لما تراءت راية الربيع

الأرجاني

219 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الرجز
حفظ كصورة
  1. 1
    لَمّا تَراءَت رايَةُ الرَبيعِوَاِنهَزَمَت عَساكِرُ الصَقيعِ
  2. 2
    فَالماءُ في مُضاعَفِ الدُروعِوَالنورُ كَالأَسِنَّةِ الشُروعِ
  3. 3
    قَد هَزَّ مِن أَغصانِهِ ذَوابِلاًوَسَلَّ من غُدرانِهُ مَناصِلا
  4. 4
    وَبَلَغَت ريحُ الصَّبا رَسائِلاًحينَ ثَنى العِطفَ الشتاءُ راحِلا
  5. 5
    وَنُصِبَت مَنابِرُ الأَشجارِوَخَطَبَت سَواجِعُ الأَطيارِ
  6. 6
    وَاِستَفصَحَت عِبارَةً الهِزارِفَهوَ لمَنشورِ الرَبيعِ قاري
  7. 7
    وَأَقبَلَ النَيروز مِثلَ الواليفَارتَجَعَ الفَضلَ مِنَ اللَيالي
  8. 8
    وبشِّر الناقِصَ بِالكَمالِفَعادَتِ الدُنيا إِلى اِعتِدالِ
  9. 9
    وَالدينُ وَالشَمسُ لِسَعدٍ مُؤتَنَفكُلٌّ بِهِ اللهُ اِنتَهى إِلى شَرَف
  10. 10
    فَأَصبَحَ العَدلُ مُقيماً وَاِعتَكَفوَوَدَّعَ الجَورُ ذَميماً وَاِنصَرَف
  11. 11
    بِالشَرَفَينِ اِستَسعَدَ الشَمسانِشَمسُ الضُحى وَغُرَّةُ السُلطانِ
  12. 12
    في أَسعَدِ الأَيّامِ وَالأَزمانِمُبَشِّراً بِالأَمنِ وَالأَمانِ
  13. 13
    فَاِعتَدَلَ الأَنامُ وَالأَيّامُوَأَمِنَ المُسيمُ وَالمُسامُ
  14. 14
    مُذ طَلَعا وَنظَرَ الأَنامُلَم يَبقَ لا ظُلمٌ وَلا ظَلامُ
  15. 15
    قَد أَصبَحَت قَوسُ الزَمانِ سَهماوَقُد رَمى الأَرضَ بِهِ فَأَصمى
  16. 16
    فَالكَتفُ مِنها بِالشَقيقِ تَدمىوَالرُعبُ أَضحى لِلشِتاءِ هَزما
  17. 17
    اِبيَضَّ قَبلَ الإِخضِرارِ الفَنَنُفَشابَ مِن قَبلِ الشَبابِ الغُصُنُ
  18. 18
    وَاِسوَدَّ مِن بَعدِ البَياضِ القُنَنُفَشَبَّ مِن بَعدِ المَشيبِ الزَمَنُ
  19. 19
    قَد غَنِيَ الوَعدُ عَنِ التَقاضيوَأَعرَضَ الغيدُ عَنِ الإِعراضِ
  20. 20
    وَخَرَجَت بِالحَدَقِ المِراضِتُواجِهُ الرِياضَ بِالرِياضِ
  21. 21
    قَد سَئِمَت بُيوتَها النُفوسُوَأَصبَحَت كَأَنَّها حُبوسُ
  22. 22
    وَأَسلَمَ المُنَمِّسَ التَنميسُوَصاحَ في جُنودِهِ إِبليسُ
  23. 23
    أَبَحتُ لِلنسِ دَمَ الزِقاقِفي حَيثُ لاقوها مِنَ الآفاقِ
  24. 24
    وَجَرَّها كَجُثَثِ المُرّاقِوَشُربَها بِكَأسِها الدِهاقِ
  25. 25
    إِلى الجِنانِ عَجَباً دَعاكُمُمَن كانَ مِنها مُخرِجاً أَباكُمُ
  26. 26
    يَجعَلُها كَفّارَة لِذاكُمُفَأَصحِروا لِتُبصِروا مَأواكُمُ
  27. 27
