ما أقل اعتبارنا بالزمان

الشريف الرضي

76 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    ما أَقَلَّ اِعتِبارَنا بِالزَمانِ◆وَأَشَدَّ اِغتِرارَنا بِالأَماني
  2. 2
    وَقَفاتٌ عَلى غُرورٍ وَأَقدا◆مٌ عَلى مَزلَقٍ مِنَ الحِدثانِ
  3. 3
    في حُروبٍ عَلى الرَدى وَكَأَن◆نا اليَومَ في هُدنَةٍ مَعَ الأَزمانِ
  4. 4
    وَكَفانا مُذَكِّراً بِالمَنايا◆عِلمُنا أَنَّنا مِنَ الحَيوانِ
  5. 5
    كُلَّ يَومٍ زَريئَةٌ في فُلانٍ◆وَوُقوعٌ مِنَ الرَدى بِفُلانِ
  6. 6
    كَم تَراني أَضَلُّ نَفساً وَأَلهو◆فَكَأَنّي وَثِقتُ بِالوَخَدانِ
  7. 7
    قُل لِهَذي الهَوامِلِ اِستَوثَقي لِل◆سَيرِ وَاِستَنشَزي عَنِ الأَعطانِ
  8. 8
    وَاِستَقيمي قَد ضَمَّكِ اللَقَمُ النَه◆جُ وَغَنّى وَراءَكِ الحادِيانِ
  9. 9
    كَم مَحيدٍ عَنِ الطَريقِ وَقَد صَر◆رَحَ خَلجُ البُرى وَجَذبُ العِرانِ
  10. 10
    نَنثَني جازِعينَ مِن عَدوَةِ الدَه◆رِ وَنَرتاعُ لِلمَنايا الدَواني
  11. 11
    جَفلَةُ السِربِ في الظَلامِ وَقَد زُع◆زِعَ رَوعاً مِن عَدوَةِ الذُؤبانِ
  12. 12
    ثُمَّ نَنسى جُرحَ الحِمامِ وَإِن كا◆نَ رَغيباً يا قُربَ ذا النَسيانِ
  13. 13
    كُلَّ يَومٍ تَزايُلٌ مِن خَليطٍ◆بِالرَدى أَو تَباعُدٌ مِن دانِ
  14. 14
    وَسَواءٌ مَضى بِنا القَدَرُ الجِد◆دُ عَجولاً أَو ماطَلَ العَصرانِ
  15. 15
    يا لَقَومي لِهَذِهِ الصَيلَمِ الصَ◆ماءِ عَنَّت وَالنازِلِ الأَروَنانِ
  16. 16
    هَل مُجيرٌ بِذابِلٍ أَو حُسامٍ◆أَو مُعينٌ بِساعِدٍ أَو بَنانِ
  17. 17
    مَضرَبٌ مِن مَضارِبي فَلَّهُ الدَه◆رُ وَغُصنٌ أُبينَ مِن أَغصاني
  18. 18
    نَسَبٌ ضارِبٌ إِلى هاشِمِ الجو◆دِ وَفَرعٌ نامٍ إِلى عَدنانِ
  19. 19
    حُفرَةٌ أَطبَقَت عَلى واضِحِ الأَث◆وابِ في المَجدِ طَيِّبِ الأَردانِ
  20. 20
    خُلُقٌ كَالرَبيعِ رَوَّضَهُ القَط◆رُ وَصَدرٌ صافٍ مِنَ الأَضغانِ
  21. 21
    وَجِنانٌ ماضٍ عَلى رَوعَةِ الخَط◆بِ وَنَفسٌ كَثيرَةُ النَزَوانِ
  22. 22
    لا زِمٌ شُرعَةَ الوَفاءِ يَرى حِف◆ظَ التَصافي ديناً مِنَ الأَديانِ
  23. 23
    شَيَّعوهُ بِالدَمعِ يَجري كَما شُي◆يِعَ غُدواً بَواكِرُ الأَظعانِ
  24. 24
    كُلُّ عَينٍ قَريحَةٍ تَتَلَقّا◆هُ بَوادٍ مِن دَمعِها مَلآنِ
  25. 25
    قَد مَرَرنا عَلى الدِيارِ خُشوعاً◆وَرَأَينا البِنى فَأَينَ الباني
