من الركب ما بين النقا والأناعم

الشريف الرضي

88 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    مَنِ الرَكبُ ما بَينَ النَقا وَالأَناعِمِ◆نَشاوى مِنَ الإِدلاجِ ميلَ العَمائِمِ
  2. 2
    وُجوهٌ كَتَخطيطِ الدَنانيرِ لاحَها◆مَعَ البيدِ إِضبابُ الهُمومِ اللَوازِمِ
  3. 3
    كَأَنَّ القَطامِيّاتِ فَوقَ رِحالِهِم◆سِوى أَنَّها تَأبى دَنِيَّ المَطاعِمِ
  4. 4
    عَلى مُصغِياتٍ لِلأَزِمَّةِ ساقَطَت◆مِنَ النَيِّ ما بَينَ الذُرى وَالمَناسِمِ
  5. 5
    ذَكَرناكُمُ وَالعيسُ تَهوي رِقابُها◆وَأَيمانُنا مَبلولَةٌ بِالقَوائِمِ
  6. 6
    فَأَضعَفَنا عَن حَملِ أَسيافِنا الهَوى◆وَنَقَّضَ مِنّا مُبرَماتِ العَزائِمِ
  7. 7
    إِذا هَزَّنا الشَوقُ اِضطَرَبنا لِهَزِّهِ◆عَلى شُعَبِ الرَحلِ اِضطِرابَ الأَراقِمِ
  8. 8
    وَخَفَّت قُلوبٌ مِن رِجالٍ كَما هَفَت◆نَزائِعُ طَيرٍ غُدوَةً بِالقَوادِمِ
  9. 9
    فَمِن صَبَواتٍ تَستَقيمُ لِمائِلٍ◆وَمِن أَريَحِيّاتٍ تَهُبُّ بِنائِمِ
  10. 10
    وَفي الجيرَةِ الغادينَ كُلُّ مُمَنَّعٍ◆يُشيرُ إِلَينا عَن بُروقِ المَباسِمِ
  11. 11
    وَيَجلو لَنا لَمعَ الغَمامِ وَبِشرَهُ◆وَأَينَ لَنا مِنهُ بِجَودِ الغَمائِمِ
  12. 12
    صَفَحنَ إِلينَ عَن خُدودٍ أَسيلَةٍ◆دُنوَّ العَواطي مِن ظِباءِ الصَرائِمِ
  13. 13
    وَرَفَّعنَ أَطرافَ السُجوفِ فَصَرَّحَت◆عَنِ الوَجدِ أَدواءُ القُلوبِ الكَواتِمِ
  14. 14
    وَكَيفَ تَراهُنَّ العُيونُ وَإِنَّما◆شَغَلنَ المَآقي بِالدُموعِ السَواجِمِ
  15. 15
    يُعاطينَ إِعطاءَ الذَلولِ طَماعَةً◆وَيَصدونَ صَدّاتِ الجِيادِ القَوادِمِ
  16. 16
    تَزَوَّدنَ مِنّا كُلَّ قَلبٍ وَمُهجَةٍ◆وَزَوَّدنَنا لِلوَجدِ عَضَّ الأَباهِمِ
  17. 17
    خَليلَيَّ هَل زالَ الأَراكُ وَقَد عَفَت◆مَغارِزُ أَعناقِ اللَوى وَالمَخارِمِ
  18. 18
    وَكَيفَ أَعالي الرَملِ مُنذُ تَحَدَّبتَ◆عَليها الزَباني بِالغَمامِ الرَوائِمِ
  19. 19
    أُحِبُّ ثَرى أَرضٍ أَقامَ بِجَوِّها◆حَبيبٌ إِلى قَلبي وَإِن لَم يُلائِمِ
  20. 20
    وَأَستَشرِفُ الأَعلامَ حَتّى تَدُلَّني◆عَلى طَيبِها مَرُّ الرِياحِ الهَواجِمِ
  21. 21
    وَما أَنسِمُ الأَرواحَ إِلّا لِأَنَّها◆تَجوزُ عَلى تِلكَ الرُبى وَالمَعالِمِ
  22. 22
