تراءت لنا والبدر وهنا على قدر

الأبيوردي

56 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    تَراءَتْ لنا والبدْرُ وَهْناً على قَدْرِ◆فحَطَّتْ لِثامَ الليلِ عن غُرّةِ الفَجْرِ
  2. 2
    بَدَتْ إذْ بَدا والحَليُ عِقْدٌ ومَبسِمٌ◆وليسَ لهُ حَليٌ سوى الأنْجُمِ الزُّهرِ
  3. 3
    فقُلتُ لصَحْبي والمطيُّ كأنّها◆قَطاً بِجنوبِ القاعِ منْ بَلَدٍ قَفْرِ
  4. 4
    أأحْلاهُما في صَفَعةِ الليلِ مَنْظَراً◆أمَيمَةُ أم رأْيُ المُحِبِّ فلا أدري
  5. 5
    أجلْ هِيَ أبْهى أينَ للبَدر زينَةٌ◆كعِقْدَينِ من نَحرٍ وعِقْدَينِ من ثَغْرِ
  6. 6
    مُهَفْهَفَةٌ كالرّيمِ تُرسِلُ نَظْرَةً◆بِها تَنْفُثُ الحَسْناءُ في عُقَدِ السِّحرِ
  7. 7
    بنَجلاءَ تَشكو سُقْمَها وهْوَ صِحّةٌ◆إذا نَظَرَتْ لا تَسْتَقِلُّ منِ الفَتْرِ
  8. 8
    كأنّي غَداة البَينِ منْ رَوعَةِ النّوى◆أُقَلِّبُ أحْناءَ الضّلوعِ على الجَمْرِ
  9. 9
    نأتْ بَعدَما عِشْنا جَميعاً بغِبْطَةٍ◆وأيُّ وِصالٍ لم يُرَعْ فيه بالهَجْرِ
  10. 10
    إذا ابْتَسَمَتْ عُجْباً بَكَيْتُ صَبابةً◆فمِن لُؤلُؤٍ نَظْمٍ ومِنْ لُؤلؤٍ نَثْرِ
  11. 11
    يُذَكّرُنيها البَرقُ حين أَشيمُهُ◆وإنْ عَنَّ خِشْفٌ بِتُّ منْها على ذِكْرِ
  12. 12
    وهَبْنيَ لا أرمي بطَرفي إلَيْهِما◆فأذْكُرُها الشان في الشّمسِ والبَدْرِ
  13. 13
    وقد غَرِيَتْ بالبُعْدِ حتّى بودّها◆وبالبُخْلِ حتى بالخَيالِ الذي يَسْري
  14. 14
    وبالهَضْبَةِ الحَمْراءِ منْ أيمَنِ الحِمى◆لهَا مَنزِلٌ ألْوَتْ بهِ نُوَبُ الدّهْرِ
  15. 15
    كأنّ بقايا نَشْرِها في عِراصِهِ◆تَبُثُّ أريجَ المِسْكِ بالجُرَعِ العُفْرِ
  16. 16
    فَلا بَرِحَتْ تَكْسوهُ ما هَبّتِ الصَّبا◆أنامِلُ منْ قَطْرٍ غَلائِلَ منْ زَهْرِ
  17. 17
    حَمَتْهُ سُراةُ الحَيِّ غُنْمُ بنُ مالِكٍ◆وإخوَتُها الشّمُّ العَرانينِ منْ فِهْرِ
  18. 18
    بصُيّابَةٍ مَجْرٍ وكُرّامَةٍ ثُبًى◆ومُرهَفَةٍ بيضٍ ومُشرَعَةٍ سُمْرِ
  19. 19
    وكَمْ فيهمُ منْ صارِخٍ ومُثَوِّبٍ◆ومنْ مَجلِسٍ فَخْمٍ ومنْ نِعَم دَثْرِ
  20. 20
    وسِرْبِ عَذارى بينَ غابٍ منَ القَنا◆كَسِربِ ظِباءٍ في ظِلالٍ منَ السِّدْرِ
  21. 21
    سَمَوْتُ لها والليلُ رَقَّ أديمُهُ◆وكادَ يَقُصُّ الفَجْرُ قادِمةَ النَّسْرِ
  22. 22
    ورُمنا عِناقاً نَهْنَهَتْ عنهُ عِفّةٌ◆شَديدٌ بِها عَقْدُ النِّطاقِ على الخَصْرِ
  23. 23
    ولمْ تَكُ إلا الوُشْحُ فينا مُذالَةً◆وإنْ حامَ بي ظنُّ الغَيورِ على الأُزْرِ
  24. 24
    وإني لَيُصْبيني حَديثٌ ونَظرَةٌ◆يُعارِضُها الواشونَ بالنّظَرِ الشَّزْرِ
  25. 25
    حَديثٌ رقيقٌ منْ سُعادَ كأنّها◆تَشوبُ لَنا ماءَ الغَمامَةِ بالخَمْرِ
  26. 26
    فما راعَنا إلا الصّباحُ كَما بَدا◆مِنَ الغِمْدِ حَدُّ الهِنْدوانِيِّ ذي الأَثْرِ
  27. 27
    ومنْ عَجَلٍ ما لَفَّ جيداً وداعُنا◆بِجيدٍ ولا نَحْراً أضَفْنا إِلى نَحْرِ
  28. 28
    فعُدْتُ أجُرُّ الذّيْلَ والسّيفُ مُنْتَضًى◆وهُنَّ يُبادِرْنَ الخِيامَ على ذُعْرِ
