لقد رحلت سعدى فهل لك مسعد

الصاحب بن عباد

91 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لَقَد رَحَلَت سُعدى فَهَل لَكَ مُسعِدُ◆وَقَد أَنجَدت عَلواً فَهل لَكَ مُنجِدُ
  2. 2
    لَقَد بِتُّ أَرجو الطَيفَ مِنها يَزورُني◆وَكَيفَ يَزورُ الطَيفُ مَن لَيسَ يَرقُد
  3. 3
    وَقد كانَ لي من مَدمَع العَينِ مَنبَع◆فَغار بِنار الوَحيد فَهيَ تَوَقَّد
  4. 4
    رَعيتُ بِطَرفي النجمَ لَمّا رَأَيتُها◆تَباعَدُ بُعدَ النَجم بَل هيَ أَبعَد
  5. 5
    تُنيرُ الثَريّا وَهيَ قَرطٌ مسلسلٌ◆وَإِن كرَّ فيها الطرفُ درٍّ مُبَدَّد
  6. 6
    وَتَعتَرِض الجَوزاءُ وَهي كَكاعِبٍ◆تَمَيَّلُ مِن سُكرٍ بِها وَتَمَيَّد
  7. 7
    وَتَحسَبُها طوراً أَسيرَ جَنايَةٍ◆تَرَنَّحَ عِندَ المثي وَهو مُقَيَّد
  8. 8
    وَلاحَ سُهَيلٌ وَهو لِلصُّبحِ راقِبٌ◆فَشوهِد مِنهُ طَرفُ باكٍ مسَهَّد
  9. 9
    أَردُدُ عيني في النُجومِ كَأَنَّها◆دَنانيرُ لكِنَّ السَماءَ زبرجَد
  10. 10
    رَأَيتُ بِها وَالصُبحُ ما خانَ وِردُه◆قَناديلَ وَالخَضراءُ صرحٌ مُمَرَّد
  11. 11
    وَقِيدَ لنا من مَربَطِ الخَيلِ أَشقَرٌ◆إِذا ما جَرى فَالريحُ تَكبو وَتركد
  12. 12
    وَصرتُ عَلى بُسطِ الرِياضِ أَنيقَةٍ◆وَأَنهارُها أَعلامُها تَتحرَّدُ
  13. 13
    فَلَمّا رَأَيتُ الماءَ يَجري تَسَلسُلًا◆ظَنَنت سيوفَ الهِند فيهِ تُجَرَّد
  14. 14
    وَشاهَدتُ أَنواعَ الرِياح تُجتَلى◆فَيُحلى بِها بردٌ قَشيبٌ مُعَمَّد
  15. 15
    فَأَخضرُها يَحكيهُ عَضدٌ موَشَّمٌ◆وَأَحمرُها يَحكيهِ خَدٌّ مورَّد
  16. 16
    وَقد زَهرت فيهِ الأَقاحي كَأَنَّها◆ثغورُ عَذارى بِالأَراكَ تُعَهَّد
  17. 17
    وَأَطرَبَني صوتُ الحمائِمِ بَينَها◆وَقد طَربت بَينَ الغُصون تَغرِّدُ
  18. 18
    هنالِكَ يُنسى الموصليُّ وَزلزلٌ◆وَيَعبدُها من طيبَةِ الشَد وَمعبدُ
  19. 19
    هنالك عاطيتُ المَدامَةَ سادَةً◆اولي مكرَماتٍ ساعَدوني فَأُسعِدوا
  20. 20
    كُمَيتاً كَأَنفاس الأَحِبَّةِ عرفُها◆مَتى مُزِجَت قلنا لُجَينٌ وَعَسجَدُ
  21. 21
    إِذا انقَضَّ مِنها في الزُجاجَةِ كَوكَبٌ◆بَدا كَوكَبٌ من بَعده يَتَوَقَّد
  22. 22
    يُناولُنيها ساحِرُ الطَرف أَهيَفٌ◆أَنامِلُه من شِدَّة اللينِ تُعقَد
  23. 23
    إِذا حَملت يُمناه ابريقَ فِضَّةٍ◆بَدا أَجيد يحذوه لِلشُّربِ أَجيد
