أما الغزال الذي أهوى فقد هجرا

الأرجاني

87 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    أمّا الغزالُ الذي أَهوَى فقد هَجَراأنْ عادَ رَوضُ شبابي مُبدِياً زَهَرا
  2. 2
    فهل سَمعْتُمْ بظَبْيٍ في مَراتعِهإذا رأَى زَهَراً في رَوضةٍ نَفَرا
  3. 3
    قد كنتُ سارِقَ عيشٍ غيرَ مُفتَكِرٍمن تحت ليلِ شبابٍ كان مُعتَكِرا
  4. 4
    فالآن أقمَرَ ذاك اللّيلُ من كِبَرٍفَعُدْتُ عن سَرَقِ اللّذّاتِ مُنزَجِرا
  5. 5
    عُلُوُّ سِنٍّ ضحا رأسي له عَجلاًوالظِلُّ مهما تعالَتْ شمسٌ انحَسَرا
  6. 6
    نَضا رِداء سوادٍ كنتُ لابِسَهفانظُرْ بأيِّ شعارٍ فُجِّعَ الشُّعَرا
  7. 7
    وشِبْتُ فاحتجبتْ عنّي الحسانُ قِلىًوكان منهنّ طَرْفي يَجْتلي صُوَرا
  8. 8
    إذا بياضٌ أفاتَ المرءَ رُؤيةَ مَنْيَهوَى فسِيّانِ شَعْراً حَلَّ أو بَصَرا
  9. 9
    عَصْرٌ أُجِدُّ بتَذْكاري له طَرَباًحتّى أُقطِّعُ أيامي به ذِكَرا
  10. 10
    يا قاتَلَ اللهُ بدراً لستُ أَذكرُهإلاّ تَرقرقَ دَمعُ العَينِ فابتَدَرا
  11. 11
    إلْفٌ أقولُ قياساً عند رُؤيتِهإذا بدا وإذا ما زار طيفُ كَرى
  12. 12
    مُقنَّعٌ في جُفوني كلّما رقَدَتْأم يُوشَعٌ في يدَيْهِ كلّما سَفَرا
  13. 13
    بَدْرٌ سِدادُ طريقِ الدَمعِ مَطلِعُهفي ناظري فمتى ما غابَ عنه جَرى
  14. 14
    لِثامُه مثْلُ غَيْمٍ حَشْوه بَرَدٌيَشِفُّ من بُعُدٍ عنه وما حُدِرا
  15. 15
    كأنّما سَكِرَ العَينانِ منه بماتقولُ في فيهِ من أصداغِه عُصِرا
  16. 16
    تَمَّتْ محاسِنُه إلاّ قَساوتَهعلى الأنام وإلاّ قَتْلَهمْ هَدَرا
  17. 17
    كأنّه صنَمٌ أهدَى الحياةَ لهرَبُّ العبادِ وأبقَى قلبَه حَجَرا
  18. 18
    لَيلي وعَينيَ لا أدري لفُرقتِهأجُنحُه طالَ لي أم جَفنُها قَصُرا
  19. 19
    كأن جَفْنيَّ طُولَ اللّيلِ من أرَقٍعلى حَجاجَيَّ بالأهدابِ قد سُمِرا
  20. 20
    أو الإمام غداة العَرْضِ حين غَزاتقاسَمتْ صُبْحَ ليلي خَيلُه غُرَرا
  21. 21
    لمّا تَجلّتْ من الزّوراء طالعةًتحت الفوارسِ مَرْحَى تَنْقُضُ العُذَرا
  22. 22
    سودٌ بُنوداً وبيضٌ أوجهاً طلَبتْعِداً لِتَخْضِبَ حُمْراً منهُمُ السُّمُرا
  23. 23
    تَحُفُّ أرْوعَ مَيْموناً نقيبتُهمهما أشار بها لم يَعْدُه أشِرا
  24. 24
    مَلْكٌ يقودُ جنوداً من ملائكةٍفي طاعةِ اللهِ لا يَعصُونَ ما أَمَرا
  25. 25
    وآخَرِينَ طِلاعَ الأرض من بُهَمٍتَهُزُ أيمانُها الهِنديّةَ البُتُرا
  26. 26
    قومٌ إذا غَرسُوا بين الضلوعِ قناًعادتْ حَوامِلَ من هامِ العِدا ثَمَرا
  27. 27
    لم يَبقَ في الأرضِ لا ظُلْمٌ ولا ظُلَمٌإلاّ طُوِي بِيَدِ العدلِ الّذي نُشِرا
  28. 28
    وقام مسترشِداً باللهِ أَرشَدَهفما يطيشُ له سَهمٌ إذا افتكَرا
  29. 29
    فإن دعا كان جُودُ الغَيثِ مُتَّصلاًوإن سَخا كان غَيْثُ الجُودِ مُنَهمِرا
  30. 30
