أبينتها أم ناكرتك شياتها

الشريف الرضي

71 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَبُيِّنتَها أَم ناكَرَتكَ شِياتُهانَزائِعَ يَنقُلنَ الرَدى صَهَواتُها
  2. 2
    طَلَعنَ سَواءً وَالرِماحُ عَوابِسٌتُعاسِلُها أَعناقُها وَطَلاتُها
  3. 3
    رَأوا نَقعَها يَدنو فَظَنّوا غَمامَةًفَما شَعَروا حَتّى بَدَت جَبَهاتُها
  4. 4
    وَفَوقَ قَطاها غِلمَةٌ غالِبِيَّةٌتَميسُ عَلى أَكتافِها وَفَراتُها
  5. 5
    مَغاويرُ لا مَيلٌ تُثَنّي رِقابَهاوَلا بِكَسالى أَوهَنَتها سِناتُها
  6. 6
    تَلَثَّمُ فَوقَ اللَثمِ بِالنَقعِ وَالدُجىفَلَولا ظُباها لَم تَبِن صَفَحاتُها
  7. 7
    مَتى تَرَها في حَيِّها تَرَ فِتيَةًلِيَومِ الوَغى مَأخوذَةً أُهُباتُها
  8. 8
    مُفَرَّغَةً مِمّا تُنيلُ عُبابَهامِنَ المالِ أَو مَملوءَةً جَفَناتُها
  9. 9
    تَخَطّى بِها أَعناقَ كُلِّ قَبيلَةٍصَوارِمُها تَهتَزُّ أَو قَنَواتُها
  10. 10
    تَرى عِندَها الشَهرَ الحَرامَ مُحَلَّلاًإِذا خَفَرَتها لِلوَغى عَزَماتُها
  11. 11
    وَأَحلَمُ خَلقِ اللَهِ حَتّى إِذا دَناإِلَيها الأَذى طارَت بِها جَهَلاتُها
  12. 12
    إِذا وُسِمَت بِالنارِ خَيلٌ فَعِندَهاكَرائِمُ آثارُ الطِعانِ سِماتُها
  13. 13
    مَتى سَمِعَت صَوتَ الصَريخِ تَنَصَّتَتقِياماً إِلى داعي الوَغى سَمَعاتُها
  14. 14
    رَحَلنا بِأَكبادٍ غِلاظٍ عَلى الهَوىقَليلٍ إِلى ما خَلفَها لَفَتاتُها
  15. 15
    إِذا أَزمَعَت إِزماعَةَ الجِدِّ لَم تُبَلأَفِتيانُها الباكونَ أَم فَتَياتُها
  16. 16
    سَوابِقُها أَولى بِها لا نِساؤُهاوَأَدراعُها وَالبيضُ لا أُمَّهاتُها
  17. 17
    وَحَيِّ مِنَ الأَعداءِ باتوا بِلَيلَةٍمُنَعَّمَةٍ لَو لَم تُذَمَّ غَداتُها
  18. 18
    وَخَيلٍ خَشَشنا جَوَّهُم بِرِماحِناكَما خَشَّ آنافَ القُرومِ بُراتُها
  19. 19
    فَما اِستَيقَظوا حَتّى تَداعى صَهيلُهاوَقَد سَبَقَت أَلحاظَهُم عَبَراتُها
  20. 20
    وَلَم يَنجُ إِلّا مَن تَخاطَت سُيوفُناوَذاقَ الرَدى مَن عَمَّمَت شَفَراتُها
  21. 21
    قَواضِبُ لا يودى بِشَيءٍ قَتيلُهاإِذا أَمسَتِ القَتلى تُساقُ دِياتُها
  22. 22
    أَنِسنا بِأَطرافِ الرِماحِ وَإِنَّنالَنَحنُ مُحِلّوها وَنَحنُ سُقاتُها
  23. 23
    نَبَتنَ لِأَيدينا خُصوصاً وَإِنَّمالَنا يَتَواصى بِالطَعانِ نَباتُها
  24. 24
