أحن إلى تلك الضحى والأصائل

الأرجاني

84 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَحِنُّ إلى تلك الضُّحَى والأصائلِ◆وما مَرَّ في أيّامِهنَّ القلائلِ
  2. 2
    قَصُرنَ وكانتْ أوّلَ العُمْرِ لَذّةً◆كما قَصُرَتْ ذَرعاً كُعوبُ العَوامل
  3. 3
    لَيالٍ كجِلْبابِ الشَّبابِ لَبسْتُها◆أُجَرِّرُ منها الذَّيْلَ تَجريرَ رافل
  4. 4
    سَوالِفُ بيضٌ من زمان كأنّها◆سَوالفُ بيضٍ من حسانٍ عَقائل
  5. 5
    وقد مُلِئَتْ من كُلِّ حِلْىٍ لناظرٍ◆فَيا حُسْنَها لو كُنَّ غيرَ زوائل
  6. 6
    فللّهِ أيّامٌ قِصارٌ تتَابَعَت◆فلمّا تقَضّتْ أعقَبتْ بأطاول
  7. 7
    كأنّ اللّيالي حاسبَتْنا فأرسلَتْ◆أواخرَ فاستَوفَتْ بقايا الأوائل
  8. 8
    ألا فسقَى اللهُ الحِمَى وزمانَه◆مُجاجةَ أخْلافِ الغَوادي الحَوافل
  9. 9
    فكم صِدْتُ في تلكَ الدِّيارِ وصادَني◆على عِزِّ قَوْمي من غَزالٍ مُغازل
  10. 10
    ومِنْ أحوَرِ العَينَيْنِ في القُرْب سائفٍ◆بألحاظِهِ سِحْراً وفي البُعْدِ نابل
  11. 11
    يَصُدُّ دَلالاً ثُمَّ يأتْي خَيالُه◆فأكرِمْ به من قاطعٍ مُتَواصِل
  12. 12
    أأسماءُ قد حالَ النّوى دونَ وَصلِكُمْ◆وما القلبُ عمّا قد عَهدْتُمْ بحائل
  13. 13
    فإنْ أغشَ قوماً بعدكُمْ مُتعَلِّلاً◆على أنّ حُبيّكمْ عنِ الخَلْقِ شاغلي
  14. 14
    ففي ناظري منكْم مِثالٌ وإنّما◆أرَى وَجْهَه في عَيْنِ كُلِّ مُقابل
  15. 15
    أقولُ وأنفاسُ الرّياحِ عَوائدي◆لِسُقْمٍ يُرَى في مُضْمَرِ القَلْبِ داخل
  16. 16
    إذا اجْتمَعتْ نَفْسي وعَينُكِ والصَّبا◆تَنازعتِ الشّكْوى ثَلاثُ علائل
  17. 17
    مَريضانِ من حُزْنٍ وحُسْنٍ وثالثٌ◆على النّأْيِ يَسْعَى بَيْنَنا بالرَّسائل
  18. 18
    وهل يَستعينُ المَرْءُ يومَ حفيظةٍ◆منَ الدَّهْرِ إلا بابْنِ جِنْسٍ مُشاكل
  19. 19
    فإنْ أكُ ودَّعتُ الغَداةَ غِوَايتي◆وأصبحَ سَيْفي وهْو في يَدِ صاقل
  20. 20
    فكم ليلةٍ جادَتْ علَيَّ فأَبدعَتْ◆بإدْناءِ بَدْرٍ من يَدِ المُتَناول
  21. 21
    يُجاوِرُ منه الثّغْرَ خَطُّ عِذارِه◆كما لاح حَولَ الشُّهْدِ تَدخينُ عاسل
  22. 22
    وطافَ بِراحٍ للنّدامَى فلم يَزَلْ◆تَهاداهُ راحٌ من خَضيبٍ وناصل
  23. 23
    فلمّا تَخالَيْنا تَعاطَتْ شِفاهُنا◆كُؤوساً أُجلَّتْ عن تَعاطي الأنامل
  24. 24
    مُعارٌ منَ العَيشِ اقْتَضاني مُعيرُه◆على عَجَلٍ والدَّهْرُ شَرُّ مُعامل
  25. 25
    نَزلْتُ على حُكْمِ الزَّمانِ ورَيْبِه◆وينزِلُ طَوعَ الحُكْمِ مَن لم يُنازل
  26. 26
    وخَلّفْتُ في أرضي فؤاديَ ضِلّةً◆فأصبَحْتُ منها راحلاً غيرَ راحِل
  27. 27
    وقَوماً على نَأيِ الدّيارِ أعِزَّةً◆أتَى دُونهَمْ بُعدُ المَدى المُتَطاول
  28. 28
    إذا قُلتُ هذا مَوْعِدٌ من لقائِهمْ◆تَمادَى به صَرْفُ الزَّمان المُماطل
