إلهي على كل الأمور لك الحمد
البوصيري97 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1إلهي عَلَى كلِّ الأمورِ لَكَ الحَمْدُ◆فلَيْسَ لِمَا أَوْلَيْتَ مِنْ نِعَمٍ حَدُّ
- 2لَكَ الأَمرُ مِنْ قَبْل الزَّمانِ وبَعْدَهُ◆وَما لكَ قَبْلٌ كالزَّمانِ وَلا بَعْدُ
- 3وحُكْمكَ ماضٍ في الخلائِقِ نَافِذٌ◆إذا شئتَ أمراً ليس من كونِهِ بُدُّ
- 4تُضلُّ وتهدي منْ تشَاءُ منَ الوَرَى◆وما بِيد الإِنْسَان غَيٌّ ولا رُشْدُ
- 5دَعُوا مَعْشَرَ الضُلَّالِ عَنَّا حديثكم◆فلا خَطَأٌ مِنهُ يُجابُ وَلا عَمْدُ
- 6فلو أنكم خَلْقٌ كَريمٌ مُسِخْتُم◆بقَوْلِكُم لكن بمَنْ يُمْسَخُ القِرْدُ
- 7أتانَا حديثٌ ما كَرهْنَا بِمِثلِهِ◆لكُمْ فِتْنَةً فيها لِمِثلِكُمُ حَصْدُ
- 8غَنِيتُمُ عَنِ التأْويلِ فيه بظاهرٍ◆وَمَنْ تَرَكَ الصَّمْصامَ لم يُغْنِهِ الغِمْدُ
- 9وَأَعْشَى ضياءُ الحقِّ ضَعْفَ عُقُولِكم◆وشمسُ الضُّحَى تَعْشَى بها الأَعْيُنُ الرُّمْدُ
- 10ولَنْ تُدْرِكُوا بالجَهْلِ رُشْداً وَإِنما◆يُفَرِّقُ بَينَ الزَّيْفِ وَالجَيِّد النَّقْدُ
- 11وُعِظْتُمْ فَزِدْتُمْ بالمواعِظِ قَسْوَةً◆وَلَيسَ يُفيدُ القدحُ إِن أصلَدَ الزَّندُ
- 12وما ليَّنَت نارُ الحجازِ قُلوبَكُم◆وَقد ذابَ مِنْ حرٍّ بها الحَجَرُ الصَّلْدُ
- 13وَما هِيَ إلا عينُ نَارِ جَهنَّمٍ◆تَرَدَّدَ مِنْ أَنفاسِها الحرُّ وَالبَرْدُ
- 14أتَتْ بِشُوَاظٍ مُكْفَهِرٍّ نُحَاسُه◆فلُوِّحَ منها للضُّحَى والدُّجَى جِلْدُ
- 15فما اسْوَدَّ مِنْ لَيْلٍ غَدَا وَهو أبيَضٌ◆وَما ابيضَّ مِنْ صُبْحٍ غَدا وَهْوَ مُسْوَدُّ
- 16تُدَمِّرُ ما تأتي عليه كعاصفٍ◆من الرِّيحِ ما إنْ يُسْتَطَاعُ لهُ رَدُّ
- 17تَمُرُّ عَلَى الأرض الشديد اختلافُها◆فَتُنْجِدُ غَوْراً أوْ يغورُ بها نَجْدُ
- 18وَتَرْمِي إلى الجوِّ الصُّخورَ كأنّما◆بِبَاطِنِهَا غيظٌ على الجَوِّ أَوْ حِقْدُ
- 19وَتَخْشَى بيوتُ النارِ حَرَّ دُخانِها◆وَيَزْدَادُ طُغياناً بها الفُرسُ والهِندُ
- 20فلو قَرُبَتْ مِنْ سَدِّ يأْجُوجَ بَعْدَمَا◆بَنَى منه ذُو القَرْنَيْنِ دُكَّ بها السَّدُّ
- 21وَلَمَّا أَساءَ الناسُ جِيرةَ رَبِّهمْ◆وَلَمْ يَرْعَهَا منهم رئيسٌ وَلا وَغْدُ
- 22أَراهم مَقاماً ليسَ يُرْعَى لِجَارِهِ◆ذِمَامٌ وَلَمْ يُحْفَظْ لِساكِنِهِ عَهْدُ
- 23مدينة نارٍ أُحْكِمَتْ شُرُفاتُهَا◆وَأَبْراجُهَا والسُّورُ إذْ أُبْدِعَ الوَقْدُ
- 24وَقَدْ أبصرَتْها أَهْلُ بُصْرَى كأنما◆هِيَ البَصْرَةُ الجارِي بها الجَزْرُ والمَدُّ
