كتب المشيب بأبيض في أسود
البوصيري141 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1كَتَبَ المَشِيبُ بأَبْيَضٍ في أَسْوَد◆بغْضاءَ ما بَيني وبينَ الخُرَّدِ
- 2خَجِلَتْ عُيُونُ الحُورِ حِينَ وصَفْتُها◆وصْفَ المَشيبِ وقُلْنَ لِي لا تَبْعَدِ
- 3ولِذاكَ أَظْهَرَتِ انْكِسَارَ جُفُونها◆دَعْدٌ وآذَنَ خَدُّها بِتَوَرُّدِ
- 4يا جِدَّةَ الشَّيْبِ الَّتِي ما غادَرَت◆لِنُفُوسِنا مِنْ لَذَّةٍ بمجدَّدِ
- 5ذَهَب الشَّبابُ وسَوْفَ أذْهَبُ مِثْلَما◆ذَهَبَ الشبابُ وما امرؤٌ بِمُخَلَّدِ
- 6إنَّ الفَنَاءَ لكلِّ حَيٍّ غايَةٌ◆مَحْتُومَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فكأَنْ قَدِ
- 7وارَحْمَتا لِمُصَوِّرٍ مَتَطَوِّر◆في كلِّ طَوْرٍ صورَةَ المُتَردِّدِ
- 8قَذَفَتْ به أَيْدِي النَّوَى مِنْ حالِقٍ◆سامِي المَحَلِّ إلى الحَضيضِ الأوهَدِ
- 9مُسْتَوْحِشٍ فِي أُنْسِهِ مُتعاهِدٍ◆بحنِينِهِ شَوْقَاً لأَوَّلِ مَعْهَدٍ
- 10مَنَعَتْهُ أَسبابٌ لَدَيْهِ رجُوعَهُ◆فاشتاقَ للأَوْطان شَوْقَ مُقَيَّدِ
- 11يا لَيْتَهُ لَوْ دامَ نَسْياً ما لَهُ◆مِنْ ذاكِرٍ أوْ أنهُ لم يُولَدِ
- 12حَمَلَ الهَوَى جَهْلاً بأَثْقَالِ الهَوَى◆مُسْتَنْجِداً بعزيمةٍ لم تُنْجِدِ
- 13ما إنْ يَزالُ بما تَكَلَّفَ حَمْلَهُ◆في خُطَّتَي خَسْفٍ يَرُوحُ وَيَغْتَدِي
- 14غَرضاً لأَمْرٍ لا تَطيشُ سِهامُهُ◆ومُعَرَّضاً لِمُعَنِّفٍ ومُفَنِّدِ
- 15وَخَلِيفَةٍ في الأرضِ إِلَّا أنَّه◆مُتَوَعِّدٌ فيها وعيدَ الهُدْهُدِ
- 16وَجَبَ السُّجُودُ لهُ فلما أنْ عصى◆قالت خطيئَتُهُ لهُ اركعْ واسْجُدِ
- 17وَنَبَتْ به الأوطان فهْوَ بِغُرْبَةٍ◆ما بينَ أعداءٍ يَسيرُ وحُسَّدِ
- 18أنفاسه تُحصَى عليه وعلم ما◆يفضى إليه غدا له حُكمُ الغدِ
- 19أبَداً تَرَاهُ واجِداً أَوْ عادِماً◆في حَيْرَةٍ لَقْطَاتُها لم تُنْشَدِ
- 20يُمسِي ويُصْبِحُ مُتْهِماً أَوْ مُنْجِداً◆لِمعادِهِ معَ مُتْهِمٍ أَوْ مُنْجِدِ
- 21يَرْمِي به سَهْلاً وَوَعْراً زاجِراً◆بَطْنُ المِسَنِّ به كَظَهْرِ المِبْرَدِ
- 22مُتَخَوِّفاً منه المصيرَ لِمَنْزِلٍ◆مُسْتَوْبِل المَرْعَى وبيل المَوْرِدِ
- 23ما إنْ رأى الجاني به أَعْمالَه◆إِلَّا تَمَنَّى أنَّه لَم يولَدِ
- 24حَسْبي لَهُ حُبُّ النبيِّ وآلِهِ◆عِنْدَ الإِلهِ وسيلَةً لَمْ تُرْدَدِ
