ألا بكها أم الأسى والمصائب
الشريف المرتضى77 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1أَلا بَكِّها أُمَّ الأسى والمَصائبِ◆بِدَمعك سَحّاً بينَ سارٍ وساربِ
- 2وَعاصِ الّذي لم يُهمِ ماءَ جفونِهِ◆على فقدِ ماضٍ أو على إِثْر ذاهبِ
- 3ولا تُغرِني بالصَّبْرِ وَالصَبرُ ما لَه◆طَريقٌ إِلى ما في الحَشا والتّرائبِ
- 4تَلومُ عَلى ما بي وأنتَ مُسَلَّمٌ◆وَقد جبَّ هَذا الرُّزءُ دونَك غاربي
- 5وَإنّيَ مَبْلوٌّ بِما لم تُبل بِهِ◆فَلا تُبلِني فيهِ بلومِ المعاتِبِ
- 6وَما مَسَّني فيما مضى مشبهٌ بِهِ◆ولا مرّ شاجٍ لِي شجاه بجانبِي
- 7مُصابٌ هَوى بِالشمّ مِن آل هاشمٍ◆وَضَعْضعَ ركناً من لُؤَيّ بن غالبِ
- 8وَلَم يَمض إِلّا بالشَّواة عن الشّوى◆وَلم يرضَ إلّا بالطُّلى والذوائبِ
- 9وَناعٍ نَعى نفسي ولم يدرِ أنّه◆نَعاها فَأَغراها بلدمِ تَرائِبي
- 10ولَم أَشفِ ما بي مِن جَوىً ومضاضةٍ◆بِقَرع جبيني أَو غَضيض رَواجبي
- 11تَمَنّيت لمّا أَن أتى وهو صادِقي◆على الرّغمَ منّي أنّه كانَ كاذبي
- 12نَسيبيَ بالودّ الصّحيح وفضلةٌ◆على ودّنا ما بيننا من مَناسِبِ
- 13وما ضرّ من كان القريبَ مودّة◆مقرّبةً أنْ لم يكن من أقاربي
- 14عَططتُ اِصطِباري عنهُ لمّا فَقَدته◆عليهِ وَلَم أَقنع بعطّ جلاببي
- 15ولمّا تُوفِّي الزينبيُّ محمّدٌ◆وسارت بما لاقاه أيدي الرَّكائبِ
- 16نفضتُ منَ الخُلّانِ كَفِّيَ بعدَهُ◆ولوّيتُ عن دار الأخوّة جانبي
- 17وَغاضتْ دُموعي في الشّؤون فلَمْ تسِلْ◆على الذّاهبين بعده والذَّواهبِ
- 18فلا مُطمِعٌ من سائر النّاس مُطمِعِي◆ولا رائبٌ من بَنْوةِ الدّهر رائبي
- 19وَإنّ ودادي بعده لمّ نَفسَه◆وَحاصَ اِمتِراقاً من أكفِّ الخواطِبِ
- 20فلا تُدنِنِي يوماً دِيار مَسّرةٍ◆وَلا تغشَ بِي إلّا بيوتَ المنادِبِ
- 21فَمَن ذا الّذي يَرجو البَقاءَ وَنَحنُ في◆يَمينِ الرّدى طَوعاً وَأَيدي المَعاطِبِ
- 22نُساقُ إِلى المَكروهُ من كلِّ وجهةٍ◆ونلُوى عنِ المحبوب لَيَّ الغرائبِ
- 23وَنُطوى كَما تُطوى البُرود بحفرةٍ◆مُطمّمةٍ أعيتْ على كلّ هاربِ
- 24فَثاوٍ بها طولَ المدى غيرُ راحلٍ◆وماضٍ إليها بالرّدى غير آئبِ
- 25ونُعدى بداء الموتِ ممَّنْ أَصابهُ◆وَعَدوى المَنايا غَيرُ عَدوى الأجاربِ
