ماذا جنته ليلة التعريف

الشريف المرتضى

59 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    ماذا جَنَتْه ليلةُ التّعريفِ◆شغفتْ فؤاداً ليس بالمشغوفِ
  2. 2
    ولو اِنّني أدري بما حُمِّلتُهُ◆عند الوقوفِ حذرتُ يومَ وقوفي
  3. 3
    ما زال حتّى حلّ حَبَّ قلوبنا◆بجماله سِرْبُ الظِّباءِ الهِيفِ
  4. 4
    وَأَرَتْكَ مُكْتَتمَ المحاسن بعدما◆أَلقى تُقَى الإحرامِ كلَّ نَصيفِ
  5. 5
    وقنعت منها بالسّلامِ لو اِنّه◆أروى صَدى أو بلّ لَهْفَ لهيفِ
  6. 6
    وَالحبُّ يُرضي بالطّفيفِ معاشراً◆لم يرتضوا من قبله بطفيفِ
  7. 7
    ويُخِفُّ من كان البطيءَ عن الهوى◆فكأنّه ما كان غير خفيفِ
  8. 8
    يا حبَّها رفقاً بقلبٍ طالما◆عرّفتَه ما ليس بالمعروفِ
  9. 9
    قد كان يرضى أن يكون محكّماً◆في لُبِّهِ لو كنتَ غيرَ عنيفِ
  10. 10
    أطرحتِ يا ظمياءُ ثِقْلَكِ كلَّه◆يومَ الوَداِع على فقارِ ضعيفِ
  11. 11
    يقتادُه للحبِّ كلُّ مُحَبَّبٍ◆ويروعه بالبين كلُّ أَليفِ
  12. 12
    وكأنّنِي لمّا رجعتُ إلى النّوى◆أبكي رَجعتُ بناظرٍ مطروفِ
  13. 13
    وبزفرةٍ شهد العذولُ بأنّها◆من حاملٍ ثِقْلَ الهوى ملهوفِ
  14. 14
    ومتى جَحَدْتُهُمُ الغرامَ تصنُّعاً◆ظهروا عليه بدمعيَ المذروفِ
  15. 15
    وعلى مِنىً غُرَرٌ رمين نفوسَنا◆قَبْلَ الجِمارِ من الهوى بحُتُوفِ
  16. 16
    يسحبن أذيالَ الشّفوفِ غوانياً◆بالحُسنِ عن حَسَنٍ بكلِّ شُفوفِ
  17. 17
    وعدلْنَ عن لبس الشُّنوفِ وإنّما◆هنّ الشّنوفُ محاسناً لشنوفِ
  18. 18
    وتعجّبتْ للشّيب وهي جنايةٌ◆لدلالِ غانيةٍ وصدِّ صَدوفِ
  19. 19
    وأناطت الحسناءُ بِي تَبعاتِهِ◆فكأَنّما تفويفُهُ تفويفي
  20. 20
    هو منزلٌ بُدّلتُهْ من غيره◆وهو الغِنَى في المنزلِ المألوفِ
  21. 21
    لا تُنكرِيه فهو أبعدُ لُبْسةً◆من قذفِ قاذفةٍ وقَرْفِ قَروفِ
  22. 22
    وبعيدة الأقطارِ طامسة الصُّوى◆من طولِ تَطْوافِ الرّياحِ الهوفِ
  23. 23
    لا صوتَ فيها للأنيسِ وإنّما◆لِعصائبِ الجنَّانِ جَرْسُ عزيفِ
  24. 24
    وكأنّما حُزُقُ النّعامِ بدوّها◆ذَوْدٌ شردن لزاجرٍ هِنِّيفِ
  25. 25
    قَطَعَتْ ركابي وهي غيرُ طلائحٍ◆مع طولِ إيضاعي ونطِّ وَجِيفي
  26. 26
    أبغي الّذي كلُّ الورى عن بَغْيهِ◆من بين مصدودٍ ومن مصدوفِ
  27. 27
    والعزُّ في كلّ الرجال ولم يُنَلْ◆عزٌّ بلا نَصَبٍ ولا تكليفِ
  28. 28
    والجَدْبُ مغنىً للأعزّةِ دارِهٌ◆والذّلُّ بيتٌ في مكانِ الرّيفِ
  29. 29
    ولقد تعرَّفَتِ النّوائبُ صَعْدَتي◆وأجاد صَرْف الدّهرِ من تشفيفي
