لا تظلموني وتظلموا الحسبه

البوصيري

65 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر المنسرح
حفظ كصورة
  1. 1
    لا تَظلِموني وَتَظلِموا الحِسْبَه◆فليسَ بيني وَبينها نِسْبَه
  2. 2
    غيْرِي في البيعِ وَالشِّرَا دَرِبٌ◆وَليس في الحالتيْنِ لي دُرْبَه
  3. 3
    فهو أبو حَبَّةٍ كما ذَكَرُوا◆لا يَتَغَاضَى للناسِ في حَبهْ
  4. 4
    وَقامَ في قومِهِ لِيُنْذِرَهُم◆فهْوَ بإنْذَارِ قومِهِ أشْبَهْ
  5. 5
    والناسُ كالزَّرْعِ في منابِتِهِ◆هذا له تُرْبَةٌ وَذَا تُرْبَهْ
  6. 6
    تاللَّهِ لا يَرْضَى فضلي وَلا أدَبي◆وَلا طِباعِي في هذهِ السُّبَّهْ
  7. 7
    أَجْلِسُ والناسُ يُهْرَعُونَ إِلَى◆فِعْلِي في السُّوقِ عُصْبَةً عُصْبَهْ
  8. 8
    أُوجِعُ زَيْداً ضَرْباً وَأُشْبِعُهُ◆سَبّاً كَأني مُرَقِّصُ الدُّبَّهْ
  9. 9
    ويُكسِبُ الغيْظُ مُقْلَتَيَّ وخَد◆ديَّ احْمِراراً كنامر القِرْبَهْ
  10. 10
    وآمُرُ الناسَ بالصَّلاحِ ولا◆أُصْلِحُ نَفْسِي حُرِمْتُها حِسْبَهْ
  11. 11
    لَمْ أَرَ في قُبْحِ فِعْلِهَا حَسَناً◆كالكلبِ فِي السُّوقِ يُلْقِحُ الكلْبَهْ
  12. 12
    وما كفَاها حتى يُخَيَّلَ لِي◆أَن اتِّباعِي أَهْوَائِها قُرْبَهْ
  13. 13
    أَعُوذُ باللَّهِ أَنْ أَكُونَ كَمَنْ◆تَغْلِبُهُ في الرَّقاعَةِ الرَّغْبَهْ
  14. 14
    يمشي بها والصِّغارُ تُنْشِدُهُ◆أميرُنا زارَنا بِلا ركْبَهْ
  15. 15
    وَما يزالُ الغُلامُ يَتْبَعُهُ◆بدرَّةٍ مِثْلَ رَأْسِهِ صُلْبَهْ
  16. 16
    وَهْوَ يقولُ افْسَحوا لِمُحْتَسِبٍ◆قد جاءكم مِنْ دِمَشْقَ في عُلْبَهْ
  17. 17
    لا تَنْقَفِلْ يا فُلانُ في بَلَدٍ◆لَمْ تَنْقَفِلْ منكَ بينهمْ ضَبَّهْ
  18. 18
    فمنْ تَبَاهَى بأَنَّهُ وتدٌ◆فلْيَحْتَمِلْ دَقَّ كلِّ مِرْزَبَّهْ
  19. 19
    ما بالُه خايَلَ الزّمانَ بها◆كَمْ كانَ لِلَّيْلِ فيك مِنْ صَبَّهْ
  20. 20
    وقائلٍ لَمْ يَقُلْ أَتاهُ كَذَا◆يَسْفَهُ في قولِهِ ولا يُجبَهْ
  21. 21
    معناه مَنْ لَمْ يكنْ كَوالدِهِ◆فَهْوَ لَقيطٌ رَمَتْ به قَحْبَهْ
  22. 22
