُما
  301. 301
    فَوقَ العُروقِ الخُضرِ قائِمَتانِوَدَعا إِلَيهِ بِأَرضِ مَكَّةَ دَوحَةً
  302. 302
    فَأَتَت مُحَيّيةً وَلَم تَستانِوَأَتاهُ أَعرابِيٌّ اِتّضَحَت لَهُ
  303. 303
    سُبُلُ الهُدى بِالقَطعِ وَالإِيقانِلَمّا أَتَتهُ دَوحَةٌ شَهِدَت لَهُ
  304. 304
    بِنُبُوَّةِ المَلِكِ العَظيمِ الشانِوَدَعا بِعذقٍ مِن أَعالي نَخلَةٍ
  305. 305
    فَأَتى إِلَيهِ وَعادَ نَحوَ إِهانِوَعَلا حراءَ ذات يَومٍ فَاِنثَنى
  306. 306
    لِجَلالِهِ مُتَزَلزِل الأَركانِفَغَدا يُسَكِّنُهُ وَيشعِرهُ بِمَن
  307. 307
    قَد حَلَّهُ مِن خُلَّصِ الأَعيانِوَشَكا إِلَيهِ صِيال سانِيَةٍ لَهُم
  308. 308
    قَومٌ فَذَلَّ لَهُ البَعيرُ السانيأَهوى إِلَيهِ ساجِداً مُتَذَلِّلاً
  309. 309
    وَأَطاعَهُم مِن بَعدِ ما عِصيانِوَكَذاكَ خَرَّ لَهُ بَعيرٌ ساجِداً
  310. 310
    قَد أَقبَلَت عَيناهُ بِالهَملانِيَشكو إِرادَةَ أَهلِهِ نَحراً لَهُم
  311. 311
    فَأَغاثَهُ غَوث الأَسيرِ العانيوَبِهِ بَطيءُ الخَيلِ أَصبَحَ سابِقاً
  312. 312
    لَمّا عَلاهُ وَصارَ خَيرَ حِصانِوَبَعير جابِرٍ المُخَلَّفِ بِالوَجى
  313. 313
    فيهِ غَدا ذا قَسوَةٍ وَإِرانِوَحَديثُهُ بِالغائِباتِ مُؤَيَّدٌ
  314. 314
    بِوُقوعِ ما يجلى مِنَ الحدثانِكَصَحيفَةٍ دَرَسَ الَّذي قَد أودعت
  315. 315
    مِن جورِها ضَربٌ مِنَ الدّيدانِقَصَدَت قُريشُ بِها قَطيعَةَ هاشِمٍ
  316. 316
    فَأُزيلَ ما فيها مِنَ العُدوانِفَدَرى النَبِيُّ بِها فَأَعلَمَ عَمَّهُ
  317. 317
    وَالأَمرُ خافٍ مِن ذَوي الطُغيانِوَحَديثُهُ بِمَصارِعِ القَتلى عَلى
  318. 318
    بَدرٍ غَداةَ تَقابل الصَفّانِوَحَديثهُ العَبّاس بِالمالِ الَّذي
  319. 319
    أَعطاهُ أُمَّ الفَضلِ في كِتمانِوَسَرى عُمَيرٌ نَحوَ طيبَةَ بَعدَ أَن
  320. 320
    أَضفى عُقودَ الشَرِّ مَع صَفوانِمُتَقَلِّداً بِالسَيفِ يَبغي غِرَّةً
  321. 321
    لِمُمَنَّعٍ مِن كَيدِ ذي شَنَآنِفَأَتى بِهِ الفاروقُ يُمسِكُ سَيفَهُ
  322. 322
    يَخشى مَعَرَّةَ غادِرٍ خَوّانِقالَ المُؤَيّدُ خَلِّهِ وَأَذاعَ ما
  323. 323
    كانا بِهِ في الغَيبِ يَأتَمِرانِفَرَأى عُمَير ما دَعاهُ لِرُشدِهِ
  324. 324
    فَاِنقادَ بَعدَ نُفورِهِ لِليانِوَتَكَلَّمَت في فَتحِ مَكَّةَ فرقَةٌ
  325. 325
    سَمِعوا بِلالاً مُعلِناً بِآذانِفيهِم أَبو سُفيانَ كُلٌّ قالَ ما