- 26وَلم يَعْرَ جلدِي كلّما ذَرَّ شارِقٌ◆لِرامِي المَنايا مِن سِهامٍ صوائِبِ
- 27فَيَثلمُني مَن لا أراهُ بِناظري◆وَيَجرحُني مَن ليسَ لِي بمحارِبِ
- 28وَما غَرّني مِنها سلامةُ سالمٍ◆فَكَمْ سالمٍ من حولِهِ أَلفُ عاطِبِ
- 29فَإنْ تُبقِني الأيّامُ بعدكَ للأَسى◆عَليكَ وَحُزني فائضٌ غير ناضِبِ
- 30فَإِنّيَ قَوسٌ ما لَها مِنك أسهُمٌ◆وَنَصلُ قراعٍ ما لَهُ من مَضارِبِ
- 31ونارٌ بلا صالٍ وضيفٌ بلا قِرى◆وليلٌ بهيمٌ ما لهُ مِن كواكِبِ
- 32فَإِنْ لَم يَكن شوك القَتادِ منَ الأسى◆عَليك فراشاً لِي فشَوْلُ العقاربِ
- 33أَبادَ الرّدى أَهلي وَأَفنى معاشِري◆وَفرّقَ ما بيني وبينَ عَصائبي
- 34وَعاثَ زَماني في قَبيلي وتارةً◆يُذَعْذِعُ ما بَيني وَبين أَصاحِبي
- 35وَأَسمَعني في كلِّ يومٍ وليلةٍ◆نَشيجَ البواكي أو حنينَ النوادبِ
- 36وَأَعرى يَميني مِن إِخاءٍ شريتُهُ◆وأعَددْتُهُ ذخراً بسومِ التجاربِ
- 37كَأنِّيَ عَوْدٌ في يديهِ مُذَلَّلٌ◆تجذِّبُهُ للعَقْرِ أيدي الجواذِبِ
- 38له مَنسِمٌ من كلّ فِهْرٍ مُشجّجٌ◆وَيُبلى قراه كلَّ يومٍ براكبِ
- 39وَمِن عَجَبٍ أنّي طَرحتُك في الثّرى◆بِمَلْعَبَةٍ بينَ الرّياحِ الجنائبِ
- 40وَوسّدْتُكَ البَوْغاءَ من بعدِ بُرْهةٍ◆تَوسَّدت فيها طالعاتِ الكواكبِ
- 41فَإِنْ تَخفَ عنّا في الترابِ فإنّما◆خفيتَ وَقَد أَطلعت غُرَّ المناقبِ
- 42وَإِن تُبْلَ في قعرِ الضّريح بغَيْهبٍ◆فَقد طالَما بيّضتَ سودَ الغَياهِبِ
- 43وَإِن تُضح مَحبوساً عنِ النُّطق بالرّدى◆فَما زلتَ في الأقوامِ أوّلَ خاطِبِ
- 44وَما أَنصَف الأقوامُ خلَّوْك في الثرى◆وَراحوا إِلى أَوطارهمْ والملاعِبِ
- 45وَما جانَبوك عَن قِلاهمْ وإنّما◆تَناءَوْا جَميعاً عن بعيدٍ مجانِبِ
- 46هُمُ أَودعوكَ التّرب عمداً وَوَدَّعوا◆عَلى رَغمهم خَير اللّحى والحواجِبِ
- 47فَإِنْ حَملوا صَعْباً عَليك فَطالما◆تَحمّلْتَ عَنهم مُضْلِعاتِ الصّعائبِ
- 48وَإِنْ أَسعَفوكَ بِالنّحيبِ تَوجّعاً◆فَمن بعدِ أَن أَسعفتَهمْ بالحرائبِ
- 49فَقدْتكُ فَقدي مِقْوَلي يومَ حاجتِي◆إلى القولِ أو سيفي غداةَ التضاربِ
- 50وَلَم يُعيِني إلّا الَّذي يطرقُ الفتى◆وَإِلّا فإنّي غالبٌ كلَّ غالبِ
- 51وَكَم سَلَبٍ أجرى الدّماء جفوننا◆وَلَم تَجنِهِ فينا يمينٌ لغاصِبِ