    قلتُ لهم عندَ صاحبي حُمقٌ◆في كُلِّ حينٍ يُلْقِيهِ في نَكْبَهْ
  23. 23
    حَصَّلَ مالاً جَمَّاً وعَدَّدَه◆مِنْ أَصْلِ مَالِ الزَّكاةِ والوهْبَهْ
  24. 24
    وَصارَ عَدْلاً وعاقِداً وَأَمِي◆نَ الحُكْمِ دون العدولِ في حِقْبَهْ
  25. 25
    مُنَبِّهٌ قومَهُ عَلَى شُغُلٍ◆وساعدَ الوقْتُ سَعْدَ مَنْ نَبَّهْ
  26. 26
    وَخِفْتُ مِنْ عَتْبِهِمْ عَلَيَّ كما◆خافَ العَتاهِي العَتْبَ مِنْ عُتْبَهْ
  27. 27
    فَطَارَ بُرْغُوثُهُ لِخِفَّتِهِ◆وَرامَ يَحْكِي الأسودَ في الوثْبَهْ
  28. 28
    فَلَمْ يَرم إذْ رَمَتْهُ بِفِطْنَتِهِ◆إلى وُهودِ الْخمولِ مِنْ هَضْبَهْ
  29. 29
    أَغْرَقَهُ جَهْلُهُ وَما سُتِرَتْ◆قَطُّ لَهُ سُرَّةٌ وَلا رُكْبَهْ
  30. 30
    وَعَادَ تَمْوِيهُهُ عليه وكَمْ◆أَخْجَلَ شَيْبُ الذقونِ منْ خَضبهْ
  31. 31
    وَرَاحَ مِثْلَ النَّواتِ في سُفُنٍ◆خَيْرٌ لَهُ مِنْ سُلافَةٍ عَطْبَهْ
  32. 32
    وَسَاءَنِي ما جَرَى عليه مِنَ النِّسْ◆وَةِ يومَ الخميسِ في التُّرْبَهْ
  33. 33
    فلا تَسَلْنِي فما حَضَرْتُ لها◆لكِنْ سمِعْتُ الصِّيَاحَ والنُّدْبَهْ
  34. 34
    وقالتِ الناسُ عندما وَرَدَتْ◆لِعَزْلِهِ الكُتْبُ هانَتِ الوَجْبَهْ
  35. 35
    فالحمدُ للَّهِ فاحْمدُوهُ مَعِي◆على خَلاصِي مِنْ هذهِ النِّسْبَهْ
  36. 36
    اليوْمَ حَقَّقْتُ أَنَّ أَمْرَكَ بالحس◆بَةِ لِي ليسَ كان لِي لُعْبَهْ
  37. 37
    يا ماجِداً ما يَزالُ يُنْقِذُ مَنْ◆رَماهُ رَيْبُ الزَّمانِ فِي كُرْبَهْ
  38. 38
    إِنِّي امْرُؤٌ حِرْفَتِي الحِسابُ فَلا◆يَدْخُلُ رَيْبٌ عليَّ في حِسْبَهْ
  39. 39
    ولا تَرُدُّ الكُتَّابُ جائزةً◆على حِسابٍ منِّي ولا شَطْبَهْ
  40. 40
    يَشْرَقُ مني بِرِيقِهِ رَجُلٌ◆يَشْرَبُ مالَ العُمالِ فِي شَرْبَهْ
  41. 41
    وَالشِّعْرُ مِيزَانُهُ أُقَوِّمُهُ◆وليس تَنْقَامُ منه لي حَدْبَهْ
  42. 42
    فإنني لا أرَى المدِيحَ به◆لِلْمَالِ بلْ لِلْوِدَادِ والصُّحْبَهْ
  43. 43
    وَالشِّعْرُ عندي أَخُو العَدالةِ لا◆أحسِبُ أَقْوَالَهُ وَلا كَسْبَه
  44. 44