    فَالأَرضُ مِن كَفِّ الزَمانِ حاليهكَجَنَّةٍ لِلناظِرينَ عالِيَه
  28. 28
    مِن كُلِّ ساقٍ عِندَ كُلِّ ساقِيَهيَجعَلُ مِن صافٍ مِزاجَ صافِيَه
  29. 29
    وَالشَمسُ في البُرجِ الَّذي يَشوونَهُإِذا غَدَوا شَرباً وَيَأكُلونَهُ
  30. 30
    وَفيهِمُ قَومٌ يُثاكِلونَهُطولَ الزَمانِ وَيُناطِحونَهُ
  31. 31
    بِحَملٍ قَد باعَتِ الشَمسُ الأَسَدوَكانَ هَذا عِندَنا الرَأيَ الأَسَد
  32. 32
    فَاِعتاضَ طَبعاً في الزَمانِ وَاِستَجَدمِن غَضَبٍ بِشَهوَةٍ كُلُّ أَحَد
  33. 33
    حَتَى غَدا بَعضُ بَني الأَشكالِيَقولُ قَولاً ظاهِرَ الإِشكالِ
  34. 34
    لَكِنَّهُ مِن كَثرَةِ البَلبالِقَد قالَ ما قالَ وَلَم يُبالِ
  35. 35
    كَم أوكِفُ الظَهرَ بِطَيلَسانِوَيُشبِهُ العِدلَينِ لي كُمّانِ
  36. 36
    مُستَبضِعاً عِندَ بَني الزَمانِوِقرَ نِفاقٍ ثِقلُهُ أَعياني
  37. 37
    هَل لَكَ في حَمراءَ مِثلَ الحُصِّيا قوتَةٍ قَد شُرِبَت بِرُخصِ
  38. 38
    مَجلوبَةٍ مِن مَعدِنٍ في القُفصِتَلوحُ في الإِصبَعِ مِثلَ الفَصِّ
  39. 39
    يَسعى بِها عَلَيهِ يا فِشِيُّوَطَرفُهُ الساحِرُ بابِلِيُّ
  40. 40
    وَثَغرُهُ كَكَأسِهِ رَوِيُّوَوَردُهُ كَخَدِّهِ جَنِيُّ
  41. 41
    أَغيَدُ يَومُ وَصلِهِ تَأريخُلِصُدغِهِ مِن نِقسِهِ تَضميخُ
  42. 42
    وَالجَمرُ في خَدَّيهِ لا يَبوحُكَما يَحِلُّ العَقرَبُ المَرّيخُ
  43. 43
    يَضحَكُ مِن تَشبيبِ عاشِقيهِعَن لُؤلُؤٍ لِنَظمِهِم شَبيهِ
  44. 44
    فَلا يَزالُ مُظهِراً لِمَّتّيهِبِدُرِّ فيهِ أَو بِدُرٍّ فيهِ
  45. 45
    لفُرَصِ اللذاتِ كُن مُنتَهِزاًوَلا تَبت مِن عاذِلٍ مُحتَرِزا
  46. 46
    فَالدهرُ مِخلافٌ فَخُذ ما أُنجِزافَرُبَّما طَلَبتَهُ فَأَعوَزا
  47. 47
    فَقَد تَغَنّى الطَيرُ في الشُروقِوَالريحُ دارَت دَورَةَ الرَحيقِ
  48. 48
    فَظَلَّ كُلُّ غُصُنٍ وَريقِلِلسكرِ في رَقصٍ وَفي تَصفيقِ
  49. 49
    وَالزهرُ لِلروضَةِ عَينٌ تُلمَحُيَضُمُّها طَوراً وَطَوراً يَفتَحُ
  50. 50
    تُمسى بِها قَريرَةً وَتُصِبحُلَكِنَّها مِنَ الدُموعِ تَطفَحُ
  51. 51
    وَالرَوضُ في شَمسِ سَناها يُعشىوَالسُحبُ بِالقُربِ لَها تَمَشِّ
  52. 52
    فَكُلَّما أَدارَ عَينَ المَغشيعَلَيهِ جادَت وَجهَهُ بِرَشِّ
  53. 53
    صَحوٌ وَغَيمٌ في الرِياضِ اِشتَرَكايُقَطِّعانِ اليَومَ ضَحكاً وَبُكا
  54. 54
    إِذا الجَنوبُ أَقبَلَت فيهِ بَكىحَتّى إِذا عادَت شَمالا ضَحِكا
  55. 55
