أبا العمر خيم أم بالحشاء
السري الرفاء54 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر المتقارب
- 1أَبا العُمْرِ خَيَّمَ أَم بالحَشاءِ◆قريبٌ إذا هجعَ الركْبُ نائي
- 2ألمَّ وثوبُ الدُّجى مُخلِقٌ◆وثوبُ الصبَّاحِ جديدُ الضِّياءِ
- 3يُضئُ لنا الخَيْفَ إيماضُه◆وليس ببرقٍ خفى من خَفاءِ
- 4وفاءٌ تصرَّمَ عن يَقْظَةٍ◆وكم يقظةٍ عصَفَتْ بالوفاءِ
- 5تولَّتْ عهودُك محمودةً◆بقُرْبِ الوِصالِ وبُعدِ الجَفاءِ
- 6وأبقَت أسىً ليس يَقضي الأُسى◆عليه وداءٌ بعيدُ الدَّواءِ
- 7وشوقاً أكافحُهُ باللَّوى◆مكافحةَ القِرنِ تحتَ اللِّواءِ
- 8وصبْراً إذا هَبَّ وَجْدُ الحَشا◆تعلَّقْتُ منه بمثلِ الهَباء
- 9ومَن غَرَّه الدهرُ ألفيتَه◆ذليلَ الدموعِ عزيزَ العَزاءِ
- 10تجلَّى المشيبُ لتلك العيونِ◆فبدَّلهنَّ قَذىً من جَلاءِ
- 11ورُبَّ زَمانٍ سحَبْنا به◆رِداءَ البِطالَةِ سَحبَ الرِّداءِ
- 12ومستسلماتٍ هززْنا لها◆مَداري القِيانِ لسَفْكِ الدِّماءِ
- 13وقد نظَمَ العِلجُ أجسامَها◆مع الجُدْرِ نَظْمَ صفوفِ اللِّقاءِ
- 14نمُدُّ إليها أكفَّ الرِّجالِ◆فترجِعُ مثلَ أكُفِّ النِّساءِ
- 15وَجَعْدُ المياهِ إذا صافَحَت◆جداولَه الريحُ سَبْطُ الهواءِ
- 16غدَوْنا وأنوارُه كالبُرودِ◆ورُحْنا وكُثبانُه كالمُلاءِ
- 17تُقابلُنا الوحشُ في روضَةٍ◆كما قابَلَتْكَ نُجومُ السَّماءِ
- 18فهل من سَبيلٍ إلى نشرِه◆إذا ركضَت فيه خيلُ الرَّخاءِ
- 19وأقمارُه حينَ تُبدي له◆محاسنُها الصُّبحَ سِلمُ المساءِ
- 20وتجديدهُنَّ بجرِّ الذّيولِ◆وجرِّ الزِّقاقِ أديمَ الفَضاءِ
- 21وحدوُ المدام إذا ما ونَت◆ركائبها بفنون الغناء
- 22وتشتيتُنا شَمْلَ سِرْبِ الظِّبا◆بمُدمَجةٍ مثلِ سِربِ الظِّباءِ
- 23إذا ما طُلِبْنَ فخيلُ السِّباقِ◆وإمَّا طَلَبنَ فسفْنَ النَّجاءِ
- 24وكم من خليلٍ رأى خُلَّتي◆فصدَّ وكُنَّا خليلَي صَفاءِ
- 25وحمراءَ تُمزَجُ في خِدرِها◆بماءِ الصبَّابةِ ماءِ البَهاءِ
- 26تحذِّرُني أجَلي في السُّرى◆وهل كنتُ آمِنَه في الثواءِ
- 27ومن عَجَبٍ أنَّ حِلفَ الفُسو◆قِ حالَفه عَدَمُ الأنبياءِ
- 28سيُظْفِرُهُ بالمُنى زجْرُه◆إلى ابن المظفَّرِ عِيسَ الرَّجاءِ
- 29دَعَوْنا مُفرِّقَ شمْلِ اللُّهى◆سماحاً وجامِعَ شَملِ الثَّناءِ
- 30ومقتبل السن سنّ الندى◆فأعطى الفتوّة حقّ الفتاء
- 31بكَفٍّ تُرَقرِقُ ماءَ الحياةِ◆ووجهٍ يُرَقرقُ ماءَ الحَياء
- 32نضا الكِبَرَ إلاّ على حاسدٍ◆تُجاذِبُهُ حُلَّةُ الكِبرياءِ
- 33وفازَ ولم يغْلُ في جَرْيِه◆غَداةَ النِّضالِ بسهمِ الغِلاءِ
- 34كأنَّ سَجاياه من نَشْرِها◆وإشراقِها عَبَقٌ في ذَكاءِ
- 35له عَزَماتٌ تَفُلُّ السيوفَ◆وتَسبِقُ بالفَوْتِ شأوَ القَضاءِ
- 36ومكرُمةٌ لو غَدَتْ مُزنةً◆لأيقنَ منها الثَّرى بالثَّراءِ
- 37نزلتُ بعَقْوتِه مَنْزِلاً◆خَصيبَ الجِنابِ رَحيبَ الفِناءِ
- 38أهَبَّ لنا فيه ريحَ النَّدى◆رَخاءً تخبِّرنُا بالرَّخاءِ
- 39أبِيٌّ تذِلُّ صُروفُ الزمانِ◆لَدَيه فتنقادُ بعدَ الإِباءِ
- 40وخرقٌ تخرَّقَ في المكرُماتِ◆فغطَّت ْيداه حِجَابَ العَطاءِ
- 41وثَبْتٌ إذا ما اللَّيالي انبرَتْ◆بريحٍ سمائمُها الجِرِبْياءِ
- 42كأنَّ الخطوبَ إذا حاولَتْه◆تَقَطَّرَ منها بقُطْرَي حِراءِ
- 43بَنَتْ مجدَه الغرُّ من يَعْرُبٍ◆فآثرَ تشييدَ ذاكَ البِناءِ
- 44بَقِيتَ فكم لك من شيمَةٍ◆كسَوْتَ بها المجدَ ثَوبَ البقاءِ
- 45ويومٍ تَوَرَّدُ فرسانُه◆حياضَ الحُتوفِ ورودَ الظِّماءِ
- 46كأنَّ صوارِمَه في العَجاجِ◆بوارِقُ تَصْدعٌ حُجْبَ العَماءِ
- 47تراءى السوابغُ في حومَتَيْهِ◆كما اطَّرَدَتْ شمأَلٌ في نِهاءِ
- 48كأنَّ الكُماةَ لإشراقِها◆تَناهَبُ أعضاءَ شمسِ الضَّحاءِ
- 49أضاءَ لعينيكَ في نَقْعِه◆سَنا المَشرفيّةِ نهجَ السَّنَاءِ
- 50وكنتَ إذا ما بلْتكَ العُلى◆مَلِيّاً بتفريقِ شَمْلِ البَلاءِ
- 51فحلِّ أبا أحمدٍ حِليةً◆مُخلَّدةً ما لَها من فَناءِ
- 52تُضرِّمُ غَيْظاً قلوبَ العِدى◆وتملأُ بَرداً حَشا الأولياءِ
- 53دعوتُك والدهرُ مُسْتَلْئِمٌ◆يَشوبُ الشَّجاعةَ لي بالدَّهاءِ
- 54فكنتَ جديراً بفضلِ الغِنى◆وكنتُ جديراً بفضلِ الغَناءِ