ألا من عذيري من جوى في الجوانح

الأرجاني

96 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    ألا مَن عذيرِي من جوىً في الجوانحِومن دَمْعِ عينٍ بالسَّرائرِ بائحِ
  2. 2
    ومنِ لائمٍ يَسْعَى بكأسِ ملامةعلى الصَّبِّ منه غابِقٌ بعدَ صابح
  3. 3
    ومِن مَوْقفٍ يومَ الوَداعِ وقَفْتُهوقد هاجَ أشجانَ القلوبِ الجَرائح
  4. 4
    فقلتُ وقد زمُّوا المطايا عَشيةًوقد جَرَّحَتْ أيدي الفِراقِ جَوارحي
  5. 5
    دَمُ القلبِ في عيني وتَسْخو بمائهافقُلْ في إناءٍ لا بما فيهِ راشح
  6. 6
    ولكنْ عَذّرْتُ العَينَ مِمَّا أَتتْ بهوقالتْ وبعضُ القولِ أوضَحُ واضح
  7. 7
    هُمُ أودعوني الدُّرَّ يومَ رحيلِهموقد ثارَ في بحرٍ من الوَجْدِ طافح
  8. 8
    إليَّ مِنَ الأذْنِ ارتَمى فَخَزَنْتُهمن العِزِّ في الآماقِ خَزْنَ الشَّحائح
  9. 9
    فما أنا في ما استَودَعوني بخائنٍولو ذُبْتُ من نيرانِ وجْدٍ لَوافح
  10. 10
    تَقبّلتُ درّاً من سِرارِ حَديِثهمِفأدَّيتُ دُرّاً من دُموعي السَّوافح
  11. 11
    سِرارُ نوىً عندي ودّدْتُ على النوىودائعَه رَدّ الأمينِ المُناصح
  12. 12
    ولولاهُ جادَ العينُ مِنّي بَعْبرةٍتُخَضِّبُ أطرافَ البّنانِ المَواسح
  13. 13
    سلَوتُ الصِّبا لولا بُكاءُ حَمائمٍعلى فُرقةِ الأُلافِ صُبحاً نوائح
  14. 14
    لَبِسْنَ حِداداً ثمّ مَزَّقْنَهُ سوىمَزَرَّ جيوب في طُلاها طَرائح
  15. 15
    وأنشَدنَ من شِعرِ الحمَامِ قصائداًرَواها قديماً صادِحٌ بعد صادح
  16. 16
    فِراقيَّةٌ أضحَى مُكَرَّرُ صَوتِهالإلْفٍ قديمٍ وَدَّعَ الإلْفَ طائح
  17. 17
    وتَشكو الذي أشكو فأبكيِ مُساعِداًوتَبكِي بلا ماءٍ من العينِ سافِح
  18. 18
    وتَحْذَرُ من زُرقٍ جَوارِحَ تُتَّقىلِرامٍ ومِن خَطْفاتِ زُرْقِ الجَوارح
  19. 19
    تُعاني خُطوباً وهي مِثْلي مُردِّدٌحَنيناً إلى يومٍ كما اعتادَ صالح
  20. 20
    يَرومُ صِغارُ النّاسِ شَأوِيَ بعدَ ماشأوْتُ كِباراً من سَراةٍ جَحاجِح
  21. 21
    وكيف ولم تُذْمَمْ عُهودُ شَيبتييُرجَّى سِقاطي بعد شَيْبِ المَسائح
  22. 22
    وحاشايَ أن تَغْدو مِراضاً عزائمينتَائجُ أفكارٍ بدَتْ لي صَحائح
  23. 23
    وأصبح ليلُ الشعْرمنّي مُفتِّحاًلأبصار صدْقٍ من قُلوب فَوائح
  24. 24
    لِيَفْرُقَ ما بينَ السَّوائحِ ناظريوقد طَلَعتْ شَمْسي وبينَ البوارح
  25. 25
    عَجِبْتُ لقومٍ عَرَّفَتْني تَجارِبيبما كان عنهم خَبَّرتنْي قَرائحي
  26. 26
    ومُنتَحِلٍ قد رَدَّ قَولِي بعَيْنِهمُعاداً كما رَدَّ الصَّدى صَوتَ صائح
  27. 27
    وما للقريضِ اليومَ من فَضْل قِيمةٍفيُوجِبُ قَطْعَ السّارقِ المُتَواقح
  28. 28
    أرىَ اليومَ مَدّاحَ اللّئامِ بَمْدحِهمكَمُستَنْبح يَرجو إجابَةَ نابِح
  29. 29
    ولولا دَواعي نِسبةٍ عربيّةٍوإلْفٍ لنَظْمِ الرائقاتِ الفَصائح
  30. 30
    إذنْ لأنفْتُ اليومَ من قولِ فَقْرةٍوإن كَثُرتْ شكْوى الهمومِ الفوادح
  31. 31
    أغالبُ صَرْفَ الدّهرِ والدّهرُ غالبٌوكم دائرٍ في لُجّةِ البحرِ سابح
  32. 32