  326. 326
    فيهِ القَذى إِلّا أَبا سُفيانِفَأَتاهُم الهادي فَأَخبَرَ بِالَّذي
  327. 327
    قالوا وَوُفِّقَ مُمسِكٌ لِلِسانِوَقَضى بِصُلحٍ بِعدَهُ سَيُصيبُهُ
  328. 328
    بِالسَيِّدِ الحَسَنِ اِبنهِ فِتيانِوَلَقَد رَأى رَجُلاً فَأَخبَرَ أَنَّهُ
  329. 329
    يَلِدُ الخَوارِجَ شَرَّ ما ولدانِوَقَضى بِأَنَّ المَخدِجَ اليَد فيهِم
  330. 330
    وَبِهِ عَلِيٌّ كانَ ذا إيقانِوَعَلى المَشارِقِ وَالمَغارِبِ جُندُهُ
  331. 331
    أَضحَوا بِمَوعِدِهِ ذَوي سُلطانِوَبِوَعدِهِ ظَفَروا بِكَنزَي فارِسٍ
  332. 332
    وَالرّوم ينفقُ فيهِما الكَنزانِوَكَذاكَ أَخبَرَ ذاتَ يَومٍ صَحبَهُ
  333. 333
    أَن سَوفَ يَظهَرُ بَعدَهُ صِنفانِصنفٌ بِأَيديهِم سِياطٌ تُشبِهُ ال
  334. 334
    أَذنابَ مِن بَقَرٍ وَصِنفٌ ثانيمِن كاسِياتٍ عارِياتٍ فِتنَة
  335. 335
    لِلنّاسِ بِالتَمييلِ وَالميلانِرُفِعَت كَأَسنِمَةُ الجِمالِ البُختِ
  336. 336
    مِن فَوقِ الرُؤوسِ حَبائِلَ الشَيطانِوَيَجيءُ قَومٌ لا أَمانَةَ عِندَهُم
  337. 337
    مِن عُصبَةٍ ثلجِ البُطونِ سِمانِوَسَتَظهَرُ التُركُ الصِغار الأَعيُن ال
  338. 338
    دُلف الأُنوفِ مُدَمِّروا البُلدانِيَحكي مِجَنّا مُطرِقاً وَجهَ الفَتى
  339. 339
    مِنهُم وَقَد ظَهَروا بِهَذا الآنِفَتَكوا بِأَطرافِ البِلادِ وَنَحنُ في
  340. 340
    ثِقَةٍ بِهِ مِن كَيدِهِم وَأَمانِضَمِنَ النَبِيُّ لِبَيضَةِ الإِسلامِ أَن
  341. 341
    لا تُستَباحُ ثِقوا بِخَيرِ ضَمانِوَقَضى بِهَرجٍ هائِلٍ هُوَ ظاهِر
  342. 342
    في عَصرِنا هَذا مِنَ العجمانِقَتَلت طُغاة خَوارِزمَ رِجالنا
  343. 343
    وَسَبوا حَريمَ الناسِ بَعدَ صِيانِوَكَذاكَ أَخبَرَ أَن سَبَّ صحابهِ
  344. 344
    ما لِلمُصِرِّ عَلَيهِ مِن غُفرانِعِلماً بِقَومٍ يَجهَرونَ بِسَبِّهِم
  345. 345
    مِن كُلِّ غمرٍ فاحِشٍ لَعّانِوَسَموا الصَّحابَةَ بِالنِّفاقِ فَيا لَهُ
  346. 346
    حَدَثاً تُصَمُّ لِأَجلِهِ الأُذُنانِفَلَقَد وَجَدنا وَعدَهُ مُتَيَقّناً
  347. 347
    فيما ذَكَرت بِمَسمَعٍ وَعَيانِوَالصَّخرُ لانَ لَهُ بِيَومِ الخَندَقِ ال
  348. 348
    مَيمونِ لينَ التُربِ وَالأَطيانِوَلَقَد تَبَدَّت لِلصَحابَةِ كَدِيَة
  349. 349
    لَم يَستَطيعوا حَفرَها بِجفانِفَأَتى فَرَشَّ الماءَ رَشّاً فَوقَها
  350. 350
    فَغَدَت لَهُ تَنهالُ كَالكُثبانِظَهَرَت قُصورُ الشامِ مِنهُ بِضَربَةٍ
