رحلت سمية غدوة أجمالها

الأعشى

54 بيت

العصر:
المخضرمين
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    رَحَلَت سُمَيَّةُ غُدوَةً أَجمالَهاغَضبى عَلَيكَ فَما تَقولُ بَدا لَها
  2. 2
    هَذا النَهارُ بَدا لَها مِن هَمِّهاما بالُها بِاللَيلِ زالَ زَوالُها
  3. 3
    سَفَهاً وَما تَدري سُمَيَّةُ وَيحَهاأَن رُبَّ غانِيَةٍ صَرَمتُ وِصالَها
  4. 4
    وَمَصابِ غادِيَةٍ كَأَنَّ تِجارَهانَشَرَت عَلَيهِ بُرودَها وَرِحالَها
  5. 5
    قَد بِتُّ رائِدَها وَشاةِ مُحاذِرٍحَذَراً يُقِلُّ بِعَينِهِ أَغفالَها
  6. 6
    فَظَلِلتُ أَرعاها وَظَلَّ يَحوطُهاحَتّى دَنَوتُ إِذا الظَلامُ دَنا لَها
  7. 7
    فَرَمَيتُ غَفلَةَ عَينِهِ عَن شاتِهِفَأَصَبتُ حَبَّةَ قَلبِها وَطِحالَها
  8. 8
    حَفِظَ النَهارَ وَباتَ عَنها غافِلاًفَخَلَت لِصاحِبِ لَذَّةٍ وَخَلا لَها
  9. 9
    وَسَبيئةٍ مِمّا تُعَتَّقُ بابِلٌكَدَمِ الذَبيحِ سَلَبتُها جِريالَها
  10. 10
    وَغَريبَةٍ تَأتي المُلوكَ حَكيمَةٍقَد قُلتُها لِيُقالَ مَن ذا قالَها
  11. 11
    وَجَزورِ أَيسارٍ دَعَوتُ لِحَتفِهاوَنِياطِ مُقفِرَةٍ أَخافُ ضَلالَها
  12. 12
    يَهماءَ موحِشَةٍ رَفَعتُ لِعَرضِهاطَرفي لِأَقدِرَ بَينَها أَميالَها
  13. 13
    بِجُلالَةٍ سُرُحٍ كَأَنَّ بِغَرزِهاهِرّاً إِذا اِنتَعَلَ المَطِيُّ ظِلالَها
  14. 14
    عَسفاً وَإِرقالَ الهَجيرِ تَرى لَهاخَدَماً تُساقِطُ بِالطَريقِ نِعالَها
  15. 15
    كانَت بَقِيَّةَ أَربَعٍ فَاِعتَمتُهالَمّا رَضيتُ مَعَ النَجابَةِ آلَها
  16. 16
    فَتَرَكتُها بَعدَ المِراحِ رَذِيَّةًوَأَمِنتُ بَعدَ رُكوبِها إِعجالَها
  17. 17
    فَتَناوَلَت قَيساً بِحُرِّ بِلادِهِفَأَتَتهُ بَعدَ تَنوفَةٍ فَأَنالَها
  18. 18
    فَإِذا تُجَوُّزُها حِبالَ قَبيلَةٍأَخَذَت مِنَ الأُخرى إِلَيكَ حِبالَها
  19. 19
    قِبَلَ اِمرِئٍ طَلقِ اليَدَينِ مُبارَكٍأَلفى أَباهُ بِنَجوَةٍ فَسَما لَها
  20. 20
    فَكَأَنَّها لَم تَلقَ سِتَّةَ أَشهُرٍضُرّاً إِذا وَضَعَت إِلَيكَ جِلالَها
  21. 21
    وَلَقَد نَزَلتُ بِخَيرِ مَن وَطِئَ الحَصىقَيسٍ فَأَثبَتَ نَعلَها وَقِبالَها
  22. 22
    ما النيلُ أَصبَحَ زاخِراً مِن مَدِّهِجادَت لَهُ ريحُ الصَبا فَجَرى لَها
  23. 23
    زَبِداً بِبابِلَ فَهوَ يَسقي أَهلَهارَغَداً تُفَجِّرُهُ النَبيطُ خِلالَها
  24. 24
    يَوماً بِأَجوَدَ نائِلاً مِنهُ إِذانَفسُ البَخيلِ تَجَهَّمَت سُؤآلَها
  25. 25
    الواهِبُ المِئَةِ الهِجانَ وَعَبدَهاعوذاً تُزَجّي خَلفَها أَطفالَها
  26. 26
    وَالقارِحَ العَدّا وَكُلَّ طِمِرَّةٍما إِن تَنالُ يَدُ الطَويلِ قَذالَها
  27. 27