  29. 29
    ومن حُرَقي يا صاحِ أنّيَ ناهلٌ◆ولا أرتَضي للوِرْدِ كُلَّ المَناهل
  30. 30
    أُلاحِظُ أحوالَ الأنامِ بمُقْلةٍ◆تَغُضُّ جُفونَ العارِفِ المُتَجاهل
  31. 31
    ولمّا رأَيتُ العِزَّ عَزَّ مرَامُه◆مِنَ البُعْدِ إلاّ بالمَطِيِّ الذَّوامل
  32. 32
    زَجَرتُ إليه اليَعْمَلاتِ فَخوَّدَتْ◆بصَحْبيَ أمثالَ النَّعامِ الجَوافل
  33. 33
    وجاءتْ بنا أعلامَ جَيٍّ فلم أزَلْ◆بها ذاكراً عَهْدَ الخليطِ المُزايل
  34. 34
    أُقلِّبُ طَرْفي يَمنةً ثُمَّ يَسْرةً◆على إثْرِ أحوالِ الزّمانِ الحوائل
  35. 35
    وقالوا حِصارٌ قد أظَلَّ وعنْدَه◆يُخافُ عنِ السُّبْل انْقِطاعُ السَّوابل
  36. 36
    فقلتُ وأنْضاءُ الرِّكابِ مُناخَةٌ◆وقد طَرقَتْ إحدَى الخُطوبِ الجلائل
  37. 37
    خَليليَّ حُلاّ العُقْلَ للعيسِ وارْحَلا◆فما أصفهانُ اليومَ مَثوىً لِعاقِل
  38. 38
    وما الرَّأْيُ إلاّ قَصْدُنا الرَّيَّ دُونَها◆فَعُوجا إليها من صُدورِ الرَّواحِل
  39. 39
    نَزُرْ مِن مُعينِ الدّينِ مَولىً يُعينُنا◆على الدَّهرِ إن راعَ الفَتى بالنَّوازل
  40. 40
    ففي ظِلِّهِ أمْنُ المَروعِ وسَلْوَةُ ال◆جَزوعِ وإفْضالٌ على كُلِّ فاضل
  41. 41
    فتىً عَمّ أهْلَ الشّرقِ والغَرْبِ جُودُه◆فما منْهُ خَلْقٌ غَيرُ نائِلِ نائل
  42. 42
    بَقيّةُ أمجادِ الأنامِ وأنجُمِ ال◆كِرامِ وأفْرادِ المُلوكِ الأماثل
  43. 43
    سَرَيْنا إليه والبلادُ مُضِلّةٌ◆نُطوِّفُ منها في الفيافي المَجاهل
  44. 44
    فما زال يَهْدِينا إليهِ مَعَ النَّوى◆إلى أنْ بلَغْناهُ سَناءُ القَوافل
  45. 45
    ونحنُ على بُزْلٍ مُخدَّمةِ الشَّوى◆يُطرِّبُها وَهْناً غِناءُ الجَلاجل
  46. 46
    مُقلَّدةً منها الهوادي إذا سَرَتْ◆قَدَحْنَ الحصَى واللّيلُ مُلقَى الكَلاكل
  47. 47
    فأعناقُها قامَتْ مَقامَ حُداتِها◆وأخفافُها نابَتْ مَنابَ المَشاعل
  48. 48
    وقد عَجِبَتْ خُوصُ الرِّكابِ أنِ انْتَهتْ◆إليكَ فقد ضَجّتْ لبُعْدِ المَراحل
  49. 49
    فما كَرَعَتْ في غَيرِ مَاءٍ أَساحَهُ◆نَداكَ لها في كُلِّ أغبَرَ ماحل
  50. 50
    ولا رَتَعَتْ إلاّ معَ الأَمْنِ في الفَلا◆بأكنافِ ما أَنشأْتَه مِن خَمائل
  51. 51
    لقد ملأَتْ آثارُكَ الأرضَ كُلَّها◆فما مِن حُلاها جِيدُ أرضٍ بعاطل
  52. 52
    وزادك إخراجُ المَظالمِ مِن تُقىً◆تَضاعُفَ جُودٍ بالعطايا الجَزائل
  53. 53
    وما أُدِّيَتْ حَقَّ الأداء فَرائِضٌ◆إذا لَمْ يُقارِنْها الفتَى بِنَوافل
  54. 54
    كَرُمْتَ فَكَمْ أَغنَيْتَ من طالبٍ غِنىً◆وَسائلَ رِفْدٍ لم يكُنْ ذا وَسائل
  55. 55
    فآمَنْتَ حتّى عَزَّ وِجْدانُ خائفٍ◆وأَعطَيْتَ حتّى عَزَّ وِجْدانُ سائل
  56. 56
    مَواهِبُ مَغْشِيِّ الرِّواقَيْنِ ماجِدٍ◆وإقْدامُ مَشْبوحِ الذِّراعَيْنِ باسل
