بعادا لمن صاحبت غير المقوم

الشريف الرضي

93 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    بِعاداً لَمَن صاحَبتُ غَيرَ المُقَوَّمِ◆وَبُعداً لِكُلِّ الرَيِّ إِلّا مِنَ الدَمِ
  2. 2
    إِذا ظُلَمٌ لَم أَمضِ فيها عَزيمَةً◆فَساعَةُ لَيلي مِثلُ حَولٍ مُجَرَّمِ
  3. 3
    وَمِن شَغَفي بِالطَعنِ أَغدو وَذابِلي◆إِذا قَلَّ جُرمٌ مالَ بي في التَجَرُّمِ
  4. 4
    وَما أَنا مِمَّن يَقبَلُ الطَعمَ قَلبُهُ◆وَلَم تَعلَمِ الأَرماحُ مِن أَينَ مَطعَمي
  5. 5
    سَأُقدِمُ لا مُستَعظِماً ما لَقيتُهُ◆تَوَسَّعَ لي في الرَوعِ أَو ضاقَ مَقدَمي
  6. 6
    فَقَد فَجَعَ الماضي لَبيداً بِأَربَدٍ◆وَعُزِيَ قَبلي مالِكٌ مِن مُتَمِّمِ
  7. 7
    وَعَزمٍ أُعاطيهِ العَوالي وَحاجَةٍ◆رَمَيتُ بِها ما بَينَ أَرضٍ وَتَنسِمِ
  8. 8
    وَلَيسَ الفَتى إِلا الَّذي إِن رَأَيتَهُ◆رَأَيتَ غَنِّيَ النَفسِ في ثَوبِ مُعدَمِ
  9. 9
    قَليلُ مُقامٍ بَينَ أَهلٍ وَثَروَةٍ◆كَثيرُ طُلوعٍ بَينَ وادٍ وَمَخرَم
  10. 10
    أَمُطَّلِعٌ يَومي عَليَّ وَلَم أَخُض◆دِماءَ الأَعادي بِالوَشيجِ المُقَوَّمِ
  11. 11
    وَلَم أَجهَدِ السَيفَ الطَويلَ نِجادُهُ◆أَمامَ الظُبى وَالنَقعُ بِالنَقعِ يَرتَمي
  12. 12
    وَليسَ شِفاءُ النَفسِ إِلّا مُشَقَّفٌ◆بُعَدَّ لِيَومٍ بِالغُبارِمُلَثَّمِ
  13. 13
    وَكَم لِيَ مِن رَمّاحَةٍ تُزعِجُ الحَصى◆بِوابِلِها في مَعلَمٍ بَعدَ مَعلَمِ
  14. 14
    إِذا اللَهُ لَم يَنصُر حُسامي عَلى العِدا◆فَما أَنا إِلّا عُرضَةُ المُتَهَضِّمِ
  15. 15
    وَإِن هُوَ نَجّى مِن فَمِ المَوتِ مُهجَتي◆نَجَوتُ وَإِلّا كُنتُ أَوَّلَ مَطعَمِ
  16. 16
    أَبيتُ وَلي في كُلِّ أَرضٍ عَزيمَةٌ◆تُزَعزِعُ أَعناقَ المَطِيِّ المُحَزَّمِ
  17. 17
    وَمُستَوصِياتِ بِالذَميلِ كَأَنَّما◆يُدارِسُ إِدآبَ الجَديلِ وَشَدقَمِ
  18. 18
    تَرى كُلَّ حَمراءِ المِلاطِ كَأَنَّما◆تَخَلَّجَ في آماقِها عِرقُ عَندَمِ
  19. 19
    بِخُفٍّ كَشِدقِ الأَعلَمِ اِسُصعِبَت بِهِ◆عَلى ظِلِّ عُنقٍ ذي عَثانينَ مُرجِمِ
  20. 20
    كَأَنَّ الغُلامَ الضَربَ في الرَحلِ ريشَةٌ◆خَفَت فَوقَ زَورٍ مِن ظَليمٍ مُصَلَّمِ
  21. 21
    إِذا أَوجَسَت حِسَّ القَطيعِ وَراءَها◆أَلاحَت بِخَيشومٍ كَريمٍ وَمَلطَمِ
  22. 22
    تَخَيَّلَ مِن فَضلِ الزِمامِ اِبنَ رَملَةٍ◆لَهُ نَهَشاتٌ في مَكانِ المُخَطَّمِ
  23. 23
