رأيت الطريق إلى الوصل وعرا

الأرجاني

85 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    رأيتُ الطّريقَ إلى الوَصْلِ وَعْرافقدَّمْتُ رِجْلاً وأَخّرْتُ أُخْرَى
  2. 2
    وأودَعْتُ شَطْرَ الفؤادِ الرَّجَاءَ حَزْماً وفَرَّغْتُ لليأسِ شَطْرا
  3. 3
    وقد جعَل النّاسُ إلاّ الأقَلْلَ يُبدونَ عُرْفاً ويُخْفُونَ نُكرا
  4. 4
    فإنْ كنتَ من شَرِّهم خائفاًفَظُنَّ بخَيرِهمُ الدّهرَ شَرّا
  5. 5
    لهم ألسُنٌ تَتواصَى بأنْيَعِدْنَ وفاءً ويُنْجِزْنَ غَدرا
  6. 6
    فضاحِكْ عَدُوَّكَ تُشغِلْ أذاهبمَنْ أظهرَ البُغضَ عمَّن أسَرّا
  7. 7
    وأعلِمْه أنّك منه أمِنْتَومن حيث يجهلُ خُذْ منه حِذرا
  8. 8
    وأَوْلِ صديقَكَ منكَ الجَميلَ مهما أَطقْتَ ولا تَبْغِ شُكْرا
  9. 9
    وكثِّرْ قلائلَ إحسانِهومهما أساءَ فَلقِّنْه عُذرا
  10. 10
    وعاشِرْ أخاكَ بتَرْكِ العِتابِولا تُخْلِقِ الوُدَّ طيّاً ونَشْرا
  11. 11
    عليك بتَفْريغِ قلبِ الودودِلكي يجدَ الوُدُّ فيه المَقَرّا
  12. 12
    ونفسَك أَنفِقْ على النّائباتِوخَلِّ صديقَكَ للدّهرِ ذُخرا
  13. 13
    وسَدِّدْ سهامكَ واشْدُدْ قُواكتَجِدْ غَرضاً إنْ قضَى اللّهُ يُسرا
  14. 14
    ويأْتي من الحِرْصِ أن رُبّمانقَضْتَ أُموراً وأَبرَمْتَ أُخرى
  15. 15
    فحسِّنْ بجُهْدِك منك اثنتَيْنِ للّهِ سِرّاً وللنّاسِ جَهرا
  16. 16
    فنفسُك وحْدَك إصلاحُهاعليكَ وإنْ فَسَدَ النّاسُ طُرّا
  17. 17
    وسِرْ غيرَ مُلتفِتٍ إنّماإلى اللّهِ تَخْطو منَ العُمْرِ جِسرا
  18. 18
    لك الشُّهْبُ والدُّهْمُ مخلوقَةٌفأَحسِنْ بهنّ إليهِ المَفَرّا
  19. 19
    وخُذْها وصيّةَ ذي دُرْبةٍأَحاطَ بتَجربَةِ النّاسِ خُبرا
  20. 20
    ولا تَعْصِ ذا النُّصْحِ في أَمرهوأَنت بنَفْسِك من بَعْدُ أَدرى
  21. 21
    أَعاذِلَتا لا تُطيلي المَلامَ في مُقْلةٍ من جوىَ القلبِ عَبْرى
  22. 22
    فعَينُك سَكْرَى بخَمْرِ الصِّباوعَيْنيَ من حَيْرةِ الدّمعِ شَكْرى
  23. 23
    ولو كنتُ أَبكي من الدّهرِ حَولاًعلى كلِّ يومٍ من العُمْرِ مَرّا
  24. 24
    لم أَقضِ به حقه إذ مضَىولم أكتسِبْ فيه حَمْداً وأَجرا
  25. 25
    ولمّا محا النّاسُ رَسْمَ الجميلِسطَرْتُ من العيسِ في البيدِ سَطرا
  26. 26
    وآليتُ ألاّ أَرحتُ المَطِيْيَ حتّى أُصادِفَ في النّاسِ حُرّا
  27. 27
    فكان الرّئيسُ لدينِ الهُدَىلتلك الأَليّةِ منّي مُبِرّا
  28. 28
    وحَبّرتُ غرّاءَ من مِدْحهِلأَلْقَي بها منه مَلْكاً أَغَرّا