    فَلَمْ أَكُنْ أَتْبَعُ العَذُولَ إلَى◆عَقْدٍ إذا ما دُعَاؤُهُ خُطْبَهْ
  45. 45
    مِنْ كلِّ مَنْ لا يخافُ عاقِبَةً◆كأنّه في ذهابِهِ عُقْبَهْ
  46. 46
    يَذْبَحُهُ ظُلْمُهُ وَيَنْحَرُهُ الْ◆جَهْلُ بِلا شَفْرَةٍ ولا حَرْبَهْ
  47. 47
    كَمْ غَيَّةٍ قدْ أتَاكَ بها ال◆شاهدُ في سَلَمٍ وَفي كِذْبَهْ
  48. 48
    يُنِيلُ نَيْلَ الفُسوقِ مِنْ فَمهِ◆لا بارَكَ اللَّهُ فيهِ مِنْ جعْبَهْ
  49. 49
    فليسَ لِي فِي الشُّهودِ مِنْ أرَبٍ◆إذْ وُصِفُوا كاليهودِ بالأُرْبَهْ
  50. 50
    فارْحَمْ لبيباً يَوْماً دَعَاكَ وَقد◆بَلَّغَتِ الجوع رُوحَهُ اللَّبَّهْ
  51. 51
    لوْ عُمِّرَ ابنُ المِعمار خَوَّلهُ◆نِيَابَةَ الخِدْمَتَيْنِ والخُطْبَهْ
  52. 52
    وَلَمْ يَدَعْهُ كَلًّا عَلَى أَحَدٍ◆بغَيْرِ نَفْعٍ كأنهُ وَلْبَهْ
  53. 53
    حاشاكَ يا مَنْ أَبوابُهُ وَطنِي◆تَخْتَارُ لِي أَنْ أَموتَ فِي الغُرْبَهْ
  54. 54
    وَأَنَّ حالِي وَحالَ عائلَتي◆لا يَحْمِلُونَ النُّوَى ولا الغُرْبَهْ
  55. 55
    إنْ كانَ أَرْضَى الزَّمانَ فُرْقَتنا◆فاغْضَبْ على صَرْفِهِ لنا غَضْبَهْ
  56. 56
    فأَنْتَ مِنْ مَعْشَرٍ تُطِيعُهُمُ ال◆أَيَّامُ عنْ رَغْبَةٍ وَلا رَهْبَهْ
  57. 57
    وَمِنْ مَلِيكٍ ما فَوْقَ رُتْبَتِهِ◆على عظيم اتِّضاعِهِ رُتْبَهْ
  58. 58
    ما مَلِكُ الرُّومِ في جَلالَتِهِ◆أَحَقَّ منه بالطَّيْرِ والقُبَّهْ
  59. 59
    أَنْتَ الأميرُ المُعيدُ أَلْسُنَنا◆كالعُودِ منه بِذِكْرِهِ رَطْبَهْ
  60. 60
    والسابِقُ الأَوَّلِينَ في كَرَمٍ◆لَمَّا جَرَى والكِرامُ في حَلْبَهْ
  61. 61
    والهازِمُ الجَيْشَ والكَتائِبَ بال◆طَّعْنَة يَوْمَ الوَغَى وبالضَّرْبَهْ
  62. 62
    والطاهرُ الذَّيْلِ والطَّوِيَّةِ أَوْ◆يَكْفِي السَّعِيدَ الحَراكَ والنَّصْبَهْ
  63. 63
    مَنْ خُلْقُهُ كالنَّسِيمِ يَنْشُرُ إنْ◆هَبَّ عليه مِنْ نشرهِ هَبَّهْ
  64. 64
    وَمَنْ إذا ذَكَرْتَ سُؤْدُدَهُ◆يَهُزُّني عندَ ذِكْرِهِ طَرْبَهْ
  65. 65
    صَلاحُهُ اسْتَخْدَمَ الزَّمانَ لَهُ◆فصارَ يَمْشِي قُدَّامَهُ حَجْبَهْ