    بِرُغمِيَ أَنزَلتُ الهَوى عِندَ مانِعٍ◆وَدُمتُ عَلى عَهدِ اِمرِئٍ غَيرِ دائِمِ
  23. 23
    كَأَنّي أُداري مُهرَةً عَرَبِيَةً◆تَحايَدُ عَنّي مِن مَناطِ الشَكائِمِ
  24. 24
    وَهَذا وَما اِبيَضَّ السَوادُ فَكيفَ بي◆إِذا الشَيبُ أَمسى لَيلَةً مِن عَمائِمي
  25. 25
    وَكُنتُ أَرى أَنَّ الشَبابَ وَسيلَةٌ◆لِمِثلي إِلى بيضِ الخُدودِ النَواعِمِ
  26. 26
    أَنا اِبنُ الأُلى إِن ما دَعوا يَومَ مَعرَكٍ◆أَمَدّوا أَنابيبَ القَنا بِالمَعاصِمِ
  27. 27
    مِنَ القَومِ تَعلو في المَجامِعِ مِنهُمُ◆مَناصِبُ أَعناقٍ رِزانِ الجَماجِمِ
  28. 28
    مَليئونَ في يَومِ القَضاءِ إِذا اِنتَدوا◆بِجَدعِ القَضايا مِن أُنوفِ المَظالِمِ
  29. 29
    وَإِن مَنَعوا النَصفَ اِقتَضَوهُ وَأَفضَلوا◆عَلى النَصفِ بِالأَيدي الطِوالِ الغَواشِمِ
  30. 30
    إِذا نَزَلوا بِالماحِلِ اِستَنبَتوا الرُبى◆وَكانوا نِتاجاً لِلبُطونِ العَقائِمِ
  31. 31
    قَروا في حِياضِ المَجدِ وَاِستَدرَعوا القَنا◆إِلى نَيلِ أَعناقِ المُلوكِ القَماقِمِ
  32. 32
    يَسيرونَ بِالمَسعاةِ لا السَعيُ بِالخُطى◆وَيَرقونَ بِالعَلياءِ لا بِالسَلالِمِ
  33. 33
    وَما مِنهُمُ إِلّا اِمرُؤٌ شَبَّ ناشِئاً◆عَلى نَمَطَي بَيضاءَ مِن آلِ هاشِمِ
  34. 34
    فَتىً لَم تُوَرِّكهُ الإِماءُ وَلَم تَكُن◆أَعاريبَهُ مَدخولَةً بِالأَعاجِمِ
  35. 35
    إِذا هَمَّ أَعطى نَفسَهُ كُلَّ مُنيَةٍ◆وَقَعقَعَ أَبوابَ الأُمورُ العَظائِمِ
  36. 36
    وَما اِتَّخَذوا إِلّا الرِماحَ سُرادِقاً◆وَلا اِستَنوَروا إِلّا بِضَوءِ اللَهاذِمِ
  37. 37
    وَما فيهِمُ مَن يَقسِمُ القَومُ أَمرَهُ◆وَلا ضارِعٌ يَنقادُ طَوعَ الخَزائِمِ
  38. 38
    وَلا واهِنٌ إِن عَضَّهُ الأَمرُ هابَهُ◆وَأَلقى مَقاليدَ الذَليلِ المُسالِمِ
  39. 39
    يَبيتُ عَلى خورِ الحَشايا وَغَيرُهُ◆عَلى ظَهرِ جَمّاحٍ مِنَ اللَيلِ عارِمِ
  40. 40
    لَنا عَفَواتُ الماءِ مِن كِلِّ مَنهَلٍ◆مَوارِدُ آسادِ العَرينِ الضَراغِمِ
  41. 41
    أَبى العَزمُ إِلّا وَثبَةً في ظُهورِها◆إِذا أُثقِلَت أَعناقُها بِالمَغارِمِ
  42. 42
    عَوابِسُ إِن قُلِّقنَ يَوماً لِغايَةٍ◆هَتَمنَ بِنا روقَ الرُبى وَالمَخارِمِ
  43. 43
    وَكَيفَ أَخافُ اللَيلَ أَنّى رَكِبتُهُ◆وَبَيني وَبَينَ اللَيلِ بيضُ الصَوارِمِ
  44. 44