- 25فإذا أجَبْتَ سؤالَهَ فِي آلِهِ◆سَل تُعْطَ واسْتَمْدِد فَلاحاً تُمْدَدِ
- 26وأْمَنْ إذا قامَ النبيُّ مَقَامَهُ ال◆مَحْمُودَ في الأمرِ المُقيمِ المُقْعِدِ
- 27وتَزَوَّدِ التَّقْوَى فإن لم تستطعْ◆فمِنَ الصلاة على النبيِّ تَزَوَّدِ
- 28صلّى عليه اللَّهُ إن صلاةَ مَنْ◆صلّى عليه ذَخيرةٌ لم تَنْفَدِ
- 29واسمَعْ مَدائحَ آلِ بيتِ المصطفى◆مِنى ودونَكَ جَمْعُها في المُفرَدِ
- 30صِنوُ النبيِّ أَخُو النبيِّ وزِيرُهُ◆وَوَليُّهُ فِي كلِّ خَطْبٍ مُؤْيِدِ
- 31جَدُّ الإِمامِ الشَّاذِليِّ المُنْتَمي◆شَرَفاً إليهِ لِسَيِّدِ عَنْ سَيِّدِ
- 32أسماؤُهم عِشْرُونَ دُونَ ثَلاثَةٍ◆جاءتْ على نَسَقٍ كأحْرُفٍ أَبْجَدِ
- 33لِعلِيّ الحَسَنُ انْتَمَى لِمُحمَّدٍ◆عيسى وسِرُّ مُحَمَّدٍ في أَحْمَدِ
- 34وَاخْتارَ بَطَّالٌ لِورْدٍ يُوشَعاً◆وبِيُوسُفٍ وافَى قُصَيٌّ يَقْتَدِي
- 35وبِحاتمٍ فُتِحَتْ سِيادَةُ هُرْمُزٍ◆وغَدا تَمِيمٌ لِلْمَكَارِمِ يَهْتَدِي
- 36وبِعَبْدِ جَبَّارِ السمواتِ انْتَضَى◆لِلْفَضْلِ عبد اللَّهِ أيَّ مُهَنَّدِ
- 37وأتَى عَليٌّ في العُلا يَتْلُوهم◆فاختِمْ به سُوَرَ العُلا والسُّؤْدُدِ
- 38أعْنِي أَبا الحَسَنِ الإِمامَ المُجْتَبَى◆مِنْ هَاشِمٍ والشَّاذِليَّ المَوْلِدِ
- 39إنَّ الإِمامَ الشَّاذِليَّ طَرِيقُهُ◆فِي الفَضْلِ واضحَةٌ لِعَيْنِ المُهْتَدِي
- 40فانْقُلْ ولوْ قَدَماً عَلَى آثارِهِ◆فإذَا فَعَلْتَ فَذاكَ آخَذُ بالْيَدِ
- 41واسْلُكْ طَرِيقَ مُحَمَّدِيِّ شَرِيعَةٍ◆وَحَقِيقةٍ ومُحَمَّديِّ المَحْتِدِ
- 42مِنْ كلِّ ناحِيَةٍ سَنَاهُ يَلوحُ مِن◆مِصْبَاحِ نورِ نُبُوَّةٍ مُتَوَقِّدِ
- 43فَتْحٌ أتى طُوفانُهُ بِمَعَارِفٍ◆تَنُّورُها جُودِيُّ كلِّ مُوَحِّدِ
- 44قد نالَ غَايَةَ ما يَرُومُ المُنْتَهِي◆مِنْ رَبِّهِ وَلهُ اجتهادُ المُبْتَدِي
- 45مُتَمَكِّنٌ في كلِّ مَشْهَدِ دَهْشَةٍ◆أَوْ وَقْفَةٍ ما فَوْقَهَا مِنْ مَشْهَدِ
- 46مَنْ لا مَقَامَ لَهُ فإنَّ كمالَهُ◆لِلنَّاسِ يُرْجِعُهُ رُجُوعَ مُقَلِّدِ
- 47قُلْ لِلْمُحَاوِلِ في الدُّنُوِّ مَقَامَهُ◆ما العَبْدُ عندَ اللَّهِ كالمُتَعَبِّدِ
- 48وَالفضلُ ليسَ يَنالُهُ مُتَوَسِّلٌ◆بِتَوَرُّعٍ حَرِجٍ وَلا بِتَزَهُّدِ
