أبكيك لو نقع الغليل بكائي

الشريف الرضي

68 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَبكيكِ لَو نَقَعَ الغَليلَ بُكائي◆وَأَقولُ لَو ذَهَبَ المَقالُ بِداءِ
  2. 2
    وَأَعوذُ بِالصَبرِ الجَميلِ تَعَزِّياً◆لَو كانَ بِالصَبرِ الجَميلِ عَزائي
  3. 3
    طوراً تُكاثِرُني الدُموعُ وَتارَةً◆آوي إِلى أَكرومَتي وَحَيائي
  4. 4
    كَم عَبرَةٍ مَوَّهتُها بِأَنامِلي◆وَسَتَرتُها مُتَجَمِّلاً بِرِدائي
  5. 5
    أُبدي التَجَلُّدَ لِلعَدوِّ وَلَو دَرى◆بِتَمَلمُلي لَقَد اِشتَفى أَعدائي
  6. 6
    ما كُنتُ أُذخَرُ في فِداكَ رَغيبَةً◆لَو كانَ يَرجِعُ مَيِّتٌ بِفِداءِ
  7. 7
    لَو كانَ يُدفَعُ ذا الحِمامُ بِقوَّةٍ◆لَتَكَدَّسَت عُصَبٌ وَراءَ لِوائي
  8. 8
    بِمُدَرَّبينَ عَلى القِراعِ تَفَيَّأوا◆ظِلَّ الرِماحِ لِكُلِّ يَومِ لِقاءِ
  9. 9
    قَومٌ إِذا مَرِهوا بِأَغبابِ السُرى◆كَحَلوا العُيونَ بِإِثمِدِ الظَلماءِ
  10. 10
    يَمشونَ في حَلَقِ الدُروعِ كَأَنَّهُم◆صُمُّ الجَلامِدِ في غَديرِ الماءِ
  11. 11
    بِبُروقِ أَدراعٍ وَرَعدِ صَوارِمٍ◆وَغَمامِ قَسطَلَةٍ وَوَبلِ دِماءِ
  12. 12
    فارَقتُ فيكِ تَماسُكي وَتَجَمُّلي◆وَنَسيتُ فيكَ تَعَزُّزي وَإِبائي
  13. 13
    وَصَنَعتُ ما ثَلَمَ الوَقارَ صَنيعُهُ◆مِمّا عَراني مِن جَوى البُرحاءِ
  14. 14
    كَم زَفرَةٍ ضَعُفَت فَصارَت أَنَّةً◆تَمَّمتُها بِتَنَفُّسِ الصُعَداءِ
  15. 15
    لَهفانَ أَنزو في حَبائِلَ كُربَةٍ◆مَلَكَت عَلَيَّ جَلادَتي وَغَنائي
  16. 16
    وَجَرى الزَمانُ عَلى عَوائِدِ كَيدِهِ◆في قَلبِ آمالي وَعَكسِ رَجائي
  17. 17
    قَد كُنتُ آمُلُ أَن أَكونَ لَكِ الفِدا◆مِمّا أَلَمَّ فَكُنتِ أَنتِ فِدائي
  18. 18
    وَتَفَرُّقُ البُعداءِ بَعدَ مَوَدَّةٍ◆صَعبٌ فَكَيفَ تَفَرُّقُ القُرَباءِ
  19. 19
    وَخَلائِقُ الدُنيا خَلائِقُ مومِسٍ◆لِلمَنعِ آوِنَةً وَلِلإِعطاءِ
  20. 20
    طَوراً تُبادِلُكَ الصَفاءَ وَتارَةً◆تَلقاكَ تُنكِرُها مِنَ البَغضاءِ
  21. 21
    وَتَداوُلُ الأَيّامِ يُبلينا كَما◆يُبلي الرَشاءَ تَطاوُحُ الأَرجاءِ
  22. 22
    وَكَأَنَّ طولَ العُمرِ رَوحَةُ راكِبٍ◆قَضّى اللُغوبَ وَجَدَّ في الإِسراءِ
  23. 23
