أعلمت من حملوا على الأعواد
الشريف الرضي82 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1أَعَلِمتَ مَن حَمَلوا عَلى الأَعوادِ◆أَرَأَيتَ كَيفَ خَبا ضِياءُ النادي
- 2جَبَلٌ هَوى لَو خَرَّ في البَحرِ اِغتَدى◆مِن وَقعِهِ مُتَتابِعَ الإِزبادِ
- 3ما كُنتُ أَعلَمُ قَبلَ حَطِّكَ في الثَرى◆أَنَّ الثَرى يَعلو عَلى الأَطوادِ
- 4بُعداً لِيَومِكَ في الزَمانِ فَإِنَّهُ◆أَقذى العُيونَ وَفَتَّ في الأَعضادِ
- 5لا يَنفَدُ الدَمعُ الَّذي يُبكى بِهِ◆إِنَّ القُلوبَ لَهُ مِنَ الأَمدادِ
- 6كَيفَ اِنمَحى ذاكَ الجَنابُ وَعُطِّلَت◆تِلكَ الفِجاجُ وَضَلَّ ذاكَ الهادي
- 7طاحَت بِتِلكَ المَكرُماتِ طَوائِحٌ◆وَعَدَت عَلى ذاكَ الجَوادِ عَوادي
- 8قالوا أَطاعَ وَقيدَ في شَطَنِ الرَدى◆أَيدي المَنونِ مَلَكتِ أَيَّ قِيادِ
- 9مِن مُصعَبٍ لَو لَم يَقُدهُ إِلَهُهُ◆بِقَضائِهِ ما كانَ بِالمُنقادِ
- 10هَذا أَبو إِسحَقَ يُغلِقُ رَهنُهُ◆هَل ذا يَدٍ أَو مانِعٍ أَو فادِ
- 11لَو كُنتَ تُفدى لَاِفتَدَتكَ فَوارِسٌ◆مُطِروا بِعارِضِ كُلِّ يَومِ طِرادِ
- 12وَإِذا تَأَلَّقَ بارِقٌ لِوَقيعَةٍ◆وَالخَيلُ تَفحَصُ بِالرِجالِ بَدادِ
- 13سَلوّا الدُروعَ مِنَ العُبابِ وَأَقبَلوا◆يَتَحَدَّبونَ عَلى القَنا المَيّادِ
- 14لَكِن رَماكَ مُجَبِّنُ الشُجعانِ عَن◆إِقدامِهِم وَمُضَعضِعُ الأَنجادِ
- 15كَاللَيثِ يوهَنُ بِالتَرابِ وَيَمتَلي◆نَوماً عَلى الأَضغانِ وَالأَحقادِ
- 16وَالدَهرُ تَدخُلُ نافِذاتُ سِهامِهِ◆مَأوى الصِلالِ وَمَربَضَ الآسادِ
- 17أَلقى الجِرانَ عَلى عَنطَنطِ حِميَرٍ◆فَمَضى وَمَدَّ يَداً لِأَحمَرٍ عادِ
- 18أَعزِز عَلَيَّ بِأَن أَراكَ وَقَد خَلَت◆مِن جانِبَيكَ مَقاوِدُ العُوّادِ
- 19أَعِزِز عَلَيَّ بِأَن يُفارِقَ ناظِري◆لَمَعانَ ذاكَ الكَوكَبِ الوَقّادِ
- 20أَعزِز عَلَيَّ بِأَن نَزَلتَ بِمَنزِلٍ◆مُتَشابِهِ الأَمجادِ وَالأَوغادِ
- 21في عُصبَةٍ جُنِبوا إِلى آجالِهِم◆وَالدَهرُ يُعجِلُهُم عَنِ الإِروادِ
- 22ضَرَبوا بِمَدرَجَةِ الفَناءِ قِبابَهُم◆مِن غَيرِ أَطنابٍ وَلا أَوتادِ
- 23رَكبٌ أَناخوا لا يُرجّى مِنهُمُ◆قَصدٌ لِإِتِهامٍ وَلا إِنجادِ
- 24كَرِهوا النُزولَ فَأَنزَلَتهُم وَقعَةٌ◆لِلدَهرِ بارِكَةٌ بِكُلِّ مَقادِ
- 25فَتَهافَتوا عَن رَحلِ كُلِّ مُذَلَّلٍ◆وَتَطاوَحوا عَن سَرجِ كُلِّ جَوادِ
- 26بادونَ في صُوَرِ الجَميعِ وَإِنَّهُم◆مُتَفَرِّدونَ تَفَرُّدَ الآحادِ
- 27مِمّا يُطيلُ الهَمَّ أَنَّ أَمامَنا◆طولَ الطَريقِ وَقِلَّةَ الأَزوادِ
