لقل غناء العتب والمجرم الدهر

الشريف المرتضى

68 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لَقَلَّ غَناءُ العتبِ والمجرمُ الدَهرُ◆وضلّتْ أمانٍ لا يُبَلَّغُها العُمرُ
  2. 2
    لَعَمْرُ العُلا لا ظلتُ طوعَ شكيَّةٍ◆وإنْ كان قلبي ما يحلُّ به وِتْرُ
  3. 3
    لَكَ اللَّهُ قَلباً ما أقلّ اِكتِراثَهُ◆بما يتفادى من تحمّلهِ الصّبرُ
  4. 4
    تَمرُّ العطايا لا تكشّف ناجذِي◆وتأتي الرّزايا وهْيَ من جَزَعِي صفْرُ
  5. 5
    وَسيّانِ عندي ثروَةٌ وخَصاصةٌ◆قنوعِيَ إثرائِي وللجزعِ العُسرُ
  6. 6
    هَجرتُ فضولَ العيش إلّا أقلَّها◆وَفي القومِ من يَطغى على حلمه الوَفْرُ
  7. 7
    أَعفّ وأَسبابُ المطامعِ جمّةٌ◆وَأَعلم وَالأَلبابُ يخدعها المكرُ
  8. 8
    لِكُلِّ زَمانٍ خُطّةٌ من مذاهبي◆وأشقى الورى من لا يصرّفه الدّهرُ
  9. 9
    وَلَم أَرَ إلّا مَن يهِي عند شدّةٍ◆وَيأخذ من وافِي تجلُّدهِ الضّرُّ
  10. 10
    صَمَتُّ ولم أصمتْ وفي القول فضلةٌ◆وَقلتُ فَلَم يَأنس بِمنطِقيَ الهُجرُ
  11. 11
    وَإِنّي قَليلُ الرّيثِ فيما يُريبنِي◆لذاك رِكابِي ليس يحظى بها مصرُ
  12. 12
    غنيٌّ بنفسي عن عديدي ومعشرِي◆وإنِّيَ مَن يُلقى على غيره الفخرُ
  13. 13
    وَمَولىً كداءِ القلبِ أَعيا دواؤهُ◆يُجشّمُنِي ما لا ينوء به ظَهرُ
  14. 14
    طوى عنِّيَ الإنصاف من غير ريبةٍ◆وما بِي إلى الأنصاف من أحدٍ فقرُ
  15. 15
    ألا ليت شعري هل أرى غير صاحبٍ◆عليَّ تلظّى سرُّه ولِي الجَهْرُ
  16. 16
    فَما أَمترِي إلّا وَفاءً مُصرَّداً◆مَذِيقاً ينادي من جوانبه الغَدْرُ
  17. 17
    إِذا ما تَرامتْ بِي سَجايا مخاللٍ◆فأهونُ ما ترمِي يدايَ له الهَجْرُ
  18. 18
    صَديقك مَن أَرضى مغيبَك قولُهُ◆ولم يعرُهُ من فسخ عهدك ما يعرو
  19. 19
    أَما وأَبِي ما بتُّ طوعَ مضيمةٍ◆وقد عرّفتني نفسها البيضُ والسُّمْرُ
  20. 20
    أبيْتُ اِنقِياداً للأنام بحبلهِ◆وذاك صنيعٌ يستجيب له الشّكرُ
  21. 21
    يودّ رجالٌ أن أهشّ إليهمُ◆وَقَلّ عنِ الشّحناءِ ما يَنفَعُ البِشْرُ
  22. 22
    وَآنسَ بي مَنْ لا يلين قيادُه◆خلائقُ طالتْ أن يطاولها ذِكرُ
  23. 23
    وَمِمّا نَفى عَن شِيمتِي الكِبْرَ فيهُمُ◆يَقينِي بِأنّ الكُبرَ آفته الكِبرُ
  24. 24
    عدِمتُ المنى ما أكدرَ العيشَ عندها◆وَلَولا المُنى ما اِستَنجد السَّفَرَ السَّفْرُ
  25. 25
    وَمَن عمرتْ دارُ المنى من همومهِ◆تَمادى وَربْعُ المجد من مثله قَفْرُ
  26. 26
    وَما كَلَفِي بِالعمرِ أَهوى وفورَه◆وَعند الفَناء يستوي النَّزْرُ والدَّثْرُ
  27. 27
    وَداء الورى حبُّ الحياة وشدَّ ما◆تفاقم خطبُ الدّاء ما كان لا يبرُو
  28. 28
    بنفسِي مَن لا يقبض اللّومَ سمعُه◆ولا يُجتَنى من فرع منطقه عذرُ
  29. 29
    جريءٌ إذا ضاق العراك بأهلِه◆مليءٌ إذا أكدى من الأملِ الصّدرُ
  30. 30
    أحبُّ من الفتيان كلَّ مشيَّعٍ◆عصيٍّ فلا نهىٌ عليه ولا أمرُ
  31. 31
    يجرّ أمام الرّكب فضلَ قناته◆وَلا قَلبَ إلّا قَد تملّكه الذُعْرُ
  32. 32
    يَنال الصّدى منه وَيحمِي نِطافهم◆حِفاظٌ على الضرّاء مركبُه وعْرُ
  33. 33
    وَمُستَوهلٍ لا يألف المجدَ فعلُه◆إطاعته باعٌ وغايته فتْرُ
  34. 34
