أأحبابنا قد شقتمونا فأسعدوا

الأرجاني

87 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أأحبابَنا قد شُقْتمُونا فأسْعِدواولا تُجْمِعوا أن تُسهِرونا وتَرقُدوا
  2. 2
    لقد خيطَتِ الأجفانُ منكم على الكرىوجَفْني كحيلٌ بالظّلامِ مُسَهَّد
  3. 3
    فلا تَدَّعوا صِدْقَ الوفاء وإنّنالأيقاظُ لَيْلٍ أنتمُ فيهِ هُجَّد
  4. 4
    ولا تُنِكروا حَقَّ المَشوُقِ فإنّمالنا وعليكم أنجمُ اللّيلِ تَشْهَد
  5. 5
    بقَولكمُ العذْبِ اغتَررْنَا وفِعلُكممن النّجمِ يبدو في ذُرا الأفْقِ أَبْعَد
  6. 6
    أَرانا سهاماً في الهوى وأَراكمُحنايا فما تَدْنون إلاّ لتُبْعِدوا
  7. 7
    أبِيتُ نَجِيَّ الهَمِّ في كُلِّ ليلةٍكأنّ بها طَرْفِي طِرافٌ مُمَدَّد
  8. 8
    فأهْدابُه أطنابُه ونُجومُهاوقد بِتْنَ أوتاداً لُجَينٌ وعسجد
  9. 9
    فنَوْمِيَ من عَيْني وقلبي من الحشاوجسمي من الأوطانِ كُلٍّ مُشرَّد
  10. 10
    وهاجرةٍ تَحْمي نَواها كوَصْفِهاويَنْدَى أصيلُ الوَصْلِ منها وَيبرد
  11. 11
    يُسافِرُ طَرْفُ العين حتّى إذا انتهىإلى الوَجْهِ منها سافراً يتَقيّد
  12. 12
    تَعاكَسَتِ الأنوارُ من وَجهِ غادةٍلها الخَدُّ وَرْدٌ والخِمارُ مُورَّد
  13. 13
    ولم أنسَها يومَ النّوى ودموعُهاتَحدَّرُ والأنفاسُ منها تَصعَّد
  14. 14
    وجاد لها جفنٌ كسا الخَدَّ دُرُّهوجِيدٌ لها عارٍ من الدُّر أجيد
  15. 15
    بعِقدَيْنِ عِقْدٍ حَلَّ غيرَ محلِّهوعِقْدٍ نظيمٍ حَلَّ من حيث يُعقَد
  16. 16
    فقلتُ لها والعِيسُ تُحدَي ودُرّهاتَشابَهَ منه ما يَذوبُ ويَجْمُد
  17. 17
    تَحلّى المُحيّا منكِ في جلوةِ النّوىبذاكِ الّذي منه تَحلّى المُقَلَّد
  18. 18
    فقد نهبَتْ صَبرِي من الصَّدر مَوهناًطليعةُ بَينٍ جَالبٍ جيشَه الغَد
  19. 19
    وسالَ أَبِيُّ الدمعِ منّي صَبابةًفأصبح خَدِّي منه وهْو مُخَدَّد
  20. 20
    وإنْ يَحْكِ دَمْعي دَمعَها ببياضِهومن تحتهِ نارُ الجوانح تُوقَد
  21. 21
    فما الدّمعُ لي ماءً من العينِ قاطراًولكنّه قلْبٌ مُذابٌ مُصعَّد
  22. 22
    إلى رُؤيةِ الأحبابِ رامَ تَطرُّقاًفؤادٌ غدا منّي لعينيّ يَحسُد
  23. 23
    فأعمَلَ منه الفكْرَ حتّى بدا لهإليهم طريقٌ في الدُّموعِ مُعَبَّد
  24. 24
    فما زال منه كلّما اشتاقَ شُعبةٌتَسلَّلُ من حَبْسِ الضُّلوعِ فيصعد
  25. 25
    تَغيّرَ في الدّنيا عُهودِيَ كُلُّهافلم يَبْقَ كالمعهودِ منهنَّ مَعهَد
  26. 26
    فمِن كلَفِي لم يَبْقَ إلا تكَلُّفٌومن جَلَدي لم يَبْقَ إلا تَجلُّد
  27. 27
    أرى بينَ أيّامي وشَعْرِيَ قد بدالتَعْجيلِ إبلائي خِلافٌ مُجَدّد
  28. 28
    فقد أصبحتْ سُوداً وشَعْرِيَ أبيضٌوعَهْدِي بها بِيضاً وشَعْريَ أسود
  29. 29