  351. 351
    وَقُصورُ فارِس رَبَّة الإيوانِظَهَرَت بِأُخرى ثُمَّ أُخرى أَظهَرَت
  352. 352
    يمناً بِضَربَةِ ضامِرٍ سَغبانِوَالجِذعُ حَنَّ إِلَيهِ عِندَ فِراقِهِ
  353. 353
    شَوقاً حَنينَ الهائِمِ الوَلهانِفَأَتى يُسَكِّنُهُ وَقالَ مُخَيِّراً
  354. 354
    إِن شِئتَ تَرجِع أَخضَرَ العيدانِأَو إِن تَشَأ في الجَنَّةِ العُليا تَكُن
  355. 355
    فَاِختارَ غَرساً في نَعيمِ جنانِوَبِكَفِّهِ الحَصياتُ سَبعاً سَبَّحَت
  356. 356
    وَبِأَمرِهِ في كَفِّ كُلِّ هجانِوَهما وَزيراهُ وَعُثمانُ الَّذي
  357. 357
    بِكَريمَتَيهِ زَكى لَهُ النورانِوَنوت لَهُ حَمّالَةُ الحَطَبِ الأَذى
  358. 358
    فَلَبِئسَما هَمَّت بِهِ مِن شانِفَأَظَلَّهُ ملكٌ بِفَضلِ جَناحِهِ
  359. 359
    فَاِنصاعَتِ اللَكعاء بِالحِرمانِوَسَعى أَبو جَهلٍ إِلَيهِ بَعدَ أَن
  360. 360
    حَلَفَ اللَعينُ بِأَخبَثِ الأَيمانِلَو قَد رَآهُ ساجِداً لَسَطا بِهِ
  361. 361
    فَلَكَيفَ أَدبَرَ عَنهُ ذا نكسانِلَمّا رَأى مَن لَو دنا لَتَخَطَّفوا
  362. 362
    أَعضاءَهُ كَتَخَطُّفِ العِقبانِوَأَتاهُ ذو كَيد بِفهرٍ فَاِنثَنى
  363. 363
    وَبَنانهُ بِاليَبسِ شَرُّ بَنانِوَكَفاهُ رَبُّ العَرشِ شَرَّ عِصابَةٍ
  364. 364
    مَرَدوا عَلى السُخرِيِّ وَالطّعنانِمُستَهتِرينَ بِأَرضِ مَكَّةَ خَمسَةً
  365. 365
    لَم يَكتَمِل لِهَلاكِهِم يَومانِوَأَتَت شَياطينُ الفِجاجِ إِلَيهِ في
  366. 366
    أَيديهِم شُهُبٌ مِنَ النّيرانِيَبغونَهُ كَيداً فَأَطفَأَ نارَهُم
  367. 367
    فَتَفَرَّقوا بِمَذَلَّةٍ وَهَوانِوَأَرادَ شَيطانٌ أَذاهُ فَشَدَّهُ
  368. 368
    بَينَ السَواري شَدَّ عان جانِلَولا دُعاء سابِق أَضحى لَفي
  369. 369
    وَسَطِ المَدينَةِ لُعبَةَ الصِّبيانِوَذراع شاةِ الخَيبَرِيَّة أَصبَحَت
  370. 370
    بِالسُمِّ تُخبِرُهُ بِلا أَكنانِوَاِنقضّ طائِرٌ اِستَقَلَّ بِحقّةٍ
  371. 371
    فَرَمى بِما فيها مِنَ الجنّانِوَأَعادَ عَين قَتادَة فَتَمَيَّزَت
  372. 372
    بِجَمالِها في وَجهِهِ العَينانِوَرَأى بِبابِ خِباءِ قَومٍ ظَبيَةٍ
  373. 373
    مَحبوسَةً عَن مَرتَعِ الغزلانِنَطَقَت فَنادَتهُ السَلامُ عَلَيكَ كُن
  374. 374
    لي مُطلقاً لِأَسير نَحوَ إِرانيقالَ الشَديدُ الحلمِ أَنتِ رَبيطَةٌ
  375. 375
    وَنَصيب أَقوامٍ مِنَ الحَيوانِقالَت فَلي خشفانِ إِن أَهمَلتني