    طَلَعنَ عَلى لَيلٍ بِنا وَوَصَلنَهُ◆بِأَبلَجَ لَمّاعِ الجَواشِنِ مُعلَمِ
  24. 24
    وَمَن جَعَلَ القَلبَ الجَريءَ دَليلَهُ◆فَكُلَّ ظَلامِ عِندَهُ غَيرُ مُظلِمِ
  25. 25
    بُليتُ وَأَبلاني زَماني بِعُصبَةٍ◆يَخوضونَ بي في كُلِّ غَيبٍ مُرَجَّمِ
  26. 26
    مَذايِيعُ لِلسِرِّ المَصونِ وَلَيتَهُم◆أَذاعوهُ طَلقَ البُردِ لَمّا يُنَمنَمِ
  27. 27
    قَليلُ حَديثٍ مارِقٍ غَيرُ مُكثِرٍ◆وَبَدءُ مَقالٍ وارِدٍ مِن مُتَمِّمِ
  28. 28
    زَمانُ الأَذى عِش فيهِ تُشجَ بِأَهلِه◆وَتُغضِ عَلى ذُلٍّ وَمُت فيهِ تَعظُمِ
  29. 29
    عَلى أَنَّني لا غالِبُ الرَأيَ بِالهَوى◆وَلا قائِلٌ لِلشَّوقِ إِن ضَلَّ يَمِّمِ
  30. 30
    وَلا قاطِعٌ بِالظَنِّ ما كُنتُ واصِلاً◆وَرُبَّ مَغيظٍ قاطِعٍ بِالتَوَهُّمِ
  31. 31
    وَإِنِّيَ مِمّا آلَفُ الجِدَّ باخِلٌ◆بِثَغري فَما يَدري اِمرُؤٌ أَينَ مَبسَمي
  32. 32
    فِراقٌ مِنَ الأَحبابِ أَمضى مِنَ الرَدى◆وَأَقطَعُ لِلأَقرانِ مِن غَربِ مِخذَمِ
  33. 33
    لَكَ اللَهُ مِن وادِ تَوَرَّكنَ عُرضَهُ◆وَنَقَّبنَ فيهِ عَن عَرارٍ وَعِظلِمِ
  34. 34
    يُبارينَ نَفّاحَ الخُزامى عَشِيَّةً◆بِأَطيَبَ مِن ريحِ الخُزامى وَأَنعَمِ
  35. 35
    أُغالِبُ دَمعي ثُمَّ يَغلِبُ جارِياً◆وَمَن لَم يُسِل دَمعاً عَلى الحُبِّ يَظلِمِ
  36. 36
    وَما ذَكَرَتكَ النَفسُ إِلّا وَضَمَّها◆إِلى القَلبِ باعُ الموجَعِ المُتَأَلِّمِ
  37. 37
    خَليلَيَّ لَيسَ الدَمعُ عَنّي بِدافِعٍ◆وُلوعَ غَرامٍ كَالحَريقِ المُضَرَّمِ
  38. 38
    وَهَل أَنا إِلّا رَبُّ نَفسٍ مُعارَةٍ◆وَقَلبٍ مُعارٍ لِلجَوى وَالتَأَلُّمِ
  39. 39
    إِذا ما جَوادي مَرَّ بي في دِيارِها◆تَقاضى زَفيري دائِباً بِالتَحَمحُمِ
  40. 40
    أَحِنُّ وَلا يُرمى حَنيني بِتُهمَةٍ◆وَأَدنو وَلا يُعزى دُنّوي بِمَأثَمِ
  41. 41
    وَما مَنظَرُ الحَسناءِ عِندي بِرائِقٍ◆وَلا نَيلُها وَالقُربُ عِندي بِمَغنَمِ
  42. 42
    إِلى كَم تَصَبّاني الغَواني وَبَينَها◆وَبَيني عَفافٌ مِثلُ طودِ يَلَملَمِ
  43. 43
    وَإِنّي لَمَأمونٌ عَلى كُلِّ خَلوَةٍ◆أَمينُ الهَوى وَالقَلبِ وَالعَينِ وَالفَمِ
  44. 44
    وَغَيري إِلى الفَحشاءِ إِن عَرَضَت لَهُ◆أَشَدُّ مِنَ الذُؤبانِ عَدواً عَلى الدَمِ
  45. 45
    وَمَن كانَ إِنعامُ الوَزيرِ حَبيبَهُ◆أَغارَ الغَواني بَينَ بِكرٍ وَأَيّمِ
  46. 46
    أَبيتُ بِها هادي الحَشا في نَوائِبٍ◆يَبيتُ لَها غَيري بِقَلبٍ مُقَسَّمِ
  47. 47
