إباء أقام الدهر عني وأقعدا

الشريف الرضي

73 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    إِباءٌ أَقامَ الدَهرَ عَنّي وَأَقعَداوَصَبرٌ عَلى الأَيّامِ أَنأى وَأَبعَدا
  2. 2
    وَقلَبٌ تَقاضاهُ الجَوانِحُ أَنَّةًإِذا راحَ مَلآناً مِنَ الهَمِّ أَو غَدا
  3. 3
    أَخوذٌ عَلى أَيدي المَطامِعِ بِالنَوىنِزاعاً وَما يَزدادُ إِلّا تَبَعُّدا
  4. 4
    إِذا رَكِبَت آمالُهُ ظَهرَ نِيَّةٍرَأَيتَ غُلاماً غائِرَ الشَوقِ مُنجِدا
  5. 5
    غَذِيَّ زَماعٍ لا يَمَلُّ كَأَنَّمايَرى اللَيلَ كَوراً وَالمَجَرَّةَ مِقوَدا
  6. 6
    يُلَثِّمُ عِرنينَ الحُسامِ بِهِمَّةٍتُكَلِّفُهُ خَوضَ اللَيالي مُجَرَّدا
  7. 7
    أَيا خاطِباً وُدّي عَلى النَأيِ إِنَّنيصَديقُكَ إِن كُنتَ الحُسامَ المُهَنَّدا
  8. 8
    فَإِنّي رَأَيتُ السَيفَ أَنصَرَ لِلفَتىإِذا قالَ قَولاً ما ضِياً أَو تَوَعَّدا
  9. 9
    أَرى بَينَ نيلِ العِزِّ وَالذُلِّ ساعَةًمِنَ الطَعنِ تَقتادُ الوَشيجَ المُقَصَّدا
  10. 10
    فَمَن أَخَّرَتهُ نَفسُهُ ماتَ عاجِزاًوَمَن قَدَّمَتهُ نَفسُهُ ماتَ سَيّدا
  11. 11
    إِذا كانَ إِقَدامُ الفَتى ضائِراً لَهُفَما المَجدُ مَطلوباً وَلا العِزُّ مُفتَدى
  12. 12
    فِدىً لِاِبنِ عُبّادِ ضَنينٌ بِنَفسِهِإِذا نَقَضَ الرَوعُ الطِرافَ المُمَدَّدا
  13. 13
    وَدَبَّرَ أَطرافَ الرِماحِ وَإِنَّمايُدَبِّرُ قَبلَ الطَعنِ رَأياً مُسَدَّدا
  14. 14
    بِهِ طالَ مِن خَطوي وَكُنتُ كَأَنَّنيمَشَيتُ إِلى نَيلِ المَعالي مُقَيَّدا
  15. 15
    وَمَن ماتَ في حَبسِ المَذَلَّةِ قَلبهُرَأى العِزَّ في دارِ المَذَلَّةِ مَولِدا
  16. 16
    يَسُرُّ الفَتّى حَملُ النَجادِ وَرُبَّمارَأى حَتفَهُ في صَفحَتي ما تَقَلَّدا
  17. 17
    لَنالَ المَعالي مَن يُدِلُّ بِنَفسِهِوَلا يَذخَرُ الآباءَ مَجداً مُوَطَّدا
  18. 18
    وَما يُستَفادُ العِزِّ مِن شَيمَةِ الفَتىإِذا كانَ في دينِ المَعالي مُقَلِّدا
  19. 19
    أَبا قاسِمٍ هَذا الَّذي كُنتُ راجِياًلِأُرغِمَ أَعداءً وَأَكبِتَ حُسَّدا
  20. 20
    إِذا جَزِعَت أَيّامُنا كُنتَ مَعقِلاًوَإِن ظَمِئَت أَمالُنا كُنتَ مَورِدا
  21. 21
    وَلَمّا رَأَيتُ الثَوبَ يُعفي قَرينَهُلَبِستُ إِلَيكَ الشَرعَبيَّ المُعَضَّدا
  22. 22
    وَلَو كانَ لا يَجني عَلى المَرءِ بَأسُهُلَدَرَّعَني العَزمُ الدِلاصَ المُسَرَّدا
  23. 23
    وَلَيلٍ دَفَعناهُ إِلَيكَ كَأَنَّمادَفَعنا بِهِ لُجّاً مِنَ اليَمِّ مُزبِدا
  24. 24
    وَشَمسٍ خَلَعناها عَليكَ مَريضَةًوَكُنّا لَبِسناها رِداءً مَوَرَّدا