    صارَ الأَضا في حَلَقٍ وَخُوَذِوَرَمتِ الأَرضُ لَها بِالفِلَذِ
  56. 56
    فَالغُصنُ خَوفَ جُندِها المُستَحوِذِكَإِصبَعٍ تُشيرُ بِالتَعَوُّذِ
  57. 57
    ساعِد عَلى الراحِ وَلا تُبالِوَالناسَ لا تُخطِرُهُم بِبالِ
  58. 58
    أَوِ اِستِراقاً في مَكانٍ خالِلا تَعلَمُ اليَمينُ بِالشَمالِ
  59. 59
    وَإِنَّما يَعلَمُهُ مَن يَغفِرُهإِذا رَجَعتَ نادِماً تَستَغفِرُه
  60. 60
    وَلَو بَقيتَ عُمُراً تُكَرِّرُهما عِندَ عفوِ اللَهِ ذَنبٌ يُكبِرُه
  61. 61
    لَستُ أَرى مُحَللاً في مَذهَبِإِهلاكِيَ النَفسَ بِغَيرِ موجِبِ
  62. 62
    أَنا اِمرُؤٌ عَجِبتَ اَو لَم تَعجَبِيَأكُلُني الهَمُّ إِذا لَم أَشرَبِ
  63. 63
    ما كانَ مِن دُرّي وَمِن عَقيقينَزَفتُهُ في فُرقَةِ الفَريقِ
  64. 64
    فَمِن دَم الكَرمِ أُيعضس عُروقيتُحيِ بِهِ نَفسَ أَمرِئٍ صَديقِ
  65. 65
    فَقُلتُ خَلِّ عَنكَ يا خَليليتَجاوُزَ الفَضلِ إِلى الفُضولِ
  66. 66
    فَلَيسَ لي مَيلٌ إِلى الشَمولِإِلّا الَّتي تَزيدُ في العُقولِ
  67. 67
    حَظّي مِنَ الآدابِ أَسنى حَظِّوَالراحِ ما رَوَّقتُهُ مِن لَفظي
  68. 68
    وَما اِبنَةُ الكَرمِ بِمَرمى لَحظيوَلا لَها اللَهُ بِحُبّي مُحظِ
  69. 69
    لِذاكَ أَصبَحتُ مَنيعَ الجانِبِنَديمَ مَولانا الأَجَلِّ الصاحِبِ
  70. 70
    العادِلِ الكامِلِ في المَناقِبِوَالناسِكِ التارِكِ لِلمَثالِبِ
  71. 71
    أَسقى كُؤوسَ المَدحِ وَهوَ يَشرَبُوَأُسمِعُ الثَناءَ وَهوَ يَطرَبُ
  72. 72
    وَأَسَلُ الأَمساكَ وَهوَ يَهَبُمَواهِباً تَعدادُها لي مُتعِبُ
  73. 73
    دَأَبُ الوَزيرِ هَكَذا وَدابيالشُّربُ مِن سُلافَةِ الآدابِ
  74. 74
    وَمُعجِبٌ نِهايَةَ الإِعجابِتَناسُبُ المَصحوبِ وَالأَصحابِ
  75. 75
    مُدامُنا الحَلالُ لا الحَرامُما خَلَّصَ اللِسانُ لا الفِدامُ
  76. 76
    تَغذو بِها عُقولَها الأَنامُوَتَنتَشي بِكَأسِها الكِرامُ
  77. 77
    قَد عادَ وَجهُ الدينِ وَهوَ أَزهَرُوَعادَ لِلمُلكِ النِظامُ الأَكبَرُ
  78. 78
    نِعمَةُ رَبٍّ لِلعُقولِ تَبهَرُتَجِلُّ عَن شُكرِ الوَرى وَتُشكَرُ
  79. 79
    فَردٌّ وَفيهِ جُمعَ المَحامِدُفَلَم يَجِد لَهُ نَظيراً واجِدُ
  80. 80
    كَم في الوَرى مِن واحِدٍ تُشاهِدُأَمّا الوَرى في واحِدٍ فَواحِدُ
  81. 81
    أَروعُ لا يُحينُ إِلّا يُحسِناوَمُقدِمٌ يَجبُنُ عَن أَن يَجبُنا
  82. 82
    وَمُنعِمٌ يُنيلُ غاياتِ المُنىفَقرُ الفَتى إِلَيهِ ميعادُ الغِنى