    أَنضَيتِ عَيشَكِ عِفَّةً وَزَهادَةً◆وَطُرِحتِ مُثقَلَةً مِنَ الأَعباءِ
  24. 24
    بِصِيامِ يَومِ القَيظِ تَلهَبُ شَمسُهُ◆وَقِيامِ طولِ اللَيلَةِ اللَيلاءِ
  25. 25
    ما كانَ يَوماً بِالغَبينِ مَنِ اِشتَرى◆رَغدَ الجِنانِ بِعيشَةٍ خَشناءِ
  26. 26
    لَو كانَ مِثلَكِ كُلُّ أُمٍّ بَرَّةٍ◆غَنِيَ البَنونَ بِها عَنِ الآباءِ
  27. 27
    كَيفَ السُلوُّ وَكُلُّ مَوقِعِ لَحظَة◆أَثَرٌ لِفَضلِكِ خالِدٌ بِإِزاءِ
  28. 28
    فَعَلاتُ مَعروفٍ تُقِرُّ نَواظِري◆فَتَكونُ أَجلَتَ جالِبٍ لِبُكائي
  29. 29
    ما ماتَ مَن نَزَعَ البَقاءَ وَذِكرُهُ◆بِالصالِحاتِ يُعَدُّ في الأَحياءِ
  30. 30
    فَبِأَيِّ كَفٍّ أَستَجِنُّ وَأَتَّقي◆صَرفَ النَوائِبِ أَم بِأَيِّ دُعاءِ
  31. 31
    وَمَنِ المُمَوِّلُ لي إِذا ضاقَت يَدي◆وَمَنِ المُعَلِّلُ لي مِنَ الأَدواءِ
  32. 32
    وَمَنِ الَّذي إِن ساوَرَتني نَكبَةٌ◆كانَ المُوَقّى لي مِنَ الأَسواءِ
  33. 33
    أَم مَن يَلِطُّ عَلَيَّ سِترَ دُعائِهِ◆حَرَماً مِنَ البَأساءِ وَالضَرّاءِ
  34. 34
    رُزآنِ يَزدادانِ طولَ تَجَدُّدٍ◆أَبَدَ الزَمانِ فَناؤُها وَبَقائي
  35. 35
    شَهِدَ الخَلائِقُ أَنَّها لَنَجيبَةٌ◆بِدَليلِ مَن وَلَدَت مِنَ النُجَباءِ
  36. 36
    في كُلِّ مُظلِمِ أَزمَةٍ أَو ضيقَةٍ◆يَبدو لَها أَثَرُ اليَدِ البَيضاءِ
  37. 37
    ذَخَرَت لَنا الذِكرَ الجَميلَ إِذا اِنقَضى◆ما يَذخَرُ الآباءُ لِلأَبناءِ
  38. 38
    قَد كُنتُ آمُلُ أَن يَكونَ أَمامَها◆يَومي وَتُشفِقُ أَن تَكونَ وَرائي
  39. 39
    كَم آمِرٍ لي بِالتَصَبُّرِ هاجَ لي◆داءً وَقَدَّرَ أَنَّ ذاكَ دَوائي
  40. 40
    آوي إِلى بَردِ الظِلالِ كَأنَّني◆لِتَحَرُّقي آوي إِلى الرَمضاءِ
  41. 41
    وَأَهُبُّ مِن طيبِ المَنامِ تَفَزُّعاً◆فَزَعَ اللَديغِ نَبا عَنِ الإِغفاءِ
  42. 42
    آباؤُكَ الغُرُّ الَّذين تَفَجَّرَت◆بِهِمِ يَنابيعٌ مِنَ النَعماءِ
  43. 43
    مِن ناصِرٍ لِلحَقِّ أَو راعٍ إِلى◆سُبُلِ الهُدى أَو كاشِفِ الغَمّاءِ
  44. 44
    نَزَلوا بِعَرعَرَةِ السَنامِ مِنَ العُلى◆وَعَلَوا عَلى الأَثباجِ وَالأَمطاءِ
  45. 45
    مِن كُلِّ مُستَبِقِ اليَدَينِ إِلى النَدى◆وَمُسَدِّدِ الأَقوالِ وَالآراءِ
  46. 46
