خذ الكاسات واشرب من مدامي

الشاذلي خزنه دار

79 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    خذ الكاسات واشرب من مدامي◆فدنّ العدل مفضوض الختام
  2. 2
    وكنت إلى رحيقه بانحباسي◆مريح الكارعين من الصمام
  3. 3
    وهذا الظلم صرحه قد تداعى◆وأوشك أن تروه على انهدام
  4. 4
    ودل على انخذالهم انزعاج◆لأيّ ما فدلّ على انهزام
  5. 5
    رأوني في الزعيم نظمت شعراً◆وقولي بين قومي كالسهام
  6. 6
    وإني ناشر الإحساس فيهم◆وحسبك عن أقل قالت حذام
  7. 7
    وإني باعث الموتى نشورا◆بإذن الله تنهض في ازدحام
  8. 8
    وتعرفني وأعرفها إذا ما◆كشفت لدى الفوارس عن لثامي
  9. 9
    ولو دعيت نزال لقلت أهلا◆فقبحا ويك للموت الزؤام
  10. 10
    ولم يمرر بقلبي طيف جبن◆ولم تجر الدموع على كلامي
  11. 11
    يردد في المحافل صوت شعري◆وتنصب في نواديهم خيامي
  12. 12
    فهالتهم جيوش من قريضي◆بعثت بها وهالهم اصطدامي
  13. 13
    فقالوا من لنا والصوت صادٍ◆وقالوا من لنا واليمّ طام
  14. 14
    وهذا الليث أقبل من عرين◆علينا وهو يزأر في احتدام
  15. 15
    ففكر بعضهم حينا وألقى◆وقد ذهلوا إليهم بالزمام
  16. 16
    فنودي يا هزبر الشعر مهلا◆عليك فلا سبيل إلى القيام
  17. 17
    فأنت مقلد فينا وظيفا◆ألم تنظر لسفيك والوسام
  18. 18
    فلا تطلق جواد الفكر ركضا◆فإن العسكرية كاللجام
  19. 19
    ودع عنك القوارير اللواتي◆ختمناها بذيّاك الفدام
  20. 20
    فقلت متى صددت عن القوافي◆وأين أنا كأني في المنام
  21. 21
    أجنديا أراني رغم أنفي◆وأخضع للحكومة بالتزام
  22. 22
    وما تلك الوظائف لو نظرتم◆بعين عدالة إلا أسام
  23. 23
    وما أنا ساخرا بي مع زماني◆وليس علي حقا من ملام
  24. 24
    وبتّوا في الحكومة قبل سؤلي◆وإقراري وتحقيق المحامي
  25. 25
    وأوقعني القضاء بحكم ضغط◆بثكنتهم ولم أدنس بذام
  26. 26
    أأجبن والمخاوف لي أمان◆وأخشاهم وبالله اعتصامي
  27. 27
    وهذا السجن تشريف لمثلي◆سأدخله على وفق المرام
  28. 28
    ولست بفاكر في ابن صغير◆يحن له الفؤاد على الدوام
  29. 29
    وإن كان الغياب لديّ عنه◆ولو يوما يعدّ كألف عام
  30. 30
    ولا تلك التي نثرت دموعا◆ونادت زوجها والقلب دام
  31. 31
    وضمّت بنتها للصدر حتى◆تخفّف نار قلب في اضطرام
  32. 32
    ودارت حولها الأهلون تبكي◆بكاء الطفل في إثر القطام
  33. 33
    شغلت عن الجميع بحب شعبي◆رعاه اللّه والإخلاص نام
  34. 34
    وأيّده التفاف القوم نحوي◆لتهنئتي فبتّ مع الفخام
  35. 35
    وسرت لموقف الإيقاف توّا◆وصدري بالمسرّة في انفعام
  36. 36
    وقالوا الزم مكانك نصف شهر◆فقلت كعدّة البدر التمام
  37. 37
    وقلت السجن كنز باحتباسي◆حوى الصديق من قبل الإمام
  38. 38
    وأغلق باب حجرته بقفل◆علي وإن تأثّث بانتظام
  39. 39
    ولكنّي وجدت به مجالا◆فسيحا للترسل والنظام