  25. 25
    وَمَلِكٍ إِنفنا أَن نُقيمَ بِبابِهِفَزَوَّدنا زادَ اِمرِىءٍ ما تَزَوَّدا
  26. 26
    وَأَمرَدَ حَيٍّ مُلتَحِ بِلِثامِهِيَطولُ جَواداً قادِحَ السِنِّ أَجرَدا
  27. 27
    رَأى أَرجُلَ الخوصِ الحِماصٍ كَأَنَّماتُسالِبُ أَيديها النَجاءَ العَمَرَّدا
  28. 28
    تَركنا لِأَيدي العيسِ ما خَلفَ ظَهرِهاوَمَن ذَلَّ في دارٍ رَأى البُعدَ أَحمَدا
  29. 29
    وَسِرنا عَلى رُغمِ الظَلامِ كَأَنَّنابُدورٌ تُلاقي مِن جَنابِكَ أَسعُدا
  30. 30
    تَرَكتُ إِلَيكَ الناسَ طُرّاً كَأَنَّنيأَرى كُلَّ مَحجوبٍ بَعيراً مُعَبَّدا
  31. 31
    فَيا لَيتَ رُعيانَ القَضيمَةِ خَيَّروابَأَنّي رَعَيتُ العِزَّ غَضّاً مُجَدَّدا
  32. 32
    فَلِلَّهِ نورٌ في مُحَيّاكَ إِنَّهُيُمَزِّقُ جِلباباً مِنَ اللَيلِ أَربَدا
  33. 33
    وَلِلَّهِ ما ضَمَّت ثَناياكَ إِنَّهاثَنايا جِبالٍ تُطِلعُ اليَأسَ وَالنَدى
  34. 34
    أَغِر ضَوءَها يا قِبلَةَ المَجدِ إِنَّنيأَرى غُرَرَ الآمالِ نَحوَكَ سُجَّدا
  35. 35
    وَأَنتَ الَّذي ما اِحتَلَّ في الأَرضِ مَقعَداًمِنَ الحَدِّ إِلّا اِشتَقَّ في الجَوِّ مَصعَدا
  36. 36
    إِذا ظَمِئَت عيسٌ إِلَيكَ فَإِنَّماحَقائِبُها تَروي لُجَبناً وَعَسجَدا
  37. 37
    تُكَتِّمُكَ الأَسرارُ حَزماً وَفِطنَةًوَتَفَضَحُكَ الآراءُ عِزّاً وَسُؤدُدا
  38. 38
    وَما كُنتَ إِلّا السَيفَ يُعرَفُ مُنتَضىًوَيُنكَرُ في بَعضِ المَواطِنِ مُغمَدا
  39. 39
    وَحَيٍّ جُلالٍ قَد صَبَحتَ بِغارَةٍمِنَ الخَيلِ يَستاقُ النَعامَ المُشَرَّدا
  40. 40
    وَيومٍ مِنَ الأَيّامِ شَوَّهتَ وَجهَهُبِأَغبَرَ كَدَّ الطَيرَ حَتّى تَبَلَّدا
  41. 41
    رَمَت بِكَ أَقصى المَجدِ نَفسٌ شَريفَةٌوَقَلبٌ جَريءٌ لا يَخافُ مِنَ الرَدى
  42. 42
    وَهِمَّةُ مِقدامٍ عَلى كُلِّ فَتكَةٍيُفارِقُ فيها طَبعُهُ ما تَعوَّدا
  43. 43
    مُقيمٌ بِصَحراءِ الضَغائِنِ مُصحِراًإِذا أَخمَدَت مِن نارِها الحَربُ أَوقَدا
  44. 44
    لَكَ القَلَمُ الماضي الَّذي لَو قَرَنتَهُبِجَريِ العَوالي كانَ أَجرى وَأَجوَدا
  45. 45
    إِذا اِنسَلَّ مِن عَقدِ البَنانِ حَسَبتهُيَحوكُ عَلى القُرطاسِ بُرداً مُعَمَّدا
  46. 46
    يُغازِلُ مِنهُ الخَطُّ عَيناً كَحيلُةًإِذا عادَ يَوماً ناظِرُ الرَمحِ أَرمَدا
  47. 47
    وَإِن مَجَّ نَصلٌ مِن دَمِ الصِربِ أَحمَراًأَراقَ دَماً مِن مَقتَلِ الخَطبِ أَسوَدا
  48. 48
    إِذا اِستَرعَفَتهُ هِمَّةٌ مِنكَ غادَرَتقَوادِمَهُ تَجري وَعيداً وَمَوعِدا
  49. 49
