دع العين مني تسكب الدمع أو تفنى

الأرجاني

97 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    دَعِ العَينَ منّي تَسكُبُ الدّمعَ أو تَفنَىفليس لعَين لا أراك بها مَعنَى
  2. 2
    حَرام عليها إنْ رأيتُ بها الوَرىولم تكُ فيهمْ أن أُجِفَّ لها جَفْنا
  3. 3
    لأمْحو سوادَ العَينِ بعدَك مثْلمامحا المرءُ يوماً من صَحيفتهِ لَحْنا
  4. 4
    لقد سرَقَت كَفُّ الرّدَى ليَ دُرّةًأطالَ لها الإعزازُ في مُقْلتي خَزْنا
  5. 5
    فصيَّرتُها بَحراً منَ الدّمعِ بعدَهالَعَلِّى بطُولِ الغَوصِ ألقَى بها خِدْنا
  6. 6
    وهَيهاتَ ما بحرُ البكاء بمَعْدِنٍفمن أين تأميلُ اعتياضي ومِن أنّى
  7. 7
    فَحُيِّيتَ مِن ماضٍ أقام ادِّكارُهوأفديهِ من فَرْدٍ مَناقبهُ مَثْنى
  8. 8
    إليه انْتَمى كُلُّ المَحاسنِ مُذْ بَدافحُقَّ لعَمري بالمحاسنِ أن يُكْنى
  9. 9
    وكان رجاءً لي فَفُتُّ بفَوتْهِكأنّيَ كنتُ اسْماً وكان هو المَعْنى
  10. 10
    غدا وجههُ عندي من الحُسنِ روضةًفراحَ لها دَمعي وقد صوَّحَت مُزنْا
  11. 11
    وكان يَدي اليُمنَى فأصبَحْتُ ضارعاًأُوسّدُه في لَحْدِه يَدَه اليُمنْى
  12. 12
    وأظلمتِ الدُّنيا فأيقنتُ عندهابأنّي دَفنْتُ الشّمسَ في قبره دفْنا
  13. 13
    كأنّيَ فيها طائرٌ صِيدَ فَرْخُهمنَ الوكْرِ حتى صار لا يأْلَفُ الوَكنْا
  14. 14
    رآه معَ الإصباحِ في كَفِّ جارحٍوقد أنشبَتْ فيه مَخالبَها الحُجْنا
  15. 15
    فِدىً لكَ منّي النّفسُ كيف رَضيتَ ليتَهدُّمَ بَيتٍ أنت كنت له رُكنْا
  16. 16
    تَقطَّعُ آمالٌ لنا فيك أُمِّلَتْوأعرضَ خَطْبٌ ما حَسبِنا وما خِلْنا
  17. 17
    وأحسَنْتُ بالأيّامِ ظَنّي فما وفَتْوما الحزْمُ بالأيّامِ أن تُحسنَ الظَّنّا
  18. 18
    أما كان زَيْناً للزّمانِ اجْتماعُنافلِمْ كان منه القَصْدُ حتّى تفرَّقْنا
  19. 19
    وكنّا كما نَهْوَى فيا دهرُ قُلْ لناأفي الوُسْعِ يوماً أن نَعودَ كما كُنّا
  20. 20
    أَعِدْ نحوَ مَغْنىً منه قد سِرْتَ نظرةًلتُبصرَ ماذا حَلَّ في ذلك المَغْنى
  21. 21
    وجَدِّدْ بذاكَ المنطقِ العَذْب نُطقَهُلتسألَ عنّا أيُّ أمرٍ لنا عَنّا
  22. 22
    وأرْعِ فدْتكَ النّفسُ سمعَك مَرّةًلنُسمِعَك الشّكْوى الّتي بَلغتْ منّا
  23. 23
    وهَيهاتَ عاقَتْ دوَن ذلك كُلّهعوائقُ أقدارٍ فحالَتْ وما حُلْنا
  24. 24
    لقد راعني صَرْفُ اللّيالي ورابَنيمن الدهرِ أن أخنَى عليَّ بما أَخنْى