- 28عُمري لَقَد أَغمَدتُ مِنكَ مُهَنَّداً◆في التُربِ كانَ مُمَزِّقَ الأَغمادِ
- 29قَد كُنتُ أَهوى أَن أُشاطِرَكَ الرَدى◆لَكِن أَرادَ اللَهُ غَيرَ مُرادي
- 30وَلَقَد كَبا طَرفُ الرُقادِ بِناظِري◆أَسَفاً عَليكَ فَلا لَعاً لِرُقادِ
- 31ثَكِلَتكَ أَرضٌ لَم تَلِد لَكَ ثانِياً◆أَنّى وَمِثلُكَ مُعوَذُ الميلادِ
- 32مَن لِلبَلاغَةِ وَالفَصاحَةِ إِن هَمَى◆ذاكَ الغَمامُ وَعَبَّ ذاكَ الوادي
- 33مَن لِلمُلوكِ يَجُزُّ في أَعدائِها◆بِظُبىً مِنَ القَولِ البَليغِ حِدادِ
- 34مَن لِلمَمالِكِ لا يَزاكُ يُلِمُّها◆بِسِدادِ أَمرٍ ضائِعٍ وَسَدادِ
- 35مَن لِلجَحافِلِ يَستَزِلُّ رِماحَها◆وَيَرُدُّ رَعلَتَها بِغَيرِ جِلادِ
- 36مَن لِلمَوارِقِ يَستَرِدُّ قُلوبَها◆بِزَلازِلِ الإِبراقِ وَالإِرعادِ
- 37وَصَحايِفٍ فيها الأَراقِمُ كُمَّنٌ◆مَرهوبَةُ الإِصدارِ وَالإيرادِ
- 38تَدمى طَوائِعُها إِذا اِستَعرَضتَها◆مِن شِدَّةِ التَحذيرِ وَالإيعادِ
- 39حُمرٌ عَلى نَظَرِ العَدُوِّ كَأَنَّما◆بِدَمٍ يَخُطُّ بِهِنَّ لا بِمِدادِ
- 40يُقدِمنَ إِقدامَ الجُيوشِ وَباطِلٌ◆أَن يَنهَزِمنَ هَزائِمَ الأَجنادِ
- 41فِقَرٌ بِها تُمسي المُلوكُ فَقيرَةً◆إِبَداً إِلى مَبدىً لَها وَمَعادِ
- 42وَتَكونُ صَوتاً لِلحَرونِ إِذا وَنى◆وَعِنانَ عُنقِ الجامِحِ المُتَمادي
- 43تُرقي وَتَلذَعُ في القُلوبِ وَإِن يَشا◆حَطَّ النَجومَ بِها مِنَ الأَبعادِ
- 44إِنَّ الدُموعَ عَلَيكَ غَيرُ بَخيلَةٍ◆وَالقَلبَ بِالسُلوانِ غَيرُ جَوادِ
- 45سَوَّدتَ ما بَينَ الفَضاءِ وَناظِري◆وَغَسَلتَ مِن عَينَيَّ كُلَّ سَوادِ
- 46رَيُّ الخُدودِ مِنَ المَدامِعِ شاهِدٌ◆أَنَّ القُلوبَ مِنَ الغَليلِ صَوادِ
- 47ما كُنتُ أَخشى أَن تَضِنَّ بِلَفظَةٍ◆لِتَقومَ بَعدَكَ لي مَقامَ الزادِ
- 48ماذا الَّذي مَنَعَ الفَنيقَ هَديرَهُ◆مِن بَعدِ صَولَتِهِ عَلى الأَذوادِ
- 49ماذا الَّذي حَبَسَ الجَوادَ عَنِ المَدى◆مِن بَعدِ سَبقَتِهِ إِلى الآمادِ
- 50ماذا الَّذي فَجَعَ الهُمامَ بِوَثبَةٍ◆وَعَدا عَلى دَمِهِ وَكانَ العادي
- 51قُل لِلنَوائِبِ عَدِّدي أَيّامَهُ◆يَغنى عَنِ التَعدادِ بِالتَطدادِ
- 52حَمّالُ أَلوِيَةِ العَلاءِ بِنَجدَةٍ◆كَالسَيفِ يَغنى عَن مَناطِ نِجادِ
- 53قَلَصَت أَظِلَّةُ كُلَّ فَضلٍ بَعدَهُ◆وَأَمَرَّ مَشرَبُها عَلى الوُرّادِ
- 54لَقَضى لِسانُكَ مُذ ذَوَت ثَمَراتُه◆أَن لا دَوامَ لِنُضرَةِ الأَعوادِ