  376. 376
    يَهلِك لفَقدِ رضاعي الخَشفانِعذّبتُ كالعشّارِ إِن لَم آتِكُم
  377. 377
    مِن بَعدِ أَن أَغذوهُما بلبانِفَسَقَتهُما وَأَتَت إِلَيهِ فَشَدَّها
  378. 378
    بِحِبالِ قَنّاصٍ أُغِرنَ مِتانِوَدَعا بِمالِكِها فَأَطلَقَها لَهُ
  379. 379
    فَمَضَت لَها زَجل مِنَ الشُكرانِوَأَتى إِلَيهِ حارِسٌ في كمِّهِ
  380. 380
    ضَبٌّ وَكانَ المَرءُ ذا كُفرانِفَهَدتهُ لِلحُسنى شَهادَةُ ضَبِّهِ
  381. 381
    بِرِسالَةِ المَبعوثِ مِن عَدنانِوَأَتى أُوَيسٌ وَهوَ ذِئبٌ سائِلاً
  382. 382
    قسطاً يَكونُ لَهُ عَلى القِطعانِفَأَبوا فَقالَ لَهُ فَخالسهُم إِذاً
  383. 383
    فَسَطا تعطّفهُ عَلى البُرحانِوَأَتَت يَهودُ معدَّةً لِمَسائِلٍ
  384. 384
    فَأَجابَهُم عَنها بِغَيرِ تَوانيعَرَفوا نُبُوَّتَهُ بِها وَبِغَيرِها
  385. 385
    لَكِنَّهُم ضَلّوا عَنِ العِرفانِوَلَقَد رَأى مِن خَلفِهِ كَأَمامِهِ
  386. 386
    وَكَذا النَّهارُ وَلَيلهُ سيّانِوَتَنامُ عَيناهُ وَلَيسَ بِغافِلٍ
  387. 387
    لَكِن بِقَلبٍ مُبصِرٍ يَقظانِوَأَتى إِلى العَبّاسِ ثُمَّ دَعا لَهُ
  388. 388
    وَلِولدِهِ في الدارِ بِالغُفرانِفَتَلاهُ تَأمينُ الجِدارِ وَقَبلها
  389. 389
    لَم يُسمَعِ التَأمينُ مِن جُدرانِوَدَعا عَلِيّاً يَومَ خَيبَرَ وَهوَ لا
  390. 390
    يَسطيعُ حَرباً أَرمَدَ الأَجفانِفَدَعا لَهُ مَع تَفلِ ريقَتِهِ فَلَم
  391. 391
    تَرمُد لَهُ مِن بَعدِهِ عَينانِوَدَعا لَهُ أَن لا يضرَّ بِجِسمِهِ
  392. 392
    حَرٌّ وَلا بَردٌ بِكُلِّ أَوانِفَشِتاؤُهُ فيهِ القَميصُ كَجبَّةٍ
  393. 393
    وَالصَيفُ فيهِ الفَروُ كَالكِتّانِوَكَذا اِبنُ عَبّاسٍ أَعَدَّ طهورَهُ
  394. 394
    فَدَعا لَهُ بِالعِلمِ وَالتِبيانِفَحَوى العُلومَ وَكانَ طَوراً راسِخاً
  395. 395
    فيها وَأَمعَنَ غايَةَ الإِمعانِوَشَكا إِلَيهِ وَهوَ فَوقَ المِنبَرِ ال
  396. 396
    مَيمونِ شاكٍ ظاهِر البابانِيَشكو البِلادَ وَقَحطَها فَدَعا فيا
  397. 397
    غَيث السَّماءِ هَلُمَّ بِالهُطلانِوَأَقامَ سَبعاً لا يريمُ فَجاءَه
  398. 398
    شاكٍ يَخافُ تَهَدُّمَ الحيطانِفَدَعا فَأَحدَقَ بِالمَدينَةِ صَحوها
  399. 399
    بَل عَن سِواها الغَيثُ لَيسَ بِوانِفَأَقامَ شَهراً لا يَمُرُّ مُسافِر
  400. 400
    إِلّا بِوادٍ مُفعَم البِطنانِوَدَعا بِغَيثٍ ذي صِفاتٍ عدَّة
  401. 401