  25. 25
    وقد جُدْتُ بابْنٍ كان عزىَ روحُهفها أنا منّي سوى جَسَدٍ مُضْنى
  26. 26
    على حينَ منه أبدَر الوجهَ سنُّهوَهلّلَ منّي القدُّ في مِشْيَتي سِنّا
  27. 27
    وما كنتُ إلاّ أرتَجي عند كَبْرتيلعَظْمي به جَبْراً فزِدتُ به وَهْنا
  28. 28
    فلَهْفي على غُصْنٍ رَجوْتُ ثمارَهُولم أر أبهى منه لمّا اعْتلى غُصْنا
  29. 29
    كفَى حزَناً ألاّ أرى منه في يَديسوى حَسَراتٍ بعده كُلَّ ما يُجْنى
  30. 30
    أحينَ اغتدَى في حَلبةِ النُّطْقِ فارساًوأبدَى لنا في ثُغْرةِ الحُجّةِ الطَّعْنا
  31. 31
    وأرخَى وقد أجرَى عِنانَ ابْن همّةٍأبَى دونَ أقصَى غايةِ الهمّ أن يُثْنى
  32. 32
    وصَرَّفتِ الأقلامَ في الكُتْبِ كَفُّهفأخجلَ في أيدي الكُماةِ القنا اللُّدْنا
  33. 33
    بخَطِّ بنانٍ رائقِ الحسنِ ناطَهبخَطّ بيانٍ فاستَبى العينَ والأُذْنا
  34. 34
    وأُكمِلَ في عصْرِ الصِّبا فبدا لناعن الحِلْمِ مُفترّاً وفي العلْمِ مفتّنا
  35. 35
    أشارتْ إليه عند ذاك أصابِعٌله أَصبَحتْ تُثْنى على الفضل أَو تُثْنَى
  36. 36
    فلمّا أبَى الأقرانُ شقَّ غُبارِهأتى الدّهرُ في جيشٍ فبارزَه قِرْنا
  37. 37
    ولمّا بدا في أُفْقِ عُلْياه طالعاًيَبُثُّ سناً واللّيلُ كالدّهر قد جَنّا
  38. 38
    وعَدّتْ ليالي البدرِ أعوامَ عُمْرهِفكنّ سواءً لا نَقصْنَ ولا زِدْنا
  39. 39
    أتاه سِرارُ الموتِ عند تَمامهِفحَجَّبنا عنه وحَجَّبه عَنّا
  40. 40
    وعينٌ أصابَتْنا لدَهْرٍ مُشتِّتٍفلا نظرَتْ عَينٌ لدهرٍ أصابَتْنا
  41. 41
    أُؤمِّلُ يوماً صالحاً بعدَ بُعدهوقد فاتَني من قُربه حَظِّيَ الأْسنى
  42. 42
    وأصبحتُ في قَيْدٍ منَ العُمرِ راسفاًكأنّيَ عند الدّهرِ خَلَّفني رَهْنا
  43. 43
    ولو كنتَ تُفْدَى لافْتدَيتُكَ طائعاًبماليَ لو أَجْدى ونَفْسيَ لو أَغْنى
  44. 44
    ولكنْ حياتي بَعدَك اليومَ هكذاحياةٌ لعمْري لا أُقيمُ لها وَزْنا
  45. 45
    مَرقْتَ مُروقَ السَّهْمِ منّي مُودِّعاًعلى حينَ ظَهري كالحنيّة إذْ تُحنى
  46. 46
    وليس سوى التَّسليمِ للهِ وَحْدَهوإنْ عَزَّ منهُ كلَّ صَعبٍ وإنْ عنّى
  47. 47
    صَبرتُ ولم أُصبرْ عزاءً وإنّمارأيتُ سبيلَ الصَّبرِ نحوك لي أدْنى
  48. 48
    عسى الصَّبرُ أن يَجْزي لدى اللهِ زُلْفةًبِذاك فيَقْضي في جِوارِك لي سُكْنى
  49. 49