  29. 29
    وقَدْ مُحيَتْ آثارُها بذُيولِها◆سِوى ما أعارَتْهُ التّرابَ منَ النَّشْرِ
  30. 30
    مَشَيْنَ فعَطَّرْنَ الثّرى بِذَوائِبٍ◆غَرِضْنَ بسِرّي لا نُفِضْنَ منَ العِطْرِ
  31. 31
    كما نَمَّ حسّانُ بنُ سَعدِ بنِ عامِرٍ◆بِغُرِّ مَساعِيهِ على كَرَمِ النَّجْرِ
  32. 32
    أخو هِمَمٍ لمْ يَمْلأِ الهَولُ صَدْرَهُ◆ولا نالَهُ خَطْبٌ بِنابٍ ولا ظُفْرِ
  33. 33
    يُلاحِظُ غِبَّ الأمرِ قَبلَ وقُوعِهِ◆ويَبلُغُ ما لا تَبلُغُ العَيْنُ بالفِكْرِ
  34. 34
    ويَنظِمُ شَمْلَ المَجْدِ ما بَيْنَ مِنحَةٍ◆عَوانٍ وتَصْميمٍ على فَتْكَةٍ بِكْرِ
  35. 35
    إذا المُعْضِلاتُ استَقْبَلَتْ عَزَماتِهِ◆فلَمْ يَلتَفِتْ إلا إِلى حادِثٍ نُكْرِ
  36. 36
    نَكَصْنَ على الأعقابِ دونَ ارتيابِهِ◆تَعَثّرُ في أذيالِهنَّ على صُغْرِ
  37. 37
    وإنْ كان يومٌ غادَرَ المَحْلُ أُفْقَهُ◆يَمُجُّ نَجيعاً وهْوَ في حُلَلٍ حُمْرِ
  38. 38
    فَزِعْنا إليه نَمْتَري من يَمينِهِ◆سَحائِبَ يَسْحَبْنَ الضُّروعَ منَ الغُزْرِ
  39. 39
    أقَمْنا صُدورَ الأرحَبيَّةِ نَحْوَهُ◆طَوالِبَ رِفْدٍ لا بَكِيٍّ ولا نَزْرِ
  40. 40
    فمَدَّت لنا الأعناقَ طَوعاً وما اتّقَتْ◆بِلَيِّ خُدودٍ في أزِمَّتِها صُعْرِ
  41. 41
    تُرَنِّحُها ذِكراهُ حتّى كأنّنا◆نَهُزُّ بِها أعْطافَهُنّ منَ السُّكْرِ
  42. 42
    ويَسلُبُها السَّيْرُ الحَثيثُ مِراحَها◆إِلى أنْ يَعودَ الخَطْوُ أقْصَرَ منْ شِبْرِ
  43. 43
    وذي ثَرْوَةٍ هَبَّتْ بهِ خُيَلاؤُهُ◆ومَنْشَؤُهُ بينَ الخَصاصَةِ والفقْرِ
  44. 44
    دَعاها فَلوْ أصْغَتْ إليه مُجيبَةً◆لقُلْتُ عَثَرْنا لا لَعاً لكَ منْ عَثَرِ
  45. 45
    فَجاءَتْهُ لمْ تَذْمِمْ إليهِ طَريقَها◆ولَمْ تَثْوِ منْ واديهِ بالمَبْرَكِ الوَعْرِ
  46. 46
    وبالنَّظْرةِ الأولى تَيَقّنْتُ أنّهُ◆إذا مُدِحَ اختارَ الثّناءَ على الوفْرِ
  47. 47
    فَساقَ إلينا ما نَروم منَ الغِنى◆وسُقْنا إليهِ ما يُحِبُّ منَ الشُّكْرِ
  48. 48
    فَلا أحْسَبُ العَصْرَ الذي قد طَوَيْتُهُ◆لَدى غَيْرِهِ طَيَّ الرِّداءِ منَ العُمرِ
  49. 49
    ألَمْ آتِهِ والدَّهْرُ في غُلَوائِهِ◆قَليلَ غِرارِ النّومِ مُنتَشِرَ الأمرِ
  50. 50
    فأعْذَبَ منْ شِربي بِما مَدِّ منْ يَدي◆وآمَنَ منْ سِرْبي بما شَدَّ منْ أزْري
  51. 51
    وخَوّلني ما ضاقَ ذَرْعُ المُنى بهِ◆منَ البِشْرِ في أثناءِ نائِلهِ الغَمْرِ
  52. 52
    وقلَّدْتُهُ مَدْحاً يَروضُ لهُ الحِجَى◆قَوافيَ لا تُعطي القِيادَ على القَسْرِ
  53. 53
    إذا ما نَسَبْناهُنَّ كانَ انتِماؤُها◆إليهِ الدُّرِّ يُعْزَى إِلى البَحْرِ
  54. 54
    لَنِعْمَ مُناخُ الرَّكْبِ بابُكَ للوَرى◆وآلُ عَدِيٍّ نِعْمَ مُنتَجَعُ السَّفْرِ
  55. 55
    تُفيضُ ندىً غَمْراً ويُثْني عُفاتُهُ◆علَيكَ كما تُثْني الرّياضُ على القَطْرِ
  56. 56
    فعِشْ طَلَقَ الأيامِ للمَجْدِ والعُلا◆صَقيلَ حَواشي العِرْضِ في الزّمنِ النَّضْرِ