    وَحيدَ العُلىَ لا يَنتَجي غَيرَ نَفسِهِ◆إِذا عَنَّ خَطبٌ أَو دَنا يَومُ مَغرَمِ
  48. 48
    وَمُنتَصِرٍ يَرعى بِحِلمٍ حُقودَهُ◆وَيَطرُدُ أَضغانَ العِدا بِالتَكَرُّمِ
  49. 49
    إِذا عَظُمَ الطُلّابُ لَم يَثنِ كَفَّهُ◆وَإِن طالَ نُطقُ القَومِ لَم يَتَجَهَّمِ
  50. 50
    يَزِمُّ إِلى العافينَ أَعناقَ مالِهِ◆وَمالُ رِجالٍ مُقرَمٌ لَم يُخَطَّمِ
  51. 51
    كَثيرِ اِرتِياحِ القَبِ في عَقبِ جودِهِ◆إِذا جائِدٌ أَلقى يَداً في التَنَدُّمِ
  52. 52
    سَريعٍ إِذا داعي الطِعانِ دَعا بِهِ◆غَدا طاعِناً قَبلَ العِدا في التَلَوَّمِ
  53. 53
    وَما هَمَّ إِلّا قَعقَعَ البَيضَ بِالظُبى◆وَرَدُّ القَنا يَجري عَلى كُلِّ مِعصَمِ
  54. 54
    وَلا رَكزَ إِلّا أَن تُميرَ زِجاجُها◆عَوامِلَها فَضلَ النَجيعِ المُحَرَّمِ
  55. 55
    وَكُلُّ صَباحٍ شاحِبٍ مِن عَجاجَةٍ◆وَشائِعُ بُردٍ بِالعَواني مُسَهَّمِ
  56. 56
    إِذا عَنَّ جودٌ قيلَ دُفّاعُ وابِلٍ◆وَإِن عَنَّ رَوعٌ قيلَ تَقحيمُ ضَيغَمِ
  57. 57
    يَشُنُّ وُجوهَ البيدِ في كُلِّ مَسلَكٍ◆بِجَرِّ العَوالي وَالرَعيلِ المُسَوَّمِ
  58. 58
    فَعالٌ جَريٌّ لا يَزالُ مُدافِعاً◆إِلى المَجدِ طَلّاعاً إِلى كُلِّ مُعظَمِ
  59. 59
    وَلَكِنَّهُ بِالعِزِّ وَالمَجدِ وَالعُلى◆أَحَقُّ وَأَولى مِن سَماءٍ بِأَنجُمِ
  60. 60
    أَتَتهُ وَلَم يَمدُد يَداً في طِلابِها◆وَما اِنقادَ مَن قادَ العَوالي بِمَخطَمِ
  61. 61
    وَلَو لَم يُقِرُّ الغابِطونَ بِمَجدِهِ◆أَقَرّوا عَلى رُغمٍ بِفَضلِ التَقَدُّمِ
  62. 62
    وَما كَذِبُ الحُسّادِ لِلبَدرِ ضائِراً◆وَليسَ يَضُرُّ الذَمُّ غَيرَ المُذَمَّمِ
  63. 63
    وَحَيٍّ حِلالٍ قَد ذَعَرتُ بِكُبَّةٍ◆مِنَ الخَيلِ وَلا تَرعى ذِماماً لِمَحرَمِ
  64. 64
    عَلى حينَ حاصَرتُ الظَلامَ إِلَيهِمُ◆بِأَرعَنَ يَردي في الحَديدِ المُنَظَّمِ
  65. 65
    وَما اِفتَرَّ يَومٌ قَطُّ إِلا لَقيتُهُ◆بِوَجهٍ جَلِيٍّ أَو بِكَفٍّ مُغَيِّمِ
  66. 66
    إِذا مارِقٌ لا قاكَ غَضَّ عِنانَهُ◆وَرَدَّ أَظافيرَ القَنا لَم تُقَلَّمِ
  67. 67
    وَرُبَّ نَسيبٍ لِلرِماحِ مُغامِرٍ◆خَفيفِ الشَوى عاري الجَناحَينِ أَعلَمِ
  68. 68
    إِذا هُزَّ يَوماً لِلغَوارِ رَأَيتَهُ◆أَنَمَّ إِلى الأَرواحِ مِن كِلِّ لَهذَمِ
  69. 69
    يَسُرَّكَ في فَلِّ الصَوارِمِ وَالقَنا◆وَيُرضيكَ في رَدِّ اللُهامِ العَرَمرَمِ
  70. 70