- 55وَقَضى جَنانُكَ مُذ قَضَت وَقداتُهُ◆أَن لا بَقاءَ لِقَدحِ كُلِّ زِنادِ
- 56بَقِيَت أُعَيجازٌ يَضِلُّ تَبيعُها◆وَمَضَت هَوادٍ لِلرِجالِ هَوادِ
- 57يا لَيتَ أَنّي ما اِقتَنَيتُكَ صاحِباً◆كَم قِنيَةٍ جَلَبَت أَسىً لِفُؤادي
- 58إِن لَم تَسُفَّ إِلى التَناسُلِ نَفسُهُ◆كُفِيَ الأَسى بِتَفاقُدِ الأَودادِ
- 59بَردُ القُلوبِ لِمَن تُحِبُّ بَقاءَهُ◆مِمّا يَجُرُّ حَرارَةَ الأَكبادِ
- 60لَيسَ الفَجائِعُ بِالذَخائِرِ مِثلَها◆بِأَماجِدِ الأَعيانِ وَالأَفرادِ
- 61وَيَقولُ مَن لَم يَدرِ كُنهَكَ إِنَّهُم◆نَقَصوا بِهِ عَدَداً مِنَ الأَعدادِ
- 62هَيهاتَ أَدرَجَ بَينَ بُردَيكَ الرَدى◆رَجُلَ الرِجالِ وَأَوحَدَ الآحادِ
- 63لا تَطلُبي يانَفسِ خِلّاً بَعدَهُ◆فَلَمِثلُهُ أَعيا عَلى المُرتادِ
- 64فُقِدَت مُلائِمَةُ الشُكولِ بِفَقدِهِ◆وَبَقيتُ بينَ تَبايُنِ الأَضدادِ
- 65ما مَطعَمُ الدُنيا بِحُلوٍ بَعدَهُ◆أَبَداً وَلا ماءُ الحَيا بِبُرادِ
- 66الفَضلُ ناسَبَ بَينَنا إِن لَم يَكُن◆شَرَفي مِناسِبَهُ وَلا ميلادي
- 67إِن لَم تَكُن مِن أُسرَتي وَعَشيرَتي◆فَلَأَنتَ أَعلَقُهُم يَداً بِوِدادي
- 68لَو لَم يَكُن عالي الأَصولِ فَقَد وَفى◆شَرَفُ الجُدودِ بِسُؤدُدِ الأَجدادِ
- 69لا دَرَّ دَرّي إِن مَطَلتُكَ ذِمَّةً◆في باطِنٍ مُتَغَيّبٍ أَو بادِ
- 70إِنَّ الوَفاءَ كَما اِقتَرَحتُ فَلَو يَكُن◆حَيّاً إِذا ما كُنتُ بِالمُزدادِ
- 71لَيسَ التَنافُثُ بَينَنا بِمُعاوَدٍ◆أَبَداً وَلَيسَ زَمانُنا بِمُعادِ
- 72ضاقَت عَلَيَّ الأَرضُ بَعدَكَ كُلُّها◆وَتَرَكتَ أَضيَقَها عَلَيَّ بِلادي
- 73لَكَ في الحَشى قَبرٌ وَإِن لَم تَأوِهِ◆وَمِنَ الدُموعِ رَوائِحٌ وَغَوادي
- 74سَلّوا مِنَ الأَبرادِ جِسمَكَ وَاِنثَنى◆جِسمي يُسِلُّ عَلَيكَ في الأَبرادِ
- 75كَم مِن طَويلِ العُمرِ بَعدَ وَفاتِهِ◆بِالذِكرِ يَصحَبُ حاضِراً أَو بادي
- 76ما ماتَ مَن جَعَلَ الزَمانَ لِسانُهُ◆يَتلو مَناقِبَ عُوَّداً وَبَوادي
- 77فَاِذهَب كَما ذَهَبَ الرَبيعُ وَإِثرُهُ◆باقٍ بِكُلِّ خَمايِلٍ وَنِجادِ
- 78لا تَبعَدَنَّ وَأَينَ قُربُكَ بَعدَها◆إِنَّ المَنايا غايَةُ الأَبعادِ
- 79صَفَحَ الثَرى عَن حُرِّ وَجهِكَ أَنَّهُ◆مُغرىً بِطَيِّ مَحاسِنِ الأَمجادِ
- 80وَتَماسَكَت تِلكَ البَنانُ فَطالَما◆عَبِثَ البِلى بِأَنامِلِ الأَجوادِ
- 81وَسَقاكَ فَضلُكَ إِنَّهُ أَروى حَياً◆مِن رائِحٍ مُتَعَرِّسٍ أَو غادِ
- 82جَدَثٌ عَلى أَن لا نَباتَ بِأَرضِهِ◆وَقَفَت عَليهِ مَطالِبُ الرُوّادِ