لنا كل يوم رنة خلف ذاهب
الشريف الرضي77 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1لَنا كُلَّ يَومٍ رَنَّةٌ خَلفَ ذاهِبٍ◆وَمُستَهلَكٍ بَينَ النَوى وَالنَوادِبِ
- 2وَقَلعَةُ إِخوانٍ كَأَنّا وَراهُمُ◆نُرامِقُ أَعجازَ النُجومِ الغَوارِبِ
- 3نُوادِعُ أَحداثَ اللَيالي عَلى شَفاً◆مِنَ الحَربِ لَو سالَمنَ مَن لَم يُحارِبِ
- 4وَنَأمُلُ مِن وَعدِ المُنى غَيرَ صادِقٍ◆وَنَأمَنُ مِن وَعدِ الرَدى غَيرَ كاذِبِ
- 5وَما الناسُ إِلّا دارِعٌ مِثلُ حاسِرٍ◆يُصابُ وَإِلّا داجِنٌ مِثلُ سارِبِ
- 6إِلى كَم نُمَنّى بِالغُرورِ وَنَنثَني◆بِأَعناقِنا لِلمُطمِعاتِ الكَواذِبِ
- 7وَهَل يَنفَعُ المَغرورَ قُرَّبَ لِلنَوى◆تَلَوُّمُ مَغرورٍ بِأَرجاءِ جاذِبِ
- 8لُزِزنا مِنَ الدَهرِ الخَؤونِ بِمِصدَمٍ◆يُحَطِّمُ أَشلاءَ القَرينِ المَجاذِبِ
- 9هُوَ القَدَرُ المَجلوبُ مِن حَيثُ لا يُرى◆وَأَعيا عَلينا رَدُّ تِلكَ الجَوالِبِ
- 10نُراعُ إِذا ما شيكَ أَخمَصُ بَعضِنا◆وَأَقدامُنا ما بَينَ شَوكِ العَقارِبِ
- 11وَنُمسي بِآمالٍ طِوالٍ كَأَنَّنا◆أَمِنّا بَياتَ الخَطبِ دونَ المَطالِبِ
- 12نَعَم إِنَّها الدُنيا سِمامٌ لِطاعِمٍ◆وَخَوفٌ لِمَطلوبٍ وَهَمٍّ لِطالِبِ
- 13تَصَدّى لَنا قُربُ المُوامِقِ ذي الهَوى◆وَيَختُلُنا كَيدُ العَدُوِّ المُجانِبِ
- 14وَإِنّا لَنَهواها عَلى الغَدرِ وَالقِلى◆وَنَمدَحُها مَع عِلمِنا بِالمَعائِبِ
- 15وَحَسبِيَ مِن ضَرّاءِ دَهرِيَ أَنَّني◆أُقيمُ الأَعادي لي مَقامَ الحَبائِبِ
- 16أَلَم يَأنِ يا لِلناسِ هَبَّةُ نائِمٍ◆رَأى سيرَةَ الأَيّامِ أَوجَدَ لاعِبِ
- 17حَدَت بِعَصاها آلَ ساسانَ وَالتَوَت◆يَداها بِآلِ المُنذِرَينِ الأَشاهِبِ
- 18وَحَلَّت عَلى أَطلالِ عادٍ وَحَميرٍ◆سَنابِكُها حَلَّ الجِيادِ اللَواغِبِ
- 19نَزَلنَ قِبابَ المُنذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ◆وَأَندِيَةَ الشُمِّ الطِوالِ بِمارِبِ
- 20نَبا بِبَني العَنقاءِ نابٌ وَقَعقَعَت◆عِمادُ بَني الرَيّانِ إِحدى الشَواعِبِ
- 21فَقادَتهُمُ قَودَ الأَيانِقِ في البُرى◆وَزَمَّتهُمُ زَمَّ القُرومِ المَصاعِبِ
- 22أَهَبَّت عَلَيهِم قاصِفاً مِن رِياحِها◆فَطاروا كَما وَلّى جُفاءُ المَذانِبِ
- 23مَسيرٌ مَعَ الأَقدارِ ما فيهِ وَنيَةٌ◆وَلا وَقعَةٌ بَعدَ اللُغوبِ لِراكِبِ
- 24وَمَن كانَتِ الأَيّامُ ظَهراً لِرَحلِهِ◆فَيا قُربَ ما بَينَ المَدى وَالرَكائِبِ
- 25وَمَن أَصبَحَ المِقدارُ حادي مَطِيَّهِ◆أَجَدُّ بِلا رُزءٍ وَلا سَوطِ ضارِبِ