  40. 40
    وبات الفكر وقّادا وباتت◆جواهره الكريمة في انسجام
  41. 41
    وكان كمهبط للوعي فاضت◆عليّ به غوادق كالجهام
  42. 42
    وجئت لأمّتي فيه بسفر◆ويا له في الهداية من إمام
  43. 43
    أرادوا بانحباسي قهر فكري◆فأصبح في الجوارح خير رام
  44. 44
    وبتّ بحب خضرائي أنيسا◆وباتت لي المعاني في ازدحام
  45. 45
    وأصغي للجنود وهم نشاوى◆بحب شاربا كأس الجمام
  46. 46
    يودّون الولوج ولا سبيل◆إليّ فيشتكون من الأوام
  47. 47
    وقد منعوا مكالمتي وتبقى◆لهم تلك العواطف في انكتام
  48. 48
    وهب سكتوا بحكم القهر عنّي◆فكم ناب السكوت عن الكلام
  49. 49
    وفيما قد أرى لو قلت هيا◆لسقت الجيش جرارا أمامي
  50. 50
    يقودهم الشعور الحي لولا◆فدام الضغط والحكم النظامي
  51. 51
    قلوبهمو ترفرف حول ربعي◆وتلحظني البصائر باحترام
  52. 52
    أرى الإخلاص منشورا عليهم◆ولو ذاقوا به كأس الحمام
  53. 53
    ولكن لست رائدهم لشر◆فقد أغنى الكلام عن الحسام
  54. 54
    ولم أنس الذي ما زار حتى◆أراني الأريحية من همام
  55. 55
    كذاك الشأن في الأحرار منهم◆وفي الشرفاء من بيت الكرام
  56. 56
    رآني للزيارة كنت أهلا◆وبالإيقاف لم ينقص مقامي
  57. 57
    وشاهد عند صاحبه جلالا◆يحوط به على رغم اللئام
  58. 58
    رأى مني العزيمة في رسوخ◆وشاهد عزة الشرف التهامي
  59. 59
    فأسرع بالتحية مذ رآني◆جديرا في الحقيقة بالسلام
  60. 60
    ولاحظ حول مكتبتي صفوفا◆من الأسفار تنبي عن غرامي
  61. 61
    فأكبرني وسألني اهتماما◆بشأني فاستحق به اهتمامي
  62. 62
    واسدل في السؤال ذيول لطف◆فخلته وهو يسألني غلامي
  63. 63
    فقلت القلب منشرح كثيرا◆يكاد يفر مني كالحمام
  64. 64
    فليس الفكر مشغولا بشرب◆ومفروش وثير أو طعام
  65. 65
    يخفّف حمل هذا الضيم عني◆عدادي اليوم في صف العظام
  66. 66
    فقال سجنت مثلك وهو حق◆تقوله ثم ودّع باتبسام
  67. 67
    ضمنت له احتفاظ الذكر عندي◆ونشره عاطرا بين الأنام
  68. 68
    وكيف يرى سجينه ذا اعتداء◆عليه وليس من أهل التعامي
  69. 69
    ومبلغ علمه أني شريف◆نظيره هزّني شرف المقام
  70. 70
    ولم أك مثل غيري ذا خداع◆يداجيهم لتحصيل الحطام
  71. 71
    ويعلم أنهم جعلوا لصيد◆وما شأن الكلاب حشاك سام
  72. 72
    وأنّ الدعوة الكبرى لشعبي◆أقامتني وأوجبت انضمامي
  73. 73
    ولم ير في المطالب من عداء◆ولا من موجب للانتقام
  74. 74
    ولكن التملق ساق غرا◆فجامله المحابي في الترامي
  75. 75
    ويعلم أنني بالشعر غازي◆وأني بالعشيرة ذو التحاكم
  76. 76
    وأني ضمن قوم لم يسيئوا◆إليهم بل دعوهم للوئام
  77. 77
    وأنا في مفاهمة ولسنا◆مع الأحرار منهم في خصام
  78. 78
    وهم في النور يمشون اختيالا◆ونحن في المظالم في ظلام
  79. 79
    وصالحنا وصالحهم جميعا◆إذا بتنا ولسنا في انقسام