ثناؤك من روض الخمائل أعطر

البوصيري

130 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    ثَناؤُكَ مِنْ رَوْضِ الخَمائِلِ أَعْطَرُوَوَجْهُكَ مِنْ شَمْسِ الأَصائِلِ أَنْوَرُ
  2. 2
    وَسَعْيُكَ مَقْبُولٌ وَسَعْدُكَ مُقْبِلٌوَكُلُّ مَرامٍ رُمْتَ فَهْوَ مُيَسَّرُ
  3. 3
    وَجَاءَكَ مَا تَخْتَارُ مِنْ كلِّ رِفْعَةٍكأنَّكَ في أَمْرِ المعالِي مُخَيَّرُ
  4. 4
    وَقَدْرُكُ أَعْلَى أَنْ تُهَنَّى بِمَنْصِبٍوَأنتَ منَ الدُّنيا أَجَلُّ وَأَكْبَرُ
  5. 5
    فيا لَكَ شَمْساً تَمْلأُ الأرضَ رَحْمَةًوَيَمْلأُهَا شَوْقاً لهُ حِينَ يُذْكَرُ
  6. 6
    لقدْ مُلِئَتْ حُبَّاً وَرُعْباً قلوبُنابهِ فَهْوَ بالأَمْرَينِ فيها مُصَوَّرُ
  7. 7
    وَقد أَذْعَنَتْ منهُ الجوارحُ طاعةًلهُ إنَّ سُلطانَ الجوارِحِ سُنْقُرُ
  8. 8
    يَرُوعُ العِدا مِثْلَ البَغايا إماتَةًإذَا راعَها مِنْ رُمْحِهِ اللَّدْنِ مَنْسِرُ
  9. 9
    فيا أَيُّها الشمسُ الذي في صفاتِهِعُقُولُ الوَرَى مِنْ دَهْشَةٍ تَتَحَيَّرُ
  10. 10
    تَعَلَّمَ منكَ الناسُ ما مُدِحُوا بهكَأَنَّكَ فِيهم لِلْفَضائِلِ عُنْصُرُ
  11. 11
    وَأنتَ هُمامٌ قَدَّمَتْهُ ثَلاثَةٌلها المُنْتَهَى قَوْلٌ وَفِعْلٌ ومَنْظَرُ
  12. 12
    مِنَ التُّرْكِ في أَخْلاقِهِ بَدَوِيَّةٌلها يَعْتَزِي زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَعَنْتَرُ
  13. 13
    وَكَمْ فِتْنَةٍ بَيْنَ العَشيرِ أَزالَهاوكانَ بها للناسِ بَعْثٌ وَمَحْشَرُ
  14. 14
    فَأَخمَدَ مَا بَيْنَ الخَلِيلِ بِرَأْيِهِونابُلُسَ النارَ التي تَتَسَعَّرُ
  15. 15
    وَقَد زَبَرَتْ زَبْراً وقَبْضاً وحارِثاًكِنانةُ مِثْلَ الكَرْمِ إبَّانَ يُزْبَرُ
  16. 16
    وَقد أخرَبَت ما ليسَ يَعْمُرُ عامِرٌوقد قَتَلَتْ ما ليسَ يَقْبُرُ مَقْبَرُ
  17. 17
    وَلوْلاهُ لم تُخْمَدْ مِنَ القَوْمِ فِتْنَةٌولم يَنْعَقِد فيها عَلَى الصُّلحِ مشوَرُ
  18. 18
    إذا مَا أرادَ اللَّهُ إِنْفَاذَ أَمْرِهِيُنطِّقُ ذا رَأْيٍ به وَيُبَصِّرُ
  19. 19
    فإنْ فَوَّضَ السُّلْطانُ أَمْرَ بِلادِهِإليه فما خَلْقٌ بِهِ منه أَجْدَرُ
  20. 20
    وَأَمْسِ رَأْى حالَ المَحَلَّةِ حائِلاًوأَعْمالها وَالجَوْر يَنْهَى ويَأمرُ
  21. 21
    فقالَ لأَهْلِ الرَّأْيِ مَنْ يُرْتَضَى لهافقالوا لهُ اللَّيْثُ الهُمامُ الغَضَنْفَرُ