  83. 83
    إِذا رَأى إِعدامَ مُعتَفيهِحَسِبتَهُ لِلمالِ إِذ يُقنيهِ
  84. 84
    مِن مُعتَفيهِ العُدمَ يَشتَريهِيَأخُذُهُ مِنهُ بِما يُعطيهِ
  85. 85
    سائِلُهُ شَريكُهُ في نَعمَتِهيَقولُ قاضي عَجَبٍ مِن شيمَتِه
  86. 86
    أَعانَهُ اللَهُ عَلى مَكرُمَتِهبِزَمَنٍ يَسَعُ عُظمَ هِمَّتِه
  87. 87
    ذو كَرَمٍ أَخلاقُهُ حَديقَهحَقيقَةٌ بِالحَمدِ في الحَقيقَه
  88. 88
    يَجري مِنَ الجُودِ عَلى طَريقَهخَليقَةٍ بِمَدحِ ذي الخَليقَه
  89. 89
    مَن يَكنِزُ الأَموالَ في الرِقابِوَيَذخَرُ الثَناءَ لِلأَعقابِ
  90. 90
    أَيادِياً مُعييَةَ الحُسّابِتَبقى وَمُوليها عَلى الأَحقابِ
  91. 91
    قُل لِمُغيثِ الدينِ ذي المَعاليوَالصَدقُ أَبهى حَليَةِ المَقالِ
  92. 92
    اليَومَ أَوثَقتَ عُرا الآمالِأَجَدتَ يا مُنتَقِدَ الرِجالِ
  93. 93
    يا ملكاً مِن رَأفَةٍ يَحكي مَلَكبَل وَطأَةٌ مِنكَ عَلى ظَهرِ الفَلَك
  94. 94
    ليس الثريا من نُجومٍ تَشتَبِكبَلَّت بِسَيفٍ صارِمٍ يَداكا
  95. 95
    ما لِمُلوكِ الأَرضِ مِثلُ ذاكاوَهوَ أَدام اللَهُ ما آتاكا
  96. 96
    أَنفَسُ ما وَرِثتَهُ أَباكااُنظُر إِلى الشاهِدِ مِن رُوائِهِ
  97. 97
    وَقِس بِهِ الغائِبَ مِن آرائِهِفَهوَ وَزيرٌ لَيسَ فَوقَ رائِهِ
  98. 98
    رَأى سِوى رَأيِكَ في اِرتِضائِهِإِن سُمِّيَ اِثنانِ بَنوا شَروانِ
  99. 99
    وَوُصِفا بِالعَدلِ وَالإِحسانِفَاللَيلُ مازالَ لَهُ فَجرانِ
  100. 100
    وَإِنَّما الصادِقُ فيهِ الثانيأَعدَلُ مَولىً وَهوَ فيهِ نَعلَمُ
  101. 101
    لِمالِهِ دونَ العِبادِ يَظلِمُوَراحِمٌ إِذا اِستَقالَ المُجرِمُ
  102. 102
    لِنَفسِهِ مِن جودِهِ لا يَرحَمُأَعيَت رُكامُ جودِهِ الغَماما
  103. 103
    وَفاقَ ما ضي رَأيِهِ الحُساماوَتابَعَ الصَنائِعَ الجِساما
  104. 104
    فَأَرضَيتِ الأُمَّةَ وَالإِمامالَهُ زَمانُ كُلُّهُ رَبيعُ
  105. 105
    وَهِمَّةٌ جَنابُها مُريعُفَالناسُ في رِياضِها رُتوعُ
  106. 106
    وَالدَهرُ عَبدٌ سامِعٌ مُطيعُتُمطِرُ شَمسُ وَجهِهِ وَتُشرِقُ
  107. 107
    وَلا يَغيمُ وَجهُهُ وَيَبرُقُوَبَحرُ جَدواهُ الَّذي يُدَفَّقُ
  108. 108
    يَستَغرِقُ الوَصفَ وَلَيسَ يغرِقُسَيفٌ بِهِ المُلكُ حَمى أَطرافَهُ
  109. 109
    وَالدينُ هَزَّ طَرَباً أَعطافَهُتَهُزُّهُ اليَمينُ لِلخِلافَه
  110. 110
    حَتّى يُبيدَ مَن نَوى خِلافَهُماضٍ وَما تَنفَكُّ دِرعٌ غِمدَه