    سَأُثني بِأَشعاري عَليكَ فَإِنَّنيرَأَيتُ مَسودَ القَومِ يُطري المُسَوَّدا
  50. 50
    فَما عَرَفتني الأَرضُ غَيرَكَ مُطلَباًوَلا بَلَغَتني العيسُ إِلّاكَ مَقصَدا
  51. 51
    أَلا إِنَّ تَركَ الحَمدِ تَبخيلُ مُحسِنٍوَما بَذَلَ المِعطاءُ إِلّا لِيُحمَدا
  52. 52
    لَئِن كُنتُ في مَدحِ العُلى فاغِراً فَماًفَأنّي إِلى غَيرِ النَدى باسِطٌ يَدا
  53. 53
    خَطَبتُ إِلَيكَ الوُدَّ لا شَيءَ غَيرَهُوَوُدُّ الفَتى كَالبِرِّ يُعطى وَيُجتَدى
  54. 54
    دَعاني إِلَيكَ العِزُّ حَتّى أَجَبتُهُوَمَن طَلَبَتهُ جُمَّةُ الماءِ أَورَدا
  55. 55
    وَإِنّي لَأَرجو مِن جِوارِكَ فَعلَةًأَغيظُ بِها الحُسّادَ مَثنىً وَمَوحَدا
  56. 56
    وَمَدحُكَ هَذا بِكرُ مَدحٍ مَدَحتُهُوَكُنتُ أُروضُ القَولَ حَتّى تَسَدَّدا
  57. 57
    وَلَو عَلِقَت مِنّي بِغَيرِكَ مَدحَةٌلَكُنتُ كَمَن يَعتاضُ بِالماءِ جَلمَدا
  58. 58
    وَلَستُ بِراضٍ هَذِهِ لَكَ تُحفَةٌأُضَمِّنُها فيكَ الثَناءَ المُخَلَّدا
  59. 59
    فَإِن كانَ شِعري فاتَكَ اليَومَ آبِياًعَلَيَّ فَإِنّي سَوفَ أُعطيكَهُ غَدا
  60. 60
    وَلَولاكَ ما أَومى إِلى المَدحِ شاعِرٌيَعُدُّ عَلِياً لِلعُلى وَمُحَمَّدا
  61. 61
    أَبوهُ أَبوهُ المُستَطيلُ بِنَفسِهِعَلى العِزِّ مَصروفاً بِهِ وَمُقَلَّدا
  62. 62
    فَتىً سَنُّهُ عَن خَمسَ عَشَرَةَ حِجَّةًتُرَبّي لَهُ فَضلاً وَمَجداً وَمَحتِدا
  63. 63
    فَتِيُّ الصِبا كَهلُ الفَضائِلِ ما مشىإِلى العُمرِ إِلّا اِحتَلَّ في الفَضلِ مَقعَدا
  64. 64
    تَفَرَّدَ لا يُفشي إِلى غَيرِ نَفسِهِحَديثاً وَلا يَدعو مِنَ الناسِ مُنجِدا
  65. 65
    وَلا طالِباً مِن دَهرِهِ فَوقَ قُوَتِهِكَفاني مِنَ الغُدرَانِ ما نَقَعَ الصَدى
  66. 66
    سَأَحمَدُ عَيشاً صانَ وَجهي بِمائِهِوَإِن كانَ ما أَعطى قَليلاً مُصَرَّدا
  67. 67
    وَقالوا لِقاءُ الناسِ أُنسٌ وَراحَةٌوَلَو كُنتُ أَرضى الناسَ ماكُنتُ مُفَردا
  68. 68
    طَرِبتُ إِلى الفَضلِ الَّذي فيكَ وَاِنتَشىلِذِكرِكَ شِعري راقِداً وَمُسَهَّدا
  69. 69
    وَما كِنتُ إِلّا عاشِقاً ضاعَ شَجوُهُفَأَصبَحَ يَستَملي الحَمامَ المُغَرِّدا
  70. 70
    وَلَيسَ عَجيباً إِن طَغى فيكَ مِقوَلٌرَآكَ حَقيقاً في المَعالي فَجَوَّدا
  71. 71
    بَعُدتُ عَنِ الإِنشادِ مِن غَيرِ رَغبَةٍوَلَكِنَّني اِستَخلَفتُ نُعماكَ مُنشِدا
  72. 72
    فَمُرني بِأَمرٍ قَبلَ مَوتي فَإِنَّنيأَرى المَرءَ لا يَبقى وَإِن بَعُدَ المَدى
  73. 73
    وَما المَيتُ إِلّا راحِلٌ كَرِهَ النَوىوَأَعجَلَهُ المِقدارُ أَن يَتَزَوَّدا