- 49إنْ قَالَ ذاكَ هُوَ الدَّوَاءُ فَقُلْ لهُ◆كُحْلُ الصَّحِيحِ خِلافَ كُحْلِ الأرْمَدِ
- 50يَمْشي المُصَرِّفُ حيثُ شَاءَ وغيْرُهُ◆يمشِي بحُكْمِ الحَجْرِ حُكْمَ مُصَفَّدِ
- 51مَنْ كانَ منكَ بمنْظَرٍ وَبِمَسْمَعٍ◆أيُحَالُ منه عَلَى حدِيثٍ مُسْنَدِ
- 52لِكِلَيْهِمَا الحُسْنَى وَإنْ لم يَسْتَوُوا◆في رُتْبَةٍ فَقَد اسْتَوَوْا في الموْعِدِ
- 53كلٌّ لِما شاء الإِلهُ مُيَسَّر◆والنَّاسُ بَيْنَ مُقَرَّب وَمُشَرَّدِ
- 54وإذَا تَحَقَّقَتِ العنايَةُ فاسْتَرِحْ◆وإذَا تَخَلَّفَتِ العنايةُ فاجْهَدِ
- 55أَفْدِي عَلِيّاً في الوجودِ وَكلُّنَا◆بِوُجودِهِ مِنْ كلِّ سوءٍ نَفْتَدِي
- 56قُطْبُ الزَّمانِ وغَوْثُهُ وإمامُهُ◆عَيْنُ الوجُودِ لسانُ سِرِّ المُوجِدِ
- 57سادَ الرِّجالَ فَقَصَّرَتْ عَنْ شَأْوِهِ◆هِمَمُ المُؤَوِّبِ لِلْعُلا وَالمُسْئِدِ
- 58فَتَلَقَّ ما يُلْقِي إليكَ فَنُطْقُهُ◆نُطْقٌ بِرُوحِ القُدْسِ أَيُّ مُؤَيِّدِ
- 59إمَّا مَرَرْتَ على مكانِ ضَرِيحِهِ◆وَشَمِمْتَ رِيحَ النَّدِّ مِنْ تُرْبِ النَّدِ
- 60وَرأيتَ أرْضاً فِي الفَلا مُخْضَرَّةً◆مُخْضَلَّةً منها بِقاعُ الفَدفَدِ
- 61والوحشُ آمِنَةٌ لَدَيهِ كَأَنَّها◆حُشِرَتْ إلى حَرمٍ بأَوَّلِ مَسْجِدِ
- 62وَوَجدْتَ تَعْظِيماً بِقَلْبِكَ لَوْ سَرَى◆في جَلْمَدٍ سَجَدَ الوَرَى لِلجَلمَدِ
- 63فَقُلِ السَّلامُ عليكَ يا بَحْرَ النَّدَى ال◆طامِي ويا بَحْرَ العلومِ المُزْبِدِ
- 64يا وارثاً بالفَرْضِ عِلْمَ نَبِيِّهِ◆شَرَفاً وبالتَّعْصِيبِ غيرَ مُفَنَّدِ
- 65الْيَوْمَ أَحْمَدُ مِنْ عَلِيٍّ وارِثٌ◆حَظَّي عَلِيٍّ مِنْ وِراثَةِ أَحْمَدِ
- 66يُعزَى الإِمامُ إلَى الإِمامِ وَيَقْتَدِي◆للمُقْتَدى بِهُدَاهُ فضلُ المُقْتَدِي
- 67وَالمَرءُ في مِيراثِهِ أتْبَاعُهُ◆فاقْدِرْ إِذَنْ فضلَ النبيِّ مُحَمَّدِ
- 68خيرِ الوَرَى صلَّى عليه اللَّه ما◆صَدَعَ الأَسَى قَلْبَاً بِسَجْعِ مُغَرِّدِ
- 69وسَرَى السُّرُورُ إلَى القلوبِ فَهَزَّها◆مَسْرَى النَّسيمِ إلَى القَضيبِ الأمْلَدِ
- 70شَوْقاً لِمُرْسِيَةٍ رَسَتْ آساسَها◆بعَلِي أَبي العَبَّاسِ فَوْقَ الفَرْقَدِ
- 71اليَوْمَ قَامَ فَتَى عَلِيٍّ بَعْدَهُ◆كَيمَا يُبَلِّغَ مُرْشِداً عَنْ مُرْشِدِ
- 72فكأَنَّ يُوشَعَ بعدَ موسى قائمٌ◆بِطَرِيقِهِ المُثْلَى قِيامَ مُؤَكِّدِ