  30. 30
    وحللتُ من ذلِّ الأنامِ بنجوةٍ◆لا لَوْمتي فيها ولا تعنيفي
  31. 31
    فبدار أنديةِ الفخار إقامتي◆وعلى الفضائل مَربَعي ومصيفي
  32. 32
    وسرى سُرَى النَّجمِ المحلِّق في العُلا◆نَظْمِي وما ألّفتُ من تصنيفي
  33. 33
    ورأيتُ من غَدْرِ الزّمانِ بأهلِهِ◆مِن بعد أن أمِنوهُ كلّ طريفِ
  34. 34
    وعجبتُ من حَيْدِ القويّ عن الغِنى◆طولَ الزّمانِ وخطوةِ المضعوفِ
  35. 35
    وعَمَى الرّجال عن الصّواب كأنّهمْ◆يعمون عمّا ليس بالمكشوفِ
  36. 36
    وفديتُ عِرْضِي من لئامِ عشيرتي◆بنزاهتِي عن سَيِّئِي وعزُوفِي
  37. 37
    فبقدر ما أحميتُهمْ ما ساءهمْ◆أعطيتُهمْ من تالِدِي وطريفي
  38. 38
    كم رُوّع الأعداءُ قبل لقائهمْ◆ببروقِ إيعادي ورعدِ صَريفِي
  39. 39
    وكأنّهمْ شَرَدٌ سوامُهُمُ وقد◆سمعوا على جوّ السّماء حفيفي
  40. 40
    قَومي الّذين تملّكوا رِبَقَ الورى◆بطعانِ أرماحٍ وضربِ سيوفِ
  41. 41
    ومواقفٍ في كلِّ يومِ عظيمةٍ◆ما كان فيها غيرُهمْ بوَقوفِ
  42. 42
    ومشاهدٍ ملأتْ شعوبَ عُداتهمْ◆بقذىً لأجفانٍ ورغمِ أُنوفِ
  43. 43
    همْ خوّلوا النِّعَمَ الجسامَ وأمطروا◆في المُمْلقين غنائمَ المعروفِ
  44. 44
    وكأنّهمْ يومَ الوغى خَلَلَ القنا◆حيّاتُ رَمْلٍ أو أُسودُ عَزيفِ
  45. 45
    كم راكبٍ منهم لغاربِ سَدْفَةٍ◆طرباً لجودٍ أو مهينِ سَديفِ
  46. 46
    ومُتَيَّمٍ بالمكرُماتِ وطالما◆ألِفَ النّدى مَن كان غيرَ ألُوفِ
  47. 47
    وحللتُ أنديةَ الملوكِ مُجيبةً◆صوتي ومصغيةً إلى توقيفِي
  48. 48
    وحميتُهمْ بالحزمِ كلَّ عَضِيهةٍ◆وكفيتُهمْ بالعزمِ كلَّ مخوفِ
  49. 49
    وتراهُمُ يتدارسون فضائلي◆ويصنّفون من الفخار صُنوفي
  50. 50
    ويردّدون على الرُّواةِ مآثري◆ويعدُّدون من العَلاءِ أُلوفي
  51. 51
    ويسيّرون إلى ديار عدوّهمْ◆من جُنْدِ رأي العالمين زُحوفي
  52. 52
    وإذا هُمُ نَكِروا غريباً فاجئاً◆فَزِعوا بنُكرهمُ إلى تعريفي
  53. 53
    دفعوا بِيَ الخطبَ العظيمَ عليهمُ◆واِستَعصموا حَذَرَ العدى بكنُوفي
  54. 54
    وصحبتُ منهمْ كلّ ذي جَبْرِيّةٍ◆سامٍ على قُلَل البريَّةِ موفِ
  55. 55
    ترنو إليه وقد وقفتَ إزاءَه◆بين الألوف بناظِرَيْ غِطْرِيفِ
  56. 56
    فالآن قلْ للحاسدين تنازحوا◆عن شمس أُفقٍ غير ذاتِ كسوفِ
  57. 57
    ودعوا لِسيلِ الواديين طريقَه◆فالسّيلُ جرّافٌ لكلّ جَروفِ
  58. 58
    وتزوّدوا يأْسَ القلوب عن الذُّرا◆فمنيفةٌ دارٌ لكلِّ مُنيفِ
  59. 59
    وأرضَوْا بأنْ تمشوا ولا كرمٌ لكمْ◆في دار مجد الأكرمين ضيوفي