تناسيت إلا باقيات من الذكر

الشريف الرضي

71 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    تَناسَيتُ إِلّا باقِياتٍ مِنَ الذِكرِلَيالِيَنا بَينَ القَرينَةِ وَالغَمرِ
  2. 2
    وَكَم زادَني فيها الهَوى عَن جِمامِهِوَقارَعَني الغَيرانُ عَن بَيضَةِ الخِدرِ
  3. 3
    وَذي دَعَجٍ لا نابِلُ الحَيِّ رايِشاًوَلا بارِياً يَبري مِنَ الشَرِّ ما يَبري
  4. 4
    يُقَلَّبُ لي في مِحجَرَي أُمَّ شادِنٍتَجَفَّلُ أَو يَدنو دُنوّاً عَلى ذُعرِ
  5. 5
    تَلَقَّيتُ مِن طَرفَيهِ سَهماً وَجَدتُهيَلَذُّ عَلى عَيني وَيُؤلِمُ في صَدري
  6. 6
    فَيا لَكَ مِن رامٍ أَضَمَّ سِهامَهُوَإِن نِلنَ مِنّي بِاليَدَينِ إِلى النَحرِ
  7. 7
    أَقولُ لِغَيداقٍ وَأَذكَرَني الهَوىعَلى النَأيِ ما لِلقَلبِ وَيبَكَ وَالذِكرِ
  8. 8
    تُذَكِّرُني ما حالَتِ الأَرضُ دونَهُأَلا إِنَّما سَوَّلتَ لِلدَمعِ أَن يَجري
  9. 9
    وَطَيُّ اللَيالي وَالجَديدُ إِلى بِلىًوَلَيسَ لِما يَطوي الجَديدانِ مِن نَثرِ
  10. 10
    وَشَرُّ الرَفيقَينِ الَّذي إِن أَمَرتَهُعَصاكَ وَإِن ما حُطتَهُ الدَهرَ لَم يَدرِ
  11. 11
    يُقارِعُني حَتّى إِذا كَلَّ غَربُهُنَسينا التَصافي وَاِندَمَلنا عَلى غَمرِ
  12. 12
    أَفي كُلِّ يَومٍ أَنتَ ماتِحُ عَبرَةٍعَلى طَلَلٍ بِالوِدِّ أَو مَنزِلٍ قَفرِ
  13. 13
    وَمُنتَزِحٍ جَمّاتِ عَينَيكَ راجِعاًإِلى غَزرِ ماءٍ لا بَكِيءٍ وَلا نَزرِ
  14. 14
    أَقولُ عَزاءً وَالجَوى يَستَفِزُّهُوأَعيا الأَواسي عَيَّ عَظمٍ عَلى وَقرِ
  15. 15
    فَلَمّا أَبى إِلّا البُكاءَ رَفَدتُهُبِعَينَينِ كانا لِلدَموعِ عَلى قَدرِ
  16. 16
    وَقُلتُ لَهُ رُدَّ الجُفونَ عَلى القَذىوَخَلِّ الجَوى يَمري مِنَ الدَمعِ ما يَمري
  17. 17
    قَسَمتُ زَفيرَ الوَجدِ بَيني وَبَينَهُدَواليكَ أَقريهِ اللَواعِجَ أَو يَقري
  18. 18
    عَشِيَّةَ تَغشاني مِنَ الدَمعِ كَنَّةٌكَأَنِّيَ مَرهومُ الإِزارَينِ بِالقَطرِ
  19. 19
    فَزِعتُ إِلى فَضلِ الرِداءِ مُبادِراًتَلَقِّيَ دَمعي أَن يَنُمَّ عَلى سِرّي
  20. 20
    كَأَنّي وَغَيداقاً طَريدا مَخافَةٍأَصابا دَماً في مالِكٍ وَبَني النَضرِ
  21. 21
    نُحَلَّأُ عَن ماءِ الحُلولِ وَنَنثَنيعَلى رَصفِ أَكبادٍ أَحَرِّ مِنَ الجَمرِ
  22. 22
    فَأَينَ بَنو أُمَّ المَكارِمِ وَالنَدىوَآلُ الجِيادِ الغُرِّ وَالجامِلِ الدَثرِ
  23. 23
    وَأَينَ الطَوالُ الغُلبُ كانَت سُيوفُهُمفُرادى عَنِ الأَجفانِ لِلضَربِ وَالعَقرِ
  24. 24