- 73فليقصِدِ المُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلِهِ◆دارَ البقاءِ مِنَ الطَّرِيقِ الأَقْصَدِ
- 74فإذَا عزمْتَ على اتِّباعِ سَبِيلِهِ◆فَاسْمَعْ كلامَ أَخِي النَّصيحَةِ ترْشُدِ
- 75فنِظَامُ أعْمَالِ التُّقَى آدَابُها◆فاصْحَب بها أهْلَ التُّقَى والسُّؤْدَدِ
- 76وَتَجَنَّبِ التَّأْوِيلَ في أقْوالِ مَنْ◆صاحَبْتَ مِنْ أهْلِ السعادَةِ تَسْعَدِ
- 77قدْ فرَّقَ التأوِيلُ بَيْنَ مُقَرَّبٍ◆يَوْمَ السُّجُودِ لآدَمٍ ومُبَعَّدِ
- 78وَحَذارِ أنْ يَثِقَ المُرِيدُ بِنَفْسِهِ◆وَاحْزِمْ فما الإِصْلاحُ شَأْنُ المُفْسِدِ
- 79فالوَصْفُ يَبْقَى حُكْمُهُ مَع فَقْدِهِ◆وَالمَرْءُ مَرْدُودٌ إذَا لَمْ يُفْقَدِ
- 80إنَّ الضَّنِينَ بِنَفسِهِ فِي الأرضِ لا◆يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ وليسَ بمُصعِدِ
- 81ويظُنُّ إنْ رَكَدَتْ سفينَتُهُ عَلَى◆أمْوَاجِها ورِياحِها لَمْ تَرْكُدِ
- 82فاصْحَبْ أَبا العَبَّاسِ أحمدَ آخِذاً◆يَدَ عارِفٍ بِهَوَى النُّفُوسِ مُنَجِّدِ
- 83فإذَا سَقَطْتَ عَلَى الخَبير بِدَائها◆فَاصْبِرْ لِمُرِّ دَوَائِهِ وَتَجَلَّدِ
- 84وإذَا بَلَغْتَ بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ مِنْ◆عِلْمَيْهِ فانْقَعْ غُلَّةَ القَلْبِ الصَّدِي
- 85فَمَتى رَأى مُوسى الإِرادَةَ عِندَهُ◆خِضرُ الحقيقةِ نَالَ أَقصى المَقصدِ
- 86وإذَا الفَتَى خُرِقَتْ سَفِينَةُ جِدِّهِ◆لَنَجَاتِهَا وجَدَ الأَسَى غيرَ الدَّدِ
- 87وتَبَدَّلَتْ أَبَوا الغُلامِ بِقَتْلِهِ◆بأبرَّ مِنهُ لِوَالِدَيْهِ وأَرْشَدِ
- 88وَأُقِيمَ مُنْتَقَضُ الجِدارِ وَتَحْتَهُ◆كَنْزُ الوُصُولِ إِلى البقاءِ السَّرْمَدِي
- 89فلْيَهنِ جَمْعاً في الفِراقِ ووُصْلةً◆مِنْ قاطِعٍ وترَقِّياً مِنْ مُخْلِدِ
- 90مُغْرىً بِقَتْلِ النَّفْسِ عَمْداً وهْوَ لا◆يُعْطَى إلى القَوَدِ القِيادَ ولا الْيَدِ
- 91للَّهِ مَقْتُولٌ بِغَيرِ جِنايَةٍ◆كَلِفٌ بِحُبِّ القاتِلِ المُتَعَمِّدِ
- 92ما زالَ يَعْطِفُها عَلَى مَكْرُوهِها◆حتَّى زَكَتْ وَصَفَتْ صفَاءَ العَسْجَدِ
- 93وأُجِيبَ داعِيها لِرَدِّ مُشَرَّدٍ◆مِنْ أمْرِها طَوْعَاً وَجمْعِ مُبَدَّدِ
- 94لَمْ تَتْرُكِ التَّقْوَى لها مِنْ عادَةٍ◆أُلِفَتْ ولا لِمَريضها مِنْ عُوَّدِ