- 25أضاءتْ عَلَى بُعْدِ المَزَارِ لأهلِها◆مِنَ الإِبِلِ الأعناقُ وَاللَّيْلُ مُرْبَدُّ
- 26أشارتْ إلى أنَّ المدينةَ قَصْدُها◆قرائنُ منها ليسَ يَخْفَى بها القَصْدُ
- 27يَرُوحُ ويغْدُو كلُّ هَوْلٍ وَكُرْبَةٍ◆على الناسِ منها إذْ تَرُوحُ وَإذ تَغْدُو
- 28فلمَّا التَجَوْا للمصطفى وَتَحَرَّمُوا◆بِسَاحَتِهِ والأمرُ بالناسِ مُشْتَدُّ
- 29أَتَوْا بِشَفِيعٍ لا يُرَدُّ وَلَمْ يَكُنْ◆بِخَلْقٍ سوَاهُ ذلك الهَوْلُ يَرْتَدُّ
- 30فَأُطْفِئَتِ النارُ التي وَقَفَ الوَرَى◆حَيَارَى لَدَيْهَا لم يُعيدوا ولم يُبْدُوا
- 31فإنْ حَدَثَتْ مِنْ بَعْدِهَا نارُ فِرْيَةٍ◆فما ذلك الشيءُ الفَرِيُّ وَلا الإِدُّ
- 32فللَّهِ سِرُّ الكائناتِ وجَهْرُها◆فكمْ حِكمٍ تَخْفَى وَكَمْ حِكَمٍ تَبْدُو
- 33وَقِدماً حَمَى مِنْ صاحِبِ الفيلِ بَيْتَهُ◆ولمَّا أَتى الحَجَّاجُ أَمْكَنَهُ الهَدُّ
- 34وَللَّهِ سِرٌّ أنْ فَدَى ابنَ خَلِيلِهِ◆بِذَبْحٍ وَلَوْ لَمْ يَفْدِهِ شُرِعَ الوَأْدُ
- 35فلا تنْكِرُوا أن يحْرَمَ الحَرَمُ الغِنَى◆وَساكِنهُ مِنْ فَخْرِهِ الفَقْرُ وَالزُّهْدُ
- 36وقدْ فُدِيَتْ مِنْ مالِهِ خيرُ أُمَّةٍ◆وَلَو خُيِّروا في ذلكَ الأمرِ لَمْ يَفْدُوا
- 37فَوا عَجَباً حتى البِقاعُ كَرِيمَةٌ◆لها مثلُ ما للساكِنِ الجاهُ وَالرِّفْدُ
- 38فإنْ يَتَضَوَّع منه طِيبٌ بِطَيْبَةٍ◆فما هو إِلَّا المَنْدلُ الرَّطْبُ وَالنَّدُّ
- 39وَإنْ ذَهَبَتْ بالنارِ عنه زَخَارِفٌ◆فما ضَرَّهُ منها ذَهابٌ وَلا فَقْدُ
- 40أَلا رُبّما زادَ الحَبيبُ مَلاحَةً◆إذَا شُقَّ عنه الدِّرْعُ وَانتَثَرَ العِقْدُ
- 41وكم سُتِرَتْ لِلْحُسْنِ بالحَلْيِ مِنْ حُلىً◆وكم جَسَدٍ غَطَّى مَحَاسِنَهُ البُرْدُ
- 42وَأهْيَبُ ما يُلْقَى الحُسامُ مُجَرَّداً◆وَرَوْنقُهُ أَنْ يظْهَرَ الصَّفْحُ وَالحدُّ
- 43وَما تلكَ لِلإِسْلامِ إِلَّا بَواعِثٌ◆على أنْ يجِلَّ الشَّوْقُ أوْ يَعْظُمَ الوَجْدُ
- 44إلى تُرْبَةٍ ضَمَّ الأَمانَةَ وَالتُّقَى◆بها وَالنَّدَى وَالفضْلَ مِنْ أَحْمَدٍ لَحْدُ
- 45إلى سَيِّدٍ لم تأْتِ أُنْثَى بِمِثْلِهِ◆وَلا ضَمَّ حِجْرٌ مِثْلُهُ لا وَلا مَهْدُ
- 46وَلَمْ يمشِ في نَعْلٍ وَلا وَطِئَ الثَّرَى◆شَبِيهٌ لَهُ في العالَمِينَ وَلا ندُّ
- 47وَلَمْ تَخِدِ الكومُ العتاقُ بمثلِهِ◆وَلا عَدَتِ الخَيْلُ المَسَوَّمَةُ الجُرْدُ
- 48عَلِيمٌ كريمُ الخِيمِ ما فوقَ عِلْمِهِ◆وَلا مَجْدِهِ عِلْمٌ يُرَامُ وَلا مَجْدُ
