دع الجزع عن يمناك لا عن شمالكا

الشريف المرتضى

60 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    دعِ الجِزْعَ عن يُمناك لا عن شمالكا◆فلِي شَجَنٌ أحنو عليه هنالكَا
  2. 2
    وقفْ بِي وإنْ سار المطيُّ بأهلِهِ◆وجُدْ لي به واِجعله بعضَ حِبائكا
  3. 3
    ولولا الهوى ما بتّ أسأل باخلاً◆وآملُ مَنّاناً وأعشَقُ فارِكا
  4. 4
    ومَن ذا الّذي لولاه ذلّلَ صَعْبَتِي◆وليَّنَ منّي للشَّموسِ العرائِكا
  5. 5
    من اللّائي يفضحن الغصون نضارةً◆وبالجِيد يُخجِلْنَ الظِّباءَ الأواركا
  6. 6
    عَفَفْنَ فما اِستَشهدن يومَ تفاخرٍ◆عَلى عَبَقِ الأفواه إلّا المساوِكا
  7. 7
    ولمّا أرَتْنا ساعةُ البين عَنْوَةً◆وجوهاً وِضاءً أو شعوراً حوالكا
  8. 8
    نزعنا ثيابَ الحِلْمِ عنّا خلاعةً◆فلم نَرَ إلّا سادراً متهالكا
  9. 9
    وإلّا بدوراً بالرّحيل كواسفاً◆وإلّا شموساً بالحدوجِ دوالكا
  10. 10
    وَمُنتَقِباتٍ بالجمال ملكْنَنا◆وما كنّ لِي لولا الجمالُ موالكا
  11. 11
    قتلن ولم يشهرن سيفاً وإنّما◆شَهرنَ وجوهاً طَلْقةً ومضاحكا
  12. 12
    فأقسمتُ بالبُزلِ الهِجانِ ضوامراً◆يَرِدْن بنا البيتَ الحرامَ رواتكا
  13. 13
    ويُبْصَرْنَ من بعد الكَلالِ نواحلاً◆وقد كنّ من قبل الرّحيلِ توامكا
  14. 14
    بَرَكنَ على وادي مِنىً بعد شِقْوَةٍ◆ومِن بعد أنْ قضَّيْنَ منّا المناسكا
  15. 15
    ومِن بعد أنْ طرّحن أحلاسَ أظهُرٍ◆أكَلْن ظهوراً بالسُّرى وحواركا
  16. 16
    أبَيْنَ وما يأبينَ إلّا نجابةً◆قُبيلَ بلوغٍ للمرامِ المباركا
  17. 17
    وما قِلْنَ إلّا بعد لأْيٍ وبعد ما◆قطعن اللّوى قَطْعَ المَدا والدَّكادِكا
  18. 18
    لقد حلّ ركنُ الدّين ما شاء من رُبىً◆وطالتْ معاليه الجِبالَ السّوامكا
  19. 19
    وما زال نهّاضاً إلى المجد ثائراً◆وذا شَغَفٍ بالْعِزِّ والفخر سادكا
  20. 20
    فإنْ طلب الأقوامُ عوناً على عُلاً◆توحَّدَ لا يبغِي العَوِينَ المشاركا
  21. 21
    رضيتُك ما ملكَ الملوك من الورى◆لقلبِيَ من دون البريّةِ مالكا
  22. 22
    ولمّا ثنتْ كفّي عليك أنامِلِي◆تَركتُ اِحتقاراً كلَّ مَن كان مالكا
  23. 23
    فإنْ كنتُ قد قلقلتُ شرقاً ومغرباً◆فَها أنا ذا ربُّ المطيِّ بَواركا
  24. 24
    فما لي اِنتِقالٌ بعد مَغنىً غنيتُه◆وما لي اِرتِحالٌ بعد يومِ لقائكا
  25. 25
    وَأَنتَ الّذي فُتّ الملوكَ فلم يكنْ◆لعالِي البنا في المجدِ مثلُ علائكا
  26. 26
    أبَوْا وأبَيْتَ الضَّيْمَ فينا ولم يكنْ◆لكلّ أُباةِ الضَّيمِ مثلُ إبائكا
  27. 27
    وقد علم المُعْطَوْنَ بعد سؤالهمْ◆بأنّك تُغنِي الفقر قبل سؤالكا
  28. 28
    وكم لك من فضلٍ حقرتَ مكانَه◆وإنْ هو أخزى حاتِماً والبرامكا
  29. 29
    علوتَ عن السّامِي إليك بطرفِهِ◆فأين من الرّاقين حول جبالكا
  30. 30
