طرقت ونحن بسرة البطحاء

الأبيوردي

46 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    طَرَقَتْ ونحنُ بسُرَّةِ البَطْحاءِ◆والليلُ يَنشُرُ وَفْرَةَ الظَّلماءِ
  2. 2
    فرَأَتْ رَذايا أنْفُسٍ تُدْمي بِها◆أيدي الخُطوبِ غَوارِبَ الأنْضاءِ
  3. 3
    وإذا النّوى مَدّتْ إلينا باعَها◆سُدّتْ بِهِنَّ مَطالِعُ البَيْداءِ
  4. 4
    أأُمَيمَ كيفَ طوَيتِ أروِقَةَ الدُجى◆في كلِّ أغْبَرَ قاتِمِ الأرجاءِ
  5. 5
    هلا اتَّقَيتِ الشُّهْبَ حين تَخاوَصَتْ◆فرَنَتْ إليكِ بأعيُنِ الرُّقَباءِ
  6. 6
    خُضْتِ الظَّلامَ ومِن جَبينِكِ يُجْتَلى◆صُبْحٌ يَنِمُّ عليكِ بالأضواءِ
  7. 7
    فطَرَقْتِ مَطْويَّ الضلوعِ على جوًى◆أغضَى الجُفونَ بهِ على الأقذاءِ
  8. 8
    مِن أرْيَحيَّاتٍ إذا هَبَّتْ بِها◆ذِكرى الحَبيبِ نهَضْنَ بالأحشاءِ
  9. 9
    قَسَماً بثَغْرٍ في رُضابِكِ كارِعٍ◆فكأنَّهُ حَبَبٌ على صَهْباءِ
  10. 10
    وجُفونِكِ المَرضَى الصَّحيحةِ لا دَرَتْ◆ما الدّاءُ بل لا أفْرَقَتْ مِن داءِ
  11. 11
    لأُخالِفَنَّ هوى العَذولِ فَطالما◆أفضى المَلامُ بهِ إِلى الإغراءِ
  12. 12
    وإذا القُلوبُ تَنَقَّلَتْ صَبَواتُها◆في الغانِياتِ تنَقُّلَ الأفْياءِ
  13. 13
    لمْ تَتِّبِعْ عَيني سِواكِ ولا ثَنى◆عَنْكِ الفُؤادَ تَقَسُّمُ الأهواءِ
  14. 14
    وأقلُّ ما جَنَتِ الصّبابَةُ وَقْفَةٌ◆مَلَكَتْ قِيادَ الدَّمعِ بالخَلْصاءِ
  15. 15
    وبَدا لنا طَلَلٌ لرَبْعِكِ خاشِعٌ◆تَزدادُ بَهجَتُهُ على الإقواءِ
  16. 16
    وأَبِي الدِّيارِ لقد مشى فيها البِلى◆وعَفَتْ معالِمُها سِوى أشْلاءِ
  17. 17
    يَبكي الغَمامُ بها ويَبْسِمُ رَوضُها◆لا زِلْنَ بينَ تَبَسُّمٍ وبُكاءِ
  18. 18
    وقَفَتْ مَطايانا بِها فعَرَفْنَها◆وكَفَفْنَ غَرْبَيْ مَيْعَةٍ ونَجاءِ
  19. 19
    وهزَزْنَ مِن أعطافِهنَّ كأنَّما◆مُلِئَتْ مَسامِعُهُنَّ رَجْعَ غِناءِ
  20. 20
    ونَزَلْتُ أفتَرشُ الثَّرى مُتَلوِّياً◆فيهِ تلوِّيَ حيَّةٍ رَقْشاءِ
  21. 21
    وبنَفْحَةِ الأرَجِ الذي أودَعْتِهِ◆عَبقَتْ حَواشي رَيْطَتي وردائي
  22. 22
    وكأنني بِذَرا الإمامِ مُقَبِّلٌ◆مِن سُدَّتَيْهِ مُعَرَّسَ العَلياءِ
  23. 23
    حيثُ الجِباهُ البِيضُ تَلْثِمُ تُرْبَهُ◆وتَحُلُّ هَيبَتُهُ حُبا العُظَماءِ
