تحية الغيث منهلا سحائبه

السري الرفاء

43 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    تَحِيَّةُ الغيثِ مُنْهَلاً سحائبُه◆على العقيقِ وإنْ أقوَتْ مَلاعِبُه
  2. 2
    لا بل على الحيِّ مشدوداً هوادِجُه◆على الشُّموسِ ومذموماً رَكائِبُه
  3. 3
    حتى تَرُدَّ عليه آيةً سَلكَتْ◆ظِباؤُها الغيدُ أو حلَّتْ ربائُبه
  4. 4
    ففي الظغائنِ مجنوبٌ لغانيهٍ◆تَغْنَى بوصلِ سواه أو تُجانبُه
  5. 5
    وفي الديارِ سميعٌ ليس تُسمعُه◆إجابةً وخطيبٌ لا تُخاطبُه
  6. 6
    حتى يُبَدِّلَ للعُشَّاقِ زورَتَه◆طَيفٌ يَصُدُّ عن العُشَّاقِ صاحبُه
  7. 7
    سرى إلى البدرِ يُخفي البدرَ منتقباً◆والبدرُ يأنَفُ أن تُخفى مناقبُه
  8. 8
    إذا بدا الصبحُ من إشراقِ طلعتِه◆أبَدتْ لكَ الليلَ مُسودّاً ذوائبُه
  9. 9
    والحُسنُ ضِدَّانِ لا أدري إذا اجتمعا◆أنوارُه فتَنَتْني أم غَياهبُه
  10. 10
    حُلِيُّه وثناياه وعَنبرُه◆كلٌّ ينُمُّ عليه أو يراقبُه
  11. 11
    فلستُ أدري إذا ما سار في أُفُقٍ◆شَمائلُ الأفقِ أذكى أم جَنائبُه
  12. 12
    أما القريضُ فما تَحظَى محاسنُه◆عند الملوكِ كما تَحظى معائبُه
  13. 13
    وربما ظَلَمَ الدينارَ ناقدُه◆وقد كَساه ضروبَ الحُسنِ ضاربُه
  14. 14
    كأنني بنجيبِ الشِّعرِ قد رحلَتْ◆عنهم إلى الشَّرفِ الأعلى نجائبُه
  15. 15
    ولو تشاءَم لانقَضَّت صواعقُه◆على العِراقِ كما ارفضَّت سَحائبُه
  16. 16
    قل للذي قلَّدْتني كفُّه رسَني◆وكنتُ أَدْنُو إليه وهو جاذبُه
  17. 17
    لك الأمانُ إذا انسابت أراقِمُه◆من المكامنِ أو دبَّتْ عقاربُه
  18. 18
    ليسَ الصديقُ الذي أعطاك شاهدُه◆شَهْدَ الودادِ وخان الغيبَ غائبُه
  19. 19
    كم مَنطِقٍ كسحيقِ المِسكِ ظاهرُه◆لم يُقْضَ عندَ أبي إسحاقَ واجبُه
  20. 20
    كانت مدائحُنا غرّاً محجَّلةً◆تُثني عليه فقد أضحَتْ تُعاتِبُه
  21. 21
    وما أقولُ لِمَن طابَتْ عناصرُه◆في رُتْبَةِ المجدِ وابيضَّتْ مَناسبُه
  22. 22
    أغرُّ زانَ مديحي فضلُ سُؤدُدِهِ◆كلؤلؤ العِقْدِ زانَتْه ترائبُه
  23. 23
    وصادقُ الوُدِّ لا ترتدُّ خُلَّتُه◆على الصَّديقِ ولا يَزوَرُّ جانبُه
  24. 24
    لا أستريحُ إلى زُورٍ ولا كَذِبٍ◆يُهدَى إليه وشرُّ القولِ كاذبُه
  25. 25
    وليسَ للذَّمِّ فيه مَذْهَبٌ فَيُرى◆أَنَّى ومِن ذهَبٍ صيغَتْ مَذاهبُه
  26. 26
    نَبا عليَّ فما أدري لَنبوتِه◆أنيابُ دهري أمضي أم نوائبُه
  27. 27
    هُوَ الحُسامُ لقومٍ ماءُ صَفحتِه◆بشاشةٌ ولأقوامٍ مضاربُه
  28. 28
    والغيثُ إن برقتْ نحوي مخائِلُه◆راحت تَصوبُ على غيري صوائبُه
  29. 29
    هذا وما صَدِئَت قِدْماً مسامعُه◆بما نظمْتُ ولا ضاعَت مواهبُه
  30. 30
    ولي من الأدبِ المحمودِ أثمرُه◆يُنمى إليه وأعرافٌ تناسِبُه
  31. 31
    ورَغبةٌ كلما جاءَت معرِّضةً◆بجاهِه أعرضَت عنها رغائبُه
  32. 32
    وكم ضربتُ بماضٍ منه ذي شُطَبٍ◆عَضْبٍ مضَارِبُه حلوٍ ضَرائبُه
  33. 33
    وردْتُ في طيِّبِ الأنفاسِ ذي ثَمرٍ◆قريبةٍ من يد الجاني أطايبُه
  34. 34
    عاقَبْتَني بجفاءٍ لا أقومُ به◆فهَل عقابُك محمودٌ عواقبُه
  35. 35
    وعادَ رأيُك لي سُوداً مشارِقُه◆وكنتُ أعهَدُه بيضاً مغاربُه
  36. 36
    الشِّعرُ وَشيُ بُرودٍ أنتَ سَاحِبُه◆فَهْمَاً ودُرُّ عقودٍ أنتَ ثاقبُه
  37. 37
    فلِمْ مَنعْتَ على الإحسانِ مُحسِنَه◆ما نالَ من جاهِكَ المبذولِ خاطبُه
  38. 38
    وزاهرُ الحمدِ إن أَنْصَفْتَهُ زَهَرٌ◆يَطيبُ رَيَّاهُ إن طابَتْ مشاربُه
  39. 39
    أكان في العَدلِ أن تَظْما حدائِقُه◆بسَاحَتيْكَ وأن تُروى سباسبُه
  40. 40
    لقد نثرتُ على قومٍ حصىَ كِلَمٍ◆لو شِئتَ لانْتَثَرَتْ فيكم كواكبُه
  41. 41
    لولاك ما ارتُدِيَتْ أطمارُه وغدَت◆تُرَدُّ وهي أنيقاتٌ سبائِبُه
  42. 42
    لأصبِرنَّ على إخلالِ عُرفِكَ بي◆حتى يثوبَ إلى المعهودِ ثائبُه
  43. 43
    عسى العتابُ يَرُدُّ العتْبَ منك رضاً◆وربما أدركَ المطلوبَ طالبُه