- 49نبيُّ هُدىً أَهْدَى به اللَّهُ رَحْمَةً◆لنا لَمْ يَنَلْهَا السَّعْيُ منَّا وَلا الْكَدُّ
- 50وبَصَّرَهُ حتى رأى كلَّ غائبٍ◆وصار سواءً عندهُ القُرْبُ وَالبُعْدُ
- 51وحتى رأَى ما خَلْفَهُ وَهو مُقْبِلٌ◆بِقَلْبٍ تساوَى عندهُ النَّومُ والسُّهْدُ
- 52فيا لَيْلَة أَسْرَى الإِلهُ بِعَبْدِهِ◆لقد نالَ فيه ما يُؤَمّلهُ العَبْدُ
- 53وفاءٌ وَلا وعْدٌ وَوُدٌّ ولا قِلىً◆وقُرْبٌ ولا بُعْدٌ ووصْلٌ وَلا صَدُّ
- 54وجاءهُم بالبيِّنَاتِ التي بَدَتْ◆براهنها كالشَّمسِ لَمْ يُخْفِها الجَحْدُ
- 55وذِكْرٍ حَكَى معْناه في الحُسْنِ لَفْظُهُ◆ويُشْبِهُ ماءَ الورْدِ في طِيبِهِ الورْدُ
- 56وقد أُحْكِمَتْ آياتُهُ وتشابَهَتْ◆فَلِلْمُبْتَدِي وِرْدٌ وَلِلْمُنْتَهِي وِرْدُ
- 57وإنْ كانَ فيها كالنُّجومِ تَناسخٌ◆فطالِعُهَا سَعْدٌ وغاربُها سعْدُ
- 58وَإنْ قَصُرتْ عَنْ شَأْوِهَا كلُّ فِكْرَةٍ◆فَلَيْسَتْ يَدٌ للأنْجُمِ الزُّهْرِ تَمْتَدُّ
- 59فلمَّا عَمُوا عنها وصَمُّوا أَراهُم◆سُيوفاً لها بَرْقٌ وَخَيْلاً لها رَعْدُ
- 60وَمَنْ لَمْ يَلِنْ منهُ إلى الحَقِّ جانِبٌ◆بِقَولٍ أَلانَتْ جَانِبَيهِ القَنا المُلْدُ
- 61وقد يُعْجِزُ الدَّاءُ الدَّواءَ مِن امرِئٍ◆وَيَشْفِيهِ مِنْ داءٍ به الكيُّ والفَصْدُ
- 62فَغَالَبَهمْ قَوْمٌ كَأَنَّ سِلاحَهُمْ◆نُيُوبٌ وَأظْفَارٌ لهُمْ فَهُمُ أُسْدُ
- 63ثِقاتٌ مِنَ الإِسلامِ إنْ يَعِدُوا يَفُوا◆وإنْ يُسْأَلُوا يُهْدُوا وإنْ يُقْصَدُوا يُجْدُوا
- 64وَأَمَّا مَكانُ الصِّدقِ منهم فإنّه◆مقالُهُم وَالطَّعْنُ والضَّرْبُ والوعدُ
- 65إذا درَعُوا كانتْ عُيُونُ دُرُوعِهِم◆قلوباً لها في الرَّوْعِ مِنْ بَأْسِهِمْ سَرْدُ
- 66يَشُوقُكَ منهم كلُّ عِلْمٍ وَنَجْدَةٍ◆تَحَلَّتْ بِكلٍّ مِنهُما الشِّيبُ وَالمُرْدُ
- 67بهاليل أمَّا بَذْلُهُمْ فِي جِهادِهمْ◆فأنْفُسُهُم وَالمالُ والنُّصْحُ وَالْحَمْدُ
- 68فللَّهِ صِدِّيقُ النبيِّ الَّذي لهُ◆فضائلُ لمْ يُدْرَكْ بِعَدٍّ لها حَدُّ
- 69فإنْ يَتَخَلَّلْ بالعباءَةِ إنه◆بذلك في خُلَّاتِهِ العَلَمُ الفَرْدُ
- 70ومَنْ لَمْ يَخَفْ في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ◆وَلَمْ يُعْيِهِ قِسْطٌ يُقامُ وَلا حَدُّ
- 71وَلا راعَهُ في اللَّهِ قَتْلُ شَقِيقِهِ◆ألا هكذا في اللَّهِ فلْيَكُن الجَلْدُ
- 72ومنْ جَمَعَ القرآنَ فاجْتَمَعَتْ به◆فضائلُ منهُ مِثْلَ مَا اجْتَمَعَ الزُّبْدُ
- 73وجَهَّزَ جَيشاً سار في وقت عُسْرَةٍ◆تَعَذَّرَ مِنْ قوتٍ به الصَّاعُ والمُدُّ
