ذو يراع يروع كالسيف إما

البوصيري

67 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    ذُو يَراعٍ يَرُوعُ كَالسَّيْفِ إمَّا◆بصَليلٍ عِداهُ أَوْ بِصَرِيرِ
  2. 2
    ما رَأَى الناسُ قَبْلَهُ مِنْ يَراعٍ◆لِوَزِيرٍ صَريرُهُ كالزَّئيرِ
  3. 3
    فإذا سَطَّرَ الكتابَ أَرانا◆بَحْرَ فضلٍ أمواجُهُ مِنْ سُطورِ
  4. 4
    وإذا استخرجوهُ يَسْتَخْرجُ الدُّر◆رَ نَفِيساً مِنْ بَحْرِهِ المَسْجورِ
  5. 5
    نَظَرَتْ مُقْلَتِي إليهِ كأنّي◆ناظِرٌ في بَدِيعِ زَهْرٍ نَضِيرِ
  6. 6
    ثم شَرَّفْتُ مسْمَعِي بِتُؤَامٍ◆وَفُرادَى مِنْ دُرِّهِ المَنثُورِ
  7. 7
    لا تُطاوِلْهُ في الفخارِ فما غا◆دَرَ في الفَخْرِ مُرْتَقَىً لِفَخُورِ
  8. 8
    ذِكْرُهُ لَذَّةُ المَسامِعِ فاسْتَمْ◆تِع به مِنْ لِسانِ كلِّ ذَكُورِ
  9. 9
    ثَمَّ مَعْنىً وصورَةً فَهْوَ في الحا◆لَيْنِ مِلْءُ العُيونِ مِلءُ الصُّدورِ
  10. 10
    زُرْتُ أَبْوَابَهُ التي أَسْعَدَ الل◆هُ بها كلَّ زائرٍ ومَزُورِ
  11. 11
    كلُّ مَنْ زارَها يَعُودُ كما عُدْ◆تُ بِفَضْلٍ مِنها وَأَجْرٍ كثيرِ
  12. 12
    وَكَفانيَ سَعْيِي إليها لأُهْدَى◆مِنه بالرُّشْدِ في جميع الأُمورِ
  13. 13
    إنَّ مَنْ دَبَّرَ المَمالِكَ لا يَعْ◆زُبُ عَنْ حُسْنِ رَأْيهِ تَدْبيرِي
  14. 14
    كانَ رِزْقِي مِنْ جَدِّهِ وأبيه◆أَيَّ رِزْقٍ مُيَسَّرٍ مَوْفورِ
  15. 15
    وَإذا كانَ مِثْلُ ذَاك على الوا◆رِثِ إنيَ عَبْدٌ لِعَبْدِ الشَّكُورِ
  16. 16
    فارِسِ الخَيلِ العالِمِ العامِلِ ال◆حبرِ الهمامِ الحُلاحِلِ النِّحْرِيرِ
  17. 17
    لَمْ يَزَلْ مِنْ عُلومِهِ وَتُقاهُ◆بين تاجٍ مِنْ سُؤدُدٍ وسَريرِ
  18. 18
    أبَداً بِالصَّوابِ يَنْظُرُ في المل◆كِ وَفي بَيتِ مالِهِ المَعْمُورِ
  19. 19
    فَغَدا الجُنْدُ والرَّعِيَّةُ والما◆لُ بخيرٍ مِنْ سَعْيهِ المَشْكُورِ
  20. 20
    فأقَلَّ الأجنادِ في مصرَ يُزْرِي◆مِنْ بِلادِ العِدا بأَوْفَى أمِيرِ
  21. 21
    قُلْ لِمَنْ خابَ قَصْدُهُ في جميعِ ال◆نَاسِ مِنْ آمِرٍ وَمِنْ مَأْمُورِ
  22. 22
    يَمِّمِ الصاحِبَ الذِي يُتَرَجَّى◆فَتْحُ ثَغْرٍ بهِ وسَدُّ ثُغُورِ
  23. 23