    لا يَعجَبِ القومُ إنْ أَبدَى تَجَرُّدَهُفإنمّا هو سيفُ اللهِ قد شُهِرا
  31. 31
    هم أغضبوا اللّهَ فاجتاحَ العُداةَ بهلا غَرو حين وتَرْتَ اللّهَ إن ثَأرا
  32. 32
    لمّا أطالَ الطُّلَى قومٌ إلى فِتَنٍلم يُمْهِل السّيفُ حتّى قَصَّر القَصَرا
  33. 33
    ضَرْباً إلى الأرضِ للتقبيلِ راغمةًتَلقَى الثُغورَ وطَعْناً يَنِظمُ الثغَرا
  34. 34
    ورَشْقةً تَخطِفُ الأرواحَ صائبةًمِمّا تُطايرُهُ نارُ الوغَى شَرَرا
  35. 35
    للمارِقينَ من الدّينِ الّذين طغَوْابالمارقاتِ من النَبْعِ الّذي انْأطَرا
  36. 36
    تَجنَّحوا بسهامٍ في جُنوبِهمُلولا وَشيكُ الرّدى طَاروا بِها حَذَرا
  37. 37
    لم يأكلِ النّسْرُ قَتْلاهم مُشاكلَةًلمّا علا شِلْوَهم مَن ريشُهُ اشتَكَرا
  38. 38
    قد أضحتِ الأرضُ تُحِكي تحتهم وضَماًمِمّا قتلْتَ فلمَ تَعدَمْ بهمْ وضَرا
  39. 39
    فلو غَسلْتَ الثَرى من وَطء أرجُلِهمبغيرِ ماءِ الطُّلى منهمْ لمَا طَهُرا
  40. 40
    فحاطَكَ اللهُ مَلْكاً ثار مُمتَعِضاًللدِينِ حتّى جَلا عن وَجْهِهَ القَتَرا
  41. 41
    لو لم تُكَسَّرْ رماحُ الخَطِّ شاجرةًإذَنْ لكانَ لكَسْرِ الدّينِ ما جَبَرا
  42. 42
    نُصْحاً لكم يا ملوكَ الأرضِ فانتَصِحواكفَى برائعِ ما بُلّغتُمُ خَبَرا
  43. 43
    هو ابْنُ مَن بعجَ اللهُ الغمامَ لهحتّى تَرهْيا فأحيا البَدْوَ والحَضَرا
  44. 44
    فحاذِروا مَن إذا ما شاء مُنتقماًعَدَّ الحديدَ غماماً والدَّمَ المَطَرا
  45. 45
    فيئوا إلى كُتْبِه واخشَوْا كتائبَهُقد أصحَر اليومَ ليثٌ طالما خَدَرا
  46. 46
    نافٍ غِرارَيْهِ من جَفْنَيهِ ذو حَدَبٍيُواصِلُ الضَرْبَ دون الدِّينِ والسّهَرا
  47. 47
    فِداؤكم آلَ عبّاسٍ وإنْ صَغَروامن العدا مَن أسرَّ الخُلْفَ أو جَهَرا
  48. 48
    حُكْمٌ منَ الله في الدُّنيا لدولتِكمألاّ يُغادِرَ حَيّاً مَن بها غَدَرا
  49. 49
    ما استوطأ الظّهرَ مِن عَصيانِكم أحدٌإلاّ وقالتْ له الأيّامُ سوف تَرى
  50. 50
    ما جَرَّد السَّيفَ باغٍ حَرْبَكم فرأىلذلكِ السيفِ إلاّ نفسَه جَزرا
  51. 51
    لقد رأى اللّهُ ما أَبَدى خليفتُهوما أعادَ مِنَ العدْلِ الذي اشتَهرا
  52. 52
    خلافةٌ رشّحتْهُ السّابقونَ لهاوِراثةً قد نَفَوا عن صَفْوِها الكَدَرا
  53. 53
    ودَرَّجتْه إليها أوّلونَ دَعَواللمؤمنينَ فذادوا عنهمُ أُمَرا
  54. 54
    سَفّاحُهم بَعْدَهُ المنصورُ يَتْبَعُه المَهديُّ واقتفَر الهادي له الأَثرا
  55. 55
    ثُمّ الرّشيدُ وأبناءٌ له نُجُبٌثلاثةٌ للهُدَى أَعزِزْ بهِم نَفَرا
  56. 56
    أمينُ مُلْكٍ ومأمونٌ ومُعتَصِمٌوواثقٌ وكفَى فَخْراً لِمَنْ فَخَرا
  57. 57
    ومَن تَوَّكل فيما قد تَقلَّدَهومَن دَعَوه لدينِ اللّه مُنْتَصِرا
  58. 58
    والمُستعينُ له المُعتَزُّ مُرتَدفٌوالمُهتدي بالإلهِ المُرتَضَى سِيَرا
  59. 59