- 26عَلى مِثلِها يُدمي الحَليمُ بَنانَهُ◆عِضاضاً عَلى أَيدي المَنايا السَوالِبِ
- 27عَلى أَيِّ خَلقٍ آمِنُ الدَهرِ بَعدَما◆تَباعَدَ ما بَيني وَبَينَ الأَقارِبِ
- 28سِنانُ عُلاً عُزّي قَناتي وَمَضرَبٌ◆مِنَ المَجدِ مُستَثنىً بِهِ مِن مَضارِبي
- 29وَلَمّا طُوي طَيَّ البُرودِ وَأَقبَلوا◆يُهادونَهُ بَينَ الطُلى وَالمَناكِبِ
- 30صَبَرتُ عَلَيهِ أَطلُبُ النَصرَ بُرهَةً◆مِنَ الدَهرِ ثُمَّ اِنقَدتُ طَوعَ الجَواذِبِ
- 31تَقَطَّعَتِ الأَسبابُ بَيني وَبَينَهُ◆فَلَم تَبقَ إِلّا عُلقَةٌ لِلمَناسِبِ
- 32لَئِن لَم نُطِل لَدمَ التَرائِبِ لَوعَةً◆فَإِنَّ لَنا لَدماً وَراءَ التَرائِبِ
- 33يَتِمُّ تَمامَ الرُمحِ زادَت كُعوبُهُ◆وَيَهتَزُّ لِلحَمدِ اِهتِزازَ القَواضِبِ
- 34فَلا الحِلمُ في عَركِ الخُطوبِ بِعازِبٍ◆وَلا الريقُ في كَرِّ الرَزايا بِناضِبِ
- 35يُداهي ضِبابَ القاعِ وَهوَ كَأَنَّهُ◆مِنَ اللينِ غَمرٌ غَيرُ جَمِّ المَذاهِبِ
- 36إِذا طَبَعَ الآراءَ ما طَلَ غَربَها◆فَلَم يُمضِها إِلّا بِإِذنِ العَواقِبِ
- 37مِنَ القَومِ حَلّوا في المَكارِمِ وَالعُلى◆بِمُلتَفِّ أَعياصِ الفُروعِ الأَطايِبِ
- 38أَقاموا بِمُستَنِّ البِطاحِ وَمَجدُهُم◆مَكانَ النَواصي مِن لُؤَيِّ بنِ غالِبِ
- 39بَهاليلُ أَزوالٌ تُعاجُ إِلَيهِمُ◆صُدورُ القَوافي أَو صُدورُ النَجائِبِ
- 40عِظامُ المَقاري يُمطِرونَ نَوالَهُم◆بِأَيدي مَساميحٍ سِباطِ الرَواجِبِ
- 41إِذا طَلَبوا الأَعداءَ كانوا نَغيضَةً◆لِيَومِ الوَغى مِن قَبلِ جَرِّ الكَتائِبِ
- 42وَباتوا مَبيتَ الأُسدِ تَلتَمِسُ القِرى◆بِمَطرورَةِ الأَنيابِ عوجِ المَخالِبِ
- 43وَأَضحوا عَلى الأَعوادِ تَسمو لِحاظَهُم◆كَلَمحِ القَطامِيّاتِ فَوقَ المَراقِبِ
- 44فَما شِئتَ مِن داعٍ إِلى اللَهِ مُسمِعٍ◆وَمِن ناصِرٍ لِلحَقِّ ماضي الضَرائِبِ
- 45هُمُ اِستَخدَموا الأَملاكَ عِزّاً وَأَرهَفوا◆بَصائِرَهُم بَعدَ الرَدى وَالمَعاطِبِ
- 46وَهُم أَنزَلوهُم بَعدَما اِمتَدَّ غَيُّهُم◆جَماماً عَلى حُكمٍ مِنَ الدينِ واجِبِ
- 47تَساموا إِلى العِزِّ المُمَنَّعِ وَاِرتَقوا◆مِنَ المَجدِ أَنشازَ الذُرى وَالغَوارِبِ
- 48عَلى إِرثِ مَجدِ الأَوَّلينَ تَعَلَّقوا◆ذَوائِبَ أَعناقِ العُلى وَالمَناصِبِ
- 49بِحَيثُ اِبتَنَت أُمُّ النُجومِ مَنارَها◆وَأَوفَت رَبايا الطالِعاتِ الثَواقِبِ
- 50لَهُم وَرَقٌ مِن عَهدِ عادٍ وَتُبَّعٍ◆حَديدُ الظُبى إِلّا اِنثِلامَ المَضارِبِ
- 51فُضالاتُ ما أَبقى الكُلابُ وَطَخفَةٌ◆وَما أَسأَرَ الأَبطالُ يَومَ الذَنائِبِ