    وَبَعِيدُ الأُمورِ مِثْلُ قَرِيبٍ◆عندهُ وَالعسيرُ مِثْلُ يَسيرِ
  24. 24
    آه مِمَّا لَقِيتُ مِنْ غَيْبَتِي عَن◆هُ ومِنْ نِسْبَتِي إِلى التَّقْصِيرِ
  25. 25
    كَثُرَ الشَّاهِدُونَ لِي أَنَّني مت◆تُ وفي البُعدِ عنه قَلَّ عَذِيرِي
  26. 26
    مَنْ لِشَيْخٍ ذِي عِلَّةٍ وعِيالٍ◆ثَقَّلَتْ ظَهْرَهُ بِغَيرِ ظَهيرِ
  27. 27
    أَثْقَلُوهُ وَكَلَّفوهُ مَسيراً◆ومِنَ المُسْتَحيلِ سَيْرُ ثَبيرُ
  28. 28
    فَهْوَ في قيدِهِمْ يُذادُ مِنَ السع◆يِ لِتحصيلِ قُوتِهِمْ كالأَسيرِ
  29. 29
    وعَتَتْ أُمُّهُمْ عليَّ وَلَجَّتْ◆في عُتُوٍّ مِنْ كَبْرَتِي ونُفُورِ
  30. 30
    وَدَعَتْ دونَهُمْ هَنالِكَ بِالوي◆لِ لأَمْرٍ في نَفْسِها والثُّبورِ
  31. 31
    حَسِبَتْ عِلَّتِي تَزُولُ فقالتْ◆يا كَثِيرَ التَّهْوينِ وَالتَّهْوِيرِ
  32. 32
    كُلُّ داءٍ لهُ دواءٌ فَعَجِّلْ◆بَمُداوَاةِ داءِ عُضْوٍ خَطِيرِ
  33. 33
    قُلْتُ مَهْلاً فما بِمِلحِ السَّقَنْقُو◆رِ أُدَاوِي وَلا بِلَحْمِ الذُّرورِ
  34. 34
    سَقَطَتْ قُوَّةُ المَرِيضِ التِي كا◆نَتْ قديماً تُزادُ بالكافُورِ
  35. 35
    وعَصانِي نَظْمُ القَرِيضِ الذي جَر◆رَ ذُيُولاً عَلَى قَرِيضِ جَرِيرِ
  36. 36
    وَازْدَرَتنِي بعضُ الوُلاةِ وقدْ أَص◆بَحَ شِعْرِي فيهمْ كَخُبْزِ الشَّعِيرِ
  37. 37
    وغَسَلْتُ الذي جَمَعْتُ مِنَ الشع◆رِ بِفَيْضٍ عليه غسْلَ صُخورِ
  38. 38
    ونَهَتْنِي عَنِ المَسِيرِ إليهمْ◆شِدَّةُ البَأْسِ مِنْ سَخاً في مَسِيرِ
  39. 39
    وَهَجَرْتُ الكِرامَ حتى شَكانِي◆منهمُ كلُّ عاشِقٍ مَهْجورِ
  40. 40
    وَكَزُغْبِ القَطا وَرائِي فِراخ◆مِنْ إناثٍ أعُولُهُمْ وذُكُورِ
  41. 41
    يَتَعاوَوْنَ كالذِّئَابِ وَيَنْقَض◆ضونَ مِنْ فَرْطِ جُوعِهِمْ كالنُّسُورِ
  42. 42
    وَفَتاةٍ ما جُهِّزَتْ بِجهازٍ◆خُطِبَتْ للِدُّخولِ بعدَ شُهورِ
  43. 43
    وَاقْتَضَتْنِي الشِّوارَ بَغْياً عَلَى مَنْ◆بيتُهُ ليسَ فيهِ غير حَصِيرِ
  44. 44
    هِذهِ السُّورَةُ التي أقْعَدَتْني◆عنك آياتُها قُعُودَ حَسيرِ
  45. 45
    أقْعَدَتْنِي بِقَريَةٍ أسْلَمَتْنِي◆لِضَياعٍ مِنْ فاقَتِي وكُفُورِ
  46. 46