    فَأَتى كَما حَلّا بِلا نُقصانِوَدَعا لِشَخصٍ بِالجَمالِ فَجاوَزَ ال
  402. 402
    تِسعينَ وَهوَ كَأَجمَلِ الشُبّانِوَلَقَد رَوى أَنَسٌ دَعا بِالعُمرِ وال
  403. 403
    بَركاتِ وَالأَولادِ لي وَحَبانيفَرَأَيتُ لي مِئَةً وَسِتَّة أَنفُس
  404. 404
    لِلصُلبِ كانوا أَبرَكَ الغِلمانِوَالكَرمُ يَحمِلُ مَرَّتَينِ وَتجتَني
  405. 405
    لِتَضاعُفِ البَرَكاتِ في بُستانِوَبَغى أَخو دوسٍ هِدايَةَ أمِّهِ
  406. 406
    فَأَبَت فَأَقبَلَ مُستَهلّ الشانِوَدَعا لَهُ وَلِأُمِّهِ بِمَحَبَّةٍ
  407. 407
    حَلَّت بِباطِنِ كُلِّ ذي إيمانِوَدَعا المُهيمن أَن يُسَلِّطَ كَلبَهُ
  408. 408
    يَوماً عَلى مُتَمَرِّدٍ فَتّانِفَأَظلَّهُ سَفرٌ فَخافَ دُعاءَهُ
  409. 409
    فَدَعا بِمَن مَعَهُ مِنَ الأَخدانِفَتَحَلَّقوا هُم وَالرَواحِلُ حَولَهُ
  410. 410
    فَدَهاهُ بَأسُ غَضَنفَرٍ غَضبانِفَاِغتالَهُ مِن بَينِهِم فَإِذا بِهِ
  411. 411
    وَسطَ العَرينِ مُمَزَّقُ الجُثمانِوَاِشتَدَّ بَردُ غَدوَةٍ فَتَخَلَّفوا
  412. 412
    عَنها تَخَلُّفَ عاجِزٍ كَسلانِفَدَعا بِكَسرِ البردِ عَنهُم فَاِغتَدوا
  413. 413
    يَتَرَوَّحونَ بِفاضِلِ الأَردانِهُوَ أَوَّلُ البناءِ خَلقاً آخرٌ
  414. 414
    في البَعثِ جَدَّدَ دارِسَ الأَديانِوَاِضرِب لَهُ في بَعثِهِ مِن بَعدِهِم
  415. 415
    مَثَلاً كَدارٍ قَد بَناها البانيفَسَمَت وَراقَت غَيرَ موَضِعِ لَبنَةٍ
  416. 416
    وَمُحَمَّدٌ هُوَ مُكمِلُ البُنيانِفَضلُ الكِرامِ المُصطفينَ جَميعهُم
  417. 417
    بَخصائِصَ اِجتَمَعَت لَهُ وَمَعانيعَمَّ البَرايا بِالرّسالَةِ إِنسِهِم
  418. 418
    وَالجِنّ ثمَّتَ خصَّ بِالفُرقانِجُعلَت لَهُ الأَرضُ البَسيطَةُ مَسجِداً
  419. 419
    وَتُرابُها جُعلَ الطَهورَ الثانيوَلَهُ الغَنائِمُ حُلّلَت وَلِنصرِهِ
  420. 420
    ريحُ الصَّبا كانَت مِنَ الأَعوانِوَالرُّعبُ كانَ عَلى مَدى شَهرٍ لَهُ
  421. 421
    بِقلوبِ مَن عاداهُ وَخز سِنانِخلعَت عَلَيهِ قَطيفَةٌ مِن سُندُسٍ
  422. 422
    فَلَهُ اِستِقامَ الزُّهدُ عَن إِمكانِوَأَتى إِلَيهِ هَدِيَّة مِن رَبِّهِ
  423. 423
    مِن جَنَّةِ الفِردَوسِ قطفٌ دانيوَلَقَد أَتى عَنهُ حَديثٌ مُسنَدٌ
  424. 424
    سَأَسوقُ مَعناهُ لِذي نشدانِفي خصلَتَينِ يَفوقُ آدَمَ فيهِما
  425. 425
    وَهُما لِأَهلِ الحَقِّ واضِحتانِشَيطانُ آدَم كافِرٌ يغوي وَقَد
  426. 426