    ولولا زمانٌ أزمنَتْني صُروفُهلقد كنتُ في الآفاقِ شَتَى المَنادح
  33. 33
    ومَولىً بدا منه تَجافٍ فَرابَنيوعَهْدِي به فوقَ المُجافي الثُلح
  34. 34
    عَلِمْتُ بلا فِعْلٍ بدا منه عَتْبَهُولا طَرْحِ قولٍ من مُجِدٍ ومازح
  35. 35
    ولكنْ يَعودُ الدّهر حَوْليَ بعدمامضَى زَمَنٌ والدْهرُ فيه مصالحي
  36. 36
    وما الدّهرُ إلا عَبْدُه فَلَقِيتُهغدا يتَلقاني بَطلْعةِ كالح
  37. 37
    فإن يكُ حَقَّاً ما ظَنَنْتُ منَ الذيتَصّورَ في فَهْمٍ لمولايَ سانح
  38. 38
    وأقسَمْتُ بالبَيتِ المُشَّرفِ رُكْنُهفمِن لاثمٍ يَهْوي إليه وما سح
  39. 39
    ومَن حَجَّهُ من شَرْقِ أرضٍ وغَرْبِهاعلى ضُمرٍ خُوصِ العيونِ طَلائح
  40. 40
    لمَا كان في قُرْبٍ من الدّار أو نَوىًفؤادي إلى تَغْييرِ عَهْدٍ بجانح
  41. 41
    فلا يُصْغِ ذو حُكْمٍ إلى قولِ ناصحٍله باغْتيابِ الأفضلِينَ مَطارح
  42. 42
    وواشٍ يُقَضّي بالوِشايةِ عُمْرَهُإذا هو يوماً لم يُغادِ يُراوح
  43. 43
    وكم خامِلٍ لا يَهْتدي لنباهةٍبغَيْرِ وقُوعٍ منه في عِرْضِ راجح
  44. 44
    وقومٍ أقامَ الغِلُّ لي في صُدورِهمفما هو عنها ما حَييِتُ بِبارح
  45. 45
    لنَفْسي اصطنَعْتُ القومَ حتَّى إذا حَوَوابيَ السُؤلَ جازَوْني جَزاءَ التَماسح
  46. 46
    وأعرَفُ من نَفْسي بنَفْسي لن تَرَىإذا رُمْتَ كَشْفاً عن عُيونِ القَوادح
  47. 47
    فَدُونَك من نَفْسي عُيونَك فاستَمعْلِمخْتَصرٍ ما عنده غيرِ شارح
  48. 48
    فما أنا إن لم تَدْنُ منّي بداخلٍمُماسٍ نفاقاً باللّقاءِ مُصابح
  49. 49
    ولا كاتبٍ إن غِبْتُ عن غيرِ حاجةٍوأُجرِيَ مُجْرىَ ألكَنٍ مُتفاصح
  50. 50
    ولا مُدَّعٍ ما ليس فيَّ تَشَيُّعاًففَضْليَ في أمثالهِ غيرُ ماسح
  51. 51
    ولكنْ وَلاءٌ في الطَوّيةِ خالصٌونَشْرُ ثناءٍ كاللطيةِ فائح
  52. 52
    وعَهْدٌ كما يَزدادُ طولَ تَقادُمٍيَزيدُ لها في الراحِ طِيبَ روائح
  53. 53
    ونَظْم قوافٍ في كرامٍ كأنَّهاعقودُ لآلٍ في طُلىً من طَلائح
  54. 54
    فمَن ذا الذي يَلْقَى مَعانيَّ هذهولا يَتمّنى سَعْيَه لِمَصالحي
  55. 55
    أبَى اللهُ إلا أنْ يكونَ تَدارُكيبَمولىً إلى العلياءِ سامِي المَطامح
  56. 56
    على يَدهِ العلياء حُسْنَ خَواتمييكونُ كما قد كان حُسْن فواتحي
  57. 57
    وما هو إلا ناصحُ الدّينِ إنَّهبإنعامِه قِدْماً عَهِدْتُ مَناجِحي
  58. 58
    أخو كرمٍ عَذْبِ المَشارِع في الندىإذا أمَّه الرّاجي أسْنَى المَفاتح
  59. 59
    له قَلَمٌ سِيانِ سُودُ صحائفيُسَطِرُها وقْعاً وبيِضُ صفائح
  60. 60
    بَكَفّ شجاعٍ سافحٍ لدَمِ العِداوعن جُرْمِ ذي وُدٍّ وإن جَلَّ صافح
  61. 61
    هُمامٍ لأسرارِ العبادِ مُروِّحٍوبين الندى والبأسِ حَزْماً مُراوح
  62. 62
    سَعَى للعلا والأفْقُ حَول رِكابِهبأعَزلَ يَسعَى من نُجومٍ ورامِح
  63. 63
    كأنّ الثُريّا استأمَنتْ لجنُودِهافقد بسَطَتْ للعهدِ كفَّ مُصالح
  64. 64
    لناصحِ دينِ اللهِ بَشّر ناظريتَلاءْ لُؤُ بشْرٍ من مُحَيّاهُ لائح