    بِأَبوابِنا مَركوزَةٌ وَإِلى الوَغىتَزَعزَعُ في أَيمانِنا قَصَباتُها
  25. 25
    أَبيتُ وَكانَ العِزُّ مِنّي خَليقَةًوَهَل سُبَّةٌ إِلّا وَقَومي أُباتُها
  26. 26
    فَلا تُفزِعوني بِالوَعيدِ سَفاهَةًفَلي هامَةٌ لا تَقشَعِرُّ شَواتُها
  27. 27
    تَغاوَت عَلى عِرضي عَصائِبُ جَمَّةٌوَلَو شِئتُ ما التَفَّت عَليَّ غُواتُها
  28. 28
    أُوَلّيهِمُ صَمّاءَ أُذنٍ سَميعَةٍإِذا ما وَعَت أَلوَت بِها غَفَلاتُها
  29. 29
    يَطولُ إِذاً هَمّي إِذا كانَ كُلَّماسَمِعتُ نَبيحاً مِن كِلابٍ خَساتُها
  30. 30
    لِذِلَّتِها هانَت عَلَيَّ ذُنوبُهافَلَم أَدرِ مِن نَبذي لَها مِن جُناتِها
  31. 31
    قَوارِصُ لَم تَعلَق بِجِلدي نِصالُهاوَلَو كانَ غَيري أَنفَذَتهُ شَذاتُها
  32. 32
    هُمُ اِستَلدَغوا رُقشَ الأَفاعي وَنَبَّهواعَقارِبَ لَيلٍ نائِماتٍ حُماتُها
  33. 33
    وَهُم نَقَلوا عَنِّ الَّذي لَم أُفُه بِهِوَما آفَةُ الأَخبارِ إِلّا رُواتُها
  34. 34
    رَموني بِما لَو أَنَّ عَيني رَمَت بِهِجَناني عَلى عِزّي لَها لَفَقاتُها
  35. 35
    أُريدُ لَئِن أَحنو عَلى الضَغنِ بَينَناوَتَأبى قُلوبٌ أَنغَلَتها هَناتُها
  36. 36
    دَعوها نُدوباً بَينَنا بِاِندِمالِهاوَلا تَبلُغوا مِنّي وَإِلّا نَكاتُها
  37. 37
    فَإِنّي مَطولٌ لِلأَعادي مُماحِكٌإِذا نَصَّفوا أَوساقَ ضَغنٍ مَلاتُها
  38. 38
    لَقَد غَرَّبَتني حُظوَةُ الفَضلِ عَنكُمُوَإِن جَمَعَت أَعراقَنا نَبَعاتُها
  39. 39
    وَما النَفسُ في الأَهلينَ إِلّا غَريبَةٌإِذا فُقِدَت أَشكالُها وَلِداتُها
  40. 40
    بَني مُضَرٍ خَلّوا نُفوساً عَزيزَةًتَنامُ فَأَولى أَن يَطولَ سِناتُها
  41. 41
    دَعوها فَخَيرٌ لِلأَعادي هُجودُهاوَشَرٌّ لِمَن يَغرى بِها يَقَظاتُها
  42. 42
    ثِقوا عَن قَليلٍ أَن يَهُبَّ شَرارُهاوَإِن قُلتُمُ قَد أُخمِدَت جَمَراتُها
  43. 43
    وَلا تَأنَسوا أَنَّ الجِيادَ بِشُكلِهافَيا رُبَّما أَردَتكُمُ نَزَواتُها
  44. 44
    وَلا تَأمَنوا صَولَ النُفوسِ وَإِن غَدَتمَضارِبُها مَفلولَةً وَظُباتُها
  45. 45
    بَنو هاشِمٍ عَينٌ وَنَحنُ سَوادُهاعَلى رُغمِ أَقوامٍ وَأَنتُم قَذاتُها
  46. 46
    وَمازِلتُمُ داءً يُفَرّي إِهابَهاوَإِن كُنتُمُ مِنها وَنَحنُ أُساتُها
  47. 47
    وَأَعجَبُ ما يَأتي بِهِ الدَهرُ أَنَّكُمطَلَبتُم عُلىً ما فيكُمُ أَدَواتُها