    وَصَلَت هِدايَتُهُ إِلى الشَيطانِوَلزَوجه عَونٌ عَلَيهِ وَإِنَّهُ
  427. 427
    بِنِسائِهِ قَد كانَ خَير مُعانِوَحَليلَتا نوحٍ وَلوطٍ ضَلَّتا
  428. 428
    فَهُما بِرَبِّ العَرشِ كافِرَتانِوَنِساؤُهُ الخَيرات هُنَّ نِساؤُهُ
  429. 429
    مَع ناعِماتٍ في الجِنانِ حِسانِحُرّمنَ أَن ينكحنَ تَعظيماً لَهُ
  430. 430
    مِن بَعدِهِ وَعُصِمنَ مِن بُهتانِوَهوَ الحَبيبُ وَلَم يَفُتهُ خلَّةٌ
  431. 431
    وَلَهُ الكَلامُ وَرُؤيَةُ الرَحمَنِلَو أَنَّ موسى في زَمانِ نَبِيِّنا
  432. 432
    أَضحى لَهُ تَبَعاً وَلَم يستانِوَلذكره المَرفوع مُقتَرِنٌ إِلى
  433. 433
    ذِكرِ الإِلَهِ فَلَيسَ يَفتَرِقانِبِحَياتِهِ في الحجرِ أَقسَمَ مَن بِهِ
  434. 434
    في الشَرعِ يعقدُ مُحكَم الأَيمانِوَبَنى عَلى خلق عَظيمٍ وَصفهُ
  435. 435
    فَسَمَت لَهُ في المَجدِ غرَّ مَعانِوَدَعا جَميع أولي النُّبُوَّةِ بِاِسمِهِم
  436. 436
    وَدَعاهُ بِالتَعظيمِ في القُرآنِوَكَذاكَ رَدَّ اللَهُ عَنهُ عَلى أولي ال
  437. 437
    تَكذيبِ رَدَّ مُماحِل حَنّانِوَسِواهُ رَدَّ عَلى الخُصومِ مُماحِلاً
  438. 438
    عَن نَفسِهِ فَتَبايَنَ الحالانِوَلما أَتى في النّورِ وَالحجَراتِ مِن
  439. 439
    تَعظيمِهِ كاف لِذي إيمانِفَلَقَد نُهوا أَن يَجعَلوهُ كَبَعضِهِم
  440. 440
    عِندَ الخِطابِ وَيَجهَروا بِلِسانِالآخرونَ وَلَيسَ عَن نَقصٍ بِهِم
  441. 441
    لَكِن تَفَضُّلَ مُحسِن مَنّانِهُم يَشهَدونَ عَلى عُيوب سِواهُم
  442. 442
    وَعُيوبهم في سُترَةٍ وَصِيانِوَهُمُ الكِرامُ السابِقونَ غَداً وَهُم
  443. 443
    نِصفٌ لِأَهلِ الفَوزِ أَو ثُلُثانِسُبحانَ مَن مَنَحَ النَبِيَّ مُحَمَّداً
  444. 444
    مِنهُ بِحُسنِ الخلقِ وَالإِحسانِلَكَأَنَّهُ قَد صاغَهُ مِن فِضَّةٍ
  445. 445
    وَكَساهُ نوراً ساطِع اللَمَعانِمُتَبلّج بادي الوَضاءَةِ باهِر
  446. 446
    في الحُسنِ دانَ لِنورِهِ القَمَرانِفي الوَجهِ تَدويرٌ وَأشربَ حمرَة
  447. 447
    فَوقَ البَياضِ الزاهِرِ الخَدّانِرَوّاهُما ماءَ الجَمالِ فَأَصبحا
  448. 448
    وَهُما بِرَونَقِ رَوضَةٍ نَضِرانِرَحِبُ الجَبينِ تَخالُ ضَوءَ جَبينهُ
  449. 449
    كَالشَمسِ بَعدَ الصَحوِ في نيسانِزانَ اِمتِدادُ الحاجِبَينِ جَبينَهُ
  450. 450
    حَتّى كَأَنَّهُما لَهُ نونانِبِجَبينِهِ عرقٌ يدرُّ إِذا سَطا
  451. 451