  22. 22
    فما غيرَ شمسِ الدِّينِ يَحْمِي دِيارَهاسُطاهُ كما يَحْمِي العَرِينَةَ قَسْوَرُ
  23. 23
    خبيرٌ بأَحوالِ الأَنامِ كَأَنَّهُبما في نُفُوسِ العالَمِينَ يُخَيَّرُ
  24. 24
    وَلا ستْرَ ما بيْنَ الرَّعايا وبينَهُولكنّهُ حلْماً عَلَى الناسِ يَسْتُرُ
  25. 25
    فلما رَأَتْ أَهلُ المَحَلَّةِ قَدْرَهُيُعَزَّزُ ما بينَ الوَرَى ويُوَقَّرُ
  26. 26
    تَنَاجَوْا وقالوا قامَ فينا خَلِيفَةٌوَلكنْ لهُ مِنْ صَبْوَةِ الظَّرْفِ مِنْبَرُ
  27. 27
    هَلُمُّوا لهُ فَهْوَ الرَّشِيدُ بِرَأْيِهِوبينَ يَدَيْهِ جُودُ كَفَّيْهِ جَعْفَرُ
  28. 28
    فَقُلْتُ لَهُمْ هذا رسولُ سِيادَةٍوصارِمُهُ للناسِ هادٍ وَمُنْذِرُ
  29. 29
    فَقُلْ لِلرَّعايا لا تخافوا ظُلامَةًوَلا تَحْزَنُوا منْ حُكمِ جَوْرٍ وأبْشِرُوا
  30. 30
    فقدْ جاءكمْ والٍ بروقُ سُيوفِهِإذا لَمَعَتْ لم يبْقَ في الأرض مُنْكَرُ
  31. 31
    فَتىً حَسُنَتْ أَخبارُهُ واختيارُهُوطابَ مَغِيبٌ مِنْ عُلاهُ وَمَحْضَرُ
  32. 32
    عَجِبْتُ لهُ يُرضِي الرَّعايا اتِّضاعُهُوَيَعْظُمُ ما بَيْنَ الرَّعايا وَيَكْبُرُ
  33. 33
    وَيَرْمِي العِدا مِنْ كَفِّهِ بِصَواعِقٍوَأَنْمُلُها أنهارُ جُودٍ تَحَدَّرُ
  34. 34
    وَيَجْمَعُ شرَّ الماءِ والنارِ سيْفُهُوَفي العُودِ سِرُّ النارِ والعُودُ أَخْضَرُ
  35. 35
    ويُجْرِي عَلَى وَفْقٍ المُرَادِ أُمُورَهُفَيَبْسُطُ فيها ما يشاء وَيَقْدُرُ
  36. 36
    وَتَنْفَعِلُ الأَشياءُ مِنْ غَيْرِ فِكْرَةٍلهُ وقدِ اعْتاصَتْ عَلَى مَنْ يُفَكِّرُ
  37. 37
    وَيَستَعظِمُ الظلمَ الحقيرَ فلو بَداكمِثْلِ القَذا في العَيْنِ أَوْ هُوَ أَحْقَرُ
  38. 38
    فَطَهَّرَ وَجْهَ الأَرضِ مِنْ كلِّ فاسِدٍوما خِلْتُهُ مِنْ قَبْلِهِ يَتَطَهَّرُ
  39. 39
    ومَهَّدَهُ للسَّالِكِينَ مِنَ الأَذَىفليسَ به الأعمى إذا سارَ يَعْثُرُ
  40. 40
    فَشَرِّق وغَرِّب في البِلادِ فكَمْ لَهُبها عابِرٌ يُثْنِي عليه ويَعْبُرُ
  41. 41
    وما كلُّ والٍ مِثلُهُ فيه يَقْظَةٌولا قَلْبُهُ باللَّهِ قَلْبٌ مُنَوَّرُ
  42. 42
    أنامَ الرَّعايا في أمانٍ وطَرْفُهُلما فيه إِصْلاحُ الرَّعِيَّةِ يَسْهَرُ
  43. 43
    فلا الخوْفُ مِنْ خَوْفٍ أَلمَّ بأَرْضِهِوَلا الشرُّ فيها بالخَواطِرِ يَخْطُرُ
  44. 44
    أتى الناسَ مثلَ الغيثِ في أَرْضِ جُودِهِيُرَوِّضُ ما يَأْتي عليه ويُزْهِرُ
  45. 45
    وكانتْ وُلاةُ الحَرْبِ فيها كعاصفٍمِنَ الرِّيحِ ما مَرَّتْ عليه تُدَمِّرُ
  46. 46
    وكلُّ امْرئٍ ولَّيْتَهَ في رَعِيَّةٍبما فيه مِنْ خَيْرٍ وشَرٍّ يُؤَثِّرُ
  47. 47
    فَمَنْ حَسُنَتْ آثارُهُ فَهْوَ مُقْبِلٌومَنْ قَبُحَتْ آثارُهُ فَهْوَ مُدْبِرُ
  48. 48
    وكَمْ سَعِدَتْ بالطالِعِ السَّعْدِ أُمَّةٌوكَمْ شَقِيَتْ بالطَّالعِ النَّحْسِ مَعْشَرُ
  49. 49
    فما بَلَغَ القُصَّادُ غايَةَ سُؤلِهِملقد خابَ من يَرْجو سواهُ وَيَحْذَرُ
  50. 50
    ومَنْ حَظُّهُ مِنْ حُسْنِ مَدْحِيَ وَافِرٌوحَظِّيَ مِنْ إِحْسَانِهِ بِيَ أَوْفَرُ
  51. 51
    أَمَوْلايَ عُذْراً في القَرِيضِ وكلُّ مَنْشَكا العَجْزَ عَنْ إدراكِ وصْفِكَ يُعْذَرُ
  52. 52
    لَكَ الهِمَمُ العُليا وَكلُّ مُحَاوِلٍمَداها وَكَمْ بِالمَدْحِ مِثْلِي مُقَصِّرُ
  53. 53
    تباشَرَتِ الأعمال لَمَّا رَأَيتهابِمَرْآكَ وَالوجْهُ الجميلُ مُبَشِّرُ
  54. 54
    عَذَرْتُ الوَرَى لَمَّا رَأَوْكَ فَهَلَّلُوالِمَطْلَعِ شَمْسِ الفَضْلِ مِنكَ وَكَبَّرُوا
  55. 55
    دَعَوْكَ بها كِسْرَى وكم لكَ نائِبٌيُقِرُّ لَهُ في العَدْلِ كِسْرَى وَقَيْصَرُ
  56. 56
    عَمَرت بها ما ليسَ يَخْرَبُ بَعدَهَاوقد أخربَ الماضونَ ما ليسَ يَعْمُرُ
  57. 57
    تفاءَلْتُ لَمَّا قيلَ أَقْبَلَ مَنْ سَخاوكلُّ امْرِئٍ غَادٍ لِملقاهُ مُبْكِرُ
  58. 58
    فَيَمَّمْتُهُ مُسْتَبْشِراً بِقُدُومِهِوطائرُ حَظِّي منه بالسَّعْدِ يُزْجَرُ
  59. 59
    وحَقَّقَ طَرْفِي أَنَّ مَرْآكَ جَنَّةٌوبِشْرُكَ رِضْوَانٌ وَكَفُّكَ كَوْثَرُ
  60. 60
    ولو لمْ تكنْ شمساً لَما سِرتَ في الضُّحَىتَسُرُّ عُيُونَ الناظِرِينَ وَتَبهَرُ
  61. 61
    وأَقْبَلْتَ تُحْيِي الأرضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهاوَفي الجُودِ ما يُحيي المَواتَ وَيَنشُرُ
  62. 62
    فأَخْرَجْتَ مَرْعاها وَأَجْرَيْتَ ماءَهاغَداةَ بِحارُ الأرضِ أَشْعثُ أَغْبَرُ
  63. 63
    ولوْلاكَ ما رَاعَتْ بُحُوراً تُراعُهاولا كانَ مِنْ جِسْرٍ عَلَى المَاءِ يُجْسَرُ
  64. 64
    فها هِيَ تَحْكِي جَنَّةَ الخُلْدِ نُزْهَةًومِنْ تَحْتِها أنهارُها تَتَفَجَّرُ
  65. 65
    وأُعْطِيتَ سُلطاناً عَلَى المَاء عالياًبه يَزْخَرُ البَحْرُ الخِضَمُّ و يُسْجَرُ
  66. 66
    فَخُذْ آيَتَيْ موسى وعيسى بِقُوَّةٍوكلُّ النصارَى واليهودِ تَحَسَّرُوا
  67. 67
    فيا صالحاً في قِسْمَةِ الماءِ بينهمولا ناقَة في أَرْضِهِمْ لَكَ تُعْقَرُ
  68. 68
    فَفِي بَلَدٍ مِنْ حُكْمِكَ الماء راكِدٌوَفي بَلَدٍ مِنْ حُكْمِهِ يتحَدَّرُ
  69. 69
    فهذا له وقْتٌ وَحَدٌّ مُعَيَّنٌوَهذا له حَدٌّ وَوَقْتٌ مُقَدَّرُ
  70. 70
    هَنِيئاً لإِبْنُوطِيرَ أنك زُرْتَهاوشَرَّفَها مِنْ وَقْعِ خَيْلِكَ عَنْبَرُ
  71. 71
    دَعَتْ لَكَ سُكَّانٌ بها وَمساكِنٌولم يَدْعُ إِلَّا عامِرٌ وَمُعَمِّرُ
  72. 72
    وصلَّوا بها للَّهِ شُكْراً وصَدَّقُواوَحُقَّ عليهم أن يُصَلُّوا وَيَنْحَرُوا
  73. 73
    فكلُّ مَكانٍ منكَ بالعدْلِ مُخْصِبٌوبالحمدِ وَالذِّكْرِ الجميلِ مُعَطَّرُ
  74. 74
    أتَيْتُكَ بالمَدْحِ الذي جاء مُظْهِراًإلَى الناسِ مِنْ حُبِّيكَ ما أنا مُضْمِرُ
  75. 75
    فخُذْهُ ثَناءً يُخْجِلُ الزَّهْرَ نَظْمُهُوَهَلْ تُنْظَمُ الأزهار نَظمي وتُنْثَرُ
  76. 76
    مِنَ الرَّأْيِ أن يُهْدَى لِمِثْلِكَ مِثْلُهُجَهِلْتُ وهَلْ يُهْدَى إلى البَحرِ جَوْهَرُ
  77. 77
    فُتِنْتُ بِشِعْرِي وهْوَ كالسِّحْرِ فِتْنَةًوَقُلْتُ كَذَا كانَ امْرُؤُ القَيْسِ يَشْعُرُ
  78. 78
    وَما لِي أُزَكِّي النَّفْسَ فيما أَقولُهُوَأَتبَعُها فيما يُذَمُّ وَيُشْكَرُ
  79. 79
    وَها إنَّ شَمْسَ الدِّينِ لِلْفَضْلِ باهِرٌوليسَ بِخَافٍ عنه لِلْفَضْلِ مَخْبَرُ
  80. 80
    إلى اللَّه أَشكو إنَّ صَفْوَ مَوَدَّتِيعَلَى كَدَرِ الأيَّامِ لا تَتَكَدَّرُ
  81. 81
    وإنْ أَظْهَرَ الأَصْحَابُ ما ليسَ عِنْدَهُمفإنّي بما عِنْدِي مِنَ الوُدِّ مُظهِرُ
  82. 82
    وإن غُرِسَت في أرضِ قَلْبِي مَحَبَّةٌفليسَ بِبُغْضٍ آخِرَ الدَّهْرِ تُثْمِرُ
  83. 83
    وَيَمْلِكُنِي خُلْقٌ عَلَى السُّخْطِ والرِّضاجَمِيلٌ كمِثْلِ البُرْدِ يُطْوَى ويُنْشَرُ
  84. 84
    وقَلْبٌ كمِثْلِ البحرِ يَعْلُو عُبابُهويَزْخَرُ مِنْ غَيْظٍ ولا يَتَغَيَّرُ
  85. 85
    إذا سُئِلَ الإِبْرِيزُ جاشَ لُعابُهُويَصْفُو بما يَطفو عليه ويَظْهَرُ
  86. 86
    وما خُلُقِي مَدْحُ اللَّئِيمِ وَإنْ عَلَتْبهِ رُتَبٌ لا أَنَّني مُتَكَبِّرُ
  87. 87
    وَلا أَبْتَغِي الدُّنيا ولا عَرَضاً بهابَمَدْحِي فَإِنِّي بِالقَنَاعَةِ مُكْثِرُ
  88. 88
    لِيَعْلَمَ أَغْنَى العالَمِينَ بِأَنَّهُإلَى كَلِمي مِنِّي لِدُنْياهُ أَفْقَرُ
  89. 89
    وَأَبْسُطُ وَجْهِي حينَ يَقْطُبُ وَجههُفيَحْسَبُ أنِّي موسِرٌ وهْوَ مُعْسِرُ
  90. 90
    أَأنظُمُ هذا الدُّرَّ في جِيدِ جَاهِلٍوأَظلِمُهُ أنِّي إذن لَمُبَذِّرُ
  91. 91
    وعِنْدِي كَلامٌ واجِبٌ أَنْ أقُولَهُفلا تَسْأَمُوا مَمَّا أَقولُ وتَسْخَرُوا
  92. 92
    وَلَمْ تَرَنِي لِلمالِ بِالمَدْحِ مُؤْثِراًولكِنّني لِلوُدِّ بالمَدْحِ مُؤْثِرُ
  93. 93
    فيا مَصْدَرَ الفضلِ الذي الفضلُ دأبُهُفما اشْتُقَّ إِلَّا منه لِلفَضلِ مَصْدَرُ
  94. 94
    بَرِئْتُ مِنَ المُسْتَخْدَمينَ فخَيْرُهملصاحِبهِ أَعْدَى وَأَدْهَى وأَنْكَرُ
  95. 95
    هَدَرْتُهُمْ مِثْلَ الرُّماةِ لِكِذْبِهِمْوَعندِيَ أنَّ المرء بالكذْبِ يُهْدَرُ
  96. 96
    فلا تُدْنِ منهم واحِداً منكَ ساعةًولو فاحَ مِنْ بُرْدَيْهِ مِسْكٌ وَعَنْبَرُ
  97. 97
    وَقد قيلَ كتابُ النَّصارَى مَناسِرٌفما مِثْلُ كتَّابِ المَحَلَّةِ مَنْسَرُ
  98. 98
    فَبَرِّدْ فؤادِي بانْتِقَامِكَ منهمُفقد كادَ قلبي منهمُ يَتَفَطَّرُ
  99. 99
    مُنِعْتُ بهِمْ حَظِّي شُهُوراً وَلم أَصِلْإلى حَظِّهِمْ حتى مَضَتْ لِي أَشْهُرُ
  100. 100
    وحَسْبُكَ أنِّي منهمُ مُتَضَوِّرٌوكلُّ امْرِئٍ منهم كذا يَتَضَوَّرُ
  101. 101
    فَوا عَجَباً مِن واقِفٍ منهمُ علىشَفا جُرفٍ هارٍ مَعِي يَتَهَوَّرُ
  102. 102
    يقولون لو شاءَ الأميرُ أَزالَهُمْفقلتُ زَوالُ القَوْمِ لا يُتَصَوَّرُ
  103. 103
    فقد قَهَرَ السُّلْطَانُ كلَّ معانِدٍوما أَحَدٌ لِلقِبطِ في الأرضِ يَقْهَرُ
  104. 104
    وَمَا فيهِمُ لا بارَكَ اللَّهُ فيهمُأَخُو قَلَمٍ إِلَّا يَخُونُ ويَغْدِرُ
  105. 105
    إنِ اسْتُضْعِفُوا في الأرضِ كانَ أَقَلّهُمعَلَى كلِّ سُوءٍ يُعْجِزُ الناسَ أَقْدَرُ
  106. 106
    كأَنَّهُمُ البُرْغُوثُ ضَعْفاً وجُرْأَةًوإنْ يَشْبَعِ البُرْغُوثُ لولا يُعَذّرُ
  107. 107
    رِياستُهُم أن يُصْفَعُوا ويُجَرَّسواودِينُهُم أنْ يَصلُبُوا ويُسَمِّرُوا
  108. 108
    وما أَحَدٌ منهم على الصَّرْفِ صابِرٌولا أَحَدٌ منهم على الذُّلِّ أَصْبَرُ
  109. 109
    ومُذْ كَرِهَ السُّلطَانُ خِدْمَتَهُم لَهُتَمَنَّى النَّصَارَى أنهم لم يُنَصَّرُوا
  110. 110
    إذ كانَ سُلْطانُ البسيطةِ منهمُيَغارُ على الإِسْلامِ فاللَّهُ أَغيَرُ
  111. 111
    وَبالرَّغمِ منهم أَنْ يَرَوا لَكَ كاتِباًوما أَحَدٌ في فَنِّهِ منهُ أَمهَرُ
  112. 112
    ويُعجِبُهُم مَن جَدُّ جَدَّيْهِ بُطْرُسٌوَيحزنُهُمْ مَنْ جَدُّ جَدَّيْهِ جَحْدَرُ
  113. 113
    بِأَنَّ النَّصَارَى يَرْغَبُونَ لِبَعْضِهِموَمِن غِيرِهِم كُلٌّ يُراعُ وَيُزعَرُ
  114. 114
    عَدَاوَتُهُم لِلمَلكِ ما ليسَ تَنْقَضِيوَذَنْبُ أَخِي الإسلامِ ما ليسَ يُغْفَرُ
  115. 115
    ومنهمْ أُناسٌ يُظْهِرُونَ مَوَدَّتِيوبُغْضُهُمُ لِي مِنْ قِفا نَبْكِ أَشْهَرُ
  116. 116
    وَكَمْ عَمَّرَ الوالِي بلاداً وَأَخْرَبُواوَكَمْ آنَسَ الوالِي قُلوباً ونَفَّرُوا
  117. 117
    وقالوا بأَيَّامِي مَساقٌ مُحَرّرٌوليسَ لهمْ فَلْسٌ مَساقٌ مُحَرَّرُ
  118. 118
    وَكَم زُورِ قَولٍ قُلْتُمُ أَيُّ حُجَّةٍوَكَمْ حُجَجٍ لِلخائِنِينَ تُزَوَّرُ
  119. 119
    وَإنْ تَنْصُروني قُمْتُ فيهم مُجاهِداًفإنَّهم للَّهِ أَعْصَى وأَكْفَرُ
  120. 120
    وإِلَّا فإنِّي للأَمِيرِ مُذَكِّرٌبما فَعَلُوهُ والأميرُ مُنَظّرُ
  121. 121
    وكَمْ مُشْتَكٍ مِثْلِي شَكا لِيَ منهمُكما يَشْتَكِي في الليلِ أَعْمَى وأَعْوَرُ
  122. 122
    وكُنتُ وَما لِي عندهم مِن طِلابَةٍأُزَوَّدُ مِنْ أَمْوالِهمْ وأُسَفَّرُ
  123. 123
    وما ضَرَّني إِلَّا مَعارِفُ منهمُذُنوبُ وِدادِي عندهمْ لا تُكَفَّرُ
  124. 124
    وَلولا حَيائي أَنْ أُعانِدَ مُمْسِكاًلِحَقِّي أَتَانِي الحَقُّ وَهْوَ مُعَبِّرُ
  125. 125
    فإن شَمَّرُوا عِن ساقِ ظُلمِي فإنّنيلِذَمِّهِمُ عَن ساقِ جَدِّي مُشَمِّرُ
  126. 126
    وإن حَمَلوا قَلبي وساروا فمَنطِقِييُحَمَّلُ في آثارِهم وَيُسَيَّرُ
  127. 127
    وإن يَسبِقُوا لِلبَابِ دوني فإنّهمبما صَنَعُوا بالنّاسِ أَحرَى وأَجدَرُ
  128. 128
    فإِن أَشْكُ ما بِي للأَميرِ فإنّهلَيَعْلَمُ مِنهُ ما أُسِرُّ وأَجْهَرُ
  129. 129
    فَإِن أَشْكَتِ الأيّامُ تُلقِ قِيادَهاإليه وتَجفُ مَن جَفَاهُ وتَهجُرُ
  130. 130
    وتُمْلِي عَلَى أَعدائِهِ ما يَسُوؤُهُموتُوحِي إلَى أَسماعِهِ ما يُحَبَّرُ