  57. 57
    منَ القومِ لا تُعزَى إليهمْ أَكُفُّهمْ◆إذا لم تكُنْ مَبْسوطةً بالفَواضل
  58. 58
    إذا قبَض الأيمانُ منهمْ أعِنّةً◆غدا الفَضْلُ منهُمْ عندَها للشَّمائل
  59. 59
    وما أحمدُ بنُ الفَضْلِ بالمُقْتِني سِوَى◆مَحامِدَ من أيّامهِ وفَضائل
  60. 60
    أخو عزَمات فاعِلٌ غَيْرُ قائِل◆إذا ذُمَّ يوماً قائلٌ غيرُ فاعل
  61. 61
    ندىً وردىً يُجْريهِما الدَّهرَ في الوَرى◆له سُودُ أقلامٍ وَبيضُ مَناصل
  62. 62
    أباً ماجِداً يأْوي الورَى منه عِزّةً◆إلى صاحبٍ حامي الحقيقةِ عادل
  63. 63
    حمَى الدِّينَ والدُّنيا لنا فَضْلُ جِدِّه◆وليس أخو جِدٍّ كآخَرَ هازل
  64. 64
    وأغضَى عنِ الجانينَ صَفْحاً لِحِلْمه◆وما عاقلُ الأقوامِ كالمُتَعاقل
  65. 65
    بَقيتَ لآفاقِ المكارمِ في الوَرى◆سَماءَ عُلاً فيها نُجومُ شَمائل
  66. 66
    وبُورِكْتَ من غَيْثٍ مدَى الدَّهْرِ ماطرٍ◆تَجودُ بما تَحْوِي وبالعِرْضِ باخل
  67. 67
    أرَى رائدَ الآمالِ فيكَ مُبَشِّراً◆بأَمْرٍ إليه الدَّهْرُ كالمُتَطاول
  68. 68
    وما هو إلاّ عَزْمةً منك تُنْتَضَى◆لإعزازِ حَقٍّ أو لإذْلالِ باطل
  69. 69
    ليَرْجِعَ عَدْلٌ يَشْمَلُ الخَلْقَ مِثْلَما◆هُمُ اليومَ في جَوْرٍ وحاشاكَ شامل
  70. 70
    إذا ما رعاكَ اللهُ فارْعَ عِبادَهُ◆وحُطْهُمْ يَحُطْكَ اللهُ من كُلِّ هائل
  71. 71
    كَبُرْتَ عنِ الشّيْءِ الّذي يَكْبُرُ الورَى◆بهِ أبداً والنّاسُ شَتّى المَنازل
  72. 72
    ويَطْلُبُك الشُّغْلُ الّذي يَطلُبونَه◆فنَلْ منه فَخْراً ما سِواكَ بِنائل
  73. 73
    وقد عَلِمَ الأقوامُ صِدْقَ مَقالتي◆وما عالِمٌ في حَظِّه مِثْلَ جاهل
  74. 74
    أحلَّك سُلطانُ السَّلاطينِ رُتبةً◆يَضيقُ بها ذَرْعُ الحَسودِ المُساجل
  75. 75
    وجاءتْك منه خِلْعةٌ خُلِعَتْ لها◆قُلوبُ العدا من كُلِّ باغٍ مُناضل
  76. 76
    كساك وبَيتُ اللهِ تَكسوه لم تَزَلْ◆على النّاسِ من عِزٍّ مُلوكُ القَبائل
  77. 77
    وما ذلك التَّشْريفُ والمَجدُ شامخٌ◆سوى مَخْفَرٍ في جَنْبِه مُتَضائل
  78. 78
    ولكنّه للمُلْكِ والدّارُ غُربةٌ◆على صِدْقِ وُدٍّ منه إحدَى الدَّلائل
  79. 79
    لِيَهْنِ الورَى أن قد وُقيتَ مِنَ الرَّدى◆وأنْ قد رمَى الدَّهرُ العِدا في المَقاتل
  80. 80
    وليس يَضيرُ الخَلْقَ واللهُ ناقِدٌ◆إذا عاشَ عالٍ للوَرى فَقْدُ سافل
  81. 81
    تَهاوَى نُجومُ القَذْفِ في كُلِّ لَيلةٍ◆وتَلبَثُ أنوارُ البُدورِ الكَوامل
  82. 82
    وما أنت في حالٍ منَ اللهِ خائباً◆لأنّكَ لا تَرضَى بتَخْييبِ آمِل
  83. 83
    مُعينُك مَن أنت المُعينُ لدينه◆وكافيكَ في الدُّنْيا صُروفَ الغَوائل
  84. 84
    ومَن كان عَوْناً للعبادِ وناصراً◆فليس له رَبُّ العِبادِ بخاذل