    غَضَباً عَلى الأَعداءِ يَومَ طِعانِوَإِذا أَتاهُ الأَمنُ زانَ جَبينهُ
  452. 452
    عرقٌ تَحَدَّرَ فَوقَهُ كَجُمانِفي عَينِهِ دَعَجٌ وَفي أَهدابِهِ
  453. 453
    وَطَف يَليقُ بِنَرجِسِ الأَجفانِأَقنى يَلوحُ النُّور مِن عرنينِهِ
  454. 454
    حُلو المَياسِمِ أَشنَبُ الأَسنانِيَفتَرُّ عَن مِثلِ اللآلِئِ ضَمَّها
  455. 455
    شَفَتانِ كَالياقوتِ مُشرِقَتانِكَالمِسكِ نَكهَتُهُ وَأَطيَب مَخبَراً
  456. 456
    ما خالَ عَنهُ بِطيبِها البَردانِوَالرَّأسُ مِنهُ لَم تُعجِبهُ صَلعَةٌ
  457. 457
    وَالشَّعرُ فاقَ مَنابِتَ الرَيحانِرَجُلٌ أَثيثُ النَّبتِ لا قططٌ وَلا
  458. 458
    سبطٌ يعطّرُ نَشرَ دهنِ البانِما جازَ شَحمَة أُذنِهِ وَلَرُبَّما اِس
  459. 459
    تَرخى بِفَرعِهِ الكَتِفانِفاقَ الصَّباح بِحُسنِ فَرقٍ يهتَدي
  460. 460
    بِضِيائِهِ قَلبُ الفَتى الحَيرانِزانَ المُهيمِنُ عارِضَيهِ بِصُنعِهِ
  461. 461
    فَهُما بِأَطهَرِ مَنبِتٍ عَطِرانِتَتَلألأُ الشّعراتُ نوراً فيهِما
  462. 462
    لَهُما السَّنا وَالعِزّ مُكتَنِفانِوَكَأَنَّ إِبريقاً مَصوغاً فضَّةً
  463. 463
    عُنقٌ لَهُ فاقَت بِحُسنِ لِيانِوَالصَدرُ أَنوَرُ فيهِ مَسرَبَة سَمَت
  464. 464
    حُسناً كَخَطِّ الكاتِبِ المِتقانِوَذِراعُه كَسَبيكَةٍ مِن فِضَّةٍ
  465. 465
    وَيزينُ رَحبَ الكَفِّ لينُ بنانِهِيَ جَونَةُ العَطّارِ إِن شُمَّت وَإِن
  466. 466
    لُمِسَت فَتِلكَ كَزُبدَةِ اللَبّانِكَتِفاهُ قَد خُصّا بِأَشرَفِ خاتَمٍ
  467. 467
    عَلم النُّبُوَّةَ زينَ بِالخيلانِوَالبَطنُ مِنهُ لَم تعبهُ ثَجلَة
  468. 468
    هُوَ في الجمالِ وَصَدرِهِ سيّانِوَكَأَنَّ ساقَيهِ بِغَرزِ رِكابِهِ
  469. 469
    جمّارَتا شَماء بَيضاوانِقَدَماهُ خَلقُهُما سَوِيٌّ ثُمَّ لَم
  470. 470
    يُدرِكهُما في رِفعَةٍ قَدَمانِبَينَ الطِوالِ فَأَنضَر الأَغصانِ
  471. 471
    لا ظِلَّ في قِصَرِ الزَّمانِ وَطولِهِفَوقَ الثَّرى لِقَوامِهِ الرَيّانِ
  472. 472
    ما قابَلَ الشَّمسَ المُنيرَةَ في الضُّحىوَالبَدر وَهوَ بِأَكمَلِ الدَورانِ
  473. 473
    إِلّا تَلَألَأَ نورُهُ فَعَلاهُمافَهُما لَهُ بِالفَضلِ مُعتَرِفانِ
  474. 474
    وَإِذا سَنا المِصباح قابَلَ نورهُسَلَبَ الذُبال تَشَعشعَ الوقدانِ
  475. 475
    أَو ما سَمِعت بِرَبِّهِ النَّطعَ الَّذيأَضحى لَهُ عَرَقُ النَبِيِّ يُداني
  476. 476