    وَجَمعٍ إِذا هَزّوا اللِواءَ تَجاوَبَت◆جَوانِبَهُ مِن أَزمَلٍ وَزَمازِمِ
  45. 45
    لَهُ لَغَطٌ مِنِ اِصطِكاكِ رِماحِهِ◆تَنِقُّ عَواليها نَقيقَ العَلاجِمِ
  46. 46
    وَتَحسَبُهُ مِمّا تَضايَقَ واقِفاً◆وَما رَدَّ مِن غَربِ الجِيادِ الصَلادِمِ
  47. 47
    بِهِ كُلُّ هَفّافِ القَميصِ شَمَردَلٍ◆تَفَرَّجَ عَن وَجهٍ نَقِيِّ المَقادِمِ
  48. 48
    بِطَعنٍ كَما اِنعَطَّ الأَديمُ أَرَقَّهُ◆تَعاوُرُ أَيدي الخارِزاتِ الحَوازِمِ
  49. 49
    وَتَعرِفُ في عِرنينِهِ المَجدَ ساهِماً◆عَلى عَقِبِ الإِدلاجِ أَو غَيرَ ساهِمِ
  50. 50
    لَوَيتُ إِلى وُدِّ العَشيرَةِ جانِبي◆عَلى عُظمِ داءٍ بَينَنا مُتَفاقِمِ
  51. 51
    وَنِمتُ عَنِ الأَضغانِ حَتّى تَلاحَمَت◆جَوائِفُ هاتيكَ النُدوبِ القَدائِمِ
  52. 52
    وَقَلَّمتُ أَظفاري وَكُنتُ أَعِدُّها◆لِتَمزيقِ قُربى بَينَنا وَالمَحارِمِ
  53. 53
    وَرَوَّحتُ حِلمي بَعدَما غَرَّبَت بِهِ◆ذُنوبُ بَني عَمّي غُروبَ السَوائِمِ
  54. 54
    وَأَوطَأتُ أَقوالَ الوُشاةِ أَخامِصي◆وَقَد كانَ سَمعي مَدرَجاً لِلنَمائِمِ
  55. 55
    وَسالَمتُ لَمّا طالَتِ الحَربُ بَينَنا◆إِذا لَم تُظَفِّركَ الحُروبُ فَسالِمِ
  56. 56
    وَقَد كُنتُ أُصميهِم بُعورٍ نَوافِذٍ◆تَئِنُّ لَها الأَعراضِ يَومَ الخَصائِمِ
  57. 57
    صَوائِبَ مِن نَبلِ العَداوَةِ لَم تَزَل◆تَعُطُّ قُلوباً مِن وَراءِ الحِيازِمِ
  58. 58
    سَيَرضَونَ مِنّي عَن أَيادٍ كَوامِلِ◆وَمِن قَبلِ ما نيلوا بِأَيدٍ كَوالِمِ
  59. 59
    قَضَيتُ بِهِم حَقَّ الحَفائِظِ مُدَّةً◆وَلا بُدَّ أَن أَقضي حُقوقَ المَكارِمِ
  60. 60
    فَإِن عاوَدوا رَجمي بِغَيبٍ فَإِنَّها◆جَنادِلُ عِندي مِلءُ كَفِّ المُراجِمِ
  61. 61
    وَكَم عَجَموني فَاِنسَلَلتُ مُهَذَّباً◆وَأَثَّرَ عودي في النُيوبِ العَواجِمِ
  62. 62
    وَبي يَستَسيغُ الريقَ قَومٌ وَإِنَّني◆إِذا شِئتُ مِن قَومٍ شَجاً في الحَلاقِمِ
  63. 63
    إِذا لَم يَكُن إِلّا الحِمامُ فَإِنَّني◆سَأُكرِمُ سَمعي عَن مَقالِ اللَوائِمِ
  64. 64
    وَأَلبَسُها حَمراءَ تَضفو ذُيولُها◆مِنَ الدَمِ بُعداً عَن لِباسِ المَلاوِمِ
  65. 65
    فَمِن قَبلِ ما اِختارَ اِبنُ الاَشعَثِ عَيشَهُ◆عَلى شَرَفٍ باقٍ رَفيعِ الدَعائِمِ
  66. 66
    فَطارَ ذَميماً قَد تَقَلَّدَ عارَها◆بِشَرِّ جَناحٍ يَومَ دَيرِ الجَماجِمِ