    عدَتْني العوادي ما كفَى أن يُعينهاعليّ أعادٍ لي زمانُ وحُسَّد
  30. 30
    وخُوّانُ إخوانٍ وحاشا كِرامَهمْوهمْ حُضّرٌ أَلْباً مَع الدّهرِ حُشَّد
  31. 31
    وآثارُ أغلالٍ تَوالَتْ فلم تدَعْلدى النّاسِ آثاراً إلى اليومِ تُحمَد
  32. 32
    وأصبَحَ ساداتي وقد شَطّتِ النّوىبنا وبهمْ والدّارُ تَدنو وَتَبْعُد
  33. 33
    متى ما أُرِدْ خَطْواً وخَطّاً إليهمُعصاني فلا رجْلٌ تُطيعُ ولا يَد
  34. 34
    بُليتُ ولكنْ لي ببغدادَ صاحبٌكريمٌ إذا شاهَدْتُه أتجَدَّد
  35. 35
    متى أنا في رَكْبٍ يَحُجّونَ بَيْتَهوقد رَحلوا قَصْداً له وتَزَوَّدوا
  36. 36
    وقد علِموا الإحرامَ من شرطِهم فمِنوسائلِهمْ إلاّ الرّجاءَ تَجَرَّدوا
  37. 37
    فسارِيهمُ يَسْرِي بضَوءِ وَلائهِوحاديهمُ فيه بمَدْحِي يُغَرِّد
  38. 38
    لعلّي من الزّوراء أحظَى بزَوْرةٍوعَوْدٍ إلى عَهْدٍ بها كنت أَعهَد
  39. 39
    ويَقْضِي بتأييدٍ من اللهِ أن أرىبه مَنْ غدا للدّينِ وهْو المؤَيَّد
  40. 40
    صيامُ الورى شهرٌ ودَهْرٌ عنِ الورىإلى أنْ أراهُ صومِيَ المتَوكّد
  41. 41
    ولا عِيدَ إلاّ يوم أغدُو وناظرِيبوجْهِ سديدِ الدّولَتَيْنِ مُعَيِّد
  42. 42
    أمينِ أميرِ المؤمنين الذّي اصطفَىوسهمِ أميرِ المؤمنين المُسدَّد
  43. 43
    جَموعِ شتيتاتِ العلا فإذا غداأُلوفُ العلا في واحدٍ فهْو أوحد
  44. 44
    يُعَدُّ عِياناً واحداً وهْو أُمّةٌويُصِبحُ في جَمْع الورى وهْو مُفْرد
  45. 45
    له المأثُراتُ الباهراتُ التي غدَتْتفَرَّثُ للحُسّادِ منهنّ أَكبُد
  46. 46
    ففي فَرْدِ نَعْلٍ تحته الطِّرْفُ فانثنىهلالاً به الدّهرَ الشُّهورُ تُعَدَّد
  47. 47
    ومنه الثُّريّا وَطْؤُهُ أثّرتْ بهاله القَدمُ العلياءُ فيما تَرَدَّد
  48. 48
    وقد جرّ فوقَ الأنجمِ الذَّيلَ جرّةًتَوشَّحها صرحُ السماء المُمَرَّد
  49. 49
    صُوىً نُصبَتْ منه على طُرُقِ العُلابهنّ متى يَسترشِدِ القومُ يُرشَدوا
  50. 50
    وكانتْ وسيلاتُ المقاصدِ كُلِّهاخُطا الخيلِ لا ينْأىَ عليهنّ مَقْصد
  51. 51
    وَسْيرٌ على أَثباجِ كُلِّ نجيبةٍوخَطّارةٍ بالرِّجْلِ لليَدِ تَطْرُد
  52. 52
    وطِرْفٌ هو الرّيحُ الّتي كان مُجرِياًسُليمانُ إلاّ أَنّه مُتَجسِّد
  53. 53
    فأصبحَ منه اليومَ تُغني عن الخُطاخَواطرُ منها يَطلُعُ الدّهرَ أَسعُد
  54. 54
    يَبيتُ بُراقُ الرَّأْيِ منه وفكْرَهبه في سماء المُلْكِ يَسمو وَيصعَد
  55. 55
    وتُومِي له اليُمنى إلى قَلَمٍ لههو المَلْكُ والأقلامُ أجمَعُ أَعبُد
  56. 56
    سَريرٌ له في المُلْكِ أَسرارُ كفِّهففيهِ لأقلامِ الورَى تَتَعبّد
  57. 57
    لأمرِ أمير المؤمنين ونَهْيهِترَى الدّهرَ منه ناظراً يتَرصَّد
  58. 58
    ويَغْدو لساناً نائباً عن لسانِهفيُصدِرُ عنه ما يشاءُ ويُورِد
