هبني كتمت لواعج البرحاء

الحيص بيص

59 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    هبني كتمتُ لواعجَ البُرَحاءِ◆فمن المكتِّمُ عبْرتي وبُكائي
  2. 2
    لا تنْهَ عن قلقي فإنَّ تَصَبُّري◆فيما ألمَّ مُباينٌ لوفائي
  3. 3
    كيف التصبُّرُ والهمومُ أسِنَّةٌ◆يخْطرْن بين حيازمي وحَشائي
  4. 4
    كيف التبصر والرزية بالذي◆جلت رزيته عن الأرزاء
  5. 5
    بمُطاردِ الأيام في آمالهِ◆كَطِرادِه في مأزقِ الهَيْجاءِ
  6. 6
    والماليء الدُّنيا بذكرِ مناقبٍ◆صُرِّفْنَ بين السَّير والإسْراءِ
  7. 7
    بفتى الندى والبأس والمُرضي العُلى◆في يوم مكْرمةٍ ويوم لِقاء
  8. 8
    بأبي الأغر وأيُّ كُنيةِ ماجدٍ◆فقد الزمانُ وأيُّ خِدْنِ عَلاءِ
  9. 9
    منْ طالما شُجع الردى فأعادهُ◆من بأسه والرأي في الجُبناء
  10. 10
    وتجمَّعتْ غِيَرُ الزمانِ فَرَدَّها◆مَغلولةً بأسِنَّةِ الآراءِ
  11. 11
    وتضايقتْ خططٌ به فأباحها◆خُدعاً قضيْنَ بمخلصٍ ونَجاءِ
  12. 12
    طرقَ النَّعيُّ فلم يكن لي مسمعٌ◆يصغي إلى المكروهةِ الروْعاءِ
  13. 13
    فطفِقْتُ أنَّهم الحديثَ كغيره◆من سائر الأخبار والأنباءِ
  14. 14
    وإذا الردى قد أمْكنتْهُ غِرَّةٌ◆منْ قِرْنه فجرى بلا إبْقاءِ
  15. 15
    لا طعم بعد أبي الأغَرُّ لحالةٍ◆وإن اكتست من رونقٍ وبهاءِ
  16. 16
    صُرعتْ لمصرعه المقاصِدُ والمُنى◆فالناسُ كلُّهمُ بغيرِ رجاءِ
  17. 17
    ترك الجنودَ بضيعةٍ من بعدهِ◆يمشونَ للأرزاقِ في عشواءِ
  18. 18
    ما زالَ يُعطيهم ومنْ لم يُعْطهِ◆فرض العطاء له على الأعْداءِ
  19. 19
    فلتبكه البيضُ الصَّوارمُ والقَنا◆والسَّباقاتُ لواحِقُ الأمطاءِ
  20. 20
    وليبكه اليوم العصيب من الوغى◆ينزو بكل كتيبة حمساء
  21. 21
    وليبكهِ رأدُ الصباحِ أعادهُ◆بطرادهِ كالليلةِ اللَّيْلاءِ
  22. 22
    وليبكهِ اللُّطْفُ الذي لم تؤتَهُ◆خَمْرٌ ولم يُرْزَقْهُ صَفوُ الماءِ
  23. 23
    وتألُّفُ القلب الشَّريد بمنطقٍ◆أغْنى مُومِّلَهُ عن الإعْطاءِ
  24. 24
    وإذا تغبَّرتِ الفِجاجُ وهُتِّكت◆سُتُرُ البيوتِ بزعزعٍ هَوْجاءِ
  25. 25
    واستنَّ ماءُ الوُطف يشفع سحَّه◆خصرٌ تُرَضُّ له حصى المَعْزاءِ
  26. 26
    وغَدتْ حشايا العبقري كأنها◆وسط البيوتِ نمارقُ الأنْقاء
  27. 27
    وتنوَّر الساري لقصْدِ سبيلهِ◆نار اليفاع فلم يفُزْ بضِياءِ
  28. 28
    إبان مُثْري الحي مثلُ فقيرهِ◆لِترادُفِ اللَّزَباتِ والَّلأواءِ
  29. 29
    فقِري دُبيسٍ كان عند عُفاته◆جملُ الغِنى فضْلاً عن الكوْماءِ
  30. 30