- 95فَلْيَهْنِ أَحْمَدَ كيمياءُ سَعَادَةٍ◆صَحَّتْ فلا نارٌ عليه تَغْتَدِي
- 96جَعَلَتْهُ لَمْ يَرَ لِلْحَقيقةِ طالباً◆إِلَّا يَمُدُّ إليهِ راحَةَ مُجْتَدِي
- 97كلٌّ يَرُوحُ بِشُرْبِ راحِ عُلُومِهِ◆طَرَباً كَغُصْنِ البانَةِ المُتأَوِّدِ
- 98ضَمنَ الوقارَ لها اعْتدالُ مِزاجِها◆فَشَرَابُها لا يَنْبَغِي لِمُعَرْبِدِ
- 99فَضَحَتْ مَعارِفُها مَعارِفَ غَيرِها◆والزَّيْفُ مَفْضُوحٌ بِنَقْدِ الجَيِّدِ
- 100كَشَفَتْ لهُ الأَسْماعُ عَنْ أَسرارِها◆فإذَا الوُجُودُ لِمقْلَتَيهِ بِمَرْصَدِ
- 101وأَرَتْهُ أسبابَ القضاء مُبِينَةً◆للمستَقيمِ بِعِلْمِها وَالمُلْحِدِ
- 102تَأبَى علُومُكَ يا فَتَى غَيْرَ التي◆هيَ فَتْحُ غَيْبٍ فَتْحُهُ لَمْ يُسدَدِ
- 103قُل لِلَّذينَ تَكلَّفوا زِيَّ التُّقى◆وَتَخيَّروا لِلدَّرسِ أَلفَ مُجَلَّدِ
- 104لا تَحْسَبُوا كُحْلَ العُيُونِ بِحِيلةٍ◆إنَّ المَهَا لَمْ تَكْتَحِلْ بالإِثْمِدِ
- 105ما النَّحْلُ ذَلَّلَتِ الهِدَايَةِ سُبْلَها◆مِثْلَ الحَمِيرِ تَقُودُها لِلْمَوْرِدِ
- 106مَنْ أَمْلَتِ التَّقْوَى عليهِ وأَنْفَقَتْ◆يَدُهُ مِنَ الأَكوانِ لا مِنْ مِزْوَدِ
- 107وأَبِيكَ ما جَمَعَ المَعالِيَ وادِعاً◆جَمْعَ الأُلوفِ مِنَ الحِسابِ عَلَى اليَدِ
- 108إلَّا أبو العبَّاسِ أَوْحَدُ عَصْرِهِ◆أكْرِمْ به فِي عَصرِهِ مِنْ أَوْحَدِ
- 109أفْنَتْهُ فِي التَّوْحِيدِ هِمَّةُ ماجِدٍ◆شَذَّتْ مَقَاصِدُها عَنِ المُتَشَدِّدِ
- 110ساحَتْ رجالٌ في القِفَارِ وإنّه◆لَيَسِحُ في مَلَكُوتِ طَرْفٍ مُسْهَدِ
- 111ولهُ سرائرُ في العُلا خَطَّارَةٌ◆خَطَّارُها ورِكابُها لم تُشْدَدِ
- 112فالمستقيم أخو الكَرَامَةِ عندَهُ◆لا كلُّ مَنْ رَكِبَ الأُسودَ بأسْوَدِ
- 113وَأجَلُّ حالِ مُعاملٍ تَبَعِيَّة◆أُخِذَتْ إلى أَدَبِ المُرِيدِ بِمِقْوَدِ
- 114فأَتى مِنَ الطُّرقِ القَرِيبِ مَنَالُها◆وأتى سِواهُ مِنَ الطَّرِيقِ الأَبْعَدِ
- 115سَيْفٌ مِنَ الأَنْصَارِ ماضٍ حَدُّهُ◆فاضرِبْ بهِ في النَّائِبَاتِ وهَدِّدِ
- 116أُثْنِي عليه بِبَاطِنٍ وبِظاهِرٍ◆لا سِرَّ منه بِمُغْمَدٍ ومُجَرَّدِ
- 117مِنْ مَعْشَرٍ نَصَرُوا النبيَّ وسابَقوا◆مَعَهُ الرِّيَاحَ بِكلِّ نَهْدٍ أَجْرَدِ
- 118وَثَنَوْا أَعِنَّتَهُمْ وقد تَرَكُوا العِدا◆بالطَّعْنِ بَيْنَ مُجَدَّلٍ ومُقَدَّدِ