  24. 24
    وَإِن سجد الاِبريق لِلكَأس عُنوَةً◆فَنَحنُ لَهُ من شِدَّةِ الحُب نَسجُدُ
  25. 25
    وَقد أَغتَدي لِلصَّيدِ غَدوَةَ أَصيَد◆أُعاجِلُ فيها الوَحش وَالوَحشُ هُجَّدُ
  26. 26
    فَعارَضَ عَيرٌ قُلتُ للمَرح هاكَهُ◆فَعاجَلَهُ قَصداً لَهُ العَيرُ مُقصَدُ
  27. 27
    وَعَنَّت ظِباءٌ حينَ تَحتيَ مُطلَقُ ال◆يَدَينِ بِهِ أَيدي الوُحوشُ تَقيد
  28. 28
    فَأَورَكتُها وَالسَيفُ لَمعَة بارِقٍ◆وَلم يُغنِها احضارُها وَهيَ تَهجدُ
  29. 29
    فَجَدَّلتُها حَتّى حَسِبتُ لِسُرعَتي◆حُسِمتُ وَكَفّي البَرق ساعَةَ أَعقد
  30. 30
    لَقَد رعتُها أَزمانُ شَعريَ راتِعٌ◆وَطرفُ مشيبي عَن عَذاريَ أَرمَدُ
  31. 31
    وَما بِلَغت حدَّ الثَلاثينَ مُدَّتي◆وَهذا طَراز الشَيب فيه يُمَدَّدُ
  32. 32
    سَأوضح نَهجَ الحَق إِن كانَ سامِعٌ◆وَأُرشِدُ مَن يُصغي إِلَيَّ وَيُرشَد
  33. 33
    وَمَن كان يَخفيهِ فانِّيَ مُظهِرٌ◆وَمَن لَم يجرِّده فَإِنّي مُجَرِّدُ
  34. 34
    وَمَن كان بِالتَشبيهِ وَالجَبرِ دائِناً◆فَإِنِّيَ في التَوحيدِ وَالعَدل أَوحَدُ
  35. 35
    أُنَزِّه ربَّ الخَلقِ عن حَدِّ خلقِهِ◆وَقد زاغَ راوٍ في الصِفاتِ وَمُسنَدُ
  36. 36
    فَهذا يَقولُ اللَهُ يَهوى وَيَصعَدُ◆وَهذا لَدَيهِ اللَهُ مُذ كانَ أَمرَدُ
  37. 37
    تَبارَكَ ربُّ المُرد وَالشِيب انَّهُم◆لَأكفَرُ من فِرعَون فيهِ وَأَعنَد
  38. 38
    وَآخَرُ قالَ العَرشُ يَفضل قَدرَهُ◆وَأَوهَم ان اللَهَ جِسمٌ مُجَسَّدُ
  39. 39
    وَآخرُ قالَ اللَهُ جسمٌ مجسَّمٌ◆وَلم يَدرِ أَنَّ الجِسمِ شَيءُ مُحَدَّد
  40. 40
    وَأَنَّ الَّذي قَد حُدَّ لا بُدَّ مُحدِث◆إِذا مَيَّزَ الأَمرَ اللَبيبُ المؤيَّدُ
  41. 41
    لَقَد زَعَموا ما لَيسَ يَعدوهُ مُشرِك◆وَقد أَثبَتوا ما لَيسَ يَخطوهُ ملحِدُ
  42. 42
    وَقُلنا بِأَن اللَهَ لا شَيء مِثلُهُ◆هُوَ الواحِدُ الفَردُ العليُّ المُمَجَّدُ
  43. 43
    هو العالِمُ الذاتِ الَّذي لَيسَ مُحوَجاً◆إِلى العِلم وَالأَعلامُ تَبدو وَتَشهدُ
  44. 44
    وَلَيسَ قَديماً سابِقاً غَيرُ ذاتِهِ◆وَان كانَ أَبناءُ الضَلال تَبَلَّدوا
  45. 45
    أَتانا بِذِكرٍ مُحكَمٍ من كَلامِهِ◆هو الحَجَّةُ العليا لِمَن يَتَسَدَّدُ
  46. 46
