أما الشباب فقد مضت أيامه

الشريف المرتضى

72 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    أمّا الشّبابُ فقد مضت أيّامُهُوَاِستُلّ من كفّي الغداةَ زِمامُهُ
  2. 2
    وتنكّرتْ أيّامُهُ وتَغيّرتْجاراتُه وتقوّضتْ آطامُهُ
  3. 3
    ولقد درى من في الشبابِ حياتهُأنّ المشيبَ إذا علاه حِمامُهُ
  4. 4
    عوجا نحيّي الرَّبعَ يدللنا الهوىفلربّما نفع المحبَّ سَلامُهُ
  5. 5
    واِستعبرا عنّي به إنْ خاننيجَفني فلم يمطرْ عليه غمامُهُ
  6. 6
    فمن الجفون جوامِدٌ وذوارفٌومن السّحاب رُكامُهُ وجَهامُهُ
  7. 7
    دِمَنٌ رضعتُ بهنّ أخلافَ الصِّبالو لم يكن بعد الرَّضاعِ فطامُهُ
  8. 8
    ولقد مررتُ على العقيق فشفّنيأنْ لم تغنّ على الغصون حَمامُهُ
  9. 9
    وكأنّه دَنِفٌ تجلّد مؤنساًعُوّادَه حتّى اِستَبان سَقامُهُ
  10. 10
    من بعد ما فارقتُه فكأنّهنشوانُ تمسح تربه آكامُهُ
  11. 11
    مَرِحٌ يهزّ قناتَه لا يأتليأَشَرُ الصِّبا وغرامُهُ وعُرامُهُ
  12. 12
    تندى على حرّ الهجير ظِلالُهُوَيضيء في وقت العشيّ ظَلامُهُ
  13. 13
    وكأنّما أطيارُه ومياهُهُللنّازليه قِيانُه ومُدامُهُ
  14. 14
    وكأنّ آرامَ النّساءِ بأرضهللقانِصِي طَرْدِ الهوى آرامُهُ
  15. 15
    وكأنّما برد الصّبا حَوْذانُهوكأنّما ورق الشّباب بَشامُهُ
  16. 16
    وَعَضيهةٍ جاءتك من عَبِقٍ بهاأزرى عليك فلم يجُزه كلامُهُ
  17. 17
    ورماك مجترئاً عليك وإنّماوافاك من قعر الطَّوِىّ سِلامُهُ
  18. 18
    وكأنّما تَسْفِي الرّياحُ بعالِجٍما قال أو ما سطّرتْ أقلامُهُ
  19. 19
    وكأنّ زُوراً لفّقتْ ألفاظُهُسِلْكٌ وَهى فَاِنحلّ عنه نظامُهُ
  20. 20
    وَإِذا الفتى قعدتْ به أخوالُهُفي المجدِ لَم تَنهض به أعمامُهُ
  21. 21
    وإذا خصالُ السّوءِ باعَدْن اِمرءاًعن قومه لم تُدنِهِ أرحامُهُ
  22. 22
    وَلكَمْ رماني قبل رَمْيكِ حاسدٌطاشتْ ولم تخدش سواه سهامُهُ
  23. 23
    ألقى كلاماً لم يَضِرْني وَاِنثَنىوندوبهُ في جلده وكِلامُهُ
  24. 24
    هَيهاتَ أَن أُلفى رَسيلَ مُسافِهٍينجو به يوم السّبابِ لِطامُهُ
  25. 25
    أو أن أُرى في معركٍ وسلاحُهُبدلَ السّيوف قِذافُهُ وعِذامُهُ
  26. 26
    ومن البلاء عداوةٌ من خاملٍلا خلفه لعُلىً ولا قُدَّامُهُ
  27. 27
    كَثُرتْ مَساويه فصارَ كَمدحهبين الخلائق عيبُهُ أوْ ذامُهُ
  28. 28
    والخُرْقُ كلُّ الخُرق من متفاوت الأفعالِ يتلو نقضَه إبرامُهُ
  29. 29
    جَدِبِ الجَناب فجارُهُ في أزْمةٍوالضّيفُ موكولٌ إليه طعامُهُ
  30. 30
    وإذا علقتَ بحبله مستعصماًفكفقعِ قَرْقَرَةٍ يكون ذِمامُهُ
  31. 31
    وإذا عهودُ القومِ كنّ كنبعهمْفالعهد منه يَراعُهُ وثُمامُهُ
  32. 32
    وَأَنا الّذي أَعييتُ قبلك مَن رَسَتْأَطوادُه واِستشرفتْ أعلامُهُ
  33. 33
    وتتبّع المعروفَ حتّى طُنِّبتْجوداً على سَنَنِ الطّريقِ خِيامُهُ
  34. 34
    وتناذرتْ أعداؤه سطواتِهِكاللّيث يُرهب نائباً إرزامُهُ
  35. 35
    وترى إذا قابلته في وجههِكالبدر أشرق حين تمّ تمامُهُ
  36. 36
    حتّى تذلّل بعد لأْيٍ صعبُهُوَاِنقادَ مَنبوذاً إليَّ خِطامُهُ