    وقام مُعتَمِدٌ يَتلوهُ مُعتَضِدٌومُكْتَفٍ مُعْقِبٌ للمُلْكِ مُقْتَدِرا
  60. 60
    والقاهرُ العَدْلُ والرّاضي ومُتّقِياًفاذْكرْ ومُستَكْفياً من بَعْدِ مَنْ ذُكِرا
  61. 61
    ثُمّ المُطيعُ يَليهِ الطّائعُ اختُتِمَتْعُلْياهُ بالقادرِ الكافي إذِ اقتدرا
  62. 62
    وقائمٌ قد تَلاهُ مُقْتَدٍ سَبَقاأيّامَ مُستَظْهِرٍ باللّهِ قد ظَهَرا
  63. 63
    خلائفٌ نُظِموا في سِلْكِ دَهْرِهمُونورُ وَجْهِك منهم في المنونِ سَرى
  64. 64
    فما عدا وهْو سِرُّ اللّهِ أَضمَرَهبيومِ إظْهارِه أن بَشَّرَ البَشَرا
  65. 65
    وَثمَّ عِدّةُ أملاكٍ ذَوي شَرَفٍتَقَدَّموه وكانوا أنجُماً زُهُرا
  66. 66
    عِشرونَ يَتْبَعُها منهم ثمانيةٌكانوا المنازلَ والمسترشدُ القَمَرا
  67. 67
    إنِ استَسَرَّ وراءَ الحُجْبِ آوِنةًفقد شفَى العينَ إهْلالٌ له بَدَرا
  68. 68
    فارقَبْ نَماءَ منَ الإقبالِ مُتَّصِلاًودوْلةً سوف تُفْني دَهْرَها عُمُرا
  69. 69
    يا بحرَ علمٍ نَماهُ الحَبْرُ والدُهمَجْداً ويا بَدْرَ تِمّ يَمطُرُ الدُّررا
  70. 70
    أنعِمْ عليَّ بخَطٍّ ما حَظِيتُ بهوكم مَددْتُ إليه العينَ مُنتَظِرا
  71. 71
    شمسُ الهدى طلعَتْ للخَلْقِ مُشرِقةًوما رُزِقْتُ إلى أنوارِها نَظَرا
  72. 72
    والبيتُ من دونِه الأستارُ قد رُفِعَتْولم أكنْ أنا فيمنْ حَجَّ واعتَمرا
  73. 73
    فما أرى أنّني أهدَيْتُ مُمتدِحاًشِعْرِي ولكنّني أهدَيْتُ مُعتَذِرا
  74. 74
    وقَلَّ سُؤْراً لكم منّا قصائدُناحِياضُ مَدْحِكُمُ قَدْ أُترِعَتْ سُؤَرا
  75. 75
    كلٌّ من البحرِ مُمتارٌ لدرّتِهولي إلى البحرِ راوٍ يَحمِلُ الدُّررا
  76. 76
    وواعدي بالغنى فَقْرِي إليك وقدنالَ الغنى مَن إلى إنعامِك افتقَرا
  77. 77
    خليفةَ اللهِ جَلَّلْتَ الورى نِعَماًألا فلا لَقِيَتْ أيّامُك الغِيَرا
  78. 78
    هَبْ للثَّرى نظْرةً تَرمي بها لتَرَىهامَ الرُّبا برِداء النَّورِ مُعتَجِرا
  79. 79
    قد زَيَّنَ الأرضَ شُكراً أنْ بَقيتَ لهاوالوعْدُ أنْ سيزيد اللهُ مَن شَكَرا
  80. 80
    لمّا تباشَر إصباحاً شقائقُهابأنْ نُصِرتَ وكانتْ قُمْصُها حُمُرا
  81. 81
    رَدَّتْ على الأرؤسِ الأذيالَ من طَرَبٍلخَلْعِهنّ على مَن بَلّغَ الخَبَرا
  82. 82
    لقد بَلغْتَ أميرَ المؤمنين مَدىًعنه السُّها قاصِرٌ لو كُنتَ مُقتصِرا
  83. 83
    مَن فَرّ منك يَجوبُ الأرضَ مُنهزماًيَزدادُ وِزْراً ولكنْ لا يَرى وَزَرا
  84. 84
    في الشّرقِ والغَربِ لا يُفْضي إلى سَعَةٍذو الذَّنْبِ إلاّ إذا ما كنتَ مُغتَفِرا
  85. 85
    ألا فَنَوْرِزْ مُطاعَ الأمرِ مُبتهِجاًمُقسِّماً في الأنامِ النّفْعَ والضّرَرا
  86. 86
    ودُمْ لنا ووَلِيِّ العَهْدِ مُحتفِظاًمنه بأنفَسِ ذُخْرٍ للورَى ذُخِرا
  87. 87
    في دولةٍ من صُروفِ الدَّهْرِ آمنةٍوعيشةٍ لا تَرَى عن وِرْدِها صَدَرا