أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا

الشريف الرضي

92 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أُراعي بُلوغَ الشَيبِ وَالشَيبُ دائِياوَأُفني اللَيالي وَاللَيالي فَنائِيا
  2. 2
    وَما أَدَّعي أَنّي بَريءٌ مِنَ الهَوىوَلَكِنَّني لا يَعلَمُ القَومُ ما بِيا
  3. 3
    تَلَوَّنَ رَأسي وَالرَجاءُ بِحالِهِوَفي كُلِّ حالٍ لا تَغُبُّ الأَمانِيا
  4. 4
    خَليلَيَّ هَل تَثنى مِنَ الوَجدِ عَبرَةٌوَهَل تُرجِعُ الأَيّامُ ما كانَ ماضِيا
  5. 5
    إِذا شِئتَ أَن تَسلى الحَبيبَ فَخَلَّهِوَراءَكَ أَيّاماً وَجُرَّ اللَيالِيا
  6. 6
    أَعِفُّ وَفي قَلبي مِنَ الحُبِّ لَوعَةٌوَليسَ عَفيفاً تارِكُ الحُبِّ سالِيا
  7. 7
    إِذا عَطَفَتني لِلحَبيبِ عَواطِفٌأَبَيتُ وَفاتَ الذُلُّ مَن كانَ آبِيا
  8. 8
    وَغَيرِيَ يَستَنشي الرِياحَ صَبابَةًوَيُنشي عَلى طولِ الغَرامِ القَوافِيا
  9. 9
    وَأَلقى مِنَ الأَحبابِ ما لَو لَقيتُهُمِنَ الناسِ سَلَّطتُ الظُبى وَالعَوالِيا
  10. 10
    فَلا تَحسَبوا أَنّي رَضيتُ بِذِلَّةٍوَلَكِنَّ حُبّاً غادَرَ القَلبَ راضِيا
  11. 11
    رَعى اللَهُ مَن وَدَّعَتهُ يَومَ دابِقٍوَوَلَّيتُ أَنهى الدَمعَ ماكانَ جارِيا
  12. 12
    وَأَكتُمُ أَنفاسي إِذا ما ذَكَرتُهُوَما كُلُ ما تُخفيهِ يا قَلبُ خافِيا
  13. 13
    فَعِندي زَفيرٌ ما تَرَقّى مِنَ الحَشىوَعِندي دُموعٌ ما طَلَعنَ المَآقِيا
  14. 14
    مَضى ما مَضى مِمَّن كَرِهتُ فِراقَهوَقَد قَلَّ عِندي الدَمعُ إِن كُنتُ باكِيا
  15. 15
    وَلا خَيرَ في الدُنيا إِذا كُنتُ حاضِراًوَكانَ الَّذي يَغرى بِهِ القَلبُ نائِيا
  16. 16
    إِذا اللَيلُ واراني خَفيتُ عَنِ الكَرىوَأَيدي المَطايا جِنحَ لَيلي إِزائِيا
  17. 17
    وَما طالَ لَيلي غَيرَ أَنَّ عَلاقَةًبِقَلبِيَ تَستَقري بِعَيني الدَرارِيا
  18. 18
    أَلا لَيتَ شِعري هَل أَرى غَيرَ موجَعٍوَهَل أَلقَيَن قَلباً مِنَ الوَجدِ خالِيا
  19. 19
    بِأَيِّ جَنانٍ قارِحٍ أَطلُبُ العُلىوَأُطمِعُ سَيفي أَن يُبيدَ الأَعادِيا
  20. 20
    إِذا كُنتُ أُعطي النَفسَ في الحُبِّ حُكمَهاوَأُودِعُ قَلبي وَالفُؤادَ الغَوانِيا
  21. 21
    وَلَم أَدنُ مِن وُدٍّ وَقَد غاضَ وِدُّهُوَلَكِنَّني داوَيتُهُ بِبِعادِيا
  22. 22
    تَعَمَّدَني بِالضَيمِ حَتّى شَكوتُهُوَمَن يَشكُ لا يَعدَم مِنَ الناسِ شاكِيا
  23. 23