  59. 59
    إذا أَمَّ أقلامَ الورى فأكفُّهممَحاريبُ والأقلامُ فيهنّ عُبَّد
  60. 60
    فأدمعُهمْ خوفاً مدى الدّهرِ سُجَّمٌوأرؤسُهم طوعاً مدَى الدّهرِ سُجَّد
  61. 61
    لمُلْكِ بني العبّاسِ تَعْدو بهامِهافيشْكُرُ منها السّعْيَ مَلْكٌ مُؤَيَّد
  62. 62
    أيا مَن خلا الدّنيا وساد رِجالُهاوما كانتِ الدّنيا خلَتْ وهْو سَيِّد
  63. 63
    أتاني كتابٌ منك ضُمِّنَ صَدْرُهنفيسَ كلامٍ عندَه الدُّرُّ يَكْسُد
  64. 64
    فمِن نَثرِه فيه فرائدُ نُصَّعٌومن نَظْمِه فيِه أوابِدُ شُرَّد
  65. 65
    تَحيَّر فيه ناظِري ثُمَّ خاطِريوقد لاح ذاكَ الجَوهرُ المُتَبَدِّد
  66. 66
    ونَمْنَم كافوراً بمِسْكٍ فَطِيبُهإلى اليومِ باقٍ في يَدِي ليس يَنْفَد
  67. 67
    غرائبُ خَطَّتْها لأكرمِ كاتبٍيَدٌ كلّما خَطّتْ ثَنتْنا لها يَد
  68. 68
    بديعُ أساليبِ الكلامِ مُسلِّمٌله بالمعاني والمعالي التَّفرُّد
  69. 69
    فألفاظُه طُرّاً عُقودٌ جَميعُهاوما في مَعانيهِنَّ مَعْنىً مُعقَّد
  70. 70
    وإنّي وإنْ حاولْتُ منه إجابةًفأصبحتُ فيه حائراً أتَلَدَّد
  71. 71
    لكالمُتصَدِّي أَنْ يكونَ مُعارِضاًلِمُعْجِزِه حتّى عَراهُ التَّبلُّد
  72. 72
    ولكنّني لمّا رُميتُ بنَظْرةٍوبالدُّرِّ طَبْعاً بَحْرُ فَضْلِك يُزْبِد
  73. 73
    جعلْتُ جوابي عنه منهُ مُسارِقاًوكم سارقٍ بالقَطْعِ لا يُتَوَعَّد
  74. 74
    ولم يُرَ قبلي غائصٌ رَدَّ دُرَّهعلى بَحْرِه خُلْقٌ لَه مُتعَوّد
  75. 75
    وما أدّعِي أنّي بإسماعِ ظِنّةٍأروّجُ لي زَيْفاً ومثْلُكَ يَنقُد
  76. 76
    ولكنْ مُوالاتي كأني أمِنْتُ أنيُزَيِّفَها نَقْدٌ وعَهْدِي المُوكِّد
  77. 77
    ومهما تَجُدْ من مِدْحةٍ لكَ قُلْتُهافجُودُك أندَى منه حُسْناً وأجْود
  78. 78
    وكلُّ طريفٍ من ثنائي ومُتْلَدٍحَذاهُ طريفٌ من نَداك ومُتْلَد
  79. 79
    فيا سَيّداً ما مثْلُ سُؤدَدِه اغتدَىلذي شَرَفٍ يوماً من النّاسٍ سُؤدَد
  80. 80
    أبوك المُسمَّى عبْدَ مَنْ أصبحَ اسمُهمدى الدّهرِ وصْفاً لابْنِه ليس يُجْحَد
  81. 81
    غدا ماجِداً لولا ابنُه أنت لم يكنإذا عُدَّ في كُلِ الورى منه أمجَد
  82. 82
    فزانَ عُلاً عبدُ الكريمِ مُحمّداًوزاد عُلا عبدَ الكريم مُحمّد
  83. 83
    ولم يَجتمْع في الأفْقِ بَدْرٌ وأنجمٌكما اجتَمعا للمرء نَفْسٌ وَمحْتِد
  84. 84
    وأعلَى بني المُلْكِ ابْنُك الأشرفُ الّذيغدا أنت فيه وهْو فيك مُحسَّد
  85. 85
    هلالُ بُدورِ التِّمّ يَنقُصُ عندَهُوشِبْلُ أسودِ الغابِ عنه تَفَرُّد
  86. 86
    فدُمْتَ لتَلْقَى من بَنيهِ قبائلاًتَحُفُّ بناديك الشّريفِ وتَحفِد
  87. 87
    ولا زال في الإطراب عيشٌ مُهنَّأٌيَضُمُّ لكم شَملاً ومُلْكٌ مُخلَّد