    كَأَنَّكَ تَلقى هَجمَةَ الخَطبِ مِنهُمُبِزَيدِ القَنا أَو بِالقَلَمَّسِ أَو عُمرو
  25. 25
    إِذا عَدِموا أَثروا طِعاناً وَغَيرُهُملَئيمُ الغِنى يَومَ الغِنى عاجِزُ الفَقرِ
  26. 26
    لَهُم كُلُّ شَهقى بِالنَجيعِ كَما رَغاقَراسِيَةٌ رَدَّ العَجيجَ عَلى الهَدرِ
  27. 27
    لَها رَقَصاتٌ بِالدِماءِ كَأَنَّماتَشَقَّقُ عَن أَعرافِ أَحصِنَةٍ شُقرِ
  28. 28
    تَلَمَّظُ تَلماظَ المَروعِ وَتَنكَفيجَواشِنُها مِن مُظلِمِ الجالِ ذي قَعرِ
  29. 29
    رَموا بِجِباهِ الخَيلِ مَأسَدَةَ الرَدىوَسَدّوا بِمَربوعِ القَنا طِلَعَ الثَغرِ
  30. 30
    وَلَم تَدرِ أَيمانُ القَوابِلِ مِنهُمُأَسَلَّت رِجالاً أَم ظُبى قُضُبٍ بُترِ
  31. 31
    هُمُ اِستَفرَغوا ما كانَ في البيضِ وَالقَنافَلَم يَبقَ إِلّا ذو اِعوِجاجٍ وَذو كَسرِ
  32. 32
    قِبابٌ مِنَ العَلياءِ أَعلى عِمادَهافُحولُ الوَغى بَينَ الزَماجِرِ وَالخَطرِ
  33. 33
    بَنوها بِأَيّامِ الطِعانِ وَما بَنَتلِتَغلِبَ أَيّامُ الطِعانِ عَلى بَكرِ
  34. 34
    يَعودونَ قَد رَدّوا العَظيمَةَ عَن يَدٍوَقَد أَغلَقوا بابَ الطُلاطِلَةِ البِكرِ
  35. 35
    وَغَيَّرَ أَلوانَ القَنا طولُ طَعنِهِمفَبِالحُمرِ تُدعى اليَومَ لا بِالقَنا السُمرِ
  36. 36
    غَدَوا سَهَكى الأَيمانِ مِن صَدَءِ الظُبىوَراحوا كِراماً طَيِّبي عُقَدِ الأُزرِ
  37. 37
    هُمُ الحاجِبونَ العِرضَ عَن كُلِّ سُبَّةٍإِذا طَرَقوا وَالآذِنونَ عَلى القَدرِ
  38. 38
    وَهُم يُنفِدونَ المالَ في أَوَّلِ الغِنىوَيَستَأنِفونَ الصَبرَ في أَوَّلِ الصَبرِ
  39. 39
    مَليئونَ أَن يُبدوا بِذي التاجِ ذِلَّةًإِذا كَرُموا في طاعَةِ الجودِ ذي الطِمرِ
  40. 40
    إِذا سُؤِلوا لَم يُتبَعوا المالَ وَجمَةًوَلَم يَدفَعوا في صَفحَةِ الحَقِّ بِالعُذرِ
  41. 41
    مِنَ البيضِ يَستامونَ وَالعامُ كالِحٌجُدوباً وَمَطّارونَ في الحِجَجِ الغُبرِ
  42. 42
    كَأَنَّ عُفاةَ المَرءِ ذي الطَولِ مِنهُمُيَمُدّونَ أَوذامَ الدِلاءِ مِنَ البَحرِ
  43. 43
    مَغاويرُ في الجُلّى مَغابيرُ لِلحِمىمَفاريجُ لِلغُمى مَداريكُ لِلوِترِ
  44. 44
    سِراعٌ إِلى الوِردِ الَّذي ماؤُهُ الرَدىإِذا أُرعِدَ النِكسُ الجَبانُ بِلا قُرِّ
  45. 45
    وَتَأخُذُهُم في ساعَةِ الجودِ هِزَّةٌكَما خايَلَ المِطرابُ عَن نَزوَةِ الخَمرِ
  46. 46
    فَتَحسَبُهُم فيها نَشاوى مِنَ الغِنىوَهُم في جَلابيبِ الخَصاصَةِ وَالفَقرِ
  47. 47
    عَظيمٌ عَليهِم أَن يَبيتوا بِلا يَدٍوَهَينٌ عَليهِم أَن يَفيئوا بِلا وَفرِ
  48. 48
    إِذا نَزَلَ الحَيَّ الغَريبُ تَقارَعواعَلَيهِ فَلَم يَدرِ المُقِلَّ مِنَ المُثري
  49. 49
    يَميلونَ في شِقِ الوَفاءِ مَعَ الرَدىإِذا كانَ مَحبوبَ البَقاءِ مَعَ الغَدرِ
  50. 50
    حَواقِلَةٌ مِثلُ الصَقورِ وَفِتيَةٌإِذا ماحَناني طارِقٌ دَعَموا ظَهري
  51. 51
    وَما لَطَموا عَن غايَةِ المَجدِ جَبهَتيبَلى خَلَعوا عَنّي لِإِدراكِها عُذري
  52. 52
    تَوارِكُ لي في حالِ يُسري فَإِن رَأَوادُنُوُّي مِنَ الإِملاقِ جاءَ بِهِم عُسري
  53. 53
    إِذا أَوهَنَت عَظمي اللَيالي وَجَدتُهُمبِأَيدي النَدى وَالطَعنِ قَد جَبَروا كَسري
  54. 54
    هُمُ أَنهَضوني بَعدَ ما قيلَ لا لَعاًوَهُم أَغرَموا الأَيّامَ لي ما جَنى عَثري
  55. 55
    كَفَوني وَما اِستَكفَيتُهُم مِن ضَراعَةٍتَرافُدَ أَيدي الأَبعَدينَ عَلى نَصري
  56. 56
    تَرى كُلَّ ذَيّالِ العِطافِ كَأَنَّماتَفَرَّجَ مِنهُ اللَيلُ عَن قَمَرٍ بَدرِ
  57. 57
    لَهُ رائِدٌ يَلقاكَ مِن قَبلِ شَخصِهِجَلالاً كَما دَلَّ الضِياءُ عَلى الفَجرِ
  58. 58
    يُصَدَّعُ عَنهُ الناظِرونَ كَأَنَّمايَرَونَ بِهِ ذا لِبدَتَينِ أَبا أَجرِ
  59. 59
    لَهُ عَبَقٌ يُغنيهِ عَن طيبِ عِرضِهِسُطوعاً مِنَ البانِ المَدينِيِّ وَالعِطرِ
  60. 60
    لَقَد أولَعَ المَوتُ الزُؤامُ بِجَمعِهِمكَأَنَّ الرَدى فيهِم تَحَلَّلَ مِن نَذرِ
  61. 61
    وَرَوا كَبِدي في آخِرِ الدَهرِ لَوعَةًبِما بَرَّدوا قَلبي عَلى أَوَّلِ الدَهرِ
  62. 62
    مَضوا فَكَأَنَّ الحَيَّ فَرعُ أَراكَةٍعَلى إِثرِهِم عُرّي مِنَ الوَرَقِ النَضرِ
  63. 63
    وَأَصبَحَ وِردُ الدَمعِ لِلعَينِ بَعدَهُمعَلى الغِبِّ إِذ وِردُ الفِراءِ عَلى العَشرِ
  64. 64
    وَما تَرَكوا عِندَ الرِماحِ بَقِيَّةًلِهَزٍّ إِلى يَومِ العَماسِ وَلا جَرِّ
  65. 65
    نَبَذتُهُمُ نَبذَ الإِداوَةِ لَم تَدَعمِنَ الماءِ ما يُعدي عَلى غُلَّةِ الصَدرِ
  66. 66
    بَقيتُ مُعَنّىً بِالبَقاءِ خِلافَهُموَما بَينَنا إِلّا قُدَيديمَةُ السَفرِ
  67. 67
    وَأَغدوا عَلى آثارِهِم وَوَدادَتيلَوَ أَنَّهُمُ الغادونَ بَعدي عَلى إِثري
  68. 68
    وَفي الحَيَّ بَيتي خالِفاً وَكَأَنَّنيمِنَ الوَجدِ يوري بَينَ أَقبُرِهِم قَبري
  69. 69
    كَأَنِّيَ مَغلوبٌ عَلى نَصلِ سَيفِهِأَقامَ بِلا نابٍ يَروعُ وَلا ظُفرِ
  70. 70
    فَما أَتَلافى الغَمضَ إِلّا عَلى قَذىًوَلا أَتَناسى الوَجدَ إِلّا عَلى ذِكرِ
  71. 71
    وَقالوا اِصطَبِر لِلخَطبِ هَيهاتَ إِذ مَضىمُقَوِّمُ دَرئي وَالمُعينُ عَلى دَهري