  24. 24
    وخُطا المُلوكِ الصِّيدِ تَقْصُرُ عِندَهُ◆وتَطولُ فيهِ ألْسُنُ الشُّعَراءِ
  25. 25
    مَلِكٌ نَمَتْ في الأنبياءِ فروعُهُ◆وزَكَتْ بهِ الأعْراقُ في الخُلَفاءِ
  26. 26
    بلغَ المَدى والسِّنُّ في غُلَوائِها◆خَضِلَ الصِّبا مُتكَهِّلَ الآراءِ
  27. 27
    فغَدا الرَّعيَّةُ لائِذينَ بظِلِّهِ◆يَرْجُونَ غَيْثَ حَياً ولَيْثَ حَياءِ
  28. 28
    ومَرابِضُ الآسادِ في أيَّامِهِ◆بالعَدْلِ مثْلُ مَجاثِمِ الأطْلاءِ
  29. 29
    مَلأَ البِلادَ كَتائِباً لَمْ يَرضَعوا◆إلا لِبانَ العِزَّةِ القَعْساءِ
  30. 30
    يتَسَرَّعونَ إِلى الوَغى بِصَوارِمٍ◆خَلَطَتْ بنَشْرِ المِسكِ ريحَ دِماءِ
  31. 31
    لم تَهجُرِ الأغمادَ إلاّ رَيْثَما◆تَعرى لِتُغْمَدَ في طُلَى الأعداءِ
  32. 32
    مِن كُلِّ مَشْبوحِ الأشاجِعِ ساحِبٍ◆في الرَّوعِ ذَيْلَ النَّثْرةِ الحَصْداءِ
  33. 33
    يَنسابُ في الأدْراعِ عامِلُ رُمْحِهِ◆كالأَيْمِ يَسبَحُ في غَديرِ الماءِ
  34. 34
    أخذَ الحُقوقَ بِهِمْ وأعطاها مَعاً◆والحَزْمُ بَينَ الأخْذِ والإعطاءِ
  35. 35
    يا بْنَ الشّفيعِ إِلى الحَيا وقدِ اكْتَسَتْ◆شَمَطاً فُروعُ الروضَةِ الغنَّاءِ
  36. 36
    فَدنا الغَمَامُ وكاد يَمْري المُجْتَدِي◆بِيَدَيْهِ خِلْفَ المُزْنَةِ الوَطْفاءِ
  37. 37
    لَولاهُ لَم تَشِمِ الرِّياضُ بأعْيُنٍ◆مِن زَهرِهِنَّ مَخايِلَ الأنْواءِ
  38. 38
    خُلِقَتْ طِلاعَ القَلْبِ هَيْبَتُكَ التي◆خَلفَتْ غِرارَ السَّيفَ في الهَيجاءِ
  39. 39
    ونَضا وَزيرُكَ دونَ مُلْكِكَ عَزْمَةً◆تَكْفيهِ نَهْضَةَ فَيلَقٍ شَهباءِ
  40. 40
    وتَرُدُّ مَن قَلِقَتْ بهِ أضْغانُهُ◆حَيَّ المَخافَةِ مَيِّتَ الأعضاءِ
  41. 41
    وتُصيبُ شاكِلَةَ الرَّمِيِّ إذا بَدَتْ◆رِيَبٌ تُهيبُ بِمُقْلَةٍ شَوْساءِ
  42. 42
    فكأنَّ أسرارَ القُلوبِ تُظِلُّهُ◆بغُيوبِهنَّ جَوائِبُ الأنباءِ
  43. 43
    يَسعى ويَدْأبُ في رِضاكَ وإنْ غَلَتْ◆مُهَجُ النفوسِ عَلَيهِ بالشَّحْناءِ
  44. 44
    وإذا الزَّمانُ أتى بخَطْبٍ مُعْضِلٍ◆ولِيَ افتِراعَ الخُطَّةِ العَذْراءِ
  45. 45
    وإصابَةُ الخُلَفاءِ فيما حاوَلوا◆مَقْرونَةٌ بِكِفايَةِ الوُزَراءِ
  46. 46
    لا زِلْتُما مُتَوَشِّحَيْنِ بِدَوْلَةٍ◆مُرْخًى ذَوائِبها عَلى النَّعماءِ