    وَإِنّي إِذا أَبدى العَدُوُّ سَفاهَةًحَبَستُ عَنِ العَوراءِ فَضلَ لِسانِيا
  24. 24
    وَكُنتُ إِذا اِلتاثَ الصَديقُ قَطَعتُهُوَإِن كانَ يَوماً رائِحاً كُنتُ غادِيا
  25. 25
    سَجِيَّةُ مَضّاءٍ عَلى ما يُريدُهُمُقِضٍّ عَلى الأَيّامِ ما كانَ قاضِيا
  26. 26
    أَرى الماءَ أَحلى مِن رُضابٍ أُذوقُهُوَأَحسَنَ مِن بيضِ الثُغورِ الأَقاحِيا
  27. 27
    وَأَطيَبُ مِن داري بِلاداً أَجوبُهاإِلى العِزِّ جَوبي بِالبَنانِ رِدائِيا
  28. 28
    وَرَبُّ مُنىً سَدَّدتُ فيهِ مَطالِبيوَأَيُّ سِهامٍ لَو بَلَغنَ المَرامِيا
  29. 29
    وَهَمٌّ سَقَيتُ القَلبَ مِنهُ وَحاجَةٌرَكِبتُ إِلَيها غارِبَ اللَيلِ عارِيا
  30. 30
    وَعارِيَةُ الأَيّامِ عِندي سَيِّئَةٌأَسَأتُ لَها قَبلَ الأَوانِ التَقاضِيا
  31. 31
    أَرى الدَهرَ غَصّاباً لِما لَيسَ حَقَّهُفَلا عَجَبٌ أَن يَستَرِدَّ العَوارِيا
  32. 32
    وَما شِبتُ مِن طولِ السِنينَ وَإِنَّماغُبارُ حُروبِ الدَهرِ غَطّى سَوادِيا
  33. 33
    وَما اِنحَطَّ أولى الشَعرِ حَتّى نَعَيتُهُفَبَيَّضَ هَمُّ القَلبِ باقي عِذارِيا
  34. 34
    أَرى المَوتَ داءً لا يُبَلُّ عَليلُهُوَما اِعتَلَّ مَن لاقى مِنَ الدَهرِ شافِيا
  35. 35
    فَما لِيَ وَقِرناً لا يُغالَبُ كُلَّمامَنَعتُ أَمامي جاءَني مِن وَرَآئِيا
  36. 36
    يُحَرِّكُني مَن ماتَ لي بِسُكونِهِوَتَجديدُ دَهري أَن أُرى الدَهرَ باكِيا
  37. 37
    وَأَبعَدُ شَيءٍ مِنكَ ما فاتَ عَصرُهُوَأَقرَبُ شَيءٍ مِنكَ ما كانَ جائِيا
  38. 38
    وَلَستُ بِخَزّانٍ لِمالٍ وَإِنَّماتُراثُ العُلى وَالفَضلِ وَالمَجدِ مالِيا
  39. 39
    وَإِتلافُ ما لي عَن حَياتي أَلَذُّ ليوَلا خَيرَ أَن يَبقى وَأُصبِحَ فانِيا
  40. 40
    وَإِنّي لَأَلقى راحَتي في تَقَنُّعيوَفي طَلَبِ الإِثراءِ طولَ عَنائِيا
  41. 41
    وَإِنِّيَ إِن أَلقى صَديقاً مُوافِقاًوَذَلِكَ شَيءٌ عازِبٌ عَن رَجائِيا
  42. 42
    وَإِنَّ غَريبَ القَومِ مَن عاشَ فيهِمُوَليسَ يَرى إِلّا عَدُوّاً مُداجِيا
  43. 43
    وَأَكثَرُ مَن تَلقاهُ كَالسَيفِ مُرهَفاًعَلَيكَ وَإِن جَرَّبتَهُ كانَ نابِيا
  44. 44
    وَما أَنا إِلّا غِمدُ قَلبي فَإِن مَضىمَضَيتُ وَما لي مِنَّةٌ في مَضائِيا
  45. 45
    وَما حَمَلَتني العيسُ إِلّا مُشَمِّراًلِأَخرُقَ لَيلاً أَو لِأَقطَعَ وادِيا
  46. 46
    طَوارِحَ أَيدٍ في اللَيالي كَأَنَّهاتُجاري إِلى الصُبحِ النُجومَ الجَوارِيا