    بقُربِكَ في الدُّنيا مُنيتُ وإنّنيبقُربك في الأُخرى لأحذَرُ أَن أُمنى
  50. 50
    عليك سَلامُ اللهِ يا خيرَ رائدٍولازلتَ من مَثواك في روضةٍ غنّا
  51. 51
    ولازال يَسْقي ما حلَلْتَ من الثَّرىقِطارُ الغَمام الغُرِّ هاتِنةً هَتْنا
  52. 52
    وما ناح في الأيكِ الحمامُ وما غَنّىغدا سَمُراً في الأرضِ عُظْمُ رزيئتي
  53. 53
    بما وعَدَ الإقبالُ فيك وما منّيفكُلُّ امرئٍ قد كان باسْمِكَ سامعاً
  54. 54
    يُرَقْرِقُ لي دمعاً على الخدِّ مُسْتّنّاإذا الرَّكْبُ في البيداء أَجرَوْا حديثَنا
  55. 55
    أقاموا فَردُّوا العيسَ وانتظروا السُّفناأحِنُّ إلى الكأسِ الَّتي قد شَرِبْتَها
  56. 56
    ومثْلي ولم يُظْلَمْ إلى مثلها حَنّافإنْ تك قد أَسأرْتَ في الكأسِ فَضْلةً
  57. 57
    فهاتِ تكُنْ عندي هيَ المَشْرَبَ الأهْنىفواللهِ لم أسمَحْ بشَخْصِك للرَّدى
  58. 58
    ولكنّني استَوْدَعتُه في الثرى ضَنّاكَنزْتُك في بَطْنِ التُّرابِ نفاسةً
  59. 59
    وأعززْ به كنزاً لآخِرتي يُقْنىوشِمتُك لي سَيفاً ولو كنتُ قادراً
  60. 60
    لكان مكان التُّرب جَفْني لك الجَفناوقد كنتَ لي عَضْباً حُساماً فلم تَزلْ
  61. 61
    تُوشّحُ لي صَدْراً من العزِّ أَو ضِبْنافتُصِبحُ لي طَوراً يداكَ حَمائلاً
  62. 62
    وآونةً يُضْحي مناطُكَ لي حِضْناولكنْ أَمامي كان يومَ مَخافةٍ
  63. 63
    إذا ما دَنا طارَ الفؤادُ له جُبْنافصُنْتُك في الغِمْدِ ارْتقابَ وُرودِه
  64. 64
    لعلَّك ذاك اليومَ تُصبحُ لي حِصْنافيا فُرُطي والوِرْدُ وِرْدُ مَنيّةٍ
  65. 65
    تنظَّرْ قليلاً فالمسافةُ تُستَدْنىأليس عُقوقاً منك أن قد سبَقْتَني
  66. 66
    إلى غايةٍ كُنّا إليها تَسابَقْنافسِرْتَ أمامي بعدَ أن كنتَ واطِئاً
  67. 67
    على أثَري من طاعةٍ حَيثُما سِرْناكأنّك لمّا خِفْتَ عُظْمَ جرائمي
  68. 68
    تَقدَّمتَ تَبغي في الشَّفاعة لي إذْنافبيَّتَنا صَرْفُ المنايا بجُنْدِه
  69. 69
    إذا نحن بِتْنا مِلْءَ أعيُنِنا أَمْناهو الموتُ لا يُغْضي حياءً ولا يَقي
  70. 70
    ولا يُطلقُ الأسرى فداءً ولا مَنّاولا هو في ابنٍ إن سَطا يَتَّقى أباً
  71. 71
    ولا في أبٍ يرعَى فيَصفَحُ عَن أَبْناولو كان يَستثني الرَّدى ابنَ كريمةٍ
  72. 72
    لقد كان قِدْماً لابْنِ ماريةَ اسْتَثْنىسليلٌ لخيرِ الخَلْقِ إذ حان يَومُه
  73. 73