    وما سلّموا حتّى رأوك محلِّقاً◆يشقُّ على الأيْدِين بُعْدُ مَنالكا
  31. 31
    فإنْ خبروا بالفضل منك رقابةً◆فقد شاهدوا ما شاهدوا من جلالكا
  32. 32
    ومَن كان ذا ريبٍ به في شجاعةٍ◆وبأْسٍ يَسَلْ عنه الوَغى والمعاركا
  33. 33
    غداةَ أَسالَ الطَّعنُ في ثُغرِ العِدا◆كما شاءَت الأيدي الدّماءَ السّوافكا
  34. 34
    وَما حملتْ يُمناه إلّا صوارماً◆لِكُلّ وريدٍ من كميٍّ بواتكا
  35. 35
    وَلَمّا اِستطار البغيُ فيهمْ أطَرْتَ في◆طِلابهمُ من ذي الجيادِ السَّنابكا
  36. 36
    فروّيتَ منهمْ أسمرَ اللّون ذابلاً◆وحكّمتَ فيهمْ أبيضَ اللّونِ باتكا
  37. 37
    وما شعروا حتّى رأوها مغيرةً◆عجالاً لأطرافِ الشَّكِيمِ لوائكا
  38. 38
    يُخَلْنَ ذئاباً يَبتدِرْن إِلى القِرى◆وإلّا سيولاً أو رياحاً سواهكا
  39. 39
    ويُلْقَيْنَ من قبل اللّقاءِ عوابساً◆وبعد طلوع النَّصر عُدْنَ ضواحكا
  40. 40
    وفوق القَطا منهنّ كلُّ مغامرٍ◆إذا تارَكُوه الحربَ لم يكُ تاركا
  41. 41
    يخيضُ الظُّبا ماءَ النّحورِ من العِدا◆ويخضبُ منهمْ بالدّماءِ النّيازكا
  42. 42
    ولَو شئتَ حكّمتَ الصّوارمَ فيهمُ◆وسُمراً طِوالاً للنُّحُور هواتكا
  43. 43
    فَسقّيتَهمْ حتّى اِرتَوَوْا أكؤُسَ الرّدى◆وَحرّقْتَهمْ حتّى اِمّحوا بأُوارِكا
  44. 44
    وضربُ طُلىً قطّ الطُّلى متواتراً◆وطعنُ كُلىً عطّ الكُلى متداركا
  45. 45
    فإنْ رجعوا منها بهُلْكِ نفوسهمْ◆فأيديهمُ جرّتْ إليها المهالكا
  46. 46
    فقضّيتَ مِن أوطارنا كلَّ حاجةٍ◆وأخرجتَ أوتاراً لنا وحَسائكا
  47. 47
    وكنتَ متى لاذوا بعفوك صافحاً◆وإنْ معكوا كنتَ الألَدَّ المماعكا
  48. 48
    فبشرى بما بُلّغته من إرادةٍ◆وشكراً لما أُوتيتَهُ من نَجائكا
  49. 49
    وللّهِ عاداتٌ لديك جليلةٌ◆يَقُدْنَ إليك النَّصرَ قبل دُعائكا
  50. 50
    مُنجّيك منها والشّفاءُ لدائكا◆ولا فِكْرَ فيمن صمَّ لمّا دعوتَه
  51. 51
    وربُّ الورى طرّاً مجيب دعائكا◆فإنْ كنتَ يوماً طالباً ناصحاً لكمْ
  52. 52
    بلا رِيبَةٍ منه فإنِّيَ ذالكا◆فَما أَنا إِلّا في يديك على العِدا
  53. 53
    وفي قَسْمِك الأسنى وتحت لوائكا◆وما لِيَ في ليلي البهيم من الورى
  54. 54
    ولا صبحَ فيه غيرُ نور ضيائكا◆فلا تَخشَ مِنِّي جفوةً في نصيحةٍ
  55. 55
    وَكيفَ وما لِي خشيةٌ من جفائكا◆ولا تدّخرْ يوماً لخدمتك الّتي
  56. 56
    تَخصّك إلّا الحازمَ المتماسكا◆ولا تغتررْ بالظّاهراتِ من الورى
  57. 57
    فكم يَقِقٍ يتلوه أقتَرُ حالكا◆وقد خبّر النيروزُ أنّ قدومَه
  58. 58
    يُنيخُ السُّعودَ الغُرَّ فوق رجالكا◆فخذ منه فيما أنت ترجو وتبتغي
  59. 59
    على عقبِ الأيّامِ فوق رجائكا◆ودُمْ لا اِنجَلتْ عنّا شموسُك غُرَّباً
  60. 60

    ولا زال عنّا ما لنا من ظِلالكا