  47. 47
    إِذا ما رَحَلناها مِنَ الصَيفِ لَيلَةًفَلا حَلَّ حَتّى يَنظُرَ النَجمَ رائِيا
  48. 48
    طَواهُنَّ طَيَّ السَيرِ في كُلِّ مُهمَهٍوَرُحنَ خِماصاً قَد طَوَينَ المَوامِيا
  49. 49
    مَرَرنَ بِمَيّاسِ الثُمامِ وَحَزنِهِخِفافاً كَأَطرافِ العَوالي نَواجِيا
  50. 50
    وَكَم جاوَزَت مِن رَملَةٍ ثُمَّ عاقِرٍوَأُخرى يَضُفُّ الرَوضُ فيها الغَوادِيا
  51. 51
    وَمِن نَفَرٍ لا يَعرِفُ الضَيفَ كَلبُهُموَيَسغَبُ حَتّى يَقطَعَ اللَيلَ عاوِيا
  52. 52
    تَهابُ النَدى أَيديهِمُ فَكَأَنَّماتُلاطِمُ مِن بَذلِ النَوالِ الأَثافِيا
  53. 53
    وَأَعلى الوَرى مَن وافَقَ الرُمحُ باعَهُوَكانَ لَهُ في كِبَّةِ الخَيلِ ساقِيا
  54. 54
    وَأَشرَفُهُم مَن يُطلِقُ الكَفَّ بِالنَدىسَخِيّاً بِبَذلِ المالِ أَو مُتَساخِيا
  55. 55
    وَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ لَحابِسٌرِكابِيَ أَن أَرمي بِها ما أَمامِيا
  56. 56
    مُعيني عَلى الأَيّامِ إِن غالَبَت يَديوَإِن كُنتُ مَعدُوّاً عَلَيَّ وَعادِيا
  57. 57
    إِذا شِئتُ عَنهُ رِحلَةً حَطَّ جودُهُحَقائِبَ أَذوادي وَرَدَّ المَثانِيا
  58. 58
    وَلَولاهُ ما اِنصانَت لِوَجهي طَلاوَةٌوَلا كُنتُ إِلّا شاحِبَ اللَونِ طاوِيا
  59. 59
    جَريئاً أَروعُ الوَحشَ في كُلِّ ظُلمَةٍوَأَخلِطُ بِالنَقعِ المَثارِ الدَياجِيا
  60. 60
    هُوَ السَيفُ إِن أَغمَدتَهُ كانَ حازِماًوَقوراً وَإِن جَرَّدتَهُ كانَ عادِيا
  61. 61
    لَهُ كُلَّ يَومٍ مَعرَكٌ إِن شَهِدتَهُتَرى قُضُباً عوناً وَهاماً عَذارِيا
  62. 62
    يَضُمُّ عَليها جانِبَ النَقعِ بِالقَنايُبادِرنَ قُدّامَ السُيوفِ التَراقِيا
  63. 63
    وَيُرسِلُ في الأَقرانِ كُلَّ خَفِيَّةٍتَخالُ بِها طَيراً مِنَ الريحِ هافِيا
  64. 64
    وَيَثني جَواداً مِن دَمِ الطَعنِ ناعِلاًوَيُزجي نَجيباً مِن وَجى السَيرِ حافِيا
  65. 65
    تَسافَهُ في الغاراتِ أَشداقُ خَيلِهاعَلى اللُجمِ حَتّى تَكرَعَ الماءَ دامِيا
  66. 66
    عَظيمٌ عَلى غَيظِ الرِجالِ مُحَسَّدٌغَلوبٌ إِذا ما جاذَبوهُ المَعالِيا
  67. 67
    تُغاديهِ إِلّا في حَرامٍ مُغامِراًوَتَلقاهُ إِلّا عَن نَوالٍ مُحامِيا
  68. 68
    وَما قَضَباتُ السَبقِ إِلّا لِماجِدٍسَعى فَاِحتَوى دونَ الرِجالِ المَساعِيا
  69. 69
    أَيا عَلَمَ الإِسلامِ وَالمَجدِ وَالعُلىرَضيناكَ مَهدِيّاً لِدينٍ وَهادِيا