- 74وَمَنْ لَمْ يُعَفَّر كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ◆جَبينٌ لغيرِ اللَّهِ منه ولا خَدُّ
- 75فَتَى الحَربِ شَيخُ العِلْمِ وَالحِلْمِ وَالحِجَى◆عَلِيُّ الذي جَدُّ النبيِّ لهُ جَدُّ
- 76ومَن كانَ مِنْ خيرِ الأَنَامِ بِفَضلِهِ◆كهارونَ مِن موسَى وذلِكُمُ الجَدُّ
- 77إذا غَمَزَتْ كَفُّ الخطوبِ قَناتَهُ◆تَوَهَّمْتَ أَنَّ الخَطْبَ ليس لهَ زَنْدُ
- 78وإنْ عَجَمَتْ أَفواهُها عُودَ بأْسِهِ◆أَفادَتْكَ عِلْماً أنَّ أَفواهَها دُرْدُ
- 79يُوَرِّدُ خَدَّيْهِ الجِلادُ وسَيْفَهُ◆فذَاكَ إذَا شَبَّهْتَهُ الأَسَدُ الوَرْدُ
- 80وعِنْدِي لكمْ آل النبيِّ مَوَدَّةٌ◆سَلَبْتُمْ بها قلبي وصارَ له عِنْدُ
- 81عَلَى أنَّ تَذْكَارِي لِمَا قدْ أَصابكم◆يُجَدِّدُ أَشجاني وإنْ قَدُمَ العَهْدُ
- 82فِدىً لكُم قَوْمٌ شَقُوا وَسَعِدْتُمُ◆فدارُهُمُ الدُّنيا ودارُكم الخلدُ
- 83أَتَرجونَ مِن أَبناءِ هِند مَوَدَّةً◆وَقَد أَرضَعتهُم دَرَّ بِغضَتِها هِندُ
- 84فَلا قَبِلَ الرَّحْمنُ عُذْرَ عُداتِكم◆فإنهم لا يَنْتَهُون وإنْ رُدُّوا
- 85إليكَ رسولَ اللَّهِ عُذْرِي فإنَّني◆بِحُبِّكَ في قَوْلِي ألِينُ وَأَشْتَدُّ
- 86فإنْ ضاعَ قَوْلِي في سِوَاكَ ضلالَةً◆فما أنَا بالماضي مِنَ القَوْلِ مُعْتَدُّ
- 87وَمَا امْتَدَّ لِي طَرْفٌ ولا لانَ جَانِبٌ◆لِغَيْرِكَ إلا ساءني اللِّينُ والمَدُّ
- 88أأشْغَلُ عَنْ رَيْحَانَتَيْكَ قَرِيحَتِي◆بِشيحٍ ورَنْدٍ لا نَما الشِّيحُ وَالرَّنْدُ
- 89وأَدْعُو سِفاهاً غيرَ آلِكَ سادتي◆وهلْ أنا إنْ وُفِّقتُ إِلَّا لهُمْ عَبْدُ
- 90فلا راحَ مَعنِيّاً بِمَدْحِيَ حاتِمٌ◆ولا عُنِيَتْ هند بِحبِّي ولا دَعْدُ
- 91ولا هَيَّجَتْ شَوْقِي ظِباءٌ بِوَجْرَةٍ◆ولا بَعَثَتْ وصْفِي نَقَانِقُها الرُّبْدُ
- 92ويا طِيبَ تَشْبِيبي بِطَيْبَةَ لا ثَنَى◆عِنانَ لِساني عنكَ غَوْرٌ ولا نَجْدُ
- 93فَهَبْ لِي رسولَ اللَّهِ قُرْبَ مَوَدَّةٍ◆تَقَرُّ بِهِ عَيْنٌ وتَرْوَى بِهِ كبدُ
- 94وإني لأَرْجو أنْ يُقَرِّبَني إِلَى◆جَنَابِكَ إرُقالُ الرَّكائِبِ والوخْدُ
- 95وَلَولا وُثُوقِي منكَ بالفوزِ في غَدٍ◆لما لذَّ لِي يَوْماً شَرابٌ ولا بَرْدُ
- 96عَلَيْكَ صلاةُ اللَّهِ يُضْحِي بطيبَةٍ◆لَدَيْكَ بها وفْدٌ ويُمْسِي بها وفْدُ
- 97ودامَتْ كأَنْفَاسِ الوَرَى في تَرَدُّدٍ◆عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ التَّحِيَّةُ والرَّدُّ