  65. 65
    وناصحُ دينِ اللهِ ما زال قلبُهبشأنيَ مَعْيناً جَزيلَ المَنائح
  66. 66
    ولكن كَفاني الدَّهرَ من قلبِ ناصحٍوإن كَثُرَتْ آولاؤه قَلْبُ ناصح
  67. 67
    ومَن يك بحراً يَغْمُرُ الأرضَ فَيْضُهفما عُذره ألا يَجَودَ بسابح
  68. 68
    خصوصاً وعن إدارِيَ اختَرْتَ حُسنْهُفماذا عليه لو غدا وهْو ما نحى
  69. 69
    وفي إثْرِهِ منّي على القُرْبِ والنّوىثناءً كأنفاسِ الرّياضِ النّوافح
  70. 70
    ومَدْحٌ بَديعٌ والمنائحُ طالماغدَتْ وهْيَ أثمانٌ لغُرِّ المَدائح
  71. 71
    وسائرُ شُكْرٍ يَعْبَقُ الأرضَ نَشْرهإذا سارَ غادٍ منه في إثْرِ رائح
  72. 72
    فلِي فرسا فاطْرَحْ ولاعِبْ تَغالُباإذالَ على كُثْرٍ إذن من مدائحي
  73. 73
    فلو فَرسَيْن اثنَيْنِ عن حاتمِ الندىتَشفَّع إن لاعْبتُه لِعْبَ طارح
  74. 74
    قَمَرْتُ النُّهى عنه ولم يَبْقَ في الورىبجُودٍ له ذِكْرٌ بعيدُ المَطارح
  75. 75
    وما هي بِكْراً من هِباتِك أبتَغِيفكم لِيَ من مُهْرٍ وهَبْت وقارح
  76. 76
    عسى فرسٌ أسِري إلى فارسٍ بهوأنت إذا استُسمِحْتَ أسْمحُ سامح
  77. 77
    فتَسمَعُ شُكْري ثَمّ عندَ مُلوكِهاوما شُكْرُ دانٍ مُشْبِهاً شُكْرُ نازح
  78. 78
    سأنَشُر في الآفاقِ عنك مدائحاًمَحاسِنُ قومٍ عندَها كالمقابح
  79. 79
    فزلْزالُ أرضِ الحاسِديَن مُجَدَّدٌإذا جُدْتَ لي بالعادياتِ الضَوابح
  80. 80
    فهَبْ ليَ طِرْفاً يَسبِقُ الطَرْفَ إن جرَىكإيماضِ إحْدَى البارقاتِ اللّوائح
  81. 81
    مُطيعُ هوىً مُجريهِ ليس بناكصٍحَرونٍ ولا طاغٍ منَ الخيلِ جامح
  82. 82
    كريمٌ من الأفراسِ لا يَدُ سائطٍتُعاني له ضَرباً ولا يَدُ كابح
  83. 83
    يُهَمْلِجُ مثلَ الماء خَطْواً إذا مشَىوذو سُنْبُكٍ في الصّخْرِ للنّارِ قادح
  84. 84
    أغَرُّ من الدُهْمِ الجِيادِ مُحَجَّلٌكلَيْلٍ جَلتْه خَمسةٌ من مَصابح
  85. 85
    وأشْهَبُ يُغْني عن حُجولٍ وغُرَّةٍغِنَى عُرْفِكَ المعروفِ عنَ مَدْحِ مادح
  86. 86
    وأيُّ شيِاتِ الخيلِ حَلْىٌ مُزايَلٌإذا ما عدا بَعضُ العتاقِ الصَّحائح
  87. 87
    فَصِيّرْ سِواراً في يَساري عِنانَهأُبادِرْ به قَطْعَ الفلا والصّحاصِح
  88. 88
    لأبْرَحَ من أرضٍ سَئِمْتُ إقامتيبها قبلَ هَبّاتِ الرّياحِ البَوارح
  89. 89
    فما لِي إلى نَيْلِ العُلا من وَسيلةٍسوى وَطء أجبالٍ ووَطْءِ أباطِح
  90. 90
    فيا صَدْرُ بل يا بَحْرُ لا زلْتَ زاخراًبِحارُ البرايا عندَه كالضّحاضِح
  91. 91
    فما كُلّ بَحْرٍ لّلآلِي بلافِظٍولا كُلَّ صَدْرٍ للصُّدورِ بِشارح
  92. 92
    لقد عَدَلَ الدّهرُ الذي فيكَ جائرٌوعاد لَعْمرِي آسِياً غيرَ جارح
  93. 93
    إذا قَسّمتْ حُسّادَ علياك كَفُّهوأعداؤها بينَ الجَوى والجَوانح
  94. 94
    فلا زلتَ ذا قلبٍ من الأنْسِ آهِلولا زلْتَ ذا طَرْفٍ من العزِّ طافح
  95. 95
    مَدى الدَّهْرِ مَحْسوداً له كُل وامقٍوَلِيَ ومَحسْوداً بهِ كلُّ كاشح
  96. 96
    وفي ثَوْبِ عُمْرٍ يَسْحَبُ الدّهْرَ ذَيْلَهمن المُلْكِ سَحْباً في عِراصٍ فَسائح