- 52بِهِنَّ فُلولٌ مِن وَريدي عُتَيبَةٍ◆وَنَضخُ نَجيعٍ مِن ذُؤابِ بنِ قارِبِ
- 53تُقَلقَلُ في الأَغمادِ هَزلاً وَخَطبِها◆جَسيمٌ إِذا جُرَّبنَ بَعضَ التَجارِبِ
- 54غُدُوّاً إِلى هَدمِ الكَواهِلِ وَالطُلى◆وَعودٌ إِلى حَذفِ الذُرى وَالعَراقِبِ
- 55لِتُبكَ قُبورٌ أَفرَغَ المَوتُ تَحتَها◆سِجالَ العَطايا بَعدَهُم وَالرَغائِبِ
- 56وَطابَ ثَراها وَالثَرى غَيرُ طيّبٍ◆وَذابَ نَداها وَالنَدى غَيرُ ذائِبِ
- 57كَأَنَّ اليَماني ذا العِيابِ بِأَرضِها◆يُقَلِّبُ مِن دارَينِ ما في الحَقائِبِ
- 58إِذا اِجتازَ رَكبٌ كانَ أَجوَدَ عِندَها◆بِعَقرِ المَطايا مِن سُحَيمٍ وَغالِبِ
- 59أَفي كُلِّ يَومٍ يَعرُقُ الدَهرُ أَعظُمي◆وَيَنهَسُ لَحمي جانِباً بَعدَ جانِبِ
- 60فَيَوماً رَزايا في صَديقٍ مُصادِقٍ◆وَيَوماً رَزايا في قَريبٍ مُقارِبِ
- 61فَكَم فَلَّ مِنّي ساعِداً بَعدَ ساعِدٍ◆وَكَم جَبَّ مِنّي غارِباً بَعدَ غارِبِ
- 62وَفادِحَةٍ يُستَهزَمُ الصَبرُ بِاِسمِها◆وَتُظمى إِلى ماءِ الدُموعِ السَواكِبِ
- 63صَبَرنا لَها صَبرَ المَناكِبِ حِسبَةً◆إِذا اِضطَرَبَ الناسُ اِضطَرابَ الذَوائِبِ
- 64تُعاصي أَنابيبُ الحُلومِ جَلادَةً◆وَتَهفو يَراعاتُ العُقولِ العَوازِبِ
- 65كَظوماً عَلى مِثلِ الجَوائِفِ أَتعَبَت◆نَطاسِيُّها مِن قارِفٍ بَعدَ جالِبِ
- 66تَحِلُّ الرَزايا بِالرِجالِ وَتَنجَلي◆وَرُبَّ مُصابٍ يَنجَلي عَن مَصائِبِ
- 67مِنَ اليَومِ يَستَدعي مَنازِلَكَ البُكا◆إِذا ما طَوى الأَبوابَ مَرُّ المَواكِبِ
- 68وَتَضحَكُ عَنكَ الأَرضُ أُنساً وَغَبطَةً◆وَتَبكيكَ أَخدانُ العُلى وَالمَناقِبِ
- 69سَقاكَ الحَيا إِن كانَ يَرضى لَكَ الحَيا◆بِغُرِّ الأَعالي مُظلِماتِ الجَوانِبِ
- 70تَمُدُّ بِأَردافٍ ثِقالٍ وَتَرتَمي◆عَلى عَجرَفِيّاتِ الصِبا وَالجَنايِبِ
- 71كَأَنَّ لِواءً يَزدَحِمنَ وَراؤَهُ◆إِذا اِختَلَجَ البَرقُ اِزدِحامَ المَقانِبِ
- 72بِوَدقٍ كَأَخلافِ العِشارِ اِستَفاضَها◆تَداعي رُغاءٍ مِن مُبِسٍّ وَحالِبِ
- 73يَقَرُّ بِعَيني أَن تُطيلَ مَواقِفاً◆عَليكَ مَجَرُّ المُدجِناتِ الهَواضِبِ
- 74وَأَن تَرقُمَ الأَنواءُ تُربَكَ بَعدَها◆بِكُلِّ جَديدِ النَورِ رَقمَ الكَواكِبِ
- 75ذَكَرتُكُمُ وَالعَينُ غَيرُ مُحيلَةٍ◆فَأَنبَطتُ غُدرانَ الدُموعِ السَواكِبِ
- 76وَما جالَتِ الأَلحاظُ إِلّا بِقاطِرٍ◆وَلا اِمتَدَّتِ الأَنفاسُ إِلّا بِحاصِبٍ
- 77وَهَل نافِعِ ذِكرُ الأَخِلاّءِ بَعدَهُ◆جَرى بَينَنا مَورُ النَقا وَالسَباسِبِ