    كلُّ يَوْمٍ مُنَغَّصٌ بٍطَعامٍ◆أوْ رَفِيقٍ مُنَغِّصٍ بشُرُورِ
  47. 47
    ورِفاقِي فِي خِدْمَةٍ طُولَ عُمْرِي◆رِفْقَتي في الحِرانِ مثْلُ الحَميرِ
  48. 48
    كلَّما رُمْتُ أُنْسَهُم ضَرَبُوا◆مِنْ وَحْشَةٍ بينهُمْ وَبَيْنِي بِسُورِ
  49. 49
    وأَبَوْا أنْ يُساعِدُونِي عَلَى قُو◆تِ عِيالِي بُخْلاً بِكَيْلِ بَعِيرِ
  50. 50
    فَسَيُغْنِيني الإلهِ عنهمِ بِجَدْوَى◆خيْرِ مَولىً لَنا وخيرِ نَصِيرِ
  51. 51
    صاحِبٌ يَبْلُغُ المُؤَمِّلُ منهُ◆كلَّ ما رامَهُ بِغَيرِ سَفِيرِ
  52. 52
    مِنْ أُناسٍ سادوا بَنِي الدِّينِ والدُّن◆يا فما في الوَرَى لهُمْ مِنْ نَظِيرِ
  53. 53
    سَرَّتِ الناظِرِينَ منهم وجوهٌ◆وُصِفَتْ بالجَمالِ وَصْفَ البُدُورِ
  54. 54
    وَرِثُوا الأرضَ مثلَ ما كَتَبَ الل◆هُ تعالَى في الذِّكْرِ بعد الزَّبورِ
  55. 55
    فَهُمُ القائمونَ في الزَّمَنِ الأو◆وَلِ بالقِسْطِ وَالزَّمانِ الأخِيرِ
  56. 56
    وَهُم المُؤْمِنُونَ والوارِثُوا الفِرْ◆دوسِ والمُفْلِحُونَ في التفسيرِ
  57. 57
    عَبَدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لهُ الدّي◆نَ لِما في قلوبِهِمْ مِنْ نورِ
  58. 58
    وأَحَبُّوا آلَ النبيِّ فكانوا◆معهم في مَغِيبِهِمْ وَالحُضورِ
  59. 59
    في مَقامٍ منَ الصَّلاحِ وَأمْنٍ◆وَمقامٍ مِنَ النَّعِيمِ وَثيرِ
  60. 60
    أَهْلُ بيتٍ مُطَهَّرينَ مِنَ الرِّجْ◆سِ وَهُمْ أَغْنِيا عنِ التَّطْهِيرِ
  61. 61
    حُجِبُوا بالأثاثِ عَنَّا وبالزي◆يِ وأَخْفَوْا جَمَالَهمْ بالخُدُورِ
  62. 62
    لَبِسُوا الزِّيَّ بالقلوبِ وَأَغْنَوْا◆صِدْقَهُم عَنْ لِباسِ ثَوبَي زُورِ
  63. 63
    وَأرَوْنا أهلَ التُّقَى في الزَّوايا◆سَلَّمُوا في البَقا لأَهْلِ القُصُورِ
  64. 64
    وأَتَوْا كلُّهُمْ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ◆وأَتَى غيرُهمْ بِثَوْبٍ نَقيرِ
  65. 65
    وحَكَتهُم ذُرِّيَّةٌ كالدَّرَارِي◆مِنْ بُطُونٍ زَكِيَّةٍ وظُهورِ
  66. 66
    يُطْعِمُونَ الطَّعامَ لا لِجَزاءٍ◆يَتَرَجَّوْنَهُ وَلا لِشُكورِ
  67. 67
    عَلِمَ اللَّهُ منهم ما جَهِلْنا◆وَكَفَاهمْ شُكْرُ العليم الخَبِيرِ