  37. 37
    يُهدى إليّ على المغيب ثناؤُهُوإذا حضرتُ أظَلَّنِي إكرامُهُ
  38. 38
    فمضى سليماً من أداة قوارصيوَاِستام ذمّي بعده مستامُهُ
  39. 39
    والآن يوقظني لنحتِ صَفاتِهِمَن طال عن أخذ الحقوق نيامُهُ
  40. 40
    وَيَسومني ما لم أزلْ عن عزّةٍونزاهةٍ آباه حين أُسامُهُ
  41. 41
    ويلُسُّنِي ولئنْ حَلَوْتُ فإّننيمَقِرٌ وفي حنكِ العدوّ سِمامُهُ
  42. 42
    فلبئسما منّتْه منِّي خالياًخطراتُه أو سوّلتْ أحلامُهُ
  43. 43
    أمّا الطّريفُ من الفخار فعندناولنا من المجد التّليد سنامُهُ
  44. 44
    ولنا من البيت المحرّم كلّماطافتْ به في موسم أقدامُهُ
  45. 45
    ولنا الحَطِيمُ وزَمْزَمٌ وتراثنانِعْمَ التّراثُ عن الخليل مَقامُهُ
  46. 46
    ولنا المشاعر والمواقفُ والّذيتهدي إليه من مِنىً أنعامُهُ
  47. 47
    وبجَدّنا وبصنْوِه دُحِيَتْ عن البيت الحرامِ وزُعزعتْ أصنامُهُ
  48. 48
    وهما علينا أطلعا شمس الهدىحتّى اِستَنارَ حلالُهُ وحرامُهُ
  49. 49
    وَأَبى الّذي تَبدو على رغم العِداغُرّاً محجَّلةً لنا أيّامُهُ
  50. 50
    كالبدر يكسو اللّيلَ أثواب الضّحىوالفجرُ شُبّ على الظلام ضِرامُهُ
  51. 51
    وَهو الّذي لا يقتضي في موقفٍإِقدامُهُ نُكْصٌ به أقدامُهُ
  52. 52
    حتّى كأنّ حياتَه هي حتفُهووراءَه ممّا يخاف أمامُهُ
  53. 53
    ووقى الرّسول على الفراش بنفسهلمّا أرادَ حِمامَه أقوامُهُ
  54. 54
    ثانِيهِ في كلّ الأمور وحصنُهفي النّائباتِ وركنُه ودِعامُهُ
  55. 55
    للَّه دَرُّ بلائه ودفاعِهواليومُ يغشي الدّارعين قَتامُهُ
  56. 56
    وكأنّما أُجمُ العوالي غِيلُهُوكأنّما هو بينها ضِرغامُهُ
  57. 57
    وترى الصّريعَ دماؤه أكفانُهوحَنوطُه أحجارُه ورَغامُهُ
  58. 58
    والموْت من ماء التّرائب وِرْدُهومن النّفوسِ مَرادُه ومَسامُهُ
  59. 59
    طلبوا مداه ففاتهمْ سبقاً إلىأمَدٍ يشقّ على الرّجالِ مَرامُهُ
  60. 60
    فمتى أجالوا للفخارِ قِداحَهمْفالفائزاتُ قداحُهُ وسهامُهُ
  61. 61
    وَإِذا الأمور تَشابَهت واِستَبهمتْفَجِلاؤها وشفاؤها أحكامُهُ
  62. 62
    وَتَرى النديَّ إِذا اِحتَبى لقضيّةٍعوجاً إليها مُصْغِياتٍ هامُهُ
  63. 63
    يُفْضِي إلى لُبّ البليد بيانُهُفيعِي ويُنشئُ فهمَه إِفهامُهُ
  64. 64
    بغريبِ لفظٍ لم تُدِرْهُ أَلْسُنٌوَلِطيفِ معنىً لم يُفضّ ختامُهُ
  65. 65
    وَإِذا اِلتفتّ إلى التُّقى صادقْتَهمن كلِّ بِرٍّ وافراً أقسامُهُ
  66. 66
    فاللّيلُ فيه قيامُه متهجّداًيتلو الكتابَ وفي النّهارِ صيامُهُ
  67. 67
    يطوِي الثلاثَ تعفُّفاً وتكرُّماًحتّى يُصادفَ زادَه معتامُهُ
  68. 68
    وتراه عُريانَ اللّسانِ من الخَنالا يهتدي للأمر فيه ملامُهُ
  69. 69
    وعلى الّذي يُرضي الإلهَ هجومُهوَعلى الّذي لا يَرتَضي إحجامُهُ
  70. 70
    فمضى بريئاً لم تَشِنْهُ ذنوبُهيوماً ولا ظفِرتْ به آثامُهُ
  71. 71
    ومفاخرٍ ما شئتَ إن عدّدتَهافالسّيلُ أطبق لا يعدّ زهامُهُ
  72. 72
    تعلو على مَن رام يوماً نيْلَهامن يَذْبُلٍ هَضَبَاتُهُ وإكامُهُ