  26. 26
    وَجَهِلنا الرُسومَ ثُمَّ عَرَفنا◆فَذَكَرنا الأَوطارَ بِالأَوطانِ
  27. 27
    جَمَحَت زَفرَةٌ بِغَيرِ لِجامٍ◆وَجَرَت دَمعَةٌ بِغَيرِ عِنانِ
  28. 28
    فَاِلتِفاتاً إِلى القُرونِ الخَوالي◆هَل تَرى اليَومَ غَيرَ قَرنٍ فَاني
  29. 29
    أَينَ رَبُّ السَديرِ وَالحيرَةِ البَي◆ضاءِ أَم أَينَ صاحِبُ الإيوانِ
  30. 30
    وَالسُيوفُ الحِدادُ مِن آلِ بَدرٍ◆وَالقَنا الصُمُّ مِن بَني الدَيّانِ
  31. 31
    طَرَدَتهُم وَقائِعُ الدَهرِ عَن لَع◆لَعَ طَردَ السِفارِ عَن نَجرانِ
  32. 32
    وَالمَواضي مِن آلِ جَفنَةَ أَرسى◆طُنُباً مُلكُهُم عَلى الجَولانِ
  33. 33
    يَكرَعونَ العُقارَ مِن فَلَقِ الإِب◆ريزِ كَرعَ الظِماءِ في الغُدرانِ
  34. 34
    مِن أُباةِ اللَعنِ الَّذينَ يُحَيّو◆نَ بِها في مَعاقِدِ التِيجانِ
  35. 35
    تَتَراءاهُمُ الوُفودُ بَعيداً◆ضارِبينَ الصُدورَ بِالأَذقانِ
  36. 36
    في رِياضٍ مِنَ السَماحِ حَوالٍ◆وَجِبالٍ مِنَ الحُلومِ رِزانِ
  37. 37
    وَهُمُ الماءُ لَذَّ لِلناهِلِ الظَم◆آنِ بَرداً وَالنارُ لِلحَيرانِ
  38. 38
    كُلُّ مُستَيقِظِ الجَنانِ إِذا أَظ◆لَمَ لَيلُ النَواسَةِ المِبطانِ
  39. 39
    يَغتَدي في السَبابِ غَيرَ شُجاعٍ◆وَيُرى في النِزالِ غَيرَ جَبانِ
  40. 40
    ما ثَنَت عَنهُمُ المَنونَ يَدٌ شَو◆كاءُ أَطرافُها مِنَ المُرّانِ
  41. 41
    عَطَفَ الدَهرُ فَرعَهُم فَرآهُ◆بَعدَ بُعدِ الذَرى قَريبَ المَجاني
  42. 42
    وَثَنَتهُم بَعدَ الجِماحِ المَنايا◆في عِنانِ التَسليمِ وَالإِذعانِ
  43. 43
    عُطِّلَت مِنهُمُ المَقاري وَباخَت◆في حِماهُم مَواقِدُ النيرانِ
  44. 44
    لَيسَ يَبقى عَلى الزَمانِ جَريءٌ◆في إِباءٍ وَعاجِزٌ في هَوانِ
  45. 45
    لا شُبوبٌ مِنَ الصُوارِ وَلا أَع◆نَقُ يَرعى مَنابِتَ العُلجانِ
  46. 46
    لا وَلا خاضِبٌ مِنَ الرُبدِ يَختا◆لُ بِرَيطٍ أَحَمَّ غَيرِ يَمانِ
  47. 47
    يَرتَمي وُجهَةَ الرِئالِ إِذا آ◆نَسَ لَونَ لإِظلامِ وَالإِدجانِ
  48. 48
    وَعُقابُ المَلاعِ تُلحِمُ فَرخَي◆ها بِإِزليقَةٍ زَلولِ القِنانِ
  49. 49
    نابِلاً في مَطامِحِ الجَوِّ هاتي◆كَ وَذا في مَهابِطِ الغيطانِ
  50. 50
    لَو لَوى عَنكَ رائِعَ الخَطبِ ذَبٌّ◆أَو رَمَت دونَكَ الحِمامَ يَدانِ
  51. 51
    لَوَقتَكَ الرَدى نُفوسٌ عَزيزا◆تٌ وَأَيدٍ مَليئَةٌ بِالطِعانِ