    يُرجى عَلى النَظَرِ الحَديدِ تَكَرُّماً◆وَيُخافُ في الإِطراقِ وَالإِغضاءِ
  47. 47
    دَرَجوا عَلى أَثَرِ القُرونِ وَخَلَّفوا◆طُرُقاً مُعَبَّدَةً مِنَ العَلياءِ
  48. 48
    يا قَبرُ أَمنَحُهُ الهَوى وَأَوَدُّ لَو◆نَزَفَت عَلَيهِ دُموعُ كُلِّ سَماءِ
  49. 49
    لا زالَ مُرتَجِزُ الرعودِ مُجَلجِلٌ◆هَزِجُ البَوارِقِ مُجلِبُ الضَوضاءِ
  50. 50
    يَرغو رُغاءَ العودِ جَعجَعَهُ السُرى◆وَيَنوءُ نَوءَ المُقرِبِ العُشَراءِ
  51. 51
    يَقتادُ مُثقَلَةَ الغَمامِ كَأَنَّما◆يَنهَضنَ بِالعَقَداتِ وَالأَنقاءِ
  52. 52
    يَهفو بِها جِنحَ الدُجى وَيَسوقُها◆سَوقَ البِطاءِ بِعاصِفٍ هَوجاءِ
  53. 53
    يَرميكَ بارِقُها بِأَفلاذِ الحَيا◆وَيَفُضُّ فيكَ لَطائِمَ الأَنداءِ
  54. 54
    مُتَحَلِّياً عَذراءَ كُلِّ سَحابَةٍ◆تَغذو الجَميمَ بِرَوضَةٍ عَذراءِ
  55. 55
    لَلَؤُمتُ إِن لَم أَسقِها بِمَدامِعي◆وَوَكَلتُ سُقياها إِلى الأَنواءِ
  56. 56
    لَهفي عَلى القَومِ الأولى غادَرتُهُم◆وَعَلَيهِمُ طَبَقٌ مِنَ البَيداءِ
  57. 57
    مُتَوَسِّدينَ عَلى الخُدودِ كَأَنَّما◆كَرَعوا عَلى ظَمَإٍ مِنَ الصَهباءِ
  58. 58
    صُوَرٌ ضَنَنتُ عَلى العُيونِ بِلَحظِها◆أَمسَيتُ أوقِرُها مِنَ البَوغاءِ
  59. 59
    وَنَواظِرٌ كَحَلَ التُرابُ جُفونَها◆قَد كُنتُ أَحرُسُها مِنَ الأَقذاءِ
  60. 60
    قَرُبَت ضَرائِحُهُم عَلى زُوّارِها◆وَنَأوا عَنِ الطُلّابِ أَيِّ تَنائي
  61. 61
    وَلَبِئسَ ما تَلقى بِعُقرِ دِيارِهِم◆أُذنُ المُصيخِ بِها وَعَينُ الرائي
  62. 62
    وَمَعروفُكِ السامي أَنيسُكِ كُلَّما◆وَرَدَ الظَلامُ بِوَحشَةِ الغَبراءِ
  63. 63
    وَضِياءُ ما قَدَّمتِهِ مِن صالِحٍ◆لَكِ في الدُجى بَدَلٌ مِنَ الأَضواءِ
  64. 64
    إِنَّ الَّذي أَرضاهُ فِعلُكِ لا يَزَل◆تُرضيكِ رَحمَتُهُ صَباحَ مَساءِ
  65. 65
    صَلّى عَلَيكِ وَما فَقَدتِ صَلاتَهُ◆قَبلَ الرَدى وَجَزاكِ أَيُّ جَزاءِ
  66. 66
    لَو كانَ يُبلِغُكِ الصَفيحُ رَسائِلي◆أَو كانَ يُسمِعُكِ التُرابُ نِدائي
  67. 67
    لَسَمِعتِ طولَ تَأَوُّهي وَتَفَجُّعي◆وَعَلِمتِ حُسنَ رِعايَتي وَوَفائي
  68. 68
    كانَ اِرتِكاضي في حَشاكِ مُسَبِّباً◆رَكضَ الغَليلِ عَلَيكِ في أَحشائي