  111. 111
    لِلنَصرِ سُلطانُ الوَرى أَعَدَّهوَهوَغَنِيٌّ أَن يَشيمَ حَدَّهُ
  112. 112
    فَيَهزِمُ الجَيشَ لَهُ اِسمٌ وَحدَهُلَهُ يَدٌ مِنها الأَيادي تَسجُمُ
  113. 113
    يَصغَرُ عَنها البَحرُ وَهيَ تَعظُمُما سَبعَةٌ مِن واحِدٍ تَنتَظِمُ
  114. 114
    إِلّا الأَقاليمُ لَهُ وَالقَلَمُرُمحٌ غَدا مِن نَفسِهِ سِنانُهُ
  115. 115
    وَفَرَسٌ في طِرسِهِ مَيدانُهُما إِن يُرَدُّ عَن مَدىً عِنانُهُ
  116. 116
    فَإِنَّما عِنانُهُ بَنانُهُلِخَيلِهِ في الصَخرِ نوناتٌ تُخَطُّ
  117. 117
    لَهُنَّ آثارُ المَساميرِ تُقَطوَالرُقشُ مِن أَقلامِهِ بِلا شَطَط
  118. 118
    تَقتَصُّ مِن هامِ العِدا بِما نُقَطعِزُّ عَلى مَرِّ اللَيلي زائِدُ
  119. 119
    يُربي عَلى البادِئِ مِنه العائِدُمُتَّصِلٌ فَل يَرتَقِبهُ الحاسِدُ
  120. 120
    فَإِنَّما مَبدَأُ أَلفٍ واحِدُمِن قَبلِ أَن مَلَكَهُ بِلادَهُ
  121. 121
    مَلَّكَهُ مَولى الوَرى فُؤادَهُكَما كَساهُ قَلبُهُ سواده
  122. 122
    من فبل أن يكسٌوَه أبرادهتشريفه أبطأُ من تأدبه
  123. 123
    وَإِن ضَجِرنا نَحنُ مِن تَرَقُّبِهمُخَبِّراً أَنَّ عَظيمَ مَنصِبِه
  124. 124
    يَجِلُّ عَنهُ فَوقَ ما يَجِلُّ بِهبَل لَم يَكُن مِن عَجَلِ المُشَرِّفِ
  125. 125
    إِلّا مِنَ الخَجلَةِ في تَوَقُّفِكَيفَ يَكونُ عِندَ فَقدِ المُنصِفِ
  126. 126
    تَشريفُ مَولىً هُوَ نَفسُ الشَرَفِلَو بَلَغَ التَشريفُ في التَضعيفِ
  127. 127
    مَعدودَ قَولِ قائِلٍ تَشريفيكُلٌّ على أَقصى الأَماني يوفي
  128. 128
    لَكانَ دونَ قَدرِهِ المُنيفِكَفاهُ ما خالِقُهُ كَساهُ
  129. 129
    مِن ثوبِ مَجدٍ وَعُلاً كَفّاهُلَو لَم يَكُن ضَمَّنَهُ رِضاهُ
  130. 130
    سُلطانُ أَرضِ اللَهِ شاهِنشاهُيا فارِعَ السَماءِ بِالسُمُوِّ
  131. 131
    مُنعِلَ الهِلالِ في العُلُوِّفَما مَحَلُّ مَفرِقِ العَدُوِّ
  132. 132
    أَمَنتَ مُداحَكَ مِن غُلُوِّعَلَيكَ مِمّا صاغَتِ العُقولُ
  133. 133
    ما دونَهُ السِوارُ وَالإِكليلُفَأَينَ يا شِعرُ لَكَ الفُحولُ
  134. 134
    هَذا أَوانُ القَولِ فَليَقولواكَم أَحبِسُ العُقودَ في الحَقاقِ
  135. 135
    دونَ تَراقيها إِلى التَراقيما قُلتُهُ وَما فَعَلتَ باقِ
  136. 136
    كِلاهُما قَلائِدُ الأَعناقِدونَكَها خَوالِعاً لِلعُقلِ
  137. 137
    أَعَرتُها وَهُنَّ ذَوبُ العَقلِتَهازُلاً مِنّي بِغَيرِ هَزلِ
