شطت عليك لبانة الصدر

الشريف المرتضى

57 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر أحذ الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    شَطّتْ عليك لُبانةُ الصّدرِ◆وحُرِمتَها من حيثُ لا تدري
  2. 2
    وطلبتَ عذراً للزّمان فلمْ◆تعرف له شيئاً من العذرِ
  3. 3
    وفجعتَ في ظلماءَ داجيةٍ◆بالنيّراتِ معاً وبالفجرِ
  4. 4
    وَمَضى الّذي طَمس الحِمامُ به◆وَضَحَ الصّباح وغُرّةَ البدرِ
  5. 5
    وطوى الرَّدى رغماً لآنِفِنَا◆كلَّ المحاسن منه في القبرِ
  6. 6
    فَكَأنّنا مِن بعدِ مَصرعهِ◆سَفْرٌ بلا زادٍ ولا ظهرِ
  7. 7
    أَو مُرهَقون بكلِّ بائقةٍ◆غُلبوا وقد جَهَدوا على الصَّبرِ
  8. 8
    هِيمٌ يماطِلها الورودُ وقد◆بَعُدَ المدى عشراً إلى عشرِ
  9. 9
    من ذا لمرْغَبةٍ ومَرْهَبَةٍ◆فينا ومن للنّهي والأمرِ
  10. 10
    ومُرَوّعِ شرد الحِذارُ به◆ملآن من خوفٍ ومن ذُعْرِ
  11. 11
    ومكارمٍ تدعُ الزَّمان بلا◆شيءٍ من الإملاقِ والفقرِ
  12. 12
    والخيلُ تنزو في الأعنّةِ كال◆سيدان في دَيْمومةٍ قَفْرِ
  13. 13
    معروقةً بالشَّدِّ تحسبها ال◆أشطانَ هاويةً إلى جَفْرِ
  14. 14
    أُثنِي عَلَيكَ بِما صَنعتَ وكمْ◆فاتَ الصّنيعُ مواقعَ الشّكرِ
  15. 15
    وأكفُّ غَرْبَ الدمع مصطبراً◆لو كان دمعٌ كُفَّ لا يجري
  16. 16
    أَنتَ الّذي لَم تَرضَ في شرفٍ◆إلّا بِغُرِّ عقائلِ الفخرِ
  17. 17
    ومحوتَ محوَ الطِّرْسِ عن زمنٍ◆أصبحتَ فيه مجاثمَ العُسرِ
  18. 18
    وجعلتَ مُعدِمَه كواجده◆ومُقِلّه بالفضل كالمثري
  19. 19
    مِن مَعشرٍ لَم يَرتَضوا وَطَراً◆في العزِّ إلّا قِمَّةَ النَّسْرِ
  20. 20
    وَإِذا دَعوتهُمُ لنازلةٍ◆حشدوا عليك بقُرَّحٍ ضُمْرِ
  21. 21
    وَبِكلّ مُلتَهبِ العزيمة في ال◆بأساء صبّارٍ على الضُّرِّ
  22. 22
    لَم يَمتَطوا كَتَدَ المَعابِ ولا◆عقدوا مآزهم على وِزْرِ
  23. 23
    وإذا علا لهبُ الجمال بهمْ◆وهبوا رُواءَ الحسن للبدرِ
  24. 24
    يُعطون في الإعسار من كَرَمٍ◆مِثلَ الّذي يُعطونَ في اليُسرِ
  25. 25
    وهّابُ مَشْبَعةٍ لمسغَبةٍ◆غازونَ ظلّامونَ للجُزْرِ
  26. 26
    فَتَرى على حسّادِ نعمَتهمْ◆يتلاحظون بأعينٍ شُزْرِ
  27. 27
    يا صاحبيَّ على طَماعِيَةٍ◆في العيش تُركبنا قَرا وَعْرِ
  28. 28
    لا تَحسبا في الدّار عدْوَتَهُ◆إنّ الرّدى أعدى من العُرِّ