    تَخطَّفَهُ رَيْبُ المَنونِ وما اسْتأْنىوقد سَنّ من إرسالِ دَمْعٍ لأجله
  74. 74
    وإرْسالُ قَولٍ يُسخِطُ الرَّبَّ ما سَنّافيا أسفي حُزْناً غداةَ غدَوْا لكَيْ
  75. 75
    يُغيَّبَ عن عَينيْ ويا يُوسُفي حُسْناعزَزْتَ فلمّا لم تكنْ لك إخْوةٌ
  76. 76
    أحلَّك بطْنَ الأرضِ ذو نَسَبٍ أدْنىأبوكَ الَّذي ألقاك في الجُبّ راغماً
  77. 77
    فأَخلِقْ بعَيْنَيْهِ أن ابيضَّتا حُزْناسَيُكرِمُ مَثْواكَ العزيزُ فإن تكُنْ
  78. 78
    لديهِ مكيناً يومَ ذلك فاذْكُرْناوقُلْ لي أبٌ شَيخٌ كبيرٌ فَجَعْتُه
  79. 79
    فأحسِنْ بعَفْوٍ عنه يا مُوليَ الحُسْنىعسى أن يكونَ اللهُ ساقَ التقاءنا
  80. 80
    إلى المُلْتقَى الأعلَى من المُلْتقَى الأدنىوهل نحنُ إلاّ رُفقةٌ قد تَسايَرتْ
  81. 81
    إلى مَنْزلٍ دانٍ كأنْ قد تَلاحَقْناوما بَيْننا إلاّ خُطاً قد تَقاربَت
  82. 82
    تَقدَّمْنَ حتّى نَلْتَقي أو تأَخَّرْناوما الأرضُ إلاّ كالكتابِ يَخُطُّنا
  83. 83
    بها اللهُ خَطّاً يَملأُ الظَّهْرَ والبَطنالها يومَ نَشْرٍ فيه يُظْهِرُ للورَى
  84. 84
    خفايا من الأسرارِ كُنَّ لها ضِمْنافيا راقداً قد خاط عينَيْهِ غَفلةٌ
  85. 85
    تأهّبْ فإنّ الحيَّ قد قَدَّموا الظُّعْناويا نَفسُ صَبراً إن خطَتْ قَدمُ الرَّدى
  86. 86
    إلينا على حال فكم قد تَخَطّتْنافُنونٌ لذي الأيّامِ أثوابُ مَرّها
  87. 87
    إذا أخلقَتْ فينا أجدَّتْ لها فَنّاومَنْ يَمتطي شُهْبَ الزَّمان ودُهْمَهُ
  88. 88
    فلابُدَّ من أنْ يَسلُكَ السَّهْل والحَزْناوديعةُ ربٍّ كان ثُمَّ استَردَّها
  89. 89
    فكم ذا أقولُ الدَّهرُ أعطَى وما هَنّاوما ساءني مِن أخْذِه وعطائهِ
  90. 90
    وما بَيْنَ أن أفنَى حميداً وأن أَقْنىسوى أنّ مَن يُودِعْ نفيساً ويَرتَجعْ
  91. 91
    سريعاً فمِنْ ظَنٍّ به سَيءٍ ظَنّاأجَلْ لم أكنْ فيه أميناً ولا بهِ
  92. 92
    قَميناً وقد سَنَّ له اللهُ ما سَنّاولكنّني أرجو على ذاكَ نظرةً
  93. 93
    بعَيْن رضاً للهِ منْ نالَها استَغْنىوإنّي لأستَحيْي منَ الله أن أُرَى
  94. 94
    مُشيناً له فِعلاً مُسيئاً به ظَنّاوأنْ أتلقَّى محنةً ثمّ منحةً
  95. 95
    فأضعُفَ عن حَمْلي لكليتهما مَتْناقضَى ما قضَى من تَرحةٍ بعدَ فَرحةٍ
  96. 96
    فلا الشّكْرَ أكمَلْنا ولا الصّبْرَ أجمَلْناوما ذاك عَن جَهْلٍ بنا غَيرَ أنّنا
  97. 97

    عَلِمْنا ولم نَعْمَل فيا ربَّنا ارحَمْنا