  138. 138
    فَضلَ اِتِّباعٍ في مَجالِ فَضليحاشَ لِطَبعي أَن يُسرى فيهِ طَبَع
  139. 139
    لا سِيَّما مِن بَعدِ شَيبٍ وَصَلَعلَكِنَّ ما يَأَتى بِهِ الجِدُّ لُمَع
  140. 140
    وَلَيسَ في خالٍ عَلى خَدٍّ بِدَعلا عَيبَ فيما قالَهُ مُشَبِّبُ
  141. 141
    تَشبيبُ مُدّاحِ المُلوكِ أَضرُبُأَلَيسَ حَسّانُ وَلا يُؤَنَّب
  142. 142
    مِن قَولِهِ فَهوَ حَرامٌ طَيَّبُمَولايَ إِكرامُكَ لي ابتِداءَ
  143. 143
    أَوجَبَ مِن كُلٍّ بِكَ اِقتِداءَوَمَن أَبى ذاكَ فَقَد أَساءَ
  144. 144
    فَالظِلُّ يَحكي عودَهُ اِستِواءَلِلمَوعِدِ المَضروبِ جِئتُ أَرقُبُ
  145. 145
    فَحالَ دوني حاجِبٌ مُقَطِّبُوَمَن يَكُن مَكانُهُ المُقَرَّبُ
  146. 146
    خَلفَ حِجابِ القَلبِ كَيفَ يُحجَبُدَولَتُكَ الغَرّاءُ في اِرتِفاعِهِما
  147. 147
    كَالشَمسِ أَو أَشمَلَ بِاِصطِناعِهاوَالشَمسُ تُحظي الناسَ مِن شُعاعِها
  148. 148
    بِحاجِبٍ قَد صيغَ مِن طِباعِهِمايا شَرَفَ الدينِ كَرُمتَ سَمعاً
  149. 149
    وَلِلنَدى وَالبَأسِ دُمتَ تُدعىأَدامَ حِفظُ الله عنك الدفعا
  150. 150
    مُظاهِراً مِنهُ عَلَيكَ دِرعامِن دَوحِ مَجدٍ باسِقٍ أَغصانُهُ
  151. 151
    بيتُ عُلا ثابِتَةٌ أَركانُهُداموا وَدامَ عالِياً مَكانُهُ
  152. 152
    مُضاعِفاً إِقبالَهُم سُلطانُهُنَورِز بِسَعدٍ دائِماً وَمَهرِجِ
  153. 153
    وَاِبقَ لَنا في ظِلِّ عَيشٍ سَجسَجِمُقَوِّماً بِالرَأيِ كُلَّ أَعوَجِ
  154. 154
    وَفاتِحاً بِالجَدِّ كُلَّ مُرتَجِقَد ضَمِنَ اللَهُ وَلَيسَ يَنكُثُ
  155. 155
    أَنَّكَ ما اِمتَدَّ الزَمانُ تَلبَثُأَلَيسَ في كِتابِهِ فَليَبحَثوا
  156. 156
    أَنَّ الَّذي ينَفعُ فَهوَ يَمكُثُيا مَن يَظَلُّ خَلفاً عَمَّن مَضى
  157. 157
    وَلَيسَ عَنهُ خَلَفٌ فَلا اِنقَضىدُمتَ عَلى الأَيّامِ سَيفاً مُنتَضى
  158. 158
    يُفني وَيُغني السُخطُ مِنكَ وَالرِضاذا دَولَةٍ عَلى الوَلِيِّ تُسبَغُ
  159. 159
    ظِلالُها وَلِلعَدُوِّ تَدمَغُدائِمَةٍ آخِرُها لا يُبلَغُ
  160. 160
    كَأَنَّما عُمرُكَ طَوقٌ مُفَرَغُلمّا تَراءتْ رايةُ الرّبيعِ
  161. 161
    وانهزَمَتْ عساكرُ الصَّقيعِفالماءُ في مُضاعَفِ الدُّروعِ
  162. 162
    والنُّورُ كالأسِنّةِ الشُّروعوبَلّغتْ ريحُ الصَّبا رَسائلاً
  163. 163
    حينَ ثنَى العِطْفَ الشّتاءُ راحلافهْو لمنشورِ الرَّبيعِ قاري
  164. 164
