من أين لي معد على الأيام

الشريف المرتضى

64 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    مِن أين لِي مُعْدٍ على الأيّامِ◆ومعالجٌ فيهنَ طولَ سقامي
  2. 2
    أو ضامنٌ لِي أن أُعمّر ساعةً◆والموتُ من خلفي ومن قُدّامي
  3. 3
    ما لي بما تقضي اللّيالِي طاقةٌ◆يا صاحِ في نَقْضٍ ولا إِبرامِ
  4. 4
    عصف الرّدى بأقاربي وأصاحبِي◆وَاِلتَفّ بالآباءِ والأعمامِ
  5. 5
    وَاِجتَثَّ إِخواني مَعاً وقبائلي◆وَاِجتذّ نَبْعي تارةً وثُمامي
  6. 6
    وأَباتَنِي صِفْرَ الأناملِ من أخٍ◆آوي إليهِ أوْ أبلُّ أُوامي
  7. 7
    وأرى من الأقوام لمّا أنْ مُحُوا◆بيد الرّدى ما حلّ في أقوامي
  8. 8
    كم ضلّ عنّي ما أحاول واِهتدى◆داري الّذي لم يجر في أوْهامي
  9. 9
    وأتى النّجاحُ فتىً وما أنْ سامَهُ◆وَمضتْ بخيبتِها يدُ المُستامِ
  10. 10
    هَل نَحنُ في الأيّام إِلّا معشرٌ◆صُمٌّ بلا فهمٍ ولا إِفهامِ
  11. 11
    وكأنّنا فيها نَحُزُّ جلودَنا◆حَزَّ المُدى لحماً على أوضامِ
  12. 12
    نهوى وِصالَ مَلولَةٍ قطّاعةٍ◆ونريد مثوى غير ذاتِ مقامِ
  13. 13
    وَأُريد لِي فيها دواماً كاذباً◆ما تمَّ في أحدٍ وأين دوامي
  14. 14
    والمرءُ في هذي الحياةِ مُحكِّماً◆يُمناهُ بين تصامُمٍ وتَعامِ
  15. 15
    في أسرِ تقتيرٍ مكانَ تكرُّمٍ◆أو قهرِ إقدامٍ مكانَ تحامِ
  16. 16
    وَتَقودُه ذُلّاً وصَغراً مَذقَةٌ◆من خائلٍ أوْ وَدْقَةٌ لجهَامِ
  17. 17
    وَلَنا النّهى وكأنّنا في غَفلةٍ◆في هذه الدّنيا من الأنعامِ
  18. 18
    نَبكي عَلى الدنيا وَمِنها دَهرنا◆فالجَفْنُ منها أو عليها هامِ
  19. 19
    ورضاعُها لا دَرّ دَرُّ رضاعها◆فهو البليّةُ في جوار فطامِ
  20. 20
    وَكأنّما العمرُ الطّويلُ إِذا اِنقضى◆طيفٌ رأَتْه مُقلةٌ بمنامِ
  21. 21
    ويغرّني فأظنّ أنّي خالدٌ◆ما طالَ أَو ما اِمتدّ من أعوامي
  22. 22
    وإذا وعظتُ بمن أُصِبتُ من الورى◆فحِمامُ كلِّ العالمين حِمامي
  23. 23
    كم ذا فرجتُ شدائداً ودفعتُها◆بالرّمحِ آونةً وبالصّمصامِ
  24. 24
    ورقيتُ في الآدابِ كل ثنيّةٍ◆وعلَوْتُ في الأطلاب كلَّ سَنامِ
  25. 25
    حتّى إذا أمّ الحِمامُ زيارتي◆لم يُنجِ إسراجي ولا إِلْجامي
  26. 26
    لا بدّ للسّاري دُجىً من وقفةٍ◆والنّاطقين بنا من الإرْمامِ
  27. 27
    والصّاعدين على الورى فوق الرُّبى◆من أن يُحَطّوا عن ذُرا الأعلامِ
  28. 28
    وَمُصيبةٍ غطّتْ عليَّ بَصيرَتي◆ورمتْ ضياءَ جوانحي بظلامِ
  29. 29
    وغفلتُ عنها والرّزايا زُوَّرٌ◆ساحاتِ أيقاظٍ ورَبْعَ نيامِ
  30. 30
    وتسلَّمتْ وَسَنَ الكَرى من مُقْلَتِي◆وتناولتْ خَفْضِي من الأيّامِ
  31. 31
    وتقطّعتْ عِصَمِي وكان حلولُها الس◆سَبَبَ القويَّ إلى اِنحلالِ نظامي
  32. 32
    ولقد هفا قلبي بها وَلَعثرَةٌ◆بِالقَلبِ تُنسي عَثْرةَ الأقدامِ