- 119مِنْ كلِّ ذِمْرٍ كالصَّبَاحِ جَبِينُه◆ذَرِبٌ بِخَوْضِ المُعْضِلاتِ مُعَوَّدِ
- 120وبِكَلِّ أَسْمَرَ أَزْرَقٍ فُولاذُهُ◆وبِكُلِّ أَبيضَ كالنَّجِيعِ مُوَرَّدِ
- 121شَهِدَ النَّهَارُ لِفَاضِلٍ بمُسَدَّدِ◆مِنْ رأيِه ولِطاعِنٍ بمُسَدِّدِ
- 122وتَمَخَّضَتْ ظُلَمَ اللَّيَالِي منهمُ◆عَنْ رُكَّعٍ لا يَسْأَمُونَ وسُجَّدِ
- 123خافَ العَدُوُّ مَغِيبَهُم لِشُهُودِهِم◆والموتُ يَكْمُنُ فِي الحُسامِ المُغْمَدِ
- 124السَّاتِروا العَوْرَاتِ مِنْ قَتْلَى العِدا◆يَوْمَ الحَفيظَةِ بالقَنا المُتَقَصِّدِ
- 125والطَّاعِنُوا النَّجلاءَ يُدْخِلُ كَفَّهُ◆في إثْرِها الآسي مكانَ المِرْوَدِ
- 126سَلْ مِنْ سَلِيلِهمُ سُلوكَ سَبيلِهِمْ◆يُرْشِدْكَ أحمدُ للطَّرِيقِ الأحمدِ
- 127مُسْتَمْطِراً بَرَكاتِهِ مِنْ رَاحَةٍ◆أنْدَى مِنَ الغَيثِ السَّكُوبِ وأَجْوَدِ
- 128فَمَوَاهِبُ الرَّحْمنِ بين مُصَوَّبٍ◆منها لِراجِي رحمَةٍ ومُصَعَّدِ
- 129يا مَنْ أَمُتُّ لهُ بِحِفظِ ذِمامِهِ◆وبِحُسْنِ ظنِّي فيهِ لِي مُسْتَعْبِدِي
- 130مَوْلايَ دُونَكَ ما شَرَحْتُ بِوَزْنِهِ◆وَرَوِيِّهِ قَلْبَ الكئيبِ الأكْمَدِ
- 131فاقبَل شِهابَ الدِّينِ عُذْرَ خَرِيدَةٍ◆عَذْرَاءَ تُزْرِي بالعَذَارَى النُّهَّدِ
- 132مَعْسُولَةٍ ألفاظُها مِنْ كامِلٍ◆أَبرِد حَشىً مِنْ رِيقِها بِمُبَرَّدِ
- 133طَلَعَتْ مَجَرَّةُ فضلها بِكَواكِبٍ◆دُرِّيَّةٍ مَحْفُوفَةٍ بالأَسْعدِ
- 134رَامَ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ منها مارِدٌ◆لَمَّا أتَتْكَ فَلَمْ يَجِدْ مِنْ مَقْعَدِ
- 135مِنْ مَنْهَلٍ عَذْبٍ صَفا سلْسَالُهُ◆لا مِنْ صَرىً يَشْوِي الوُجُوهَ مُصَرَّدِ
- 136بَعَثَتْ إليكَ بها بواعِثُ خاطِرٍ◆مُتَحَبِّبٍ لِجَنابِكُمْ مُتَوَدِّدِ
- 137صادَفْتُ دُرّاً مِنْ صِفاتِكَ مُثْمَناً◆فأَعَرْتُهُ منِّي صفَاتِ مُنَضِّدِ
- 138جاءتْ تُسَائِلُكَ الأمانَ لِخائفٍ◆مِنْ رِبْقَةٍ بِذُنُوبِهِ مُتَوَعِّدِ
- 139فاضْمَنْ لها دَرْكَ المعادِ ضمانَها◆بالفَوْزِ عنكَ لِسَامِعٍ وَلِمُنْشِدِ
- 140فإذا ضَمِنْتَ لهُ فليسَ بِخائِفٍ◆مِنْ مُبْرِقٍ يَوْماً ولا مِنْ مُرْعِدِ
- 141جاهُ النبيِّ لِكُلِّ عاصٍ واسِعٌ◆والفضلُ أَجدرُ باقتراحِ المُجتَدِي