    وَان قالَ أَقوامٌ قَديم لأَنَّهُ◆كَلام لَهُ فَاِنظُر إِلى أَينَ صَعَّدوا
  47. 47
    كَذاكَ النَصارى في المَسيحِ مَقالُها◆وَقد شَرَّدوا عَن دينِنا فَتَشَرَّدوا
  48. 48
    فَتَبّاً لَهُم إِذا عانَدوا فَتَنَصَّروا◆وَوَيلًا لَهُم إِذ كايَدوا فَتَهَوَّدوا
  49. 49
    وَإِن سقتُ ما قالوهُ في الجبر ضلَّةً◆خَشيتُ جِبالَ الأَرضِ مِنهُ تهدَّدُ
  50. 50
    يَقولونَ أَنَّ اللَهَ يَخلِقُ سَبَّهُ◆لِيُشتَمً كَلّا فَهو أَعلى وَأَمجَد
  51. 51
    وَقالوا أَرادَ الكفرَ وَالظَلمَ وَالزِنا◆وَقَتلَ النَبِيِّينَ الَّذينَ تَعَبَّدوا
  52. 52
    فَكَلَّفَ مَن لَم يَستَطع فِعلَ مُحنَقٍ◆عَلى عَبدِهِ حاشاهُ مِمّا تَزَيَّدوا
  53. 53
    وَعاقَبه عَن تَركِهِ الفِعلَ لَم يُطَق◆عِقاباً لَهُ من بِالجَحيمُ مُخَلَّدُ
  54. 54
    يَقولونَ عَدلٌ أَن يكلِّفَ مُقعَداً◆قِياماً وَعَدواً مُسرِعاً وَهوَ مُقعَد
  55. 55
    وَقُلنا بِأَنَّ اللَهَ عَدلٌ وَأَنَّهُ◆يُكَلِّفُ دونَ الطَوق ما هو أَحمدُ
  56. 56
    وَأَنَّ ذُنوبَ الناسِ أَجمَع كَسبُهُم◆بِاِحداثِها من دونِهِ قَد تَفَرَّدوا
  57. 57
    وَلَيسَ يُريدُ اللَهُ إِلّا صَلاحَهُم◆وَإِن أَفسَدوا في دينِهِم وَتَمَرَّدوا
  58. 58
    وَيُرجىءُ ذا الارِجاءُ وَالقَولُ وارِد◆بِاِنجازِه كلَّ الَّذي قَد تُوُعِّدوا
  59. 59
    وَأخلَصُ مَدحي لِلنَبِيِّ محمَّدٍ◆وَذريَّةٍ مِنها النَبِيُّ مُحَمَّدُ
  60. 60
    نَبِيٌّ أَقامَ الدينَ وَالدينُ مائِل◆وَأَوهى قَناةَ الكُفرَ وَهي تشدَّدُ
  61. 61
    فَلَولاهُ لم يُكشَف سجافُ ضَلالَةٍ◆وَلَولاهُ لم يُعرَف من الحَقِّ مَقصَدُ
  62. 62
    دَعا وَهدى مُستَنقِذاً مِن يَد الرَدى◆وَصَلّى عَلَيهِ اللَهُ ما دامَ فَرقَدُ
  63. 63
    وَأَوصى إِلى خَيرِ الرِجال اِبن عَمِّه◆وَان ناصَبَ الأَعداءُ فيهِ فَما هُدوا
  64. 64
    تَجَمَّع فيهِ ما تَفَرَّقَ في الرَدى◆مِنَ الخَيرِ فَاِحصوهُ فَإِنّي أُعَدِّدُ
  65. 65
    فَسابِقهُ الاِسلام قَد سُلِّمَت لَهُ◆سِوى أُمَّةٍ من بُغضِهِ تَتقدَّدُ
  66. 66
    وَقَد جاهَدَ الأَعداءَ ابدءاً وَعودةً◆وَكان سِواهُ في القِتالِ يُمَرِّدُ
  67. 67
    هو البَدرُ في هَيجاءَ بَدرٍ وَغيرُهُ◆فَرائِضُهُ من ذُكرة السَيف ترعُدُ
  68. 68
    وَكم خَبَرٍ في خَيبَرٍ قَد رويتُمُ◆وَلكنَّكم مثل النعام تشرَّد
