ما ضر طيفك لو والى زياراتي

الشريف المرتضى

64 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    ما ضرّ طيفَكِ لو والى زياراتي◆ما بَينَ تِلكَ المَحاني والثّنِيّاتِ
  2. 2
    والرّكبُ عنّا مشاغيلٌ بأَبيَنهمْ◆مِنَ الدّؤوب وإرقالِ المطيّاتِ
  3. 3
    صَرْعى كأنّ زجاجاتٍ أُدِرْنَ لهمْ◆فهمْ لعينيك أحياءٌ كأمواتِ
  4. 4
    إنْ حرّم الصّبحُ وصلاً كان يُجذلُنا◆فَهْوَ الحلالُ بتهويمِ العشيّاتِ
  5. 5
    وَكَم أَتاني وجُنحُ اللَّيلِ حُلّتُهُ◆مَن لَم يَكُن في حسابي أنَّه ياتي
  6. 6
    وَزارَ في غيرِ ميقاتٍ وكم لُوِيَتْ◆عنّا زيارتُهُ في كلِّ ميقاتِ
  7. 7
    وَقَد رَأَيتمْ وَقد سار المطيُّ بكمْ◆كَيفَ اِصطِباري على تلك المصيباتِ
  8. 8
    وَكَم ثنيتُ لِحاظي عَن هوادِجكمْ◆وَفي الهَوادِجِ أَوطاري وحاجاتي
  9. 9
    وقلت لا وجدَ في قلبي لِلائِمِهِ◆وَالقلبُ تحرقُهُ نارُ الصّباباتِ
  10. 10
    قلْ للّذين حَدَوْا في يوم رِحلَتِهم◆خُوصاً خمائِصَ أمثالَ الحنيّاتِ
  11. 11
    مذكّراتٍ فلا سَقْبٌ لهنّ ولا◆كَرِعْنَ يوماً بنشوانِ الوليداتِ
  12. 12
    لَهُنّ والرّحلُ يَعْلَولِي مناسِجَها◆إلى السَّباسِبِ شوقاً كلَّ حنّاتِ
  13. 13
    وكمْ ولَجْنَ شديداتٍ صَبَرْنَ بها◆حَتّى نَجونَ كِراماً بالحُشاشاتِ
  14. 14
    فَإِنْ بُعِثْنَ إِلى نيلِ المُنى رُسُلاً◆كفَلْنَ منك بتقريبِ البعيداتِ
  15. 15
    مَنْ فيكُمُ مُبلغٌ عنّي الوزيرَ إذا◆بَلَغْتموه سلامي والتحيّاتِ
  16. 16
    وَمن سعود الورى ثمّ البلاد بهِ◆لم يَظلموا إذ دعوه ذا السّعاداتِ
  17. 17
    قولوا لَيتني كنتُ الرّسولَ وما◆أدّى إليك سوى لفظِي رسالاتي
  18. 18
    للّه دَرُّكَ في مُستغْلَقٍ حَرِجٍ◆أسعفتَ فيه بفرحاتٍ وفُرجاتِ
  19. 19
    وفاحمٍ مُدْلَهمٍّ لا ضياءَ بهِ◆نزعتَ عنه لنا أثواب ظُلماتِ
  20. 20
    وفي يديك رسولٌ منك تُرسلهُ◆متى أردتَ إلى كلِّ المنيّاتِ
  21. 21
    مثلَ الرِّشاءِ يُرى منه لمبصرِهِ◆تغضّنُ الرُّقمِ يقطعن التّنوفاتِ
  22. 22
    حَلفتُ بالبُدْنِ يرعين الوَجيف ولا◆عَهدٌ لهنَّ بِرَيٍّ من غماماتِ
  23. 23
    يُردنَ بيتاً به الأملاكُ ساكنةٌ◆بنيّة فَضَلَتْ كلَّ البِنيّاتِ
  24. 24
    وَالطائِفين حوالَيْهِ وقد سَدَكوا◆بِه تُقاءً بمسحاتٍ ولثماتِ
  25. 25
    وما أراقوه في وادي مِنى زُمَراً◆عند الجِمارِ من الكُومِ المسنّاتِ
  26. 26
    وأذرُعٍ كسيوفِ الهندِ ضاحيةٍ◆يَقذفن في كلِّ يومٍ بالحُصيّاتِ
  27. 27
    وَالبائتينَ بجَمْعٍ بعد أن وقفوا◆على المعرَّفِ لكنْ أيَّ وَقْفاتِ
  28. 28
    وَجاوَزوه خِفافاً بَعد أَن ذَبحوا◆حتّى أَتوه بِأجرامٍ ثقيلاتِ
  29. 29
    مَحا النضارةَ من صَفْحاتِ أوجههمْ◆ذاكَ الّذي كَان محواً للجريراتِ
  30. 30
    لأنتَ مِن دونِ هَذا الخلقِ كلِّهِمُ◆أَحقّ فينا وَأَولى بالموالاةِ
  31. 31
    قُدنِي إِلَيكَ فما يَقتادني بشرٌ◆إلّا فتىً كان مأوىً للفضيلاتِ
  32. 32
    وَاِشددْ يَديك بما ناولتَ من مِقَتِي◆ومن غرامي ومن ثاوِي مودّاتي
