أما ترى الدهر لا يبقي على حال

الشريف المرتضى

64 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    أمَا ترى الدّهرَ لا يبقي على حال◆طوراً بأمنٍ وأطواراً بأوجالِ
  2. 2
    أبغي النّجاءَ وما أنجو وإنْ غفلتْ◆عنّى المنون كما لم ينجُ أمثالي
  3. 3
    شواردٌ من مصيباتٍ ثبتن لنا◆يصبن ما شئن من نفسٍ ومن مالِ
  4. 4
    متى ينلْن الفتى قالوا دنى أجلٌ◆يا هلْ أرى في اللّيالي غيرَ آجالِ
  5. 5
    بذلٌ يؤوب إلى منعٍ وعافيةٌ◆تجرّ داءً ونُكسٌ بعد إبلالِ
  6. 6
    وما سُررتُ بأيّامِ الكمال فما◆يعرو الفتى النّقصُ إلّا عند إكمالِ
  7. 7
    يا ليت شعرِيَ والأهواءُ مولعةٌ◆برجم مستترٍ في الغيب دخّالِ
  8. 8
    بأيّ نوعٍ من المكروه تخرجني◆هذي النّوائب عن أهلي وعن مالِي
  9. 9
    وأيُّ عَلْقَمَةٍ في كفّ حادثةٍ◆أُجنى لها كي أُسقّاها وتُجنى لِي
  10. 10
    ما للنّوائبِ يُعفِين الثُّمامَ كما◆يَعنُفنَ بالنّبعِ أوْ يقذفن بالضّالِ
  11. 11
    وما لهنّ وما يبغين من أَرَبٍ◆يفنينَ نفسي وَقد أبقين أسمالِي
  12. 12
    نلقى المخاوفَ في الدّنيا ونأمنُها◆ونطلب العزَّ في الدّنيا بإِذلالِ
  13. 13
    وتُستَذَمُّ لنا في كلّ شارقةٍ◆وما لها مُبغضٌ منّا ولا قالي
  14. 14
    لِذاذةٌ لم تُنَل إلّا بمؤلمةٍ◆وصحّةٌ لم تدمْ إِلّا بإعلالِ
  15. 15
    فَما أَمنتُ بها إلّا على حَذَرٍ◆ولا فرغتُ بها إلّا بأشغالِ
  16. 16
    ومُسمِعٍ جاء من أَرْجان يُسمعني◆قولاً يكثّر من همّي وبَلْبالي
  17. 17
    أهدى على زعمه بَرْدَ اليقين به◆فشبّ بين ضلوعي جمرةَ الصّالي
  18. 18
    نعى إليَّ قِوامَ الدّين حادثةٌ◆أحال ما جاء منها كلَّ أحوالي
  19. 19
    فلو أطَقتُ فنفسي لا تَضِنُّ به◆شققتُ قلبي ولم أعرضْ لسِرْبالي
  20. 20
    وَلم تنلْ عَقْرَ نفسي في المصاب يدي◆فبتّ أعقِرُ أطلابي وآمالي
  21. 21
    أَقول والرّبعُ مغبرٌّ جوانبُهُ◆مَنْ بدّل المنزل المأهولَ بالخالي
  22. 22
    مَنْ أخرج اللّيثَ مِن ذاك العرين ومَن◆حطّ المحلِّقَ في العلياءِ مِن عالِ
  23. 23
    مَنْ زعزع الجبلَ العاديّ منبته◆ومَن طوى ذلك الجوّال في جالِ
  24. 24
    مَنْ حلّ عُقْلَ المنايا فيه ثمّ رمى◆قوائمَ السّابقِ الجاري بعُقّالِ
  25. 25
    مَنْ ساجل الغيثَ هطّالاً بأَذْنِبَةٍ◆مَنْ كايَلَ البحر مكيالاً بمكيالِ
  26. 26
    مَنْ طاول الشُّمَّ حتّى طالهنّ ذراً◆مَن وازن الصُّمَّ مثقالاً بمثقالِ
  27. 27
    سائل بملكِ الورى لِمْ زلّ أخمَصُهُ◆وهو الّذي كان ثبتاً غيرَ زوّالِ
  28. 28
    وكيف أعجزه هولٌ ألمَّ به◆وهو المدفّعُ أهوالاً بأهوالِ
  29. 29
    وكيف أصحر بالبيداء منفرداً◆مُخدَّمٌ بين أكنانٍ وأظلالِ
  30. 30
    وكيف حطّ مُلِظٌّ في بُلَهْنِيَةٍ◆من ناعم العيش داراً غيرَ مِحْلالِ
  31. 31
    وكيف لم يُعطني من ثِقْلهِ طَرَفاً◆قَرْمٌ تحمّل عنّي كلَّ أثقالي
  32. 32
    وكيف ضلّ بأيدي الحادثات فتىً◆مُعطي النّجاةِ وهادي كلّ ضلّالِ