    يَمدّ إلى العلياءِ عيناً كليلةً◆ويبسط كفّاً ليس يعرفها النّصرُ
  35. 35
    متى يشرع الخَطِّيُّ يطلب نحرَه◆فكلُّ مكانٍ من جوانبه نحرُ
  36. 36
    أقول له والرّعب يصبغ لونَه◆وأنفاسُه يهفو بجَرْيَتها البُهْرُ
  37. 37
    سَيَعلمُ مَن بِالظّنّ يُحيي رجاءَه◆بأنّ مباراتي لآماله قبرُ
  38. 38
    وَلِي وَطَرٌ يُنجِي الجيادَ اِدّكارُه◆ولم يشقَ منِّي في تذكّرهِ فِكرُ
  39. 39
    سَأُعطِي المَطايا ما نَوَتْه إِلى النّوى◆فَما عاقَني وَصلٌ ولا راعنِي هَجرُ
  40. 40
    إذا ما نَضَتْ أرضُ العراقِ ركابَنا◆فَقُلْ لِلمَهارى ثمَّ تعريسُك الحشرُ
  41. 41
    لَبِستُ بها البيداءَ وَاللّيل نافرٌ◆وَقد كادَ أنْ يَفْترَّ عَن ثغرهِ الفجرُ
  42. 42
    وَمال الدّجى يُخفِي عنِ الشرقِ شَخصه◆وفي قبضةِ الآفاق من جسمه شطرُ
  43. 43
    أقول لصحبي والكرى متردّدٌ◆يبدّده همٌّ وينظمه شفْرُ
  44. 44
    وقد عطفتْ أيدي الكرى من رقابهمْ◆كَما عَطَفتْ أَعطافَ شاربها الخَمرُ
  45. 45
    عُيونُ الدّجى أحنى على المجدِ منكُمُ◆فما بالها تَرْنو وأجفانُكمْ فتْرُ
  46. 46
    سَألتُكمُ باللَّه لا تَتثاقلوا◆على عَلَل الآسادِ أو يطلعَ البدرُ
  47. 47
    وملمومةٍ يغشى النهارَ غبارُها◆لها لَجَبٌ كالرّيح هايجها القَطرُ
  48. 48
    حَملنا إليها الموتَ والبيضَ والقنا◆بأيدٍ دمُ الأبطال في وقعها هَدْرُ
  49. 49
    شَببنا بها نارَ الطّعانِ بفِتْيَةٍ◆مساعيرَ يخبو من تلظّيهم الجَمرُ
  50. 50
    إِذا اِنتَقموا لَم يطمع العفوُ فيهم◆وإنْ صفحوا لم يستفزّهمُ الغِمْرُ
  51. 51
    وَما بَعَثوا في مُستطيرٍ عزيمةً◆فحاجزها بَرٌّ ولا ذادَها بَحرُ
  52. 52
    وَإِنْ تَلقَهمْ قُلّاً لدى كلِّ مطمعٍ◆فإنّهمُ في كلِّ نائبةٍ كُثْرُ
  53. 53
    أمغريةً باللّوم في سمعِ معرضٍ◆دعوتِ شَروداً ما يحيقُ بهِ سِحْرُ
  54. 54
    وراءَك إنّي ما تركتُ لباحثٍ◆من الدّهر ما يُفضِي إليَّ به سَبْرُ
  55. 55
    تُماطلنِي الأزمانُ عن ثَمراتها◆وينجحُ فيما يدّعيه بها الغَمْرُ
  56. 56
    فيا ليتنِي قصّرتُ طولَ تجاربي◆فَلا عيشَ إلّا عَيشُ مَنْ ما له خُبرُ
  57. 57
    وأشهدُ لو طالتْ يدُ الحزمِ في الورى◆لما درّ للدّنيا على أهلها دَرُّ
  58. 58
    ولو شئتُ حلّتْ ربقةُ المال في يدي◆ما نفعُ مالٍ دون عورتِه سِترُ
  59. 59
    دعِ المالَ يمري دَرَّه كلُّ حاشدٍ◆فذُخرُك من كسب المعالي هو الذّخرُ
  60. 60
    وَلا تَحسبن مُستسلماً لتِلادِه◆طليقاً فأهواءُ التِّلادِ له أسرُ
  61. 61
    هَلِ العزُّ إلّا أَن تُرى غَيرَ طالبٍ◆طلابُك غُرْمٌ ليس يُخلِفه أجرُ
  62. 62
    ولا خيرَ في رِفْدٍ تُمدُّ له يدٌ◆وَلا في عطاءٍ يُقتضى عندهُ شكرُ
  63. 63
    رَضيتُ وما أرضى بلوغاً لغايةٍ◆وَعندَ اِمتداد الضّيم ما يُحمد العِشْرُ
  64. 64
    وَهَل مُبهِجي قدرٌ رَضي النَّاسُ مثلَه◆إذا كان همَّي لا يحيط به قدرُ
  65. 65
    سَقى اللَّه دَهراً لم أطع فيه رِقْبةً◆ولم يَنْهَنِي منه ملامٌ ولا زَجْرُ
  66. 66
    إِذا اِلتَبَستْ بِي خُطّةٌ فُتّ شأْوَها◆كما فوّت الأقذاءَ جانبَه التِّبْرُ
  67. 67
    نَصيبُك مِمّا يُكثر النّاسُ ذكرُهُ◆ومحصولُه في عَرْضِ أفعالهمْ نَزْرُ
  68. 68
    فَلِلمجدِ ما أهوَى البقاءِ وربّما◆حباني به عصرٌ ودافعني عصرُ