انظر بحقك في أمر الدواوين
البوصيري58 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر البسيط
- 1انْظُرْ بِحَقِّكَ في أَمْرِ الدَّواوِينِ◆فالكلُّ قد غيَّرُوا وضْعَ القَوانينِ
- 2لَمْ يَبْقَ شَيءٌ عَلَى ما كُنْتَ تَعْهَدُهُ◆إلاَّ تَغَيَّرَ مِنْ عالٍ إلَى دُونِ
- 3الكاتِبُونَ وَلَيْسُوا بالكِرامِ فما◆منهمْ على المالِ إنْسانٌ بِمَأْمُونِ
- 4والكُلُّ جَمْعاً بِبَذْلِ المالِ قد خَدَمُوا◆وما سَمِعْنَا بهذا غيرَ ذا الحِينِ
- 5فَهُمْ على الظَّنِّ لا التَّحْقِيقِ بَذْلُهُمُ◆وما تَحَقَّقَ أمْرٌ مِثْلَ مَظْنُونِ
- 6نالوا مناصِبَ في الدُّنيا وأخْرَجَهُمْ◆حُبُّ المَناصِبِ في الدُّنيا على الدِّينِ
- 7قد طالَ ما طُرِدُوا عنها وما انْطَرَدُوا◆إلاَّ وَقَومٌ عليها كالذَّبابينِ
- 8وطالما قُطِّعَ أَذْنابُ الكِلابِ لَهُمْ◆فاسْتُخْدِمُوا بَعْدَ تَقْطِيع المَصارِينِ
- 9قَدْ يَنْفَعُ النَّاسَ حَتَّى الحَشُّ مِنْ غَرَضٍ◆وَغَيْرُهُ مِنْ رَياحِينٍ وَبَشْنِينِ
- 10ضُمَّانُ رِيحٍ بطَيْرٍ فَوْقَ طائِرِهِمْ◆يَطِيرُ وَالرِّيحُ شُيَّاعٌ بِمَضْمُونِ
- 11لَوْ أمْكَنَ الْقَوْمَ وَزْنُ المالِ لاتَّخَذُوا◆لَهُ الموازِينَ مِنْ بَعْدِ القَبابِينِ
- 12وَمَسْحَهُمْ للسَّمواتِ العُلى افْتَعَلُوا◆فِيها كما يَفْعَلُ المَسَّاحُ لِلطِّينِ
- 13وَلَمْ يُبالُوا بِرَحْمِ الْغَيْبِ مِنْ أَحَدٍ◆كلاَّ وَلا بِرُجُومِ للشَّياطِينِ
- 14عَزُّوا وَأكْرَمهُمْ قَومٌ لَحَاجَتِهِمْ◆ما نَالَهُمْ بَعْدَ ذَاكَ العِزِّ مِنْ هُونِ
- 15وَطَاعَنُوا النَّاسَ بالأَفْلاءِ وَاسْتَلَبُوا◆مِنْهُمْ بِهَا كُلَّ مَعْلُومٍ وَمَكْنُونِ
- 16وَمِنْ مَواشٍ وَأَطْيارٍ وَآتِيَةٍ◆وَمِنْ زُرُوعٍ وَمَكْيُولٍ وَمَوْزُونِ
- 17لَهُمْ مَوَاقِفُ في حَرْبِ الشُّرُورِ كَمَا◆حَرْبُ البَسُوسِ وَحَرْبٌ يَوْمَ صِفِّينِ
- 18لا يَكْتُبُونَ وُصُولاتٍ عَلَى جِهَةٍ◆مُفَصَّلاتٍ بأسمَاءٍ وَنَبِيِينِ
- 19إلاَّ يَقُولُونَ فِيما يَكْتُبُونَ لَهُ◆مِنَ الحُقُوقِ وَماذَا وَقْتُ تَعْيِينِ
- 20فَاسْمَعْ وَكاسِرْ وَحَسِّ الرِّيحَ يا فَطِناً◆فَلَسْتَ أَوَّلَ مَقْهُورٍ وَمَغْبُونِ
- 21وَكُلُّ ذلِكَ مَصْرُوفٌ وَمَصرِفُهُمْ◆لِلشِّيخِ يُوسُفَ أبي هَبْصِ بنِ لَطْمِينِ
- 22وَلِلشَّرَابِ وَتَبْيِيتِ الْخَطاءِ بِهِ◆يَجْلُو الْعُقَارَ بِأجْناسِ الرَّياحِينِ
- 23وَلِلْعُلُوقِ وَأَنْواعِ الْفُسُوقِ مَعاً◆وَلِلْخُرُوقِ الْكَثِيراتِ التَّلاوِينِ
- 24وَلِلْبِغالِ الْوَطِيَّاتِ الرِّكابِ تَرَى◆غِلْمانَهُمْ خَلْفَهُمْ فَوْقَ الْبراذِينِ
- 25وَلِلْمَنَادِيلِ فِي أَوْساطِ مَنْ مَلَكُوا◆وَلِلْمَنَاطِقِ فيها وَالهمايِينِ
- 26وَلِلرَّباعِ العَوَالِي الارْتِفاعِ بِناً◆وَلِلْبَساتِينِ تُنْشَأُ وَالدَّكاكِينِ
- 27وَلِلْفَجَاجِ وَحُمْلاَنِ النَّعاجِ◆وَأَطْيارِ الدَّجاجِ وَأَنْواعِ السَّمامِينِ
- 28وَلِلشَّباذِي وَلِلأنْطَاعِ تُفْرَشُ في◆تَمُّوزَ فَوْقَ رُخامٍ في الأَوَاوِينِ
- 29وَلِلْمَجَالِسِ في أوْسَاطِها خَرَكٌ◆وَلِلطَّنافِسِ في أيَّامِ كانُونِ
- 30وَلَسْتُ أَحْصُرُ أَلْوَاناً لأَطْعِمَةٍ◆تَفَنَّنَ الْقَوْمُ فيها كُلَّ تَفْنِينِ
- 31وَلِلْمَلاَبِسِ كَمْ ثَوْبٍ مُلَوَّنَةٍ◆فِيهَا العِرَاقِي مَعَ الهِنْدِيِّ وَالْبَوْني
- 32وَكَمْ ذَخائِرَ ما عِنْدَ المُلُوكِ لَها◆مِثْلٌ فَمِنْ مُودَعٍ سَقْفاً وَمَدفُونِ
- 33وَكَمْ مجالِسَ أُنْسِ عُيِّنَتْ لَهُمْ◆تُنْسِي الهُمُومَ وَتُسْلِي كُلِّ مَخْزونِ
- 34وَكَمْ حُلِيِّ نِساءٍ لاَ يُثَمِّنُهُ◆مُقَوِّمٌ قَطُّ في الدُّنيا بِتَثْمِينِ
- 35فَقُلْ لِسُلْطَانِ مِصْرَ وَالشآمِ مَعاً◆يا قَاهِراً غَيْرَ مَخْفِيِّ الْبَرَاهِينِ
- 36وَمَنْ يُخَوِّفُ مِنْ سَيْفٍ بِراحَتِهِ◆ذَوِي السُّيُوفِ وَأَصْحَابَ السَّكاكِينِ
- 37اكْشِفْ بِنَفْسِكَ أُسْوَاناً وَمَنْ مَعَها◆مِنَ الصَّعِيدِ بَلاَ قَوْمِ مَسَاكِينِ
- 38عُمَّالُها قَدْ سَبَوْهُمْ مِنْ تَطَيُّبِهِمْ◆ما لا يَكُونُ بَمَفْرُوضِ وَمَسْنُونِ
- 39كُلٌُّ تَرَى كاتِباً لِلسُّوءِ يُنْظَرُهُ◆لِنَهْبِهِمْ كَمْ كَذَا عامٍ وكَمْ حِينِ
- 40سَبَوُا الرَّعِيَّةَ لَمْ يُبْقُوا عَلَى أحَدٍ◆ولا أَمانَةَ لِلْقِبْطِ المَلاعِينِ
- 41لاَ تَأمَنَنَّ عَلَى الأَمْوَالِ سَارِقَها◆ولا تُقَرِّبْ عّدُوُّ اللهِ والدِّينِ
- 42وخَلِّ غَزْوَ هُلاكو وَالْفَرَنْسِ مَعاً◆وانْهَضْ بِفُرْسانِكَ الغُرِّ المَيامِينِ
- 43واغْزُنَّ عَامِلَ أسْوانَ تنال بِهِ◆جَنَّاتِ عَدْنٍ بإحْسَانٍ وَتَمْكِينِ
- 44وكُلَّ أمْثالِهِ في الْقِبْطِ أَغْزُهُم◆فالغَزْوُ فِيهِمْ حَلالُ الدَّهْرِ والْحِينِ
- 45وَاسْلُبْهُمْ نِعَماً قَدْ شاطرُوكَ بِها◆كَما يُشاطَرُ فَلاَّحٌ الْفدَادِينِ
- 46فَقَدْ تَواطَوْا عَلَى الأَمْوالِ أجْمَعِها◆وَفَذْلَكُوا كُلَّ تِسْعِينٍ بِعِشْرِينِ
- 47وَصانَعُوا كُلَّ مُسْتَوْفٍ إذَا رَفَعُوا◆لَهُ الْحِسابَ بِسُحْتٍ كالطَّوَاعِينِ
- 48ورَبَّحُوهُ فقالَ الشَّيْخُ وَالِدُنا◆قَسُّ الْقُسُوِسِ وَمُطْرَانَ المَطارِينِ
- 49مِنَّا لَهُ العُذْرُ فيما حَلَّ يَقْبَلُهُ◆إمَّا بِرَسْمٍ مِدَادٍ أوْ لِصابُونِ
- 50وَلِلزُّيُوتِ وَإيقَادِ الْكَنَائِسِ كَمْ◆وَلِلدَّقِيقِ المُهَيَّا لِلْقَرابِينِ
- 51فَذاكَ في الصَّدَقاتِ الجَارِياتِ بِهِ◆يُسْحَبْ عَلَى الْوَجْهِ أَوْ يُقْلَبْ بِسجِّينِ
- 52وَكيفَ يَقْبَلُ بِرّاً مِنْ مُصانَعَةٍ◆ومِنْ سحابٍ بِتَحْرِيكٍ وَتَسْكِينِ
- 53وَكَيفَ يَقْبلُ مِنها مِنْ مُصاَنَعَةٍ◆ومِنْ كُلِّ مِسْكِينَةٍ فيه وَمِسْكِينِ
- 54كَمْ هكذَا سَرَقُوا كَمْ هكذا ظَلَمُوا◆كَمْ هكذَا أخَذُوا مالَ السَّلاطِينِ
- 55أتْرُكُ ذَنْبٍ وَسُؤالٌ لِمَغْفِرَةٍ◆عِنْدَ الإلهِ لِقَوْمٍ كالمجانِينِ
- 56وَقالَ قَوْمٌ لَقَدْ أَحْصَى مَنالَهُمْ◆وَقامَ فِيها بَمَفْروضِ وَمَسْنُونِ
- 57فَقلتُ وَاللهِ مَا وَصْفِي لأنشُرَها◆فِيما يَقومُ بِهِ شَرحِي وَتِبيِينِي
- 58وَإنَّما ذاكَ مَجْهُودِي وَمَقْدِرَتِي◆وَطاقَتِي في حِجاناتِ الثَّعابِينِ