  48. 48
    وَأَمَّلتُمُ أَن تُدرِكوها طَوالِعاًدَعوها سَتَسعى لِلمَعالي سُعاتُها
  49. 49
    وَإِمّا حَرَنتُم عَن مَداها فَإِنَّناسِراعٌ إِذا مُدَّت لَنا حَلَباتُها
  50. 50
    أَبي دونَكُم ذاكَ الَّذي ما تَعَلَّقَتبِأَثوابِهِ الدُنيا وَلا تَبِعاتُها
  51. 51
    تَجَنَّبَها هَوجاءَ لا مُستَقيمَةٌخُطاها وَلا مَأمونَةٌ عَثَراتُها
  52. 52
    غَدا راضِياً بِالنَزرِ مِنها قَناعَةًوَلَو شاءَ قَد كانَت لَهُ جَفَناتُها
  53. 53
    تَلافَظَها مِن بَعدِ ما ذاقَ طَعمَهافَكانَت زُعاقاً عِندَهُ طَيِّباتُها
  54. 54
    تَلافى قُرَيشاً حينَ رَقَّ أَديمُهاوَخَفَّت عَلى أَيدي الرِجالِ حَصاتُها
  55. 55
    وَرَجَّبَها مِن بَعدِ ما مالَ فَرعُهاوَحينَ أَبَت إِلّا اِعوِجاجاً قَناتُها
  56. 56
    وَكَم عادَ في إِحدى عَواليهِ هامَةًلِجَبّارِ قَومٍ قَطَّرَتهُ شَباتُها
  57. 57
    فَمَن غَيرُهُ لِليَعمَلاتِ يُقيمُهاإِذا وَقَعَت مَثنِيَّةً رُكُباتُها
  58. 58
    وَمَن لِعَجاجِ الحَربِ يَجلو ظَلامَهُإِذا خَفَقَت في نَقعِها عَذَباتُها
  59. 59
    وَمَن لِلمَعالي القودِ يَقرَعُ هامَهاإِذا نَفَتِ الإِقدامَ عَنها صِفاتُها
  60. 60
    وَمَن لِأَضاميمِ الجِيادِ فُدوُّهالِطَعنِ حَماليقِ العِدى وَبَياتُها
  61. 61
    لَنا وَعَلينا إِن لَبِثنا هُنَيهَةًقِطافُ رُؤوسٍ أَينَعَت ثَمَراتُها
  62. 62
    فَيا لَهَفي كَم مِن نُفوسٍ كَريمَةٍتَموتُ وَفي أَثنائِها حَسَراتُها
  63. 63
    يَعِزُّ عَلينا أَن تَفوتَ وَأَنَّهاقَضَت نَحبَها أَو ما اِنقَضَت زَفَراتُها
  64. 64
    وَكانَ بِدارِ الهونِ مُلقىً جُنوبُهاسَواءٌ عَلَيها مَوتُها وَحَياتُها
  65. 65
    أَسارى تُعَنّيها الكُبولُ مَذودَةٌبَواطِشُها مَقصورَةٌ خَطَواتُها
  66. 66
    وَما بَرِحَت تَبكي قَتيلاً عُيونُهافَلا دَمعُها يَرقا وَلا عَبَراتُها
  67. 67
    عَسى اللَهُ أَن يَرتاحَ يَوماً بِفَرحَةٍفَتَنطِقَ أَنضاءٌ أُطيلَ صُماتُها
  68. 68
    وَيُؤخَذَ ثارٌ ماتَ هَمّاً وُلاتُهُوَلَمّا تَمُت أَضغانُها وَتِراتُها
  69. 69
    فَكَم فُرِّجَت مِن بَعدِ ما أُغلِقَت لَنامَغالِقُها وَاِستَبهَمَت حَلَقائُها
  70. 70
    غَرَستُ غُروساً كُنتُ أَرجو لَحاقَهاوَآمُلُ يَوماً أَن تَطيبَ جَناتُها
  71. 71
    فَإِن أَثمَرَت لي غَيرَ ما كُنتُ آمِلاًفَلا ذَنبَ لي إِن حَنظَلَت نَخَلاتُها