  69. 69
    وَفي أُحُدٍ َلّى رِجالٌ وَسيفُهُ◆يُسَوِّد وَجهَ الكُفرِ وهو يُسَوَّدُ
  70. 70
    وَيَوم حنينٍ حنَّ لِلفَرِّ بَعضُكُم◆وَصارِمُهُ عَضبُ الغُرار مُهَنَّد
  71. 71
    عليّ عَلِيّ في المَواقِف كُلِّها◆وَلكِنَّكُم قَد خانَكم فيه مَولد
  72. 72
    عَلي أَخو خَير النَبِيّينَ فَاِخرسَوا◆أَو اِستَبصروا فَالرُشدُ أَدنى وَأَقصَدُ
  73. 73
    عليٌّ له في الطَيرِ ما طارَ ذِكرُهُ◆وَقامَت بهِ أَعداؤُهُ وَهيَ تَشهَدُ
  74. 74
    عَلي لَهُ في هَل أَتى ما تَلوتُمُ◆عَلى الرُغمِ مِن آنافَكم فَتفرَّدوا
  75. 75
    وَباتَ عَلى فَرشِ النَبِيِّ تَسَمُّحاً◆بِمُهجَتِهِ إِذ أَجلَبوا وَتَوَعَّدوا
  76. 76
    وَما عَرف الأَصنامَ وَالقَومُ سُجَّدٌ◆لَها وَهو في اثر النَبِيِّ يُوَحِّدُ
  77. 77
    وَصَيَّره هارونَه بَينَ أَهلِهِ◆كَهارون موسى فَاِبحَثوا وَتَأَيَّدوا
  78. 78
    تَوَلّى امورَ الناسِ لم يَستَقِلهُمُ◆إِلّا رُبَّما يَرتابُ مَن يَتَقَلَّدُ
  79. 79
    وَلم يَكُ مُحتاجاً إِلى عِلم غَيرِهِ◆إِذا اِحتاجَ قَومٌ في القَضايا فَبُلِّدوا
  80. 80
    وَلا اِرتَجَعت مِنهُ وَقَد سارَ سورَةٌ◆وَغُضّوا لَها أَبصارَكُم وَتَبَدَّدوا
  81. 81
    وَلا سُدَّ عَن خَيرِ المَساجِدِ بابُهُ◆وَأَبوابُهُم إِذ ذاكَ عَنه تُسَدَّد
  82. 82
    وَزَوجَتُه الزَهراء خَيرُ كَريمَةٍ◆لِخَير كَريمٍ فَضلُها لَيسَ يُجحَدُ
  83. 83
    وَبِالحَسنَين المَجدُ مَدَّ رَواقَهُ◆وَلَولاهُما لَم يَبقَ لِلمَجدِ مَشهَدُ
  84. 84
    تَفَرَّعت الأَنوارُ للأَرضِ مِنهُما◆فَلِلَّهِ أَنوارٌ بَدت تَتَجَدَّدُ
  85. 85
    هُم الحُجَجُ الغُرُّ الَّتي قَد تَوَضَّحَت◆وَهم سُرُجَ اللَه الَّتي لَيسَ تَخمَدُ
  86. 86
    أُواليكُمُ يا أَهلَ بَيتِ محمدٍ◆وَكُلُّكُمُ لِلّدينِ وَالعِلم فَرقَد
  87. 87
    وَأَتركُ مَن ناواكُمُ وهو أَكمةٌ◆يُبادي عَلَيهِ مولِد لَيس يُحمَدُ
  88. 88
    إِذا سمع السِحرَ الَّذي قَد عَقدتُهُ◆يَكادُ لَهُ من شِدَّة الحُزنِ يَفأد
  89. 89
    اِلَيكُم ذَوي طه وَيسَ مدحةً◆تَغورُ إِلى أَقصى البِلادِ وَتُنجِد
  90. 90
    تَوَخّى اِبنُ عَبادٍ بِها آلَ أَحمدٍ◆لِيَشفَع في يَوم القِيامَةِ أَحمَد
  91. 91
    فَدونكَ يا مَكِّيُ أَنشِد مُجوِّداً◆فَلَيسَ يَحوزُ السَبقَ إِلأّا المَجَوِّدُ