- 52فَلا أرَبٌ في الدّهرِ إِلّا مَحوتَه◆فبِنْ بالمُنى عنّا وكلِّ المآرِبِ
- 53أَيا ذاهباً ولّى وخلّفَ بعدَه◆عَليَّ مِنَ الأحزانِ مِلْءَ جَوانبي
- 54وَأَخطَرَني مِن بعد أَنْ كانَ لي حِمىً◆وَأَفردني مِن بعد أَنْ كانَ صاحِبي
- 55وُهبتَ لَنا ثُمّ اِرتُجعتَ إِلى الرّدى◆فما لي اِنتفاعٌ بَعدها بالمواهبِ
- 56فَإِنْ لَم أَكُنْ مَيْتاً كَما أنتَ ميّتٌ◆فَما لِيَ في عَيشي نَصيبٌ لراغبِ
- 57فَإِنْ حَجّبوكَ عَن لِقائِيَ بالثّرى◆فَما حَجَبوا حزني عَليك بحاجِبِ
- 58وَإِن تَمضِ صِفْرَ الكفّ مِن كلّ ثروةٍ◆فَقد بِنتَ صِفْراً مِن جميعِ المعايِبِ
- 59بِقلبيَ نارٌ مِن فراقكَ لَيتها◆وَلا بدَّ مِنها اليومَ نارُ الحُباحبِ
- 60ومن أين لِي من بعده بَدَلٌ بهِ◆وأين بديلٌ عن زُلالٍ لشاربِ
- 61فَتىً أقفَرتْ منه ديارُ مودّتي◆وخُولستُ أحبابي بها وحبائبي
- 62وَفارَقني لا عَن ملالِ وِصالِهِ◆وكم مللٍ لي من لصيقٍ مصاقِبِ
- 63وقال خليلي حزنُك اليومَ مُسرفٌ◆كأنّ عليك الحزنَ ضربةُ لازِبِ
- 64لَعَمْرُ اللّواحي إنّها لَمصيبةٌ◆وَلكنّها لَيست كَباقي المصائِبِ
- 65وَقَد نابَكمْ ما نابَكمْ فتأمّلوا◆أمرَّ لَكمْ مِثلٌ لها في النّوائبِ
- 66أَعِنِّي على ما بِي وَإِلّا فَخلِّنِي◆فلستَ وما ثِقْلي عَليك بصاحبي
- 67ولا تُسلِني عمّا مضى بالّذي تَرى◆فَقَد حِيزَ عنِّي خير ما في حقائبي
- 68وَلَو أنَّ غيرَ المَوتِ ضامَكَ وَحدَه◆دَفعناهُ بِالبيض الرّقاق المضارِبِ
- 69وَمُدّتْ إِليهِ مِن رجالٍ أعزّةٍ◆طوالِ الخُطا أيدي القنا والقواضبِ
- 70إِذا ركِبوا لم يَرجِعوا عن عزيمةٍ◆وَإِن غَضبوا لم يَحفلوا بالعواقِبِ
- 71هُمُ أطعموا سُغبَ الصّوارم والقنا◆طعاناً وضرباً من لحومِ الكتائِبِ
- 72وما عُظِّموا في النّاس إلّا بِحقّهمْ◆وما قُدّموا في القوم إلّا بواجِبِ
- 73وَهمْ أَخلجوا بالجدْب كلَّ مجاودٍ◆وَهمْ غَلبوا في الحربِ كلَّ محاربِ
- 74عَليكَ سَلامٌ لا اِنقِطاع لوَبْلِهِ◆يجود وإنْ ضنّتْ غِزارُ السّحائبِ
- 75ولا زِلتَ مطلولَ الثّرى أرِجَ النَّدى◆تضوع ذَكَاءً من جميع الجوانِبِ
- 76وإنْ مسّت الأرواحُ تربَك مسّةً◆فمرُّ نسيمِ المُعْيِياتِ اللّواعِبِ
- 77وَأوْلَجَك اللَّهُ النعيمَ وَلا تكنْ◆بجنّاتِهِ إلّا عَليَّ المراتبِ