  29. 29
    جعَلْتُ رِكابي وِشاحاً فجالَ لمّا جَعلْتُ له البِيدَ خَصرا
  30. 30
    وقاسَيْنَ عِشْراً إلى أن ورَدْنَصباحاً سَحائبَ كفَّيْهِ عَشرا
  31. 31
    أخو الجِدِّ في غُلَواء الخُطوبِ يَملأُ يومَيْهِ نَفْعاً وضَرّا
  32. 32
    وحَكَّمه الدَّهرُ في أَهلِهإذا شاء ساءَ وإن شاءَ سَرّا
  33. 33
    له مَنطِقٌ يَبهَرُ السامِعينَولا غَرْو أن يَلفِظَ البَحرُ دُرّا
  34. 34
    وضَمَّ تليدَ العُلا والطّريفَفطالَ بنى الدَّهْرِ نَفْساً ونَجْرا
  35. 35
    يَنُمُّ به نَفَسٌ للحسودِ يَنقَدُّ من كبِدٍ منه حَرّى
  36. 36
    ويَكشِرُ عن حَدِّ أَنيابِهوفي قلبِه مَرَضٌ ليسَ يَبْرا
  37. 37
    يكونُ على حِدَةٍ أُمّةًويَعدِلُ يومٌ يُرَى فيهِ عُمرا
  38. 38
    يُفيدُ النَّدى ويُبِيدُ العِداإذا ما الأسِنّةُ أَصبحْنَ حُمْرا
  39. 39
    يُصرِّعُ أَشلاءهم في الثّرىكأنّهمُ يتَساقَونَ خَمرا
  40. 40
    وحارَ الورَى في ليالي الخطوبفشَقَّ مُحيّاهُ للنّاسِ فَجرا
  41. 41
    وتُبصِرُ غَيثاً ولَيثاً يَصولُغداةَ السّلامِ وبَدْراً وبَحرا
  42. 42
    إذا هَمَّ صَمَّم في الكاشحِينَكما يَتبَعُ اللّيثُ بالنّابِ ظُفرا
  43. 43
    أيا سَيِّدَ الرّؤساء الكبيرُأَرَى في عَلائكَ للّهِ سِرّا
  44. 44
    نصَرْتَ الهُدَى فَنبِيُّ الهُدَىيُجازيكَ عن نَصْرِكَ الدِّينَ نَصرا
  45. 45
    وجادَلْتَ حتّى أَريتَ الخُصومَصِغارَ الكواكبِ في الأُفْقِ ظُهرا
  46. 46
    لِتَحصُدَ بالسّيفِ كلَّ امرئٍتَعرَّض يَنثُرُ للشّرِّ بَذرا
  47. 47
    رعَيْتَ الممالكَ حتّى غدافِعالُك والمجدُ عِقداً ونَحْرا
  48. 48
    وحتّى كحَلْتَ بشَزْرِ الطِّعانِعُيوناً نظَرْنَ إلى المُلْكِ شَزرا
  49. 49
    لقد سُدْتَ قبلَ خُلُوِّ الدِّيارِمنَ الصِّيدِ مَن كنتَ عاصَرْتَ دَهرا
  50. 50
    فكيف بكَ اليومَ والأَكرمونَغدا منهمُ ظاهرُ الأرضِ قَفرا
  51. 51
    غدا مَلِكُ الأُمَراء الكبيرُيَهُزُّ بِكَ العِطْفَ تِيهاً وفَخرا
  52. 52
    حوَتْ منك يُمناهُ سَيفاً لهرأَى أَثراً يَرتَضيهِ وأُثرا
  53. 53
    حساماً بحدَّيْهِ مهما انتَضاهُ يَكْسِرُ جيشَ المُلِمّاتِ كسرا
  54. 54
    فلا زالَ أيّامُه بالفُتوحمُحجّلةً تَبهَرُ الخَلْقَ غُرّا
  55. 55
    فلم تَخْلُ يوماً من اليُمْنِ يُمْنَىولم تَخْلُ يوماً من اليُسْرِ يُسرى
  56. 56
    فمنذُ رأَى الوجْهُ ذا البِشْرَ مِنْكَ كان له الدَّهرَ بالَسّعْدِ بُشْرى
  57. 57