  52. 52
    وَرِجالٌ إِذا دَعوا غُدوَةَ الرَو◆عِ وَقَد خَفَّ جانِبُ الأَقرانِ
  53. 53
    شَمَّروا يَطلُبونَ ناشِئَةَ الصَو◆تِ خَناذيذَ كَالقَنيِّ اللَدانِ
  54. 54
    لا أَغَبَّ الرَبيعُ تُربَكَ مِن نو◆رٍ هِجانٍ وَمَنظَرٍ إِضحِيانِ
  55. 55
    وَحَدا البَرقُ كُلَّ يَومٍ إِلَيهِ◆عَجِلَ القَطرِ بِالنَسيمِ الواني
  56. 56
    في جِبالٍ مِنَ الغَمامِ كَأَنَّ ال◆لَيلَ يَرمي رِعانَها بِرِعانِ
  57. 57
    هَزِجاتٌ مِنَ البُروقِ كَأَنَّ ال◆بُلقَ فيها مَجرورَةُ الأَرسانِ
  58. 58
    بَعدَما كُنَّ كَالشُفوفِ تَراهُن◆نَ خَفِيّاتٍ نَقِيَّةَ الأَلوانِ
  59. 59
    نَشءُ مُزنٍ كَأَنَّ في الأُفقِ مِنهُ◆نَفَسَ القَينِ في الحُسامِ اليَماني
  60. 60
    أَو كَماوِيَّةِ الصَناعِ عَلاها◆صَدَأُ اللَونِ بَعدَ طولِ صِيانِ
  61. 61
    لا حَمَت بَينَهُ الرِياحُ فَأَوفى◆كَمَجَرِّ الأَنقاءِ وَالكُثبانِ
  62. 62
    تَمتَريهِ هَوجاءُ مِن قِبَلِ الغَو◆رَين نَزعَ الدِلاءِ بِالأَشطانِ
  63. 63
    تَحفِزُ القَطرَ كُلَّما جَلجَلَ الرا◆عِدُ حَفزَ الحَنِيَّةِ المِرنانِ
  64. 64
    كَعِيابِ الدُروعِ أَسمَعَ رَكضُ ال◆خَيلِ فيها خَشاخِشَ الأَبدانِ
  65. 65
    لَو تَراخَت تِلكَ الرِياحُ لَأَرسَل◆تُ رِياحَ الزَفيرِ وَالإِرنانِ
  66. 66
    لَو وَنى ذَلِكَ الغَمامُ لَأَطلَق◆تُ مَزادَ الدُموعِ مِن أَجفاني
  67. 67
    فَعَلَيكَ السَلامُ مِن خاشِعِ النا◆ظِرِ مُستَسلِمٍ لِرَيبِ الزَمانِ
  68. 68
    يَنظُرُ الدَهرَ بَعدَ يَومِكَ وَالنا◆سَ بِعَينٍ وَحشِيَّةِ الإِنسانِ
  69. 69
    وَيَرى الأُنسَ لَستَ مِن حاضِريهِ◆وَحشَةً وَالجَميعَ كَالوِحدانِ
  70. 70
    مُعطِياً لِلعِدا بِهِ الواهِنَ الضا◆رِعَ بَعدَ الأَنصارِ وَالأَعوانِ
  71. 71
    أَذكَرَتهُ أَيّامُ هَذا التَنائي◆ما مَضى مِن أَيّامِ ذاكَ التَداني
  72. 72
    لَم يَكُن غَيرَ قَبسَةِ الفَرِقِ العَج◆لانِ وَلّى وَنَهلَةِ الظَمآنِ
  73. 73
    أَصدِقائي أَقارِبي وَأَخِلّا◆ئي قَبيلي وَإِخوَتي إِخواني
  74. 74
    فَاِمضِ لا غَرَّني الزَمانُ بِعَهدٍ◆في خَليلٍ وَلا بِعَقدِ ضَمانِ
  75. 75
    قَد تُخَلّى النَفسُ الحَبيبَةُ بِالرُغ◆مِ وَقَد يُبعَدُ القَريبُ الداني
  76. 76
    صُرِفَ الطَرفُ عَنكَ لا عَن تَقالٍ◆وَأُقِلَّ اللِقاءُ لا عَن تَواني