  33. 33
    مَنْ للسَّرير الّذي تعنو الجباهُ له◆مقسومةً بين تعظيمٍ وإجلالِ
  34. 34
    مَنْ للرّواقِ إذا حفّ الوفودُ به◆سامين نحو شَرودِ النطقِ قوّالِ
  35. 35
    مَن للعُفَاةِ إذا اِبتلّوا بنائِلِهِ◆صباح يومٍ شديد الهضم للمالِ
  36. 36
    مَن للسّوابق يَعرَوْرى مناسجَها◆وتنثني بالدّمِ القاني بأَجْلالِ
  37. 37
    نزائعٌ كالنّعامِ الكُدْرِ نفّرها◆صَراصِرٌ من حديد الظُّفرِ نشّالِ
  38. 38
    أو كالسّراحين تَفْرِي كلَّ مقفرةٍ◆غَرْثى من الزّاد تَنْسالاً بتَعْسالِ
  39. 39
    مَن للقنا طالَ حتّى قالَ مُبصرهُ◆ما هُزّ هذا القنا إلّا بِأَطوالِ
  40. 40
    مَن للصّوارِمِ تَعْرى مِن مَغامِدها◆وتكتسي أغمُداً في هامِ أبطالِ
  41. 41
    مَن لِلمكيدة حكّتْه لتبلُوَه◆تحكُّكَ القُلُصِ الجَرْبى بأجذالِ
  42. 42
    مَن للكتائبِ خُرساً غيرَ ناطقةٍ◆يُجلجل الطّعنُ فيها أيّ جَلجالِ
  43. 43
    فيهنّ كلُّ هضيم الكَشْح مُعْتَرِقٍ◆مُشَذَّبٍ كسَحوقِ النّخلِ طُوّالِ
  44. 44
    إذا مشى في فضولِ الدّرع تحسبه◆مقلّباً نَخْوةً أعطافَ رِئْبالِ
  45. 45
    ذو ناظرٍ توقد الأَضغانَ لحظتُهُ◆كصلّ رملةِ وادٍ بين أصلالِ
  46. 46
    قد كنتَ توعدني العِدَّ الغزيرَ نَدىً◆فالآن أقنعُ بعد العِدِّ بالآلِ
  47. 47
    وما قنعتُ وبي في غيره طمعٌ◆واليأسُ أرْوَحُ ولّاجٍ على البالِ
  48. 48
    وكنتَ لِي وَزَراً في كلّ مُعضلةٍ◆أُمسي أُشمّر فيها فضلَ أذيالي
  49. 49
    وكنتَ أدنى وقد ناديتُ منتصراً◆إليَّ في الخطب من نفسي ومن آلي
  50. 50
    يا طالِبَيَّ خذا منّي اِقتراحَكما◆ما مانعٌ دون ما أخشى ولا والِ
  51. 51
    وَاِستعجلا في يديّ اليومَ ثأركما◆بذلتُ ما لم أكن فيه ببذّالِ
  52. 52
    قد ذَعْذَع الموتُ نُصّاري وحاميتي◆وضعضع الموتُ أطوادى وأجبالي
  53. 53
    ونالني بالأذى مَن كان يرمُقني◆قُبَيل هذا الرّدى بالمربأ العالي
  54. 54
    أصبحتُ فيك أُزيرُ الشّكّ معرفتي◆عمداً وأصرف ذاك الخُبْرَ عن بالي
  55. 55
    وأسأل الرّكبَ عندي مثل علمهمُ◆أرجو تَعِلَّةَ إلباسي وإشكالِي
  56. 56
    قبرٌ على الكوفة الغرّاء نتبعه◆في كلّ يومٍ بإرنانٍ وإعوالِ
  57. 57
    كأنّما مِسْكةٌ في تربةٍ فُتِقَتْ◆من طيب عَرْفِكِ أو ناجود جِرْيالِ
  58. 58
    لم يدفنوك به لكنّهمْ هَرَقوا◆وما دَرَوْا سَجْلَ إحسانٍ وإجمالِ
  59. 59
    وإنّني آنفٌ سَقيَ السّحاب له◆فتربةٌ أنتَ فيها غيرُ مِمْحالِ
  60. 60
    جادتكَ مِن صَلواتِ اللَّه أوعيةٌ◆غزيرةٌ ذاتُ إسجامٍ وإسبالِ
  61. 61
    مُلِثَّةُ الوَدْقِ تسري اللّيلَ أجمعَهُ◆فإنْ غدَت وصلتْ صبحاً بآصالِ
  62. 62
    لا مسّ منك البِلى ما مسّ من بشرٍ◆فإنْ بَلِيتَ فما معروفك البالي
  63. 63
    وناب عنك جميلٌ كنتَ تَعمله◆حيث النّجاءُ لمن ينجو بأعمالِ
  64. 64
    فالذّكرُ عندي مقيمٌ إنْ نُسِيتَ وإِنْ◆سُلِيتَ يوماً فغيري قلبُه السّالي