    ودُونَكَ فاجْتَلِ بالسّمْعِ منكأَزُفُّ إليك ابنةَ الفِكْرِ بِكْرا
  58. 58
    وإنّي لأَرضاكَ للمَدْحِ كفْوءاًكريماً وأَرضى بنُعماكَ مَهرا
  59. 59
    فأَمضِ على اسْمِيَ إدراريَ القديمَ وأَجْرِ كما كان يُجْرى
  60. 60
    وأَستغفِرُ اللّهَ فالحالُ فيهتَفاوَتَ جِدّاً فيا رَبُّ غَفْرا
  61. 61
    وكان زمانُ لئامِ الوُلاةِومَنْ بسوى الشّرِّ لم يُبْقِ ذِكرا
  62. 62
    عليهم إذا بَعْدَ حَولٍ أُحِيلُ لاقيتُ أَمراً من المَطْلِ إمرا
  63. 63
    له اسْمٌ يُسمّى ولا جِسمَ كانكما يَقْبَضُ الرَجُلُ الكَفَّ صِفرا
  64. 64
    ولكنْ عليك إذا ما أَحلْتُمَلأْتَ ليَ الحِجْرَ بِيضاً وصُفرا
  65. 65
    فجَرْياً على عادةٍ في السّماح عُوِّدْتَ يا أَعْظَمَ النّاسِ قَدرا
  66. 66
    من القَصْرِ جُدْتَ فإنْ تُعطِهِبعَسكرَ تَبْنِ من المجدِ قَصرا
  67. 67
    وأَنت سحابٌ إذا ما مطَرتَعَمَمْتَ لنا القُربَ والبُعدَ قَطرا
  68. 68
    فما زلْتُ منذُ مدَحْتُ المُلوكَ يُولونَني العُرْفَ عَصْراً فعَصْرا
  69. 69
    وكانوا بِبَسْطِ ندىً أحرياءَوأنت به منهمُ اليومَ أحْرى
  70. 70
    وباعُك أطْولُ يومَ الفَخارِوخَيلُك في حَلبةِ المجدِ أجرى
  71. 71
    وغيَرُك يُغْرَى بكَسْبِ الثَّراءِوكسْبُ الثّناء بهِ أنت مُغْرى
  72. 72
    سَئمتُ بتُستَرَ طُولَ المُقامِفما تَرَكَ الدَّهرُ فيها مَقَرّا
  73. 73
    ولكنّها وطَنٌ والطُّيورُتَحِنُّ إذا هُنّ خالفْنَ وَكرا
  74. 74
    لعَمْري لقد ظَلمَ الحاسِبونَ إذ جَعلوا جَزْلَ جدُواكَ نَزرا
  75. 75
    وقد وضَعوا اسماً لَها مُحدَثاًإذا قيلَ إدرارُ رِزقٍ أُدِرّا
  76. 76
    فتلك صِلاتُ بها لي تَجودُوما هي عندي أداريرُ تُجْرى
  77. 77
    ولكنّها مِنَحٌ منك أُقْرَىبهنّ على مِدَح فيك أَقْرا
  78. 78
    أعِنّي على حدَثانِ الزّمانِفقد يُسنِتُ الحَيُّ والضَيْفُ يُقْرى
  79. 79
    ألم يأْنِ لي مَرّةً أنْ أُراشَفَحتّامَ يُنْحَتُ قِدْحي ويُبْرى
  80. 80
    وأعقِلُ نَضوي بحَبْل الرّجاءِوما زالَ للأملِ النّاسُ أسرى
  81. 81
    فدونَك منّي مَديحاً تَراهيُبارِي النجومَ مَسيراً ومَسْرى
  82. 82
    ودُرّاً كما لاح دُرًىُّ نَجمٍوشِعراً كما أهدَتِ النّورَ شِعْري
  83. 83
    يقولون ما خَربَتْ تُستَرٌوفيها كذا تَركَ الدَّهرُ دُرّا
  84. 84
    فَعُمّرْتَ ما امتدَّ عُمْرُ الزّمانِوفي نِعَمٍ يَتوالَيْنَ تَتْرى
  85. 85
    فقد خلَق اللّهُ فِعْلَ الجميلِفُؤاداً وأودَعَهُ منك صَدرا