    وعرمرمٍ كاليمِّ هيجَ بعاصفٍ◆فضلتْ غواربُه على الدَّأماءِ
  31. 31
    صخبٌ لو أنَّ الرعد يجلبُ عنده◆ما نَمَّ صاعقُ من الضّوضاءِ
  32. 32
    سترتْ سَنابكُه وما ثَوَّرْنهُ◆لوْحَ السَّماءِ وقاعَةَ الفَيفاءِ
  33. 33
    ظامي الصّوارم والكماة يشوقُهُ◆ورْدانِ وردُ طُلىً ووردُ نِهاءِ
  34. 34
    من كل مُحْتدمِ الحفيظةِ ثابتٍ◆كي لا يُزنَّ بنَزْقةِ الجُبناءِ
  35. 35
    لو لم يُحصِّنْ سره عن دعوةٍ◆يومَ الوغى لجَرَتْ على البيْداءِ
  36. 36
    عصف الأمير بهم وقد وضح الضحى◆عصف الشمال بمَنْغضِ الوطْفاءِ
  37. 37
    للهِ منْ ودَّعْتُ يوم مراغَةٍ◆والدمعُ مُنحدرٌ بغير رياءِ
  38. 38
    أسفاً على بُعْدِ المزارِ وكيف لي◆ببعيدِ دارٍ كافلٍ ببقاءِ
  39. 39
    أعددتهُ لشدائِدي فأصابني◆من فقْده بالشِّدَّةِ الصَّماءِ
  40. 40
    هجر الجيوش وحَلَّ بين كتائبٍ◆مُستسلمينَ لحادثٍ وقضاءِ
  41. 41
    سَدِكاً برمْسٍ لا يريمُ وطالما◆نحلتْ سوابقُه من الإنضاءِ
  42. 42
    في معشرٍ أغضوا على جورِ الردى◆بالرُّغمِ منهم أيَّما إغضاءِ
  43. 43
    رقدوا على غير الكرى وتوسَّدوا◆بعد الرحالِ نمارقَ الدَّهْناءِ
  44. 44
    وتضمَّخوا دُفعَ الصَّديد وطالما◆رَثَموا بكل لَطيمةٍ ذفْراءِ
  45. 45
    قد شوَّه الحُسن البِلى بوجوههم◆وأسالَ كل كحيلةٍ نجْلاءِ
  46. 46
    النَّومُ بعدك للجفونِ مُحرَّمٌ◆إلا الغِشاش وغالِطَ الإغْفاءِ
  47. 47
    ولد شفى نفسي وهوَّنَ وجْدها◆خَلَفَ العُلى وبقيَّةُ الكُرماءِ
  48. 48
    من كلَّما نظرتْ إليه عُيوننا◆عَدَّتْك في الباقين والأحْياءِ
  49. 49
    بلغَ المدى في المجدِ وهو مُراهقٌ◆وتَلا إليه طرائِقَ الآباءِ
  50. 50
    لبِقُ الشَّمائلِ بالإمارة دارهُ◆مأوى العُفاةِ ومربعُ الفُقراءِ
  51. 51
    فبقيتَ سيف الدولة بنِ سيوفها◆عُمْر الزمان لنجدةٍ وعَطاءِ
  52. 52
    فلئن تكَنَّفت الكُروبُ جوانحي◆حُزْناً فإنك كاشفُ الغمَّاءِ
  53. 53
    طربتْ جيادُ الخيلِ تحتك وانثنى◆يهفو سُروراً بانُ كل لواءِ
  54. 54
    وخلفْت قومك في المناقب كُلِّها◆وملكْتَ كلَّ البأسِ والنَّعماءِ
  55. 55
    وهناك فخر الدين رِدْءاً باسلاً◆أسَدُ الهياجِ وفارسُ الجَأواءِ
  56. 56
    من لم يزل فيكم أمينَ مودَّةٍ◆صفْوَ الهوى من شائبِ الأقْذاءِ
  57. 57
    ما غابَ قطُّ ولا عَدا بوفائه◆في الحادثاتِ تَفَلُّبُ الأعْداءِ
  58. 58
    أنا منكُمُ فارعوا عُهودَ مودَّتي◆ولكم كريمُ مدائحي وثَنائي
  59. 59
    أوجبْتُ حقاً في أبٍ لم يَقْضهِ◆وجزاءهُ أرجو من الأبْناءِ