أمن أجل أن أعفاك دهرك تطمع

الشريف المرتضى

59 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أمِنْ أجل أن أعفاك دهرُك تطمعُ◆وتأمن في الدنيا وأنتَ المروَّعُ
  2. 2
    فإنْ كنتَ مغروراً بمن سمحتْ به◆صروف اللّيالي فهي تُعطي وتمنعُ
  3. 3
    شفاءٌ وأسقامٌ وفقرٌ وثَرْوَةٌ◆وبَعْدَ اِئتِلافٍ نَبوَةٌ وتصدُّعُ
  4. 4
    تأمّلْ خليلي هل ترى غيرَ هالكٍ◆وإلّا مُبقىً هُلْكُهُ متوقّعُ
  5. 5
    فَما بالُنا نَبغي الحياةَ وإنّما◆حياةُ الفتى نَهجٌ إلى الموتِ مَهْيَعُ
  6. 6
    لنا كلَّ يومٍ صاحبٌ في يد الرّدى◆وماضٍ إلى دار البِلى ليس يرجعُ
  7. 7
    ومَغْنى جميعٍ فرّق الدَّهر بينهم◆ودارُ أنيسِ أوحَشَتْ فهي بَلْقَعُ
  8. 8
    وخَرْقٌ نُرجِّيه بسدِّ فروجِهِ◆وآخرُ لا يخفى ولا هو يُرقَعُ
  9. 9
    تحسَّى الرّدى لَخْمٌ وأبناءُ حِمْيَرٍ◆وقيدَ إلى الأجداث عادٌ وتُبَّعُ
  10. 10
    وآلُ نِزارٍ زَعْزَعتْ من عروشهمْ◆بأيدي الرَّزايا السّود هوجاءُ زَعْزعُ
  11. 11
    ولم يبق من أبناء ساسانَ مُخبرٌ◆ولم يبدُ من أولادِ قيصر مُسمِعُ
  12. 12
    ولم يُنجهمْ منه عديدٌ مُجمّع◆ولم يَثْنِهمْ عنه مَشيدٌ مُرَفَّعُ
  13. 13
    فلا مِعْصَمٌ فيه سِوارٌ مُعَطَّنٌ◆ولا مَفْرِقٌ يَعلوه تاجٌ مُرَصَّعُ
  14. 14
    كَأنّهُمُ بعدَ اِعتِلاءٍ وَصولةٍ◆أَديمٌ مفرّىً أَو هَشيمٌ مُذَعْذَعُ
  15. 15
    وَلَيس لَهمْ إلّا بِناءٌ مُهَدَّمٌ◆وركنٌ بمَرِّ الحادثاتِ مُضَعْضَعُ
  16. 16
    وَقَطّع عنّي معشري وأصادِقي◆وَشَملُ اِمرئٍ فاتَ الرّدى متقطّعُ
  17. 17
    وكانوا وعزَّاتُ الزَّمانِ ذليلةٌ◆لديهمْ وأجفانُ المنيَّاتِ هُجَّعُ
  18. 18
    متى عجِموا كانوا الصّخورَ وإنْ هُمُ◆دُعوا يومَ مكروهٍ أجابوا فأسرعوا
  19. 19
    وإنْ شهدوا الهيجاءَ والسُّمرُ شُرَّعٌ◆فَذاكَ عرينٌ لا أباً لك مُسبِعُ
  20. 20
    تفانَوْا فماضٍ بانَ غيرَ مودَّعٍ◆تعاجَلَهُ صرفُ الرّدى أو مودَّعٌ
  21. 21
    أَلا قُلْ لِناعِي جعفرِ بنِ محمّدٍ◆وأسمَعني يا ليت لم أكُ أسمعُ
  22. 22
    فما لك منِّي اليومَ إلّا تَلَهُّفٌ◆وإلّا زَفيرٌ أو حنينٌ مُرَجَّعُ
  23. 23
    وإلّا عِضاضٌ للأباهِم من جوىً◆وهل نافعٌ أنْ أدْمِيَتْ لِيَ إصبعُ
  24. 24
    ولو كانت الأقدار تُوقَى وقَتكَ مِن◆نُيوبِ الرّدى أيدٍ طوالٌ وأَذرُعُ
  25. 25
    وَقَومٌ إِذا ما أَطعَموا بأكفّهمْ◆طِوالَ القَنا لحمَ التَّرائبِ أشبعوا
  26. 26
    كِرامٌ إذا ضَنَّ الغمامُ تدفّقوا◆وإنْ أقحطَ العامُ الشّماليُّ أمْرَعوا
  27. 27
    وَإنْ طَلبوا صَعْباً منَ الأمرِ أرهقوا◆وإنْ طرقوا بابَ العظيمةِ قعقعوا
  28. 28
    مَعاقِلهمْ ما فيهمُ مِن بسالةٍ◆وَلَيس لَهمْ إِلّا القنا السُّمْرَ أدْرُعُ
  29. 29
    وبيضاً تراهنّ العيون وعهدُها◆بَعيدٌ بأيمانِ الصّياقلِ تلمعُ