    وأقبلَ النَّيروزُ مثْلَ الواليفارتَجَعَ الفضْلَ منَ اللَّيالي
  165. 165
    وبَشّر النّاقصَ بالكمالِفعادتِ الدُّنيا إلى اعْتِدال
  166. 166
    والدِّينُ والشّمسُ لسَعْدٍ مُؤْتنَفْبالشّرَفَيْنِ استَسعدَ الشّمْسانِ
  167. 167
    شَمسُ الضُّحى وغُرّةُ السُّلطانِفي أسعَدِ الأيامِ والأزمانِ
  168. 168
    وأَمِنَ الميسمُ والمُسامُقد أصبحَتْ قَوسُ الزّمانِ سهْما
  169. 169
    فالكتْفُ منها بالشَّقيقِ تَدْمَىوالرُّعْبُ أضحَى للشِّتاءِ هَزْما
  170. 170
    فشابَ من قَبلِ الشَّبابِ الغُصُنُفشَبَّ من بَعدِ المَشيبِ الزَّمَنُ
  171. 171
    قد غَنِيَ الوعدُ عنِ التّقاضيتُواجِهُ الرّياضَ بالرّياضِ
  172. 172
    قد سَئمَتْ بُيوتَها النُّفوسُوأسلمَ المُنَمِّسَ التَّنْميسُ
  173. 173
    أَبَحْتُ للنّاسِ دمَ الزِّقاقِوشُربَها بكأسِها الدِّهاقِ
  174. 174
    فالأرضُ من كفِّ الزَّمانِ حاليهْكجنّةٍ للنّاظرينَ عاليهْ
  175. 175
    والشّمسُ في البُرجِ الّذي يَشْوونَهُوفيهمُ قومٌ يُشاكِلونَهُ
  176. 176
    طُولَ الزّمانِ ويُناطِحونهُبحَمَلٍ قد باعَتِ الشّمسُ الأسدْ
  177. 177
    فاعتاضَ طَبْعاً في الزّمانِ واستجَدحتّى غدا بعضُ بني الأشْكالِ
  178. 178
    كم أُوكِفُ الظَّهْرَ بطَيْلَسانِمُستَبْضِعاً عند بني الزَّمانِ
  179. 179
    ياقوتةٍ قد شُربَتْ برُخْصِيَسْعَى بها عليكَ يافِشِيُّ
  180. 180
    وطَرفُه السّاحِرُ بابليُّوالجَمرُ في خدَّيه لا يَبوخُ
  181. 181
    فلا يزالُ مُظهِراً للتّيهِلفُرَصِ اللَّذّاتِ كن مُنتهزاً
  182. 182
    فالدَّهرُ مِخلافٌ فخُذْ ما أنْجَزافقد تَغنَّى الطَّيرُ في الشُّروقِ
  183. 183
    والرّيحُ دارتْ دورةَ الرَّحيقِللسُّكْرِ في رَقْصٍ وفي تَصْفيقِ
  184. 184
    والزَّهْرُ للرَّوضةِ عَيْنٌ تُلْمَحُتُمسي بها قَريرةً وتُصِبحُ
  185. 185
    لكنّها منَ الدُّموعِ تَطفَحُوالرَّوضُ في شَمْسٍ سَناها يُعْشى
  186. 186
    والسُّحْبُ بالقُرْبِ لها تَمَشِّفكلّما أَدارَ عَيْنَ المَغْشى
  187. 187
    صَحْوٌ وغَيمٌ في الرّياضِ اشْتَركاكإصبَعٍ تُشيرُ بالتَّعَوُّذ
  188. 188
    ساعِدْ على الرّاحِ ولا تُبالِوالنّاسَ لا تُخْطِرهُمُ بِبالِ
  189. 189
    لا تَعلمُ اليَمينُ بالشَّمالِلستُ أرَى مُحَلَّلاً في مَذْهَبِ
  190. 190
    إهْلاكيَ النَّفْسَ بغَيْرِ مُوجِبِأنا امْرؤٌ عَجِبتَ أو لم تَعْجَبِ
  191. 191
    فَردٌ وفيه جُمِعَ المَحامدُأَرْوعُ لا يُحسِنُ ألاّ يُحْسِنا