  29. 29
    هي عادةٌ للدّهر واحدةٌ◆فَاِصبِرْ لمُرِّ عوائد الدّهرِ
  30. 30
    بَقّى الّذي يبقى ويرجع في◆كلّ الّذي أولى من البِرِّ
  31. 31
    إنْ كان سرّ فقد أساء شجىً◆أو كان راش فإِنّه يَبْرِي
  32. 32
    سوّى الرَّدى بين المطاح على◆طرق الرَّدى ومشيّد القصرِ
  33. 33
    يا من يُقيل عِثارَ أرحُلِنا◆كيفَ اِستَجبتَ لزلَّة العَثْرِ
  34. 34
    ألّا دَفعتَ وَقَد دَفعت إلى◆وِرْدِ المنون بمالك الأَثْرِ
  35. 35
    وَبأذرعٍ تَهوي بمُصْلَتَةٍ◆بيضٍ وطائشةِ الخُطا سُمْرِ
  36. 36
    أَوَلستَ ولّاجاً على حَذرٍ◆تكفيه خرّاجاً مِنَ القَهرِ
  37. 37
    هَيهاتَ لَيسَ لِمن يُطيف بهِ◆جيشُ المنيَّةِ عنه من فَرِّ
  38. 38
    ما لي أراك بدار مَضْيعةٍ◆تسري الرّفاقُ وأنت لا تسري
  39. 39
    في هُوَّةٍ ظَلماءَ بين هُوىً◆سُدَّتْ مطالعُهنَّ بالصَّخْرِ
  40. 40
    وَكأنَّما سُقّيتَ مُنعَقِراً◆لا تَستَفيق سلافةَ الخمرِ
  41. 41
    زوَّدتنِي ومضيتَ مُبْتدِراً◆حزّ المُدى ولواذعَ الجمرِ
  42. 42
    وَتَركتَني والدّهرُ ذو دُوَلٍ◆أعشى اللّحاظِ مقلَّمَ الظُّفْرِ
  43. 43
    أَرمي فَلا أصمي فإنْ رُمِيَتْ◆جهتي رُميتُ معرّضاً نحري
  44. 44
    وأُصدُّ عن لُقيا العدوِّ وهل◆ألقى العدوّ ولستَ في ظهري
  45. 45
    وَإِذا مَضى مَن كانَ يَعضدني◆ويشدّ يومَ كريهةٍ أزْري
  46. 46
    ويردّ عنِّي كلَّ طارقةٍ◆ويخوض كلَّ ردىً إلى نصري
  47. 47
    فالحظُّ لِي أنْ لا أهيجَ وغىً◆حتَّى أكون مسالماً دهري
  48. 48
    كَيفَ اللّقاء وَأنتَ رَهْنُ بِلىً◆لا يُرتجى إلّا معَ الحَشرِ
  49. 49
    هَجرٌ وَلَكن لَيس يُشبِهُهُ◆شيءٌ من الإعراضِ والهجرِ
  50. 50
    وَقَطيعةٍ ما كُنتُ أَحذَرها◆إلّا عَليك فلم يَفِدْ حِذْري
  51. 51
    لا مُتعةٌ لي في الحَياةِ فَما◆أَحياه بَعدكَ لَيسَ مِن عمري
  52. 52
    إِن لَم يَكُن كُلّي علَيكَ قضى◆لمَّا قضيتَ فقد قضى شطري
  53. 53
    فَاِذهَبْ كَما ذَهبَ الغَمام فَقدْ◆مَلأ المذانِبَ منه بالقَطْرِ
  54. 54
    وَخَلوتَ مِن عَيني بغير رضاً◆منّي ولمّا تخلُ من سرّي
  55. 55
    ما زلتُ أَكتم منك شاجيةً◆وبلابلاً صُمّاً عن الزّجرِ
  56. 56
    وَأُجِلُّه عَن أَن أَبوح بهِ◆في نَظمِ قافيةٍ من الشّعرِ
  57. 57
    حَتّى اِنقَضى صَبري وَجاشَ كَما◆جاش الهدير يهدّه صدري