    فَلَقَد حَوَتهُ في عَتائِدِ طيبِهافَشَآ فُنونَ الطيبِ وَالإِدهانِ
  477. 477
    وَأَتَتهُ أُمُّ عَروس اِلتَمَسَت لَهامِنهُ الَّذي هُوَ مُصلِحٌ لِلشانِ
  478. 478
    مَلَأَ النَبِيُّ لِهذِهِ قارورَةًعَرَقاً لَهُ سَمَحَت بِهِ الزندانِ
  479. 479
    كانَت يَضوعُ عَلى المَدينَةِ طيبُهافَيُقالُ هَذا عِطرُ بِنتِ فُلانِ
  480. 480
    فَخر المَلابِس كُلّها بِجَمالِهِوِبِهِ تُزانُ بَدائِعُ الأَلوانِ
  481. 481
    يُنمي إِذا لَبِسَ البَياضَ بَهاؤُهُوَيُنيرُ إِن وافى بِأَحمَرَ قانِ
  482. 482
    وَيُضيئُ إِن لَبِسَ السَّوادَ بَياضُهُحَتَّى يُنَوِّرَ مُظلِمَ الأَكنانِ
  483. 483
    وَتَراهُ في خُضرِ الثَيابِ كَرَوضَةٍغِبَّ السَماءِ غَضَيضَة الأَفنانِ
  484. 484
    وَلَقَد عَلاهُ حُلَّتانِ تَرَوّيابِالزَّعفَرانِ الغَضِّ صَفرَوانِ
  485. 485
    يُهدي إِلى الحِبَرِ الفَخار إِذا أَتىوَعَلَيهِ مِن يَمَنِيِّها بُردانِ
  486. 486
    مِن كُلِّ أَصنافِ الثِّيابِ لِباسُهُمِن قُطنِها وَالصّوفِ وَالكِتّانِ
  487. 487
    قَد كانَ يَلبسُ جبَّة مَزرورَةفي الحَربِ عِندَ تَناوُلِ الأَقرانِ
  488. 488
    وَكَذاكَ في الأَسفارِ يَلبسُ جُبَّةًشامِيَةً ضاقَت بِها الكُمّانِ
  489. 489
    ما جازَ نِصف السّاقِ مِنهُ قَميصُهُوَالكُمُّ مِنهُ حَدُّهُ الكوعانِ
  490. 490
    وَلَهُ رِداءٌ أَخضَرٌ يَلقى بِهِمَن جاءَ مِن وَفدٍ مِنَ البُلدانِ
  491. 491
    وَعِمامَة سَوداء يُشرِقُ وَجهُهُفيها لَهُ مِن خَلفِهِ طَرَفانِ
  492. 492
    وَلَهُ قُلُنسُوَةٌ لِيَومِ إِقامَةٍوَلِظَعنِهِ أُخرى لَها أُذُنانِ
  493. 493
    شَرُفَ السَراويلُ المَصونُ بِلِبسِهِوَبِلبسِ ساقَيهِ سَما الخُفّانِ
  494. 494
    وَحَوَت نِعالَ السَّبقِ فَخراً إِذ حَوىقَدَمَيهِ مِن مَخصوفِها نَعلانِ
  495. 495
    حُبُّ النَبِيِّ عَلى النُّفوسِ مُقَدَّمٌوَالمالِ وَالأَولادِ وَالرَيحانِ
  496. 496
    كَلِفَ الجَمادُ بِحُبِّهِ وَدَليلُهُما جاءَ عَن أحدٍ وَعَن حمدانِ
  497. 497
    مِن صِدقِ حُبِّهِما لَهُ أَفذو الحِجىأَولى بِهِ حُبّاً أَمِ الحَجَرانِ
  498. 498
    حَسَنُ الخَلائِقِ لَم يَكُن بِمُعَنّفٍأَحَداً وَلا بِالفاحِشِ اللعّانِ
  499. 499
    فَكِهٌ يُداعِبُ أَهلَهُ وَصِحابهُبِالحَقِّ مَحروسٌ مِن البطلانِ
  500. 500
    فاقَ العَذارى في الخُدورِ حَياؤُهُلا جَبهَ فيهِ لِصاحِبٍ أَو شاني

تم عرض أول 500 بيتًا من أصل 838.