    وَكَأَنَّما تَبِعَ الصُوارَ بِشَخصِهاعَجزاءُ تَرزُقُ بِالسُلَيِّ عِيالَها
  28. 28
    طَلَباً حَثيثاً بِالوَليدِ تَبُزُّهُحَتّى تَوَسَّطَ رُمحُهُ أَكفالَها
  29. 29
    عَوَّدتَ كِندَةَ عادَةً فَاِصبِر لَهااِغفِر لِجاهِلِها وَرَوِّ سِجالَها
  30. 30
    وَكُن لَها جَمَلاً ذَلولاً ظَهرُهُاِحمِل وَكُنتَ مُعاوِداً تَحمالَها
  31. 31
    وَإِذا تَحُلُّ مِنَ الخُطوبِ عَظيمَةٌأَهلي فِداؤُكَ فَاِكفِهِم أَثقالَها
  32. 32
    فَلَعَمرُ مَن جَعَلَ الشُهورَ عَلامَةًقَدَراً فَبَيِّنَ نِصفَها وَهِلالَها
  33. 33
    ما كُنتَ في الحَربِ العَوانِ مُغَمَّراًإِذ شَبَّ حَرُّ وَقودِها أَجزالَها
  34. 34
    وَسَعى لِكِندَةَ غَيرَ سَعيِ مُواكِلٍقَيسٌ فَضَرَّ عَدُوَّها وَبَنى لَها
  35. 35
    وَأَهانَ صالِحَ مالِهِ لِفَقيرِهاوَأَسا وَأَصلَحَ بَينَها وَسَعى لَها
  36. 36
    ما إِن تَغيبُ لَها كَما غابَ اِمرُؤٌهانَت عَشيرَتُهُ عَلَيهِ فَغالَها
  37. 37
    وَتَرى لَهُ ضُرّاً عَلى أَعدائِهِوَتَرى لِنِعمَتِهِ عَلى مَن نالَها
  38. 38
    أَثَراً مِنَ الخَيرِ المُزَيِّنِ أَهلَهُكَالغَيثِ صابَ بِبَلدَةٍ فَأَسالَها
  39. 39
    ثَقِفٌ إِذا نالَت يَداهُ غَنيمَةًشَدَّ الرِكابَ لِمِثلِها لِيَنالَها
  40. 40
    بِالخَيلِ شُعثاً ما تَزالُ جِيادُهارُجُعاً تُغادِرُ بِالطَريقِ سِخالَها
  41. 41
    أُمّاً لِصاحِبِ نِعمَةٍ طَرَّحتَهاوَوِصالِ رِحمٍ قَد نَضَحتَ بِلالَها
  42. 42
    طالَ القِيادُ بِها فَلَم تَرَ تابِعاًلِلخَيلِ ذا رَسَنٍ وَلا أَعطالَها
  43. 43
    وَسَمِعتُ أَكثَرَ ما يُقالُ لَها اِقدَميوَالنَصُّ وَالإيجافُ كانَ صِقالَها
  44. 44
    حَتّى إِذا لَمَعَ الدَليلُ بِثَوبِهِسُقِيَت وَصَبَّ رُواتُها أَشوالَها
  45. 45
    فَكَفى العَضاريطُ الرِكابَ فَبُدِّدَتمِنهُ لِأَمرِ مُؤَمَّلٍ فَأَجالَها
  46. 46
    فَتَرى سَوابِقَها يُثِرنَ عَجاجَةًمِثلَ السَحابِ إِذا قَفَوتَ رِعالَها
  47. 47
    مُتَبارِياتٍ في الأَعِنَّةِ قُطَّباًحَتّى تُفيءَ عَشِيَّةً أَنفالَها
  48. 48
    فَأَصَبنَ ذا كَرَمٍ وَمَن أَخطَأنَهُجَزَأَ المَقيظَةَ خَشيَةً أَمثالَها
  49. 49
    وَلَبونِ مِعزابٍ حَوَيتَ فَأَصبَحَتنُهبى وَآزِلَةٍ قَضَبتَ عِقالَها
  50. 50
    وَلَقَد جَرَرتَ إِلى الغِنى ذا فاقَةٍوَأَصابَ غَزوُكَ إِمَّةً فَأَزالَها
  51. 51
    وَإِذا تَجيءُ كَتيبَةٌ مَلمومَةٌخَرساءُ تُغشي مَن يَذودُ نِهالَها
  52. 52
    تَأوي طَوائِفُها إِلى مُخضَرَّةٍمَكروهَةٍ يَخشى الكُماةُ نِزالَها
  53. 53
    كُنتَ المُقَدَّمَ غَيرَ لابِسِ جُنَّةٍبِالسَيفِ تَضرِبُ مُعلِماً أَبطالَها
  54. 54
    وَعَلِمتَ أَنَّ النَفسَ تَلقى حَتفَهاما كانَ خالِقُها المَليكُ قَضى لَها