    لَهُ ريقَةٌ تَجري بِما شاءَ رَبُّهُ◆كَما حالَ سُمٌّ بَينَ أَنيابِ أَرقَمِ
  71. 71
    أَمالىءَ أَيّامِ النَدى كُلَّ عارِضٍ◆وَمالىءَ أَيّامِ الوَغى كُلَّ مُلجَمِ
  72. 72
    تَهَنَّ قُدومَ المِهرَجانِ فَإِنَّهُ◆إِلَيكَ عَلى الأَيّامِ يُنمى وَيَنتَمي
  73. 73
    وَما زارَ هَذا العيدُ إِلا صَبابَةً◆إِلَيكَ بِقَلبٍ طامِحِ الوَجدِ مُغَرَمِ
  74. 74
    أَتى يَستَفيدُ الجُوَدَ مِنكَ وَيَجتَلي◆مَحاسِنَهُ مِن ثَغرِكَ المُتَبَسِّمِ
  75. 75
    فَلا عارَ أَن تَستَنجِدَ الكَأسَ راحَةٌ◆أَضَرَّ بِها حَملُ الجُرازِ المُصَمِّمِ
  76. 76
    أَراكَ بِعَينِ لِصٍ يَسوءُكَ لَحظُها◆وَأَرعاكَ بِالوُدِّ الَّذي لَم يُذَمَّمِ
  77. 77
    وَفي نَظَري عُنوانُ ما بَينَ أَضلُعي◆وَرُبَّ لَحاظٍ نائِبٍ عَن تَكَلُّمِ
  78. 78
    وَكَم نَظرَةٍ تَستَوهِبُ القَولَ مِن فَمي◆تُكَلَّفُ نُطقي في جَوابِ المُكَلَّمِ
  79. 79
    وَلَستُ وَلَو خادَعتَني عَن مَطالِبي◆مُطاوِعَ عُذّالي عَليكَ وَلُوَّمي
  80. 80
    وَأَكرَمُ مَأمولٍ وَأَشرَفُ ماجِدٍ◆جَوادٌ مَتى يُندَب إِلى الجودِ يُقدِمِ
  81. 81
    أُعيذُكَ أَن تُظمي فَتَىً كانَ طَرفُهُ◆عَقيداً لِبَرقِ المَعارِضِ المُتَرَنِّمِ
  82. 82
    وَمَن غَرَّهُ مالٌ رَضي بِبَشاشَةٍ◆وَعادِمُ ماءٍ قانِعٌ بِالتَيَمُّمِ
  83. 83
    أَِلا إِنَّ شِعري فيكَ يَبقى وَغَيرُهُ◆تَطيرُ بِهِ أَيدي اللَيالي وَتَرتَمي
  84. 84
    وَتَعقِدُ طَرفي مِنكَ في كُلِّ نَظرَةٍ◆طَلاقَةُ بَدرٍ بِالمَعالي مُعَمَّمِ
  85. 85
    وَلَولاكَ ما فاقَت بِبَغدادَ ناقَتي◆وَلا كُنتُ إِلّا لاحِقاً بِالمُقَطَّمِ
  86. 86
    وَأَولى بِلادٍ بِالمُقامِ مِنَ الدُنا◆بِلادٌ مَتى يَنزِل بِها الحُرُّ يَغنَمِ
  87. 87
    مَدَحتُ أَميرَ المُؤمِنينَ وَإِنَّهُ◆لَأَشرَفُ مَأمولٍ وَأَعلى مُؤَمَّمِ
  88. 88
    فَأَوسَعَني قَبلَ العَطاءِ كَرامَةً◆وَلا مَرحَباً بِالمالِ إِن لَم أُكَرَّمِ
  89. 89
    وَإِنّي إِذا ما قُلتُ في غَيرِ ماجِدٍ◆مَديحاً كَأَنّي لائِكٌ طَعمَ عَلقَمِ
  90. 90
    وَإِنَّ رَجائي زَينَ مِلَّةِ هاشِمٍ◆لَنُعمى وَحَسبي مِن جَوادٍ وَمُنعَمِ
  91. 91
    فَكُن شافِعي يَوماً إِلَيهِ لَعَلَّهُ◆يَريشُ العَواري مِن نِبالي وَأَسهُمي
  92. 92
    أَغارُ عَلى عَليائِهِ مِن مُقصِّرٍ◆يَقولُ وَلَم يُرزَق مَقالي وَلا فَمي
  93. 93
    فَإِن شاءَ فَالوَسمُ الَّذي قَد عَرَفتُهُ◆مُبينٌ لِعَينِ الناظِرِ المُتَوَسِّمِ