  67. 67
    وَجاءَهُمُ يَجري البَريدُ بِرَأسِهِ◆وَلَم يُغنِ إيغالٌ بِهِ في الهَزائِمِ
  68. 68
    وَقَد حاصَ مِن خَوفِ الرَدى كُلَّ حيصَةٍ◆فَلَم يَنجُ وَالأَقدارُ ضَربَةُ لازِمِ
  69. 69
    وَهَذا يَزيدُ بنُ المُهَلَّبِ نافَرَت◆بِهِ الذُلَّ أَعراقُ الجُدودِ الأَكارِمِ
  70. 70
    وَقالَ وَقَد عَنَّ الفِرارُ أَوِ الرَدى◆لَحى اللَهُ أَخزى ذِكرَةً في المَواسِمِ
  71. 71
    وَما غَمَراتُ المَوتِ إِلّا اِنغِماسَةٌ◆وَلا ذي المَنايا غَيرُ تَهويمِ نائِمِ
  72. 72
    رَأى أَنَّ هَذا السَيفَ أَهوَنُ مَحمَلاً◆مِنَ العارِ يَبقى وَسمُهُ في المَخاطِمِ
  73. 73
    وَما قَلَّدَ البيضَ المَباتيرَ عُنقَهُ◆سِوى الخَوفِ مِن تَقليدِها بِالأَداهِمِ
  74. 74
    فَعافَ الدَنايا وَاِمتَطى المَوتَ شامِخاً◆بِمارِنِ عِزٍّ لا يَذِلُّ لِخاطِمِ
  75. 75
    وَقَد حَلَّقَت خَوفَ الهَوانِ بِمُصعَبٍ◆قَوادِمُ أَبّاءٍ كَريمِ المَقاوِمِ
  76. 76
    عَلى حينَ أَعطوهُ الأَمانَ فَعافَه◆وَخُيِّرَ فَاِختارَ الرَدى غَيرَ نادِمِ
  77. 77
    وَفي خِدرِهِ غَرّاءُ مِن آلِ طَلحَةٍ◆عَلاقَةُ قَلبٍ لِلنَديمِ المُخالِمِ
  78. 78
    تُحَسِّبُ أَيّامَ الحَياةِ وَإِنَّها◆لَأَعذَبُ مِن طَعمِ الخُلودِ لِطاعِمِ
  79. 79
    فَفارَقَها وَالمُلكَ لَمّا رَآهُما◆يَجُرّانِ إِذلالَ النُفوسِ الكَرائِمِ
  80. 80
    وَلَمّا أَلاحَ الحَوفَزانُ مِنَ الرَدى◆حَداهُ المَخازي رُمحُ قَيسِ بنِ عاصِمِ
  81. 81
    وَغادَرَها شَنعاءَ إِن ذُكِرَت لَهُ◆مِنَ العارِ طاطا رَأسَ خَزيانَ واجِمِ
  82. 82
    لِذاكَ مُني بَعدَ الفِرارِ أُمَيَّةٌ◆بِشِقشِقَةٍ لَوثاءَ مِن آلِ دارِمِ
  83. 83
    وَسَلَّ لَها سَلَّ الحُسامِ اِبنُ مَعمَرٍ◆فَكَرَّ عَلى أَعقابِ نابٍ بِصارِمِ
  84. 84
    تَوَرَّدَ ذِكري كُلَّ نَجدٍ وَغائِرِ◆وَأَلجَمَ خَوفي كُلَّ باغٍ وَظالِمِ
  85. 85
    وَهَدَّدَ بي الأَعداءُ في المَهدِ لَم يَحِن◆نُهوضي وَلَم أَقطَع عُقودَ تَمائِمي
  86. 86
    وَعِندِيَ يَومٌ لَو يَزيدُ وَمُسلِمٌ◆بَدا لَهُما لَاِستَصغَرا يَومَ واقِمِ
  87. 87
    عَلى العِزِّ مُت لا مَيتَةً مُستَكينَةً◆تُزيلُ عَنِ الدُنيا بِشُمِّ المَراغِمِ
  88. 88
    وَخاطِر عَلى الجُلّى خِطارَ اِبنِ حُرَّةٍ◆وَإِن زاحَمَ الأَمرُ العَظيمُ فَزاحِمِ