  70. 70
    وَما حَمَلَتكَ الخَيلُ إِلّا رَدَدتَهاعَنِ الرَوعِ حُمراً بِالدِماءِ قَوانِيا
  71. 71
    وَشُعثَ النَواصي يَتَّخِذنَ دَمَ الطُلىدِهاناً وَأَطرافَ العَوالي مَدارِيا
  72. 72
    وَغَيرُكَ يَقتادُ الجِيادَ لِغارَةٍوَيُرجِعُها مُلسَ الجُلودِ كَما هِيا
  73. 73
    وَما الخَيلُ إِلّا أَن تَكونَ سَوابِقاًوَما الأُسدُ إِلّا أَن تَكونَ ضَوارِيا
  74. 74
    وتَترُكُ صُبحَ الجَهلِ يَغبَرُّ ضَوؤُهُوَنَقعُكَ أَخّاذٌ عَلَيهِ الضَواحِيا
  75. 75
    بِيَومِ طِرادٍ يَصطَلي القَومُ تَحتَهُبِنارِ الحَنايا وَالقَنا وَالمَواضِيا
  76. 76
    وَجُردٍ يُناقِلنَ الرِماحَ عَوابِساًوَيَرمينَ بِالعَدوِ القَطا وَالحَوامِيا
  77. 77
    خَوارِجَ مِن ذَيلِ الغُبارِ كَأَنَّهاأَنامِلُ مَقرورٍ دَنا النارَ صالِيا
  78. 78
    بِكُلِّ سِنانٍ لا يَرى الدُرعَ جُنَّةًوَكُلِّ حُسامٍ لا يَرى البَيضَ واقِيا
  79. 79
    وَلا سِلمَ حَتّى يَخضِبَ الحَربُ أَرضَهاوَيَغدو فَمُ البَيداءِ بِالنَقعِ راغِيا
  80. 80
    إِذا ما لَقيتَ الجَيشَ أَفنَيتَ جُلَّهُرَدىً وَرَدَدتَ القافِلينَ نَواعِيا
  81. 81
    وَما كُلُّ مَن أَومى إِلى العِزِّ نالَهُوَدونَ العُلى ضَربٌ يُدَمّي النَواصِيا
  82. 82
    إِلى كَم أُمَنّي النَفسَ يَوماً وَليلَةًوَتُعلِمُني الأَيّامُ أَن لا تَلاقِيا
  83. 83
    وَكَم أَنا مَوقوفٌ عَلى كُلِّ زَفرَةٍعَليلُ جَوىً لَو أَنَّ ناساً دَوائِيا
  84. 84
    أَيَسنَحُ لي رَوضاً وَأُصبِحُ عازِباًوَيَعرِضُ لي ماءً وَأُصبِحُ صادِيا
  85. 85
    وَما أَنا إِلّا أَن أَراكَ بِقانِعٍوَإِن كُنتَ جَرّاراً إِلَيَّ الأَعادِيا
  86. 86
    تَرَكتُ إِلَيكَ الناسَ طُرّاً وَكُلُّهُميَتوقُ إِلى قُربي وَيَهوى مَقامِيا
  87. 87
    وَفارَقتُ أَقواماً كِراماً أَكُفُّهُموَما ضِقتُ عَنهُم في البِلادِ مَلاقِيا
  88. 88
    وَيَمنَعُني مِن عادَةِ الشِعرِ أَنَّنيرَأَيتُ لِباسَ الذُلِّ بِالمالِ غالِيا
  89. 89
    إِذا لَم أَجِد بُدّاً مِنَ السَيفِ شِمتُهُوَفَقدِ ذَلولٍ أَركَبُ الصَعبَ ماشِيا
  90. 90
    فَإِن كُنتُ لا أَعلو عَلى عودِ مِنبَرٍفَلَستُ أُلاقي غَيرَ مَجدِيَ عالِيا
  91. 91
    عَليكَ سَلامُ اللَهِ إِنّي لَنازِعٌإِلَيكَ وَإِن لَم أُعطَ مِنكَ مُرادِيا
  92. 92
    وَدُمتَ دَوامَ الشَمسِ وَالبَدرِ في الدُناتُجَدِّدُ أَيّاماً وَتَنضو لَيالِيا