  33. 33
    قُلْ لِلوزيرِ وَقَد حسا مِن حَرّها◆لمّا أتَتهُ غَير كَأسِ مُدامِ
  34. 34
    حوشيتَ من حزنٍ عقيبَ مسرَّةٍ◆فينا ومن نقصٍ بُعَيدَ تمامِ
  35. 35
    وَإِذا خَطاك الدّهرُ لم يجتزْ بما◆لا نرتضيه فما عليه ملامي
  36. 36
    وَإِذا اِلتَوَتْ عن ساحتيك صُروفُهُ◆عفواً فقد فُزنا بكلّ مَرامِ
  37. 37
    وإذا بقيتَ مُسلّماً فَلَهيِّنٌ◆مَن بات حَشْوَ جنادلٍ وسِلامِ
  38. 38
    وإذا صححتَ من الكُلومِ فدع بنا◆مَن شئتَ مجروحاً بكلّ كِلامِ
  39. 39
    وإذا السَّراةُ تَخصَّصَتْ وتمنّعَتْ◆فدعِ الشّوى تُرمى بأيّ سِهامِ
  40. 40
    فَاِصبِرْ لَها وإنِ اِرتَمَت فطالما◆يَزداد في اللّأواء صبرُ كِرامِ
  41. 41
    وإِذا جزعتَ فكيف يصبر معشرٌ◆ما فيك ليس بهمْ من الأحلامِ
  42. 42
    ولَربّما أثِمَ الحزينُ ولم تزلْ◆فينا عَرِيَّ الكفِّ من آثامِ
  43. 43
    أَنتَ الّذي لمَّا نزلنا شِعْبَه◆لُذنا بهَضبَي يَذْبلٍ وشَمامِ
  44. 44
    وإِذا تقاسمتِ الرّجالُ وكان في◆قسمٍ فذلك أوْفرُ الأقسامِ
  45. 45
    وَإِذا اِحتبى فَعلى السّكينةِ والنُّهى◆وَإِذا اِختَطى فإِلى المحلِّ السامي
  46. 46
    وَمكارمٌ مَشكورةٌ حينَ اِفتَدتْ◆فينا طويلَ لِزامها بِلمامِ
  47. 47
    وليُسلَ عنه إنّ آخذَه الّذي◆أَخَذَ الشُّبُولَ ردىً من الضِّرغامِ
  48. 48
    أَنَا مُقتدٍ بك في الأمور وضاربٌ◆أنّى حللتَ من البلادِ خيامي
  49. 49
    وإذا حللتَ أسىً حَلَلْتُ وإن تُرِدْ◆صبراً صبرتُ وفي يديك زِمامي
  50. 50
    وبحسبِ ما ترجو قعودِيَ وادعاً◆وبحسب ما تخشى يكون قيامي
  51. 51
    وضربتُ منك بحدّ عَضْبٍ قاطعٍ◆لمّا ضربتُ من الورى بكَهامِ
  52. 52
    لا تُنكِرَنْ مَيْلِي إذا ما مِلْتُ في◆صَعْبٍ يلمُّ وأنتَ فيه دِعامي
  53. 53
    فَجميعُ أَعضاءِ الرّجالِ تصرُّفاً◆طولَ الزّمانِ توابعٌ للهامِ
  54. 54
    كلُّ الوصائِلِ يُقتَطعنَ على الفتى◆إلّا وِصالَ محبّةٍ وغرامِ
  55. 55
    يا آلَ عبّاسٍ ومَن لولاهُمُ◆كنّا بلا سُرُجٍ على الإظْلامِ
  56. 56
    إنْ يمضِ منكمْ شيخُكمْ فلَفَحلكم◆باقٍ لكمْ ولنا على الأعوامِ
  57. 57
    وَلْيُلْهَ عن ماضٍ مضى ثاوٍ ثوى◆وليُسْلَ عن نهرٍ ببحرٍ طامِ
  58. 58
    وإذا ذوى غصنٌ فلا جزعٌ وقدْ◆أبقى لنا الأصلَ الأشمَّ السّامي
  59. 59
    لم يمضِ عنّا من مضى وظلامُهُ◆لِتَهجُّدٍ ونهارُهُ لصيامِ
  60. 60
    صلّى الإلهُ على الّذي قَنَصَ الرّدى◆وعلى ثراه تحيّتِي وسلامي
  61. 61
    ولْتَبْكِ فيه غُدْوَةً وعشيّةً◆في كلِّ يومٍ عينُ كلِّ غمامِ
  62. 62
    فلقد مضى صِفْرَ الحقيبةِ من قذىً◆عُرْيانَ من دَنَسٍ وثوبِ حَرامِ
  63. 63
    أرضى بطاعتِهِ الصّباحَ ولم يكن◆يوماً عليه ملامةٌ لظلامِ
  64. 64
    فَلَقَلَّ فيه رعايةً لحقوقِهِ◆ما سيّرتْ أو سطّرَتْ أقْلامِي