  33. 33
    أَنا الّذي لا أَحول الدّهرَ عن كَلَفِي◆بِمن كلفتُ ولا أسلو صباباتي
  34. 34
    لا تخشَ منّي على طول المدى زللاً◆فكلُّ شيءٍ تراه غير زلّاتي
  35. 35
    سِيّانِ عندي ولا منٌّ عليه بهِ◆مَغْنى الأذى ومقرّاتُ اللّذاذاتِ
  36. 36
    أَشكو إلى اللَّه أَشواقي إِليك وما◆في القلبِ مِن حرّ لوعاتٍ ورَوْعاتِ
  37. 37
    وَإِنّني عاطِلٌ مِن حَلي قُربِكَ أو◆صِفْرُ اليدين خليٌّ من زياراتي
  38. 38
    ولو رأيتُك دون النّاسِ كلِّهِمُ◆قَضيتُ مِن هَذهِ الدّنيا لُباناتي
  39. 39
    لا تَحسَبوا أَنّني لَم أَلقَهُ أبداً◆فَإِنّنا نَتَلاقى بالمودّاتِ
  40. 40
    وَكَمْ تَلاقٍ لِقَومٍ مِنْ قلوبهمُ◆كَما أَرادوا على بُعدِ المَسافاتِ
  41. 41
    وَالقربُ قربُ خبيئاتِ الصّدور وما◆تحوي الضمائرُ لا قربُ المحلّاتِ
  42. 42
    إِنّي الصديقُ لمن كنتَ الصديقَ له◆ومن تُعادِي له منّي معاداتي
  43. 43
    وأنتَ من معشرٍ تُروى فضائلُهمْ◆سادوا على أنّهمْ أبناءُ ساداتِ
  44. 44
    البالِغين مِنَ العَلْياءِ ما اِقتَرحوا◆وَالقائِمينَ بصَعْباتِ المُلمّاتِ
  45. 45
    وَيَشهَدونَ الوغى من فَرْطِ نَجْدَتهمْ◆والرّعبُ فاشٍ بألْبابٍ خليّاتِ
  46. 46
    كأنّ أيدِيَهُمْ في النّاس ما خُلقتْ◆إِلّا لِبَذل الأيادِي والعَطِيّاتِ
  47. 47
    مُقَدَّمين عَلى كلِّ الأنامِ عُلاً◆مُحَكّمين على كلِّ القضيّاتِ
  48. 48
    فإِنْ تَقِسْهُمْ تَجِدْهُمْ منزلاً وبناً◆طالوا النّجومَ التّي فوق السّماواتِ
  49. 49
    قد فُقْتَهُمْ بمزيّاتٍ خُصِصْتَ بها◆هذا على أنّهمْ فاقوا البريّاتِ
  50. 50
    ولم تزلْ مُنجباً فيمن نَسَلْتَ كما◆أخَذتها لك من أيدِي النجيباتِ
  51. 51
    وكنتَ فضلاً وديناً يُستضاءُ بهِ◆خلطتَ للمجدِ أبياتاً بأبياتِ
  52. 52
    إنّ الرَّئيس الّذي راسَ الأنام بما◆حواه من فضلهِ قبل الرّياساتِ
  53. 53
    فَإِن تَجمّل قومٌ في وزارتهمْ◆فَاِجَّمَّلتْ فيك أدراعُ الوزاراتِ
  54. 54
    جاءتكَ عفواً ولم تبعثْ لها سبباً◆ولا بسطتَ إليها قبضَ راحاتِ
  55. 55
    وقد أتانِيَ فيما زارني خبرٌ◆فَطالَ منهُ قُصارى كلِّ ساعاتي
  56. 56
    سَقاني المُرَّ مِن كَأسيهِ وَاِستَلبتْ◆يُمناهُ من بَصَرِي لذّاتِ هَجْعاتي
  57. 57
    إِنِ اِضطَجعتُ فمِنْ شوكِ القنا فُرُشِي◆وإنْ مشيتُ فواطٍ فوقَ جَمْرَاتِ
  58. 58
    قالوا اِشتَكى مَنْ يوَدُّ النَّاسُ أنَّهُم◆كانوا الفداءَ له دون الشّكاياتِ
  59. 59
    وَلَم أَزَلْ مُشفقاً حتّى علمتُ بما◆أَنالَهُ اللَّهُ مِن ظِلِّ السّلاماتِ
  60. 60
    وَبشّروا بالعوافي بعد أن مُطِلَتْ◆بُشري ولكنّها لا كالبشاراتِ
  61. 61
    وَالحمدُ للَّه قَد نلتَ المَرادَ وما ال◆سَعيدُ إلّا الّذي نالَ الإراداتِ
  62. 62
    فَعِشْ كما شئتَ من عزٍّ يطيف بهِ◆للَّهِ جَيشٌ كثيفٌ من كفاياتِ
  63. 63
    وَلا بُليتَ بِمَكروهٍ ولا قَصُرَتْ◆منك الأناملُ عن نيلِ المُحبّاتِ
  64. 64
    فلم تكنْ مُعْنِتاً من ذا الورى بشراً◆فَكيفَ تُبلى منَ الدنيا بِإِعْناتِ