  30. 30
    وما فيهمُ والحربُ تقتنصُ الطُّلى◆بِأَيدي الظّبا إِلّا الغلامُ المُشَيَّعُ
  31. 31
    صحبتُ به عصرَ الشّبابِ وطيبَه◆وكنتُ إلى نجواه في الهمِّ أفزعُ
  32. 32
    وللسّرِّ منّي بين جنبيه مَسكَنٌ◆حميٌّ أبيٌّ شاحطٌ مُتمنِّعُ
  33. 33
    وكم رامه منّي الرّجالُ وإنّما◆يرومون نجماً غارباً ليس يطلعُ
  34. 34
    فلِي جَزَعٌ باقٍ عليه وإن عفا الت◆تَجمّل ما في أضلُعي والتّصنُّعُ
  35. 35
    ولم أسْلُهُ لكنْ تجلّدت كي يرى◆شَموتٌ بِحُزْنِي أنّ صدرِيَ أوسعُ
  36. 36
    وقالوا عهدنا منك صبراً وحِسْبَةً◆وفي الرُّزءِ لا يجري لعينيك مدمَعُ
  37. 37
    فقلتُ مصيباتُ الزّمان كثيرةٌ◆وبعض الرّزايا فيه أدهى وأوجعُ
  38. 38
    ذكرتُك والعينان لا غَرْبَ فيهما◆فلم تبقَ لِي لمّا ذكرتُك أدمُعُ
  39. 39
    وَما زُلتَ عن قلبي وإنْ زُلت عن يدي◆وقد تنزع الأقدار ما ليس يُنزعُ
  40. 40
    فإنْ ترقَ عيني من بكاءٍ تجمّلاً◆فمن دونها قلبٌ بفقدك موجَعُ
  41. 41
    وَإنْ غبتَ عن عَيني فما غبتَ عن حَشىً◆مُقَلْقِلَةٍ تحنو عليك وأضلعُ
  42. 42
    وما بعد يومٍ أمطَرَتْكَ مدامعي◆لعينِيَ مَبْكىً أو لقلبيَ مَجزَعُ
  43. 43
    وكم قلّبتْ كفّاي من ذي مودّةٍ◆فَلم يَلقَنِي إلّا الملومُ المقرَّعُ
  44. 44
    عرفتُك لمّا أنْ وفَيْتَ وما وَفَوْا◆وحين حفظتَ العهدَ منِّي وضيّعوا
  45. 45
    فنعمَ مشيراً أنتَ والرّأيُ ضيِّقٌ◆ونعم ظهيراً أنت والخطب أشنعُ
  46. 46
    وإنّ غناءً بعد هُلْكِكَ أصْلَمٌ◆وإنّ وفاءً بعد فقدك أجْدَعُ
  47. 47
    وليس لإخوانِ الزّمان وقد سُقوا◆فراقَك صِرْفاً من يضرّ وينفعُ
  48. 48
    عهدتُك لا تعنو لبأسٍ ولم تَبِتْ◆وخدُّك من شكوى الشّدائد أضرعُ
  49. 49
    وَعَزّ على قلبي بأنّك مفردٌ◆أُناجيك لَهْفاً نائماً ليس تسمعُ
  50. 50
    وَأَنّك مِن بعدِ اِمتِناعٍ وعزّةٍ◆تُحَطُّ على أيدي الرّجالِ وتُرفعُ
  51. 51
    فَما لَكَ مَهجوراً وأنتَ مُحبَّبٌ◆وما لك مبذولاً وأنت المُمَنَّعُ
  52. 52
    وقد كنتَ صَعْباً شامسَ الظّهر آبياً◆وأنتَ لرَحْلِ الموت عَوْدٌ مُوَقَّعُ
  53. 53
    وما ذاك عن عجزٍ ولا ضَعْفِ قوّةٍ◆وَلَكنّه الأمر الّذي ليس يُدفعُ
  54. 54
    وما سرّني أنّي نبذتُك طائحاً◆بغبراءَ لا تدنو ولا تتجمّعُ
  55. 55
    وأودعتُ بطنَ الأرضِ منك نفيسةً◆وهلْ مودَعٌ في التُّربِ إلّا المُضَيَّعُ
  56. 56
    سَقى قَبرَك الثّاوي بِمَلساءَ قفرةٍ◆غَزائرُ من نسجِ العشيّات هُمَّعُ
  57. 57
    كأنّ السّحابَ الجَوْنَ يَنطِفُ فوقه◆ركائبُ يحملن الهوادجَ ضُلَّعُ
  58. 58
    وَلا زالَ مَطلولَ التّراب وحولهُ◆مِنَ الرّوض مُخضرُّ السّباسب مُمْرِعُ
  59. 59
    وجِيد بريحانٍ وَرَوْحٍ ورحمةٍ◆وناء بما فيه الشّفيعُ المشفّعُ