  192. 192
    مَن يَكْنِزُ الأموالَ في الرِّقابويَذْخَرُ الثّناءَ للأعْقابِ
  193. 193
    قُلْ لمُغيثِ الدّينِ ذي المَعاليوالصِّدْقُ أبهَى حلْيةِ المَقالِ
  194. 194
    أجدْتَ يا مُنتقِدَ الرِّجالِيا ملكاً من رأفة يَحكى مَلَكْ
  195. 195
    مُلّكَ غاياتِ العَلاء فَملَكْليس الثُّريّا من نجومٍ تَشْتَبكْ
  196. 196
    اُنظُرْ إلى الشّاهدِ من رُوائهِإنْ سمّىَ اثْنانِ بِنُوشَروانِ
  197. 197
    فاللّيلُ مازال له فَجْرانِوإنّما الصّادِقُ فيه الثّاني
  198. 198
    أعْدَلُ مَولىً وهْو فيما نَعْلَمُوفاق ماضي رأيهِ الحُساما
  199. 199
    وتابعَ الصَّنائعَ الجِسامافأرضَتِ الأُمّةَ والإماما
  200. 200
    فالنّاسُ في رياضِها رُتوعُوالدَّهرُ عَبدٌ سامعٌ مُطيعُ
  201. 201
    والدِّينُ هَزَّ طَرَباً أعطافَهْللنّصْرِ سلطانُ الوَرى أعَدَّهْ
  202. 202
    وهْو غَنِيٌّ أن يَشيمَ حَدَّهْإلاّ الأقاليمُ له والقَلَمُ
  203. 203
    رُمحٌ غدا من نِقْسِهِ سِنانُهُلخيلهِ في الصّخْرِ نوناتٌ تُخَطْ
  204. 204
    لَهنَّ آثارُ المَساميرِ نُقَطْوالرُّقْشُ من أقلامهِ بلا شَطَطْ
  205. 205
    تَقتَصُّ من هامِ العدا بما تُقَطْعِزُّ على مَرِّ اللّيالي زائدٌ
  206. 206
    مُتّصلٌ فلْيرتَقِبْهُ الحاسِدُمِن قَبْلِ أنْ مَلّكَهُ بِلادَهُ
  207. 207
    من قَبل أن يَكْسُوَهُ أبْرادَهُتَشْريفُه أبطأُ مِن تَأَدُّبِهْ
  208. 208
    مُخَبِّر أنّ عَظيمَ مَنْصِبِهْإلاّ منَ الخَجْلةِ في تَوقُّفِ
  209. 209
    تَشريفُ مَولىً هو نَفْسُ الشّرَفِلو بلَغ التّشريفُ في التّضعيفِ
  210. 210
    يا فارعَ السّماء بالسُّمُوِّمُنْتعِلَ الهلالِ في العُلُوِّ
  211. 211
    أمنْتَ مُدّاحَك من غُلُوِّما دونه السِّوارُ والإكليلُ
  212. 212
    دونَ تَراقيها إلى التَّراقيفَضْلَ اتّساعٍ في مَجالِ فَضْلي
  213. 213
    حاش لطَبْعي أَن يُرَى فيه طَبَعْلكنَّ ما يأتي به الجِدُّ لُمَعْ
  214. 214
    فالظِّلُّ يَحكي عُودَه اسْتِواءَدَولتُك الغَرّاءُ في ارتفاعِها
  215. 215
    كالشّمسِ أَو أَشملَ باصطِناعهاوالشّمسُ تُحظي النّاسَ من شُعاعها
  216. 216
    بحاجبٍ قد صيغَ من طِباعهايا شرفَ الدّينِ كرُمْتَ سَمْعا
  217. 217
    وللنّدى واليأسِ دُمتَ تُدْعَىأَدامَ حِفْظُ اللهِ عنك الدَّفْعا
  218. 218
    مُقوِّماً بالرّأيِ كلَّ أَعْوَجأنّك ما امتدَّ الزّمانُ تَلبَثُ
  219. 219

    يُفْني ويُغْني السُّخْطُ منكَ والرِّضا