ثناؤك من روض الخمائل أعطر

البوصيري

130 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    ثَناؤُكَ مِنْ رَوْضِ الخَمائِلِ أَعْطَرُ◆وَوَجْهُكَ مِنْ شَمْسِ الأَصائِلِ أَنْوَرُ
  2. 2
    وَسَعْيُكَ مَقْبُولٌ وَسَعْدُكَ مُقْبِلٌ◆وَكُلُّ مَرامٍ رُمْتَ فَهْوَ مُيَسَّرُ
  3. 3
    وَجَاءَكَ مَا تَخْتَارُ مِنْ كلِّ رِفْعَةٍ◆كأنَّكَ في أَمْرِ المعالِي مُخَيَّرُ
  4. 4
    وَقَدْرُكُ أَعْلَى أَنْ تُهَنَّى بِمَنْصِبٍ◆وَأنتَ منَ الدُّنيا أَجَلُّ وَأَكْبَرُ
  5. 5
    فيا لَكَ شَمْساً تَمْلأُ الأرضَ رَحْمَةً◆وَيَمْلأُهَا شَوْقاً لهُ حِينَ يُذْكَرُ
  6. 6
    لقدْ مُلِئَتْ حُبَّاً وَرُعْباً قلوبُنا◆بهِ فَهْوَ بالأَمْرَينِ فيها مُصَوَّرُ
  7. 7
    وَقد أَذْعَنَتْ منهُ الجوارحُ طاعةً◆لهُ إنَّ سُلطانَ الجوارِحِ سُنْقُرُ
  8. 8
    يَرُوعُ العِدا مِثْلَ البَغايا إماتَةً◆إذَا راعَها مِنْ رُمْحِهِ اللَّدْنِ مَنْسِرُ
  9. 9
    فيا أَيُّها الشمسُ الذي في صفاتِهِ◆عُقُولُ الوَرَى مِنْ دَهْشَةٍ تَتَحَيَّرُ
  10. 10
    تَعَلَّمَ منكَ الناسُ ما مُدِحُوا به◆كَأَنَّكَ فِيهم لِلْفَضائِلِ عُنْصُرُ
  11. 11
    وَأنتَ هُمامٌ قَدَّمَتْهُ ثَلاثَةٌ◆لها المُنْتَهَى قَوْلٌ وَفِعْلٌ ومَنْظَرُ
  12. 12
    مِنَ التُّرْكِ في أَخْلاقِهِ بَدَوِيَّةٌ◆لها يَعْتَزِي زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَعَنْتَرُ
  13. 13
    وَكَمْ فِتْنَةٍ بَيْنَ العَشيرِ أَزالَها◆وكانَ بها للناسِ بَعْثٌ وَمَحْشَرُ
  14. 14
    فَأَخمَدَ مَا بَيْنَ الخَلِيلِ بِرَأْيِهِ◆ونابُلُسَ النارَ التي تَتَسَعَّرُ
  15. 15
    وَقَد زَبَرَتْ زَبْراً وقَبْضاً وحارِثاً◆كِنانةُ مِثْلَ الكَرْمِ إبَّانَ يُزْبَرُ
  16. 16
    وَقد أخرَبَت ما ليسَ يَعْمُرُ عامِرٌ◆وقد قَتَلَتْ ما ليسَ يَقْبُرُ مَقْبَرُ
  17. 17
    وَلوْلاهُ لم تُخْمَدْ مِنَ القَوْمِ فِتْنَةٌ◆ولم يَنْعَقِد فيها عَلَى الصُّلحِ مشوَرُ
  18. 18
    إذا مَا أرادَ اللَّهُ إِنْفَاذَ أَمْرِهِ◆يُنطِّقُ ذا رَأْيٍ به وَيُبَصِّرُ
  19. 19
    فإنْ فَوَّضَ السُّلْطانُ أَمْرَ بِلادِهِ◆إليه فما خَلْقٌ بِهِ منه أَجْدَرُ
  20. 20
    وَأَمْسِ رَأْى حالَ المَحَلَّةِ حائِلاً◆وأَعْمالها وَالجَوْر يَنْهَى ويَأمرُ
  21. 21
    فقالَ لأَهْلِ الرَّأْيِ مَنْ يُرْتَضَى لها◆فقالوا لهُ اللَّيْثُ الهُمامُ الغَضَنْفَرُ
  22. 22
    فما غيرَ شمسِ الدِّينِ يَحْمِي دِيارَها◆سُطاهُ كما يَحْمِي العَرِينَةَ قَسْوَرُ
  23. 23
    خبيرٌ بأَحوالِ الأَنامِ كَأَنَّهُ◆بما في نُفُوسِ العالَمِينَ يُخَيَّرُ
  24. 24
    وَلا ستْرَ ما بيْنَ الرَّعايا وبينَهُ◆ولكنّهُ حلْماً عَلَى الناسِ يَسْتُرُ
  25. 25
    فلما رَأَتْ أَهلُ المَحَلَّةِ قَدْرَهُ◆يُعَزَّزُ ما بينَ الوَرَى ويُوَقَّرُ
  26. 26
    تَنَاجَوْا وقالوا قامَ فينا خَلِيفَةٌ◆وَلكنْ لهُ مِنْ صَبْوَةِ الظَّرْفِ مِنْبَرُ
  27. 27
    هَلُمُّوا لهُ فَهْوَ الرَّشِيدُ بِرَأْيِهِ◆وبينَ يَدَيْهِ جُودُ كَفَّيْهِ جَعْفَرُ
  28. 28
    فَقُلْتُ لَهُمْ هذا رسولُ سِيادَةٍ◆وصارِمُهُ للناسِ هادٍ وَمُنْذِرُ
  29. 29
    فَقُلْ لِلرَّعايا لا تخافوا ظُلامَةً◆وَلا تَحْزَنُوا منْ حُكمِ جَوْرٍ وأبْشِرُوا
  30. 30
    فقدْ جاءكمْ والٍ بروقُ سُيوفِهِ◆إذا لَمَعَتْ لم يبْقَ في الأرض مُنْكَرُ
  31. 31
    فَتىً حَسُنَتْ أَخبارُهُ واختيارُهُ◆وطابَ مَغِيبٌ مِنْ عُلاهُ وَمَحْضَرُ
  32. 32
    عَجِبْتُ لهُ يُرضِي الرَّعايا اتِّضاعُهُ◆وَيَعْظُمُ ما بَيْنَ الرَّعايا وَيَكْبُرُ
  33. 33
    وَيَرْمِي العِدا مِنْ كَفِّهِ بِصَواعِقٍ◆وَأَنْمُلُها أنهارُ جُودٍ تَحَدَّرُ
  34. 34
    وَيَجْمَعُ شرَّ الماءِ والنارِ سيْفُهُ◆وَفي العُودِ سِرُّ النارِ والعُودُ أَخْضَرُ
  35. 35
    ويُجْرِي عَلَى وَفْقٍ المُرَادِ أُمُورَهُ◆فَيَبْسُطُ فيها ما يشاء وَيَقْدُرُ
  36. 36
    وَتَنْفَعِلُ الأَشياءُ مِنْ غَيْرِ فِكْرَةٍ◆لهُ وقدِ اعْتاصَتْ عَلَى مَنْ يُفَكِّرُ
  37. 37
    وَيَستَعظِمُ الظلمَ الحقيرَ فلو بَدا◆كمِثْلِ القَذا في العَيْنِ أَوْ هُوَ أَحْقَرُ
  38. 38
    فَطَهَّرَ وَجْهَ الأَرضِ مِنْ كلِّ فاسِدٍ◆وما خِلْتُهُ مِنْ قَبْلِهِ يَتَطَهَّرُ
  39. 39
    ومَهَّدَهُ للسَّالِكِينَ مِنَ الأَذَى◆فليسَ به الأعمى إذا سارَ يَعْثُرُ
  40. 40
    فَشَرِّق وغَرِّب في البِلادِ فكَمْ لَهُ◆بها عابِرٌ يُثْنِي عليه ويَعْبُرُ
  41. 41
    وما كلُّ والٍ مِثلُهُ فيه يَقْظَةٌ◆ولا قَلْبُهُ باللَّهِ قَلْبٌ مُنَوَّرُ
  42. 42
    أنامَ الرَّعايا في أمانٍ وطَرْفُهُ◆لما فيه إِصْلاحُ الرَّعِيَّةِ يَسْهَرُ
  43. 43
    فلا الخوْفُ مِنْ خَوْفٍ أَلمَّ بأَرْضِهِ◆وَلا الشرُّ فيها بالخَواطِرِ يَخْطُرُ
  44. 44
    أتى الناسَ مثلَ الغيثِ في أَرْضِ جُودِهِ◆يُرَوِّضُ ما يَأْتي عليه ويُزْهِرُ
  45. 45
    وكانتْ وُلاةُ الحَرْبِ فيها كعاصفٍ◆مِنَ الرِّيحِ ما مَرَّتْ عليه تُدَمِّرُ
  46. 46
    وكلُّ امْرئٍ ولَّيْتَهَ في رَعِيَّةٍ◆بما فيه مِنْ خَيْرٍ وشَرٍّ يُؤَثِّرُ
  47. 47
    فَمَنْ حَسُنَتْ آثارُهُ فَهْوَ مُقْبِلٌ◆ومَنْ قَبُحَتْ آثارُهُ فَهْوَ مُدْبِرُ
  48. 48
    وكَمْ سَعِدَتْ بالطالِعِ السَّعْدِ أُمَّةٌ◆وكَمْ شَقِيَتْ بالطَّالعِ النَّحْسِ مَعْشَرُ
  49. 49
    فما بَلَغَ القُصَّادُ غايَةَ سُؤلِهِم◆لقد خابَ من يَرْجو سواهُ وَيَحْذَرُ
  50. 50
    ومَنْ حَظُّهُ مِنْ حُسْنِ مَدْحِيَ وَافِرٌ◆وحَظِّيَ مِنْ إِحْسَانِهِ بِيَ أَوْفَرُ
  51. 51
    أَمَوْلايَ عُذْراً في القَرِيضِ وكلُّ مَنْ◆شَكا العَجْزَ عَنْ إدراكِ وصْفِكَ يُعْذَرُ
  52. 52
    لَكَ الهِمَمُ العُليا وَكلُّ مُحَاوِلٍ◆مَداها وَكَمْ بِالمَدْحِ مِثْلِي مُقَصِّرُ
  53. 53
    تباشَرَتِ الأعمال لَمَّا رَأَيتها◆بِمَرْآكَ وَالوجْهُ الجميلُ مُبَشِّرُ
  54. 54
    عَذَرْتُ الوَرَى لَمَّا رَأَوْكَ فَهَلَّلُوا◆لِمَطْلَعِ شَمْسِ الفَضْلِ مِنكَ وَكَبَّرُوا
  55. 55
    دَعَوْكَ بها كِسْرَى وكم لكَ نائِبٌ◆يُقِرُّ لَهُ في العَدْلِ كِسْرَى وَقَيْصَرُ
  56. 56
    عَمَرت بها ما ليسَ يَخْرَبُ بَعدَهَا◆وقد أخربَ الماضونَ ما ليسَ يَعْمُرُ
  57. 57
    تفاءَلْتُ لَمَّا قيلَ أَقْبَلَ مَنْ سَخا◆وكلُّ امْرِئٍ غَادٍ لِملقاهُ مُبْكِرُ
  58. 58
    فَيَمَّمْتُهُ مُسْتَبْشِراً بِقُدُومِهِ◆وطائرُ حَظِّي منه بالسَّعْدِ يُزْجَرُ
  59. 59
    وحَقَّقَ طَرْفِي أَنَّ مَرْآكَ جَنَّةٌ◆وبِشْرُكَ رِضْوَانٌ وَكَفُّكَ كَوْثَرُ
  60. 60
    ولو لمْ تكنْ شمساً لَما سِرتَ في الضُّحَى◆تَسُرُّ عُيُونَ الناظِرِينَ وَتَبهَرُ
  61. 61
    وأَقْبَلْتَ تُحْيِي الأرضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها◆وَفي الجُودِ ما يُحيي المَواتَ وَيَنشُرُ
  62. 62
    فأَخْرَجْتَ مَرْعاها وَأَجْرَيْتَ ماءَها◆غَداةَ بِحارُ الأرضِ أَشْعثُ أَغْبَرُ
  63. 63
    ولوْلاكَ ما رَاعَتْ بُحُوراً تُراعُها◆ولا كانَ مِنْ جِسْرٍ عَلَى المَاءِ يُجْسَرُ
  64. 64
    فها هِيَ تَحْكِي جَنَّةَ الخُلْدِ نُزْهَةً◆ومِنْ تَحْتِها أنهارُها تَتَفَجَّرُ
  65. 65
    وأُعْطِيتَ سُلطاناً عَلَى المَاء عالياً◆به يَزْخَرُ البَحْرُ الخِضَمُّ و يُسْجَرُ
  66. 66
    فَخُذْ آيَتَيْ موسى وعيسى بِقُوَّةٍ◆وكلُّ النصارَى واليهودِ تَحَسَّرُوا
  67. 67
    فيا صالحاً في قِسْمَةِ الماءِ بينهم◆ولا ناقَة في أَرْضِهِمْ لَكَ تُعْقَرُ
  68. 68
    فَفِي بَلَدٍ مِنْ حُكْمِكَ الماء راكِدٌ◆وَفي بَلَدٍ مِنْ حُكْمِهِ يتحَدَّرُ
  69. 69
    فهذا له وقْتٌ وَحَدٌّ مُعَيَّنٌ◆وَهذا له حَدٌّ وَوَقْتٌ مُقَدَّرُ
  70. 70
    هَنِيئاً لإِبْنُوطِيرَ أنك زُرْتَها◆وشَرَّفَها مِنْ وَقْعِ خَيْلِكَ عَنْبَرُ
  71. 71
    دَعَتْ لَكَ سُكَّانٌ بها وَمساكِنٌ◆ولم يَدْعُ إِلَّا عامِرٌ وَمُعَمِّرُ
  72. 72
    وصلَّوا بها للَّهِ شُكْراً وصَدَّقُوا◆وَحُقَّ عليهم أن يُصَلُّوا وَيَنْحَرُوا
  73. 73
    فكلُّ مَكانٍ منكَ بالعدْلِ مُخْصِبٌ◆وبالحمدِ وَالذِّكْرِ الجميلِ مُعَطَّرُ
  74. 74
    أتَيْتُكَ بالمَدْحِ الذي جاء مُظْهِراً◆إلَى الناسِ مِنْ حُبِّيكَ ما أنا مُضْمِرُ
  75. 75
    فخُذْهُ ثَناءً يُخْجِلُ الزَّهْرَ نَظْمُهُ◆وَهَلْ تُنْظَمُ الأزهار نَظمي وتُنْثَرُ
  76. 76
    مِنَ الرَّأْيِ أن يُهْدَى لِمِثْلِكَ مِثْلُهُ◆جَهِلْتُ وهَلْ يُهْدَى إلى البَحرِ جَوْهَرُ
  77. 77
    فُتِنْتُ بِشِعْرِي وهْوَ كالسِّحْرِ فِتْنَةً◆وَقُلْتُ كَذَا كانَ امْرُؤُ القَيْسِ يَشْعُرُ
  78. 78
    وَما لِي أُزَكِّي النَّفْسَ فيما أَقولُهُ◆وَأَتبَعُها فيما يُذَمُّ وَيُشْكَرُ
  79. 79
    وَها إنَّ شَمْسَ الدِّينِ لِلْفَضْلِ باهِرٌ◆وليسَ بِخَافٍ عنه لِلْفَضْلِ مَخْبَرُ
  80. 80
    إلى اللَّه أَشكو إنَّ صَفْوَ مَوَدَّتِي◆عَلَى كَدَرِ الأيَّامِ لا تَتَكَدَّرُ
  81. 81
    وإنْ أَظْهَرَ الأَصْحَابُ ما ليسَ عِنْدَهُم◆فإنّي بما عِنْدِي مِنَ الوُدِّ مُظهِرُ
  82. 82
    وإن غُرِسَت في أرضِ قَلْبِي مَحَبَّةٌ◆فليسَ بِبُغْضٍ آخِرَ الدَّهْرِ تُثْمِرُ
  83. 83
    وَيَمْلِكُنِي خُلْقٌ عَلَى السُّخْطِ والرِّضا◆جَمِيلٌ كمِثْلِ البُرْدِ يُطْوَى ويُنْشَرُ
  84. 84
    وقَلْبٌ كمِثْلِ البحرِ يَعْلُو عُبابُه◆ويَزْخَرُ مِنْ غَيْظٍ ولا يَتَغَيَّرُ
  85. 85
    إذا سُئِلَ الإِبْرِيزُ جاشَ لُعابُهُ◆ويَصْفُو بما يَطفو عليه ويَظْهَرُ
  86. 86
    وما خُلُقِي مَدْحُ اللَّئِيمِ وَإنْ عَلَتْ◆بهِ رُتَبٌ لا أَنَّني مُتَكَبِّرُ
  87. 87
    وَلا أَبْتَغِي الدُّنيا ولا عَرَضاً بها◆بَمَدْحِي فَإِنِّي بِالقَنَاعَةِ مُكْثِرُ
  88. 88
    لِيَعْلَمَ أَغْنَى العالَمِينَ بِأَنَّهُ◆إلَى كَلِمي مِنِّي لِدُنْياهُ أَفْقَرُ
  89. 89
    وَأَبْسُطُ وَجْهِي حينَ يَقْطُبُ وَجههُ◆فيَحْسَبُ أنِّي موسِرٌ وهْوَ مُعْسِرُ
  90. 90
    أَأنظُمُ هذا الدُّرَّ في جِيدِ جَاهِلٍ◆وأَظلِمُهُ أنِّي إذن لَمُبَذِّرُ
  91. 91
    وعِنْدِي كَلامٌ واجِبٌ أَنْ أقُولَهُ◆فلا تَسْأَمُوا مَمَّا أَقولُ وتَسْخَرُوا
  92. 92
    وَلَمْ تَرَنِي لِلمالِ بِالمَدْحِ مُؤْثِراً◆ولكِنّني لِلوُدِّ بالمَدْحِ مُؤْثِرُ
  93. 93
    فيا مَصْدَرَ الفضلِ الذي الفضلُ دأبُهُ◆فما اشْتُقَّ إِلَّا منه لِلفَضلِ مَصْدَرُ
  94. 94
    بَرِئْتُ مِنَ المُسْتَخْدَمينَ فخَيْرُهم◆لصاحِبهِ أَعْدَى وَأَدْهَى وأَنْكَرُ
  95. 95
    هَدَرْتُهُمْ مِثْلَ الرُّماةِ لِكِذْبِهِمْ◆وَعندِيَ أنَّ المرء بالكذْبِ يُهْدَرُ
  96. 96
    فلا تُدْنِ منهم واحِداً منكَ ساعةً◆ولو فاحَ مِنْ بُرْدَيْهِ مِسْكٌ وَعَنْبَرُ
  97. 97
    وَقد قيلَ كتابُ النَّصارَى مَناسِرٌ◆فما مِثْلُ كتَّابِ المَحَلَّةِ مَنْسَرُ
  98. 98
    فَبَرِّدْ فؤادِي بانْتِقَامِكَ منهمُ◆فقد كادَ قلبي منهمُ يَتَفَطَّرُ
  99. 99
    مُنِعْتُ بهِمْ حَظِّي شُهُوراً وَلم أَصِلْ◆إلى حَظِّهِمْ حتى مَضَتْ لِي أَشْهُرُ
  100. 100
    وحَسْبُكَ أنِّي منهمُ مُتَضَوِّرٌ◆وكلُّ امْرِئٍ منهم كذا يَتَضَوَّرُ
  101. 101
    فَوا عَجَباً مِن واقِفٍ منهمُ على◆شَفا جُرفٍ هارٍ مَعِي يَتَهَوَّرُ
  102. 102
    يقولون لو شاءَ الأميرُ أَزالَهُمْ◆فقلتُ زَوالُ القَوْمِ لا يُتَصَوَّرُ
  103. 103
    فقد قَهَرَ السُّلْطَانُ كلَّ معانِدٍ◆وما أَحَدٌ لِلقِبطِ في الأرضِ يَقْهَرُ
  104. 104
    وَمَا فيهِمُ لا بارَكَ اللَّهُ فيهمُ◆أَخُو قَلَمٍ إِلَّا يَخُونُ ويَغْدِرُ
  105. 105
    إنِ اسْتُضْعِفُوا في الأرضِ كانَ أَقَلّهُم◆عَلَى كلِّ سُوءٍ يُعْجِزُ الناسَ أَقْدَرُ
  106. 106
    كأَنَّهُمُ البُرْغُوثُ ضَعْفاً وجُرْأَةً◆وإنْ يَشْبَعِ البُرْغُوثُ لولا يُعَذّرُ
  107. 107
    رِياستُهُم أن يُصْفَعُوا ويُجَرَّسوا◆ودِينُهُم أنْ يَصلُبُوا ويُسَمِّرُوا
  108. 108
    وما أَحَدٌ منهم على الصَّرْفِ صابِرٌ◆ولا أَحَدٌ منهم على الذُّلِّ أَصْبَرُ
  109. 109
    ومُذْ كَرِهَ السُّلطَانُ خِدْمَتَهُم لَهُ◆تَمَنَّى النَّصَارَى أنهم لم يُنَصَّرُوا
  110. 110
    إذ كانَ سُلْطانُ البسيطةِ منهمُ◆يَغارُ على الإِسْلامِ فاللَّهُ أَغيَرُ
  111. 111
    وَبالرَّغمِ منهم أَنْ يَرَوا لَكَ كاتِباً◆وما أَحَدٌ في فَنِّهِ منهُ أَمهَرُ
  112. 112
    ويُعجِبُهُم مَن جَدُّ جَدَّيْهِ بُطْرُسٌ◆وَيحزنُهُمْ مَنْ جَدُّ جَدَّيْهِ جَحْدَرُ
  113. 113
    بِأَنَّ النَّصَارَى يَرْغَبُونَ لِبَعْضِهِم◆وَمِن غِيرِهِم كُلٌّ يُراعُ وَيُزعَرُ
  114. 114
    عَدَاوَتُهُم لِلمَلكِ ما ليسَ تَنْقَضِي◆وَذَنْبُ أَخِي الإسلامِ ما ليسَ يُغْفَرُ
  115. 115
    ومنهمْ أُناسٌ يُظْهِرُونَ مَوَدَّتِي◆وبُغْضُهُمُ لِي مِنْ قِفا نَبْكِ أَشْهَرُ
  116. 116
    وَكَمْ عَمَّرَ الوالِي بلاداً وَأَخْرَبُوا◆وَكَمْ آنَسَ الوالِي قُلوباً ونَفَّرُوا
  117. 117
    وقالوا بأَيَّامِي مَساقٌ مُحَرّرٌ◆وليسَ لهمْ فَلْسٌ مَساقٌ مُحَرَّرُ
  118. 118
    وَكَم زُورِ قَولٍ قُلْتُمُ أَيُّ حُجَّةٍ◆وَكَمْ حُجَجٍ لِلخائِنِينَ تُزَوَّرُ
  119. 119
    وَإنْ تَنْصُروني قُمْتُ فيهم مُجاهِداً◆فإنَّهم للَّهِ أَعْصَى وأَكْفَرُ
  120. 120
    وإِلَّا فإنِّي للأَمِيرِ مُذَكِّرٌ◆بما فَعَلُوهُ والأميرُ مُنَظّرُ
  121. 121
    وكَمْ مُشْتَكٍ مِثْلِي شَكا لِيَ منهمُ◆كما يَشْتَكِي في الليلِ أَعْمَى وأَعْوَرُ
  122. 122
    وكُنتُ وَما لِي عندهم مِن طِلابَةٍ◆أُزَوَّدُ مِنْ أَمْوالِهمْ وأُسَفَّرُ
  123. 123
    وما ضَرَّني إِلَّا مَعارِفُ منهمُ◆ذُنوبُ وِدادِي عندهمْ لا تُكَفَّرُ
  124. 124
    وَلولا حَيائي أَنْ أُعانِدَ مُمْسِكاً◆لِحَقِّي أَتَانِي الحَقُّ وَهْوَ مُعَبِّرُ
  125. 125
    فإن شَمَّرُوا عِن ساقِ ظُلمِي فإنّني◆لِذَمِّهِمُ عَن ساقِ جَدِّي مُشَمِّرُ
  126. 126
    وإن حَمَلوا قَلبي وساروا فمَنطِقِي◆يُحَمَّلُ في آثارِهم وَيُسَيَّرُ
  127. 127
    وإن يَسبِقُوا لِلبَابِ دوني فإنّهم◆بما صَنَعُوا بالنّاسِ أَحرَى وأَجدَرُ
  128. 128
    فإِن أَشْكُ ما بِي للأَميرِ فإنّه◆لَيَعْلَمُ مِنهُ ما أُسِرُّ وأَجْهَرُ
  129. 129
    فَإِن أَشْكَتِ الأيّامُ تُلقِ قِيادَها◆إليه وتَجفُ مَن جَفَاهُ وتَهجُرُ
  130. 130
    وتُمْلِي عَلَى أَعدائِهِ ما يَسُوؤُهُم◆وتُوحِي إلَى أَسماعِهِ ما يُحَبَّرُ