بود الرذايا أنها في السوابق

الشريف الرضي

76 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    بِوَدِّ الرَذايا أَنَّها في السَوابِقِ◆وَكَم لِلعُلى مِن طالِبٍ غَيرِ لاحِقِ
  2. 2
    وَفي شِدَّةِ الدَهرِ اِعتِبارٌ لِعاقِلٍ◆وَفي لَذَّةِ الدُنيا غُرورٌ لِواثِقِ
  3. 3
    أَرى العَيشَ أَيّاماً تَمُرُّ وَلَيتَنا◆نُباعِدُ مِن أَحداثِها وَالبَوائِقِ
  4. 4
    شَهِيٌّ إِلى الناسِ النَجاءُ مِنَ الرَدى◆وَلا عُنقَ إِلّا وَهيَ في فِترِ خانِقِ
  5. 5
    وَأَكثَرُ مَن شاوَرتَهُ غَيرُ حازِمٍ◆وَأَكثَرُ مَن صاحَبتَ غَيرُ المُوافِقِ
  6. 6
    إِذا أَنتَ فَتَّشتَ القُلوبَ وَجَدتَها◆قُلوبَ الأَعادي في جُسومِ الأَصادِقِ
  7. 7
    وَعِندي مِنَ الوُدِّ الَّذي لا يَشوبُهُ◆لَحاظُ المُرائي أَو كَلامُ المُنافِقِ
  8. 8
    أُغالِطُ نَفسي بَعدَ مَرأى وَمَسمَعٍ◆وَلا أَنظُرُ الدُنيا بِعَينِ الحَقائِقِ
  9. 9
    عَلى أَنَّني أَدري إِذا كانَ قائِدي◆بَقائي فَإِنَّ المَوتَ لا شَكَّ سائِقي
  10. 10
    وَما جَمعِيَ الأَموالَ إِلّا غَنيمَةً◆لِمَن عاشَ بَعدي وَاِتِّهاماً لِرازِقي
  11. 11
    تَنَفَّسَ في رَأسي بَياضٌ كَأَنَّهُ◆صِقالُ تَراقٍ في النُصولِ الرَوانِقِ
  12. 12
    وَما جَزَعي إِن حالَ لَونٌ وَإِنَّما◆أَرى الشَيبَ عَضباً قاطِعاً حَبلَ عاتِقي
  13. 13
    فَما لي أَذُمُّ الغادِرينَ وَإِنَّما◆شَبابِيَ أَدنى غادِرٍ بي وَماذِقِ
  14. 14
    تُعَيُّرُني شَيبي كَأَنّي اِبتَدَعتُهُ◆وَمَن لِيَ أَن يَبقى بَياضُ المَفارِقِ
  15. 15
    وَإِنَّ وَراءَ الشَيبِ ما لا أَجوزُهُ◆بِعائِقَةٍ تُنسي جَميعَ العَوائِقِ
  16. 16
    وَلَيسَ نَهارُ الشَيبِ عِندي بِمُزمِعٍ◆رُجوعاً إِلى لَيلِ الشَبابِ الغُرانِقِ
  17. 17
    وَما العِزُّ إِلّا غَزوُكَ الحَيَّ بِالقَنا◆وَرَبطُ المَذاكي في خُدورِ العَواتِقِ
  18. 18
    وَإِغمادُكَ الأَسيافَ في كُلِّ هامَةٍ◆وَرَكزُكَ أَطرافَ القَنا في الحَمالِقِ
  19. 19
    وَلا تَرتَضي أَن تُدنِسَ العِرضَ ساعَةً◆وَمَشيُكَ في ثَوبٍ مِنَ الزَينِ رائِقِ
  20. 20
    فَلِلعِزِّ ما أَدنى لِياني مِنَ القَنا◆وَأَكرَهَ رُمحي في صُدورِ الفَيالِقِ
  21. 21
    سَقى اللَهُ نَفساً ما أَضَرَّ بَقاؤُها◆بِجِسمي وَأَغراها بِما كانَ عارِقي
  22. 22
    تُكَلِّفُني سَيراً إِلى غَيرِ غايَةٍ◆مُضِرّاً بِأَبناءِ الجَديلِ وَلاحِقِ
  23. 23
    وَلَيلٍ كَعَينِ الظَبيِ إِلّا نُجومَهُ◆قَطَعتُ وَلي مِن صُبحِهِ كَفُّ سارِقِ
  24. 24
    جَريّاً عَلى الظَلماءِ حَتّى كَأَنَّني◆أَراها بِأَلحاظِ الرَزايا الطَوارِقِ
  25. 25
    وَرَكبٍ أَناخوا ساعَةً فَتَناهَبوا◆ثَرى البيدِ في أَعضادِهِم وَالمَرافِقِ
  26. 26
    وَساروا بِأَيدي العيسِ عَجلى كَأَنَّها◆خَراطِمُ أَقلامٍ جَرَت في المَهارِقِ
  27. 27
    وَما أَنا مِمَّن يُضجِرُ السَيرُ قَلبَهُ◆وَتُذكِرُهُ الأَمواهُ حَرَّ الوَدائِقِ
  28. 28
    وَلَكِن شَريكُ الوَحشِ في كُلِّ مَهمَهٍ◆وَرِدفُ اللَيالي في الرُبى وَالأَبارِقِ
  29. 29
    رَعى اللَهُ مَن فارَقتُ مِن غَيرِ رَغبَةٍ◆عَلى الوَجدِ مِنّي وَالسِقامِ المُطابِقِ
  30. 30
    يُباعِدُ عَنّي مَن غَرامي لِأَجلِهِ◆وَيَقرُبُ مِن قَلبي لَهُ غَيرُ وامِقِ
  31. 31
    إِذا شِئتَ أَن لا تَهجُرَ الهَمَّ فَاِغتَرِب◆وَإِن شِئتَ أَن يَأتي الحِمامُ فَفارِقِ
  32. 32
    فَكُلُّ غَريبٍ يَألَفُ الهَمُّ قَلبَهُ◆وَلا سيَّما قَلبُ الغَريبِ المُفارِقِ
  33. 33
    فَكَيفَ بِطَرفٍ لَحظُهُ لَحظُ مُدنَفٍ◆سَقيمٍ وَجِسمٍ قَلبُهُ قَلبُ عاشِقِ
  34. 34
    إِذا كُنتُ مِمَّن يَجحَدُ الشَوقَ في النَوى◆فَكَم فاضَ دَمعي مِن حَنينِ الأَيانِقِ
  35. 35
    وَكَم أَنا وَقّافٌ عَلى كُلِّ مَنزِلٍ◆وَكَم أَنا مُرتاحٌ إِلى كُلِّ بارِقِ
  36. 36
    أَحِنُّ إِلى مَن لا يَحِنُّ صَبابَةً◆وَما واجِدٌ قَلبا مَشوقٍ وَشائِقِ
  37. 37
    وَعِندي مِنَ الأَحبابِ كُلُّ عَظيمَةٍ◆تُزَهَّدُ في قُربِ الضَجيعِ المُعانِقِ
  38. 38
    تَعَطَّلَتِ الأَحشاءُ مِن كُلِّ أَنَّةٍ◆فَلا القُربُ يُضنيني وَلا البُعدُ شائِقي
  39. 39
    وَما في الغَواني مِن سُرورٍ لِناظِرٍ◆وَلا في الخُزامى مِن نَسيمٍ لِناشِقِ
  40. 40
    رَمى اللَهُ بي مِن هَذِهِ الأَرضِ غَيرَها◆وَقَطَّعَ مِن هَذا الأَنامِ عَلائِقي
  41. 41
    فَكَم فيهِمُ مِن واعِدٍ غَيرِ مُنجِزٍ◆وَكَم فيهِمُ مِن قائِلٍ غَيرِ صادِقِ
  42. 42
    يَظُنّونَ أَنَّ المَجدَ فيمَن لَهُ الغِنى◆وَأَنَّ جَميعَ العِلمِ فَضلُ التَشادُقِ
  43. 43
    وَفاءٌ كَأَنبوبِ اليَراعِ لِصاحِبٍ◆وَغَدرٌ كَأَطرافِ الرِماحِ الزَوالِقِ
  44. 44
    وَلَولا اِبنُ موسى لَم يَكُن في زَمانِنا◆مَعاذٌ لِجانٍ أَو مَحَلٌّ لِطارِقِ
  45. 45
    وَلا دَبَّرَت سُمرَ القَنا كَفُّ فارِسٍ◆وَلا مُدَّ في رِزقِ المُنى باعُ رازِقِ
  46. 46
    تَغَمَّدَنا مِن كُلِّ أَرضٍ بِنَفحَةٍ◆وَأَمطَرَنا مِن كُلِّ جَوٍّ بِوادِقِ
  47. 47
    إِذا هَمَّ لَم يَبعُد بِهِ زَجرُ زاجِرٍ◆وَإِن ثارَ لَم يَعطِف بِهِ نَعقُ ناعِقِ
  48. 48
    وَإِن رامَ أَملاكَ البِلادِ بِفَتكَةٍ◆مَشى الذُلُّ في تيجانِها وَالمَناطِقِ
  49. 49
    لَهُ العِزُّ وَالمَجدُ التَليدُ وِراثَةً◆وَأَخذاً عَنِ البيضِ الظُبى وَالسَوابِقِ
  50. 50
    وَمازالَ يَلقى كُلَّ غَبراءَ فَخمَةٍ◆تُغالي بِأَطرافِ القَنا وَالعَقائِقِ
  51. 51
    وَما بَرِحَت في كُلِّ عَصرٍ سُيوفُهُ◆مَواضِعَ تيجانِ الرِجالِ البَطارِقِ
  52. 52
    يُجَرِّدُها مِثلَ الأَقاحي عَلى الطُلى◆وَيُغمِدُها مُحمَرَّةً كَالشَقائِقِ
  53. 53
    تُبَلِّغُهُ أَقصى الأَماني رِماحُهُ◆وَآرائُهُ وَالرَأيُ أَمضى مُرافِقِ
  54. 54
    وَخَيلٍ كَأَطرافِ العَوالي جَريئَةٍ◆عَلى الطَعنِ مُسقاةٍ دِماءَ المَوارِقِ
  55. 55
    إِذا عَنَّ طَردٌ أَو طِرادٌ تَبادَرَت◆طِرادَ الأَعادي قَبلَ طَردِ الوَسائِقِ
  56. 56
    تُديرُ عُيوناً بَدَّدَ الرَوعُ لَحظُها◆وَغَطّى مَآقيها غُبارُ السَمالِقِ
  57. 57
    نَواصِبِ آذانٍ إِلى كُلِّ نَبأَةٍ◆طَوامِحِ أَلحاظٍ إِلى كُلِّ مارِقِ
  58. 58
    ذَواكِرَ لِلنَجوى بِيَومٍ طِعانُهُ◆يُنَسّي رُؤوسَ الخَيلِ جَذبَ العَلائِقِ
  59. 59
    تَروعُ جَنانَ اللَيثِ إِن لَم تَذُمَّهُ◆وَتَطعَنُ في الأَقرانِ إِن لَم تُعانِقِ
  60. 60
    هَنيئاً لَكَ العيدُ المُضاعَفُ سَعدُهُ◆كَما ضاعَفَ الوَسميُّ نَبتَ الحَدائِقِ
  61. 61
    وَكَم مِثلِ هَذا العيدِ قَضّيتَ فَرضَهُ◆بِمَكَّةَ في ظِلِّ البُنودِ الخَوافِقِ
  62. 62
    وَقُدتَ إِلَيهِ العيسَ عَجلى مَروعَةً◆تَناهَزُ في أَنماطِها وَالنَمارِقِ
  63. 63
    مُدَفَّعَةً تَحتَ السِياطِ كَأَنَّها◆إِذا جَنَّتِ الظَلماءُ أَيدي النَقانِقِ
  64. 64
    وَيُعنِتُها الحادونَ أَو تُوسِعَ الخُطا◆إِلى قُربِ دارِ المَوقِفِ المُتَضائِقِ
  65. 65
    وَأَيُّ مَقامٍ لِلوَرى تَحتَ ظِلِّهِ◆مَهيبٍ يُطاطي مِن عُيونِ الحَدائِقِ
  66. 66
    وَأَكثَرُ ما تَلقى بِهِ العَينُ أَو تَرى◆إِفاضَةُ مَخلوقٍ إِلى قُربِ خالِقِ
  67. 67
    ثَمانينَ أَعطَيتَ المُنى في مُرورِها◆وَلَم تَرمِ عَن مَسراكَ فيها بِعائِقِ
  68. 68
    وَأَكبَرُ ظَنّي أَن أَرى مِنكَ عارِضاً◆يُؤَمِّمُها في مِثلِ تِلكَ البَوارِقِ
  69. 69
    أَبا أَحمَدٍ هَذا طِلابي وَهَذِهِ◆مُنايَ الَّتي أَمَّتكَ دونَ الخَلائِقِ
  70. 70
    وَإِنّي لَأَرجو مِنكَ ما لا أُذيعُهُ◆مَخافَةَ واشٍ أَو عَدوٍّ مُماذِقِ
  71. 71
    وَلا بُدَّ مِن يَومٍ حَميدٍ كَأَنَّهُ◆مِنَ النَقعِ في أَثناءِ بُردٍ شَبارِقِ
  72. 72
    عَظيمِ دَويِّ الصَوتِ في سَمعِ سامِعٍ◆بَعيدِ سَماعِ الصَوتِ مِن نُطقِ ناطِقِ
  73. 73
    أَعُدُّ عَنايَ فيهِ رَوحاً وَراحَةً◆وَكَم سَعَةٍ لِلمَرءِ غِبَّ المَضائِقِ
  74. 74
    وَهَذا مَقالي فيكَ غَيثٌ وَرُبَّما◆رَمَيتُ العِدى مِن وَقعِهِ بِالصَواعِقِ
  75. 75
    إِذا أَنتَ يَوماً سِمتَنيهِ فَإِنَّما◆تُكَلِّفُني قَطعَ الذُرى وَالشَواهِقِ
  76. 76
    وَحَسبُكَ مِنهُ ما رَضيتَ اِستِماعَهُ